طباعة

الشرعية.. ليست شيكاً على بياض

الخميس, 12 كانون1/ديسمبر 2019 16:36 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

* مفتتح :

 الشرعية هي مكانة رمزية ، كما هي دور ومهام وقضايا مطلوب إنجازها لصالح الناس البسطاء اصحاب المصلحة في الاصلاح والتغيير، الناس الذين من المهم بل من الضروري والواجب أن يحسوا ويشعروا ويلمسوا أن مطالبهم ومصالحهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والوطنية  تتحقق على الارض خيرات معنوية ومادية (كرامة وسيادة واستقلال ووحدة).

  الشرعية دائماً لها صلة بالحق وبالقانون، وتقف خلفها مشروعية اجتماعية، يتم تجسيدها أو تحققها بإرادة شعبية حرة. على أن هذه الشرعية ليست شيكا على بياض، هي أبداً ودائماً محكومة بإنجاز ما أرادته الإرادة الشعبية في واقع الممارسة.

إن استمرار حالة الرضا والقبول أو تناقصهما وتراجعهما، هو ما يحدد الموقف السياسي والإجتماعي، من هذه الشرعية أو تلك. ومن هنا قولنا إنها ليست رصيداً مفتوحاً بيد الحاكم يصرفه ويعبث به كيفما يشاء. هذا من حيث المبدأ.

  والشرعية اليمنية الانتقالية أوجدتها ظروف معقدة لم يُنجَز منها شيء حقيقي ملموس على الأرض، أي لم ينجز شيء من المطالب والأهداف التي جعلت من الشرعية شرعية.. نقصد المطالب والأهداف التي تم انتخابها على أساسها، والتي في تقديرنا تعود لأسباب عديدة ذاتية وموضوعية، داخلية وخارجية.. ولن نتنافش هنا حول تلك الأسباب والخلفيات لتآكل الشرعية وتعثرها، فذلك لا يتسع له هذا المقام.

  إن ما يهمنا في هذه الإطلالة السريعة هو التساؤل - السؤال - هل هناك شرعية تقول باستعادة الدولة، وجلبت من أجل ذلك كل الخارج إلى داخلنا، وليس لديها خطاب سياسي؟ بل والأهم هل هناك شرعية تقول باستعادة دولة وليس لها مكان جغرافي وطني (أرض) تنطلق منها لاستعادة تلك الشرعية؟ وهل هناك شرعية بدون آلة إعلامية (منظومة إعلامية) مستقرة فاعلة ومعلوم مكانها، ورموزها تشتغل وتتحرك ضمن عمل مؤسسي؟ أقصد: منظومة إعلامية تعبر عن روح هذه الشرعية، وتدافع عنها، وتنشر خطابها السياسي والإعلامي بين الناس، في مقابل الخطابات المضادة لها.

 هل سمعتم عن شرعية تقبل أو تسمح أن تقوم دولة خارجية بإعادة بناء جيشها الوطني كما جاء في بعض نصوص اتفاق الرياض؟! وهل هناك شرعية لا تملك الحق في فرض مبيت أو إقامة طيرانها المدني على أرضها الوطنية إلا بإذن من دولة اجنبية؟ هل هناك شرعية لا تملك حق التصرف في إدارة موانئها ومطاراتها؟.

  أسئلة في الإجابة عليها ينطوي إدراك مدى غياب المعادل الذاتي للشرعية القائمة في بلادنا، والتي تطالب بحقها في استعادة الدولة، وهو الحق - استعادة الدولة - الذي صار دمه موزعاً بين أطراف عديدة: التحالف السعودي/ الإماراتي، والحوثيين "أنصار الله" و"المجلس الانتقالي"، ناهيك عن الأطراف الإنتهازية الفاسدة المختلفة المصطرعة في قلب بنية ما يسمى "الشرعية"، والتي نرى ونقرأ تمظهراتها التناقضية والصراعية في كل الجغرافيا اليمنية: من عدن، إلى أبين وشبوة إلى تعز، ومأرب والساحل الغربي...إلخ.

  إن السلطة الشرعية، بل وحتى غير الشرعية، التي جاء بها الانقلاب أو قوة التغلب، لها في الواقع (الغالب) خطابها السياسي، وإعلامها الذي يروج ويكرس تعميم هذه الشرعية أو تلك في واقع الممارسة، إلاَّ الشرعية اليمنية التي يعترف بها العالم كله، ولا تعترف هي بكونها شرعية، وهنا تكمن مأساة علاقتنا بها.

  إن مهمة الخطاب السياسي هو التعبير عن الشرعية وتجسيد معناها في واقع الممارسة. ولأن الشرعية اليمنية مفصولة عن الواقع، وسلطاتها موزعة عمليا بين أطراف واتجاهات متعددة، بعد أن تنازلت هذه الشرعية اختيارياً أو قسرياً عن معنى شرعيتها لصالح دولتي التحالف (الإمارات/ السعودية)، ولصالح الحوثيين في مناطق شمال البلاد، وللمجلس الانتقالي في جنوب البلاد، وخاصة بعد إعلان ما يسمى "إتفاق الرياض" الذي ولد ميتاً وخدمة لأغراض دول خارجية، ولذلك لا يظهر في سطح الإعلام المنتشر، سوى خطاب "التحالف" السياسي والاعلامي الذي حل بديلاً واقعياً عن الشرعية المجازية، وخطاب الحوثيين " أنصار الله" الذي يشتغل بمهنية إعلامية، وبقدرة سياسية عالية، وإلى جانبهما إعلام المجلس الانتقالي.

  إننا حقيقة أمام شرعية مغتربة عن نفسها، وعن الواقع، وبالنتيجة لا خطاب سياسي وإعلامي لها لأنها فقدت بوصلة الرؤية الوطنية في واقع الممارسة، باستثناء تصريحات وبيانات إعلامية مناسباتية نطالعها بين الحين والآخر في بعض القنوات الفضائية الداعمة للتحالف وبحدود معينة.

  إننا حقيقة أمام شرعية مأزومة، ومع كل يوم يمر تفقد الكثير من رصيدها السياسي والوطني، بل والأخلاقي.

  وإذا ما أستمر الحال على ما هو عليه، فإنها إلى التآكل والتحلل والانقراض التدريجي تسير، لأن استمرار أدائها المضطرب والمرتبك والضعيف هو من سيقودها إلى حتفها ومعها كل الوطن - لا سمح الله - ورحم الله الشهيد الفقيد عدنان الحمادي رمزاً عسكرياً ووطنياً لما تبقى من شرعية يجرى اغتيالها في كل يوم.

  إن أزمة الشرعية القائمة هيأحد أوجه وأسباب اغتيال القائد العسكري والوطني عدنان محمد الحمادي، والخشية كل الخشية أن يتم اغتياله ثانية من خلال لجنة تكون مهمتها محو دوافع وأسباب القتل، وتسجيل قضية الإغتيال ضد مجهول كالعادة؟!

  ليضاف اسم الشهيد عدنان الحمادي الى قائمة الشهداء: اللواء جعفر محمد سعد، والقضاة، ورجال البحث الجنائي، وشباب الثورة (ابن الطويل، وامجد محمد عبدالرحمن)، ود/ محمد عبدالملك المتوكل، ود/ عبدالكريم جدبان، ود. أحمد شرف الدين، والأستاذ/ عبدالكريم الخيواني، والقائمة مفتوحة وفقا لما تستدعيه وتطلبه أجندة الإغتيالات من جماعات القتل في الداخل، أو المنفذة لاجندات اجهزة القتل في  الخارج والاقليم .

قراءة 4682 مرات

من أحدث قادري احمد حيدر