طباعة

مهام الحزب للمرحلة القادمة

الإثنين, 12 أيار 2014 19:14
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

حاجات القوى الشعبية هي من تتحدد برنامج نضال (الحزب) وتطلعاته السياسية باعتباره طليعة قواها المُنتجة وشرائحها المسحوقة والمُفقرة ، وبدائل الحزب هي نفسها بدائل الشارع ومأزق الحزب من مأزق الشارع نفسه، إنما قد يملك الشعب طاقات ولا ينتفع منها الحزب الطليعي فتضل خاملة ،وقطعاً حين يمتلك الحزب الطليعي قوته التنظيمية والفكرية فالشعب يأتي إليه وينتفع بها في سبيل نضاله الاجتماعي .

واليوم وبعد أن أُجهضت ثورة الشباب الشعبية وخروج الحوار عن مساره المُلبي لتطلعات الناس للعدالة والديمقراطية والحُرية نسأل عمّا يُفترض أن يقوم به الشارع لاستعادة مسار ثورته في سبيل بناء الدولة والتحول الديمقراطي ، هذا السؤال إن كُثف يُصبح ما مهام القوى الديمقراطية للمرحلة القادمة ،وبشكل أدق ما هي مهام الحزب الإشتراكي اليمني للمرحلة القادمة ؟ الجواب بسيط هو أن يواصل الشارع بقيادة الحزب نضاله الشعبي الثوري والسياسي فالساحة خالية من المُعارضة إلا باستثناء قوى غير مشاركه في الحكومة و السُلطة وتمثل حاله ثوريه وهي "أنصار الله" و"الحراك الجنوبي" و"جبهة إنقاذ الثورة" إنما ليست قادرة على أن تقود الشارع ككل بينما بمقدور الحزب أن يقوم بهذه المُهمة بجداره وهناك تقبل شعبي له كحامل للقضية الاجتماعية ولكن..! ، ولكن هناك عامل ذاتي حاسم يجب أن ينجزه الحزب ليُصبح في صدارة هذه القوى الشعبية عامل ذاتي يتعلق ببنيته التنظيمية وهويته الفكرية؛ يملك الحزب منهج علمي في تحيلي الظواهر الاجتماعية وطرح الحلول العلمية لها ، كما يملك الحزب إرث نضالي كبير يستند عليه ،وقواعد واسعة مُدربة ومؤهلة بعضها مقصي وبعضها مُهمل وبعضها ترك الحزب نتاج خلافات شخصية بين الرفاق، وعليه أن يرتب أوضاعه الداخلية (مصالحة حزبية )ويلملم أشتاته ومناضليه ليعود بهم مرة أُخرى إلى الجبهة جبهة بناء الدولة الديمقراطية المدنية العادلة،و بتبنية العضوي لهذه القضايا الاجتماعية وانحيازه الكامل لهذه القوى الشعبية، بعد أن تتلمس منه هذا لن تتوانى بالاصطفاف تحت رايته للنضال .

يملك الحزب صور نبيلة عند الناس أنه يحمل قضية وصاحب مبادئ وقيم نضالية. فكيف بإمكان الحزب أن يستثمر هذه الورقة يحولها من مُجرد شعور جماهيري تجاهه إلى زخم جماهيري معه ؟ يجب أن يُشعر الحزب الشارع أنه معه ولن يشعر الشارع أن الحزب معه ويقاسمه معاناته إن لم يجسد ذالك على الأرض بتبنية قضاياه، كما يملك حضور قوى بين قوى المَدنية والحداثة وهذه شريحة كبيره وأصبحت المدية والثقافة مطلب شعبي من بعد ثورة 11فبراير ،ولطالما كان الحزب الداعم الأول للثقافة والفنون وأبرز الكُتاب والصحفيين والأدباء والفنانين كانوا من قواعده ، بمقدور الحزب أن يكون حامل للفكر التقدمي ومصدر له وفي ضل إهمال الدولة للثقافة يمكن للحزب أن يكون منظمة فكريه وثقافية وفنية كما عهدناه وكما يُفترض أن يكون حزباً تقدمياً وطليعي في كل شي فهو النقيض التقدمي لكل أيدلوجيا التخلف والرجعية.

كثير من قواعد الحزب وأنصاره ومُستقلين ومن مكونات اجتماعية وسياسية أُخرى يستنكرون بقاء الحزب في "حكومة الوفاق" وبقائه في" اللقاء المُشرك" هاتين النقطتين تمثلان ابرز ألأسباب في نفور الناس عن الحزب مع إيمانهم العميق به . مما يعني أنه يجب على الحزب أولاً أن ينسحب من حكومة الوفاق ومن المُحاصصة (الطائفية السياسية) هذه ؛فحتى لو كانت وزارات الحزب تحرز تقدماً -كوزارة النقل مثلا- إلا أن هذا يحدث على حساب فشل بقية الوزارات ومعاناة الشعب. * على الحزب أن يُعيد النظر في"اللقاء المُشترك" فخروجه من اللقاء المُشترك أصبح مطلب حزبي وجماهيري واسع و-الكل- يرى أن بقائه في تحالف سياسي مع "الإصلاح" باعتبارهم جزء من سلطة الحرب التاريخية يلوث الحزب، والحزب يخسر لهذا الأمر قواعده ومناصريه في الجنوب و الشمال. كهذه المطالب شعبية (الانسحاب من الحكومة والخروج من إبط الإخوان) لا يُمكن تجاهلها ولا يُمكن للجماهير أن تتجاوب معك كحزب اشتراكي إن أبقيت عليها .

اللقاء المُشترك إشكالية اللقاء المُشترك ليست في التحالف السياسي فلا أحد يُنكر أهمية التحالفات الاجتماعية والسياسية وأن هذا التحالف كان نقله نوعيه في العمل المُعارض في اليمن وشكل قوة سياسية ، إشكالية اللقاء المُشترك تكمن أنه لا يجد هناك توازن قوى بين المكونات في هذا التحالف وعلى رأسها تجمع الإصلاح،والحزب الإشتراكي، والتنظيم الناصري ولا يوجد إلتزام بأدبيات العمل المُشترك واحترام القرارات، فالأول أي (الإصلاح) وباعتباره جزء من القوى الُمسيطرة يملك إمكانيات مادية كبيره وبنية تنظيمية صلبة على حساب فقر وهشاشة التنظيم و الحزب ،أستطاع أن يتقوي بها في ضل تملصه من التزامات الشراكة، وهذا الإخلال بالتوازن ما جعل الإخوان يستحوذون على القرار في هذا اللقاء وتحويله إلى أداة سياسية في خدمتهم ،وفي إضفاء الشرعية لمعاركهم الانتخابية مع "المؤتمر الشعبي العام" الحسب الحاكم - سابقاٌ ، إن إشكالية اللقاء إشكالية عدم وجود توازن وندية وشريك انتهازي ضع قدم في السلطة وقدم في المعارضة يستأثر بالسلطة ولا يحمل تبعات المُعارضة ويجعل من الحزب والتنظيم أتباع سياسيين يُحللون له ما يُريد .ومع أن هذه الأحزاب يُفترض أنها انتقلت من الأيدلوجية إلى البرامج (مع تحفظي على هذه النقطة فالاشتراكي حين يتخلى على الأيدلوجياء الإشتراكية يُفترض أن لا يتخلى عن المنهج العلمي) إلا أن الإخوان لم يتخلوا عن أيدلوجيتهم وضلوا يُكفرون ويُقصون شُركائهم بها والحزب بشكل خاص .

العدالة الاجتماعية مشروع لا شعار الشعب بحاجه إلى الخبز قبل كل شيء وعلى الحزب أن يدرس جيداً ما هي العدالة الاجتماعية التي يُريدها الناس ويُمكن أن تُقدم لهم فمجرد حملها كشعار لا يُجدي ؛ على الحزب أن قوم بدراسات عميقة لبنية المُجتمع اليمني، لعلاقات الإنتاج وتعددها وعقدها ، لحجم القوى العاملة، ولإمكانية استثمار ألأراض الزراعية الغير مُشغلة وتحويل المعامل الصغيرة والورشات إلى مُدن صناعية،لحجم الثروة السمكية والحيوانية والمخزون المائي وإمكانية استصلاح وبناء سدود، لحجم ريع الإنتاج النفط (الرسمي والمنهوب) ولما تدخله البلد من الجمارك وعلاقتها بالسوق العالمية ؛ فحزب اشتراكي لا يملك أدق هذه المعلومات والدراسات الاجتماعية الاقتصادية ليس حزب (اشتراكي) ولا يُمكنه أن يحمل برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي حقيقي بل مجرد شعار ودوغامائية ؛امتلاك هذه الدراسات سيجعل من مطلب العدالة الاجتماعية حين يرفعه مطلب عادل بالنسبة للكادحين والمُفقرين والمُستغلين وواقعي يُمكن تجسيده فيما إذا صعد الحزب إلى السُلطة.

الإعلام الحزبي - صوت الحزب يطرق أبواب الجياع القناة التلفزيونية، والراديو إيصال خِطاب الحزب إلى الناس هو ثوره بحد ذاته ليُصبح الوعي سلاحا وليس الجوع والاضطهاد بحد ذاته وكي لا يُغرد وينَظر خارج السرب، ولتوصيل مشروعه إلى الشارع ولتثقيفه ورفع وعيه هو بحاجه إلى أكثر من وسيلة إعلامية وبرنامج ثقافي ، لاشك أن التلفزيون يلعب –اليوم- دوراً كبيراً في تشكيل الوعي الاجتماعية ويصل إلى مناطق ريفية ونائية لا تصلها الصُحف ومختلف الوسائل الإعلامية والمنابر الثقافية ،ولذا فمن المهم وبصوره عاجلة أن يملك الحزب محطة تلفزيونية يسارية اجتماعية تقدمية ، كان هناك معيق قانوني لكنه زال بعد الثورة وأصبح حرية إنشاء المحطات السياسية والمُستقلة من مخرجات الحوار، يضل هناك عائق مالي يُمكن تجاوزه بسهوله ،فيُمكن أن يمول الحِزبيين هذه ألقناه وذالك باشتراكهم بملكيتها عن طريق الأسهم، وهناك الكثير من الحزبيين والمناصرين ممن هم مستعدون لدعم مشروع كهذا . المحطات الإذاعية لا تقل أهمية عن المحطات التلفزيونية وخاصة في المناطق الريفية ،وفي المُدن اغلب وسائل المواصلات تستخدم الراديو ، كما أن الخِطاب الإذاعي لأنه يفتقر إلى الصورة يكون مكثفاً وواضحاً في إيصال الرسالة الإعلامية ، وقبل أن تُضرب الجبهة الوطنية أُسكت إذاعتها. الصُحف – والمواقع لا يملك الحزب سوى "الثوري" صحيفة حزبية ناطقة باسمه لكنها لا تُجدي وحدها لأنها أسبوعية يُفترض بهذه الأسبوعية أن تكون سياسية وموادها فلسفية فكرية ، وأن يكون هناك أكثر من صحيفة يومية اشتراكية تواكب المتغير يومياً وتتعامل مع الظروف الاجتماعية أي أن يكون هناك صحيفة تهتم بقضايا الجنوب وأخرى للمناطق الشمالية وثالثة للمناطق الوسطى .

كما أن الموقع الرسمي "الإشتراكي نت" رغم والتحديث التقني الذي ناله مؤخراً إلا أنه بحاجه إلى أن يكون على مقربه من الجماهير أي بحاجه إلى مراسلين لتغطية الأخبار والأحداث والفعاليات ساعة حدوثها فميزه هذه المواقع أنها سريعة في تغطية الخبر ،وإلا فستبدو كصحف إلكترونية وليس مواقع .وبحاجه إلى أن يكون موقع تفاعلي مع القراء وذالك يحتاج إلى برنامج لطرح قضايا اجتماعيه وسياسية واستضافة شخصيات معنية تتناقش مع القُراء ، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن العُمال في الثوري والاشتراكي نت لديهم مشكلة مالية في الأجور وهذا أيضاً مُعيق للتقدم الإعلامي . المشكلة المالية المشكلة المالية للحزب يجب أن تُحل عن طريق استثمارات مملوكة للحزب وأسهم حزبية وقطعاً لا يجب أن تكون هذه الاستثمارات في الشأن الخدمي الذي يجب أن تقوم به الدولة وليس في الجمعيات الخيرية والخصخصة ، واستعادة أملاك الحزب ذات أهمية كبيره وستُحدث نقله في أدائه ، ولا يجب على الحزب أن يصغر ويطالب بحقوقه الخاصة في هذه المرحلة فالحق الخاص في إطار عوده الحق العام كما أن استعاده الحزب أملاكه في هذه المرحلة مع هشاشة التنظيم سيبدد هذه الأملاك فالإمكانيات المادية تحدث نقله حقيقية حين يكون هناك مشروع واضح وجهاز مؤسسي متطور.

قيادة الحزب للمعارضة الشعبية كل المكونات السياسية اليوم بما فيها الحزب مُشاركة في الحكومة ولا يوجد صوت معارض نستثني من ذالك مكونين اجتماعيين وحركه ثوريه وهم (الحراك الجنوبي وأنصار الله وجبهة إنقاذ الثورة ) وبرغم وجودهم إلا أنهم لا يستطيعون أن يحملوا قضية الشارع لوحدهم وهم بأمس الحاجة إلى وجود الحزب بكامل عافيته، ومُستعدين أن يكونوا شركاء ويعملوا كرديف له ،مع بقية قوى الشعب التي تشعر بخيانة المكونات السياسية التي ذهبت إلى السلطة وتركتها وحدها ، فأصبح هناك من يتمنى عوده "صالح" وهناك من يصلي على "الاستعمار" وهناك من يُسبح بحمد العهد " الملكي " ، وهذا لان الحكومة لم تلبي ادني مطالب الناس من خدمات أساسية ، فهذه رده يأس لأنه لم يعد هناك مكون كالحزب يقف معهم يقاسمهم تشردهم وينضم صفوفهم لخوض صراعهم الاجتماعي والسياسي والفكري والمدني. قضايا يومية عمالية وحراك نقابي من القضايا العاجلة التي يجب على الحزب أن يركز عليها وهي قضية الباعة أصحاب (البَسَطات) فهذه قضية شبه يومية تهدد آلاف الأُسر على مستوى البلاد ، فبقدر ما على الحزب أن يقف معهم في الشارع والعمل الثوري ضد السُلطة؛ عليه أن يقدم دراسات للمجالس المحلية والمحافظات عن وضع بدائل من أسواق ومراكز للباعة مجانية ومملوكة لدولها، وعليه أن يُشكل لهم نقابات تدافع عنهم في صراعهم اليومي . القضايا العُمالية والعمل النقابي هناك عشرات القضايا يومياً من فصل وتعسف وحجر وسلب تأمينات وأجور مُجحفة إلى أخر أشكال القهر والاستغلال وخاصة في القطاع الخاص وفي التعاقد مع الدولة ، فقانون العمل مُعطل ، كما أن القضاء أيضاً مُعطل والنقابات العمالية في المصانع والقطاع الخاص تتبع رأس المال ،ولذا فمن مهام الحزب أن يشكل فريق قانوني ويتابع قضاياهم وبمقدوره بثقله السياسي أن يضغط لتفعيل قانون العمل والقضاء للانتصار لقضاياهم ،كما عليه أن يشكل لهم نقابات حقيقية تعبر عنهم لا عن رأس المال، حين تتموضع هذه النقابات العمالية جيداً ويملك العُمّال وعي قانوني وسياسي وطبقي حينها يُصبح مقدورهم أن يدافعوا عن أنفسهم ، ولن يستغنوا يوماً عن دعم حزبهم حزب الطبقة العاملة . وبشكل عام يجب على الحزب أن يُنشى العديد من النقابات المهنية والعمالية والحرفية في البدء عليه أن يوجهها من خلال منظماته القاعدية التي ستمثل نواة هذه النقابات ويُديرها ، وفيما بعد فالخطاب اليساري والوعي الطبقي هو من سيوجهها وكوادر هذه النقابات هي من ستديرها كهيئات قيادية ديمقراطية ، فحين يكون هناك استبداد سلطوي يعطل العمل السياسي فإن النقابات هي من تأخذ الدور في النضال؛ فهي تناضل لأجل اليومي وبشكل محدود ، ونضال الحزب إستراتيجي وشامل؛ لا يمكن للحزب أن يكون بديل عن النقابات كما لا يمكن للنقابات أن تناضل نقابياً بدون حامل سياسي لهذه القضايا وهكذا فنقابات فعاله وحزب فعال يعني قوى شعبيه وقوى عاملة تعرف جيداً ما عليها صنعه وتمضي باقتدار نحو التقدم الاجتماعي .

قراءة 1914 مرات

من أحدث

1 تعليق