طباعة

جار الله.. رجل الحوار والتسامح السياسي*

الثلاثاء, 06 كانون2/يناير 2015 17:01
قيم الموضوع
(1 تصويت)

 

ظلت لفظة التسامح تبدو كمفردة غريبة في اللغة السياسية وفي الفكر السياسي اليمني ولفترة طويله، وهي وان ظهرت في الادبيات السياسية لبعض التيارات انما كانت تظهر كمصطلح لفظي ليس الا، لكنها لم تتجسد كسلوك وممارسة الا عند القلة القليلة من السياسيين.

لقد كانت العلاقات القائمة فيما بين التيارات والتوجهات السياسية منذ نشأتها الاولى منتصف القرن الماضي علاقات تسودها الريبة والشك في ظل أجواء من عدم الثقة، ومن عدم الطمأنينة، وعدم القبول بالآخر، علاقات قائمة على الخصومة. والخصومة هي ما كانت سائدة، بل وعلى أساس الخصومة والعداء للآخر المختلف، يتحدد درجة ولاء الاعضاء المنتميين لهذا التيار أو ذاك. بل ويتقرر استقطاب العضو الى هذا الفصيل على درجة ما يكنّه من عداء للفصيل الآخر،هكذا كانت العلاقات السائدة فيما بين القوى والتيارات السياسية.

وكانت الحياة السياسية بحاجة الى من ينتقل بها الى آفاق أخرى والى مرحلة جديدة مختلفة مفعمة بالأمل، والتفاؤل، مرحلة تسود فيها علاقات جديدة بين فرقاء السياسة تقوم على قاعدة او قواعد جديدة مغايرة ومختلفة عن ما هي عليه، علاقات تسودها الثقة والقبول بالآخر، قائمة على التعايش، تصغي للآخر وتتفهمه، علاقات يسودها التسامح ونبذ ثقافة الكراهية والضغينة، وممارسة الانتقام ضد الخصوم السياسيين. كانت الحياة السياسية بحاجة الى من يمتلك الشجاعة الكافية ليلج بها الى فضاءات جديدة، أوسع وأكثر رحابة...

وكان جار الله عمر المبادر والمعبر عن هذا التوجه الجديد وعن هذه القناعات التي بدأت تشكل لدى طيف واسع من رفاقه، معبرة عن تيار بدأت ملامحه تتضح ليعكس نضجاً في تجربة العمل السياسي، ومنعطفاً هاماً في المسيرة الكفاحية راكمتها سنوات النضال المريرة المعجونة بالألآم والمعاناة لتتمخض عن ولادة رؤية جديدة ونهج سياسي جديد عنوانه التسامح والقبول بالآخر...

فكانت الورقة النقدية التي صاغها القائد السياسي جار الله عمر –ما بعد احداث 13يناير 1986م- والتي طالب فيها بإجراء اصلاحات سياسية تبدأ من استبدال نظام الحزب الواحد الى النظام الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والحزبية وكان ذلك على مستوى الشطر الجنوبي من الوطن حينها -ما قبل 22 مايو 1990م- .

وقد كانت تلك الورقة النقدية المقدمة الى قيادة الحزب حينها اول من وضعت مفردات ومصطلحات جديدة، كالتعددية الحزبية والسياسية، والقبول بالآخر، واحترام الرأي الآخر، وحرية التعبير، وغيرها من المصطلحات قيد التداول في المجال العام السياسي في اليمن شمالاً وجنوباً، وكان الجوهر في الامر في تلك الورقة أن نهجاً جديداً في السياسة والفكر السياسي اليمني بدأ يلوح في الأفق، قائما في أساسه على مبدأ التسامح السياسي، ونبذ الكراهية والعنف، والاعتراف بوجود الآخر، وانتهاج العمل السياسي بأدوات سلمية وتداول السلطة سلمياً عن طريق الانتخابات الديمقراطية الحرة والمباشرة.

كانت تلك المفردات والمصطلحات السياسية الجديدة فيما بعد هي الأسس التي قامت عليها اتفاقيات دولة الوحدة ومثلت أهم الشروط لقيامها، وكذلك الضمانات الرئيسية لإستمراريتها، وبزمن قياسي صارت تلك المفردات تشكل الوعي السياسي والثقافة السياسية لدى قطاع واسع من ابناء الشعب اليمني، من مختلف تياراته وتوجهاته وايديولوجياته المختلف، أكانت يسارية ام يمينية، تلك المفردات والمصطلحات السياسية سرعان ما تلقفها المثقفين والكتاب والادباء لتصير عناوين لمواضيعهم السياسية والفكرية على صدر الصحف، ومواضيع للنقاش والجدل في المجالس والمنتديات الفكرية والسياسية كما صارت جزءا من اهتمامات الدارسين والمهتمين والشأن العام.

وفترة وجيزة تشكل رأي عام في اوساط المجتمع بمختلف مستوياته، تشكل ما يشبه الاجماع حول صوابيه هذا التوجه وهذا النهج الجديد وهذه الثقافة السياسية الجديدة كمؤشر على أن الواقع السياسي والثقافي في اليمن كان قد وصل الى درجة من الخمول والترهل، متعطشاً بانتظار الجديد.

لقد وصل الحال درجة من الجمود كبركة ساكنة، آسنة، كانت بحاجة الى من يلقي فيها حجراً ليحرك مياهها الراكدة، لم يكتف جار الله بإلقاء الحجر لكنه فتح مصبات المياه لتنهمر عليها من كل اتجاه.

ان السياسة مرتبطة ارتباط وثيق بعامل الزمن فحين يأتي الفعل السياسي ليكون تعبيرا عن الخطة الراهنة وعن حاجتها فأن قوة تأثير هذا الفعل في الواقع الراهن وقدرته على احداث التغيير تكون بمستويات عالية تتحقق فيها قفزات كبيرة سواء المستوى الثقافي او المعرفي او على مستوى المجتمع بشكل عام.

ان معرفة الراهن -والآن- وتحديد ماذا نريد في اللحظة الراهنة يعتمد الى حد كبير على أي نوع من الفعل السياسي يتفق وحاجة هذه اللحظة الراهنة، وكان الشهيد جار الله عمر –وهو السياسي والمثقف الحامل لمشروعه السياسي- يتحين تلك اللحظة لا ينتظرها حتى تأتي، بل يمهد لها ايضاً بسلسلة من الافعال السياسية التي تساعد وتسرّع من مجيئها.

واننا نستطيع تخيل ما كان يفعله جار الله، وما يقوم به من أنشطة سياسية وحوارات فكرية نستطيع من خلال ما عرف عن الشهيد من ديناميكية وحركة نشطه، وما تميز به من ذكاء ودهاء سياسي ومن سعة اطلاع واحاطة بالاحداث ان على مستوى الساحة اليمنية، ام على مستوى الساحة الدولية، او الى ما افضت اليه صراع القطبية والى اين وصلت اليه الحرب الباردة وتأثيراتها على مجمل الخارطة السياسية الدولية والاقليمية وتأثيراتها على المستوى المحلي الداخلي.

فكان ان أطلق مبادرته في الوقت المناسب، في اللحظة المناسبة فجاءت رؤيته ملبية لحاجة اللحظة الراهنة، وجاءت في زمنها السياسي، وعبرت عن تلك الحاجة الموضوعية، وكانت بمثابة الاجابة عن السؤال الذي كان الواقع السياسي يبحث عن اجابات له..

اقصد فيما أشرت اليه سابقا الى الوثيقة التي تقدم بها الى قيادة الحزب والدولة في الشطر الجنوبي من الوطن والتي أطلق عبرها مشروعه السياسي لمستقبل اليمن والمعبر عن قناعات صف واسع داخل الحزب حينها.

هذا المشروع الذي قام وتأسس على قاعدة من نهج التسامح السياسي والمتمثل بـ:

-          القبول بالآخر أي كان هذا الآخر، واياً كانت درجة الاختلاف معه.

-          التعددية السياسية والحزبية

-          طي مرحلة نظام الحزب الواحد.

-          انتهاج العمل السياسي بأدوات سلمية.

-          تداول السلطة سلمياً وبأدوات ديمقراطية.

-          احترام الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير.

لم تكن تلك المفردات والمصطلحات مجرد الفاضاً وصياغات لغوية فائقة البلاغة بل كانت كلمات تعبر عن الحاجة الموضوعية تعبيرا عن حاجة تلك اللحظة حينها، وكانت صادرة عن شخصية سياسية عركتها الحياة وصاغتها الاحداث الجسام، وكانت مصدرها الشخصية الوطنية التي عادة ما تترك انطباعا لدى الآخرين بصدق نواياها وتوجهها ومدى اخلاصها للقضية التي تحملها وتناضل لأجلها، والقدرة على تمثلها كسلوك واداء يومي.

ان نهج التسامح التي تضمنته ورقة الشهيد جار الله عمر، كانت ايذاناً بميلاد مشروع سياسي جديد جاد وحقيقي.. فالمسافة بين الكلمة والفعل لدى الشهيد جار الله عمر وما بين القول والعمل مسافة ضيقة جداً وتكاد المسافة تتلاشى فيتطابق القول بالعمل والكلمة بالفعل..

وكما أشرنا فيما تقدم تحولت تلك الافكار والرؤى وذلك المشروع القائم على مبدأ التسامح السياسي عناوين للمرحلة الجديدة. تحركت المياه ونفخت الروح ودبت الحياة والحيوية في المجال السياسي ووجدت مكونات العمل السياسي والنقابي ومنظمات المجتمع المدني نفسها في فضاء واسع بروح جديدة مفعمة بالامل، وأمكن للحلم ان يمضي صوب المستقبل الى افاق رحبه، ووجد اليمنيون انفسهم بمختلف توجهاتهم ومشاربهم الفكرية والسياسية على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها القبول بالآخر، واحترام الرأي  وحرية التفكير والتعبير واستعادت الصحافة شبابها، وأمكن لمكونات المجتمع أن تشكل قوة دفع لإدارة عجلة التغيير للامام ولتشكل عامل ضغط بإتجاه تحقيق حلم اليمنيين بتحقيق الوحدة اليمنية وعلى أسس من القيم النبيلة، وفي صدارتها قيمة التسامح السياسي والمشروع الذي أطلقه جار الله عمر في وثيقته النقدية –التاريخية- وأكتسبت مكونات المجتمع اليمني شمالاً وجنوباً، أحزاباً ونقابات، ومنظمات جماهيرية، وصحافة، وفي فترة وجيزة وعيا سياسياً ومثلت لديها قيم الحرية، والمواطنة المتساوية، والقبول بالآخر ونظام الحكم القائم على أساس من الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية قواسم مشتركة –حظيت بالاجماع- وتحولت الى شروطاً ومبادئ أساسية لقيام دولة الوحدة، فدولة الوحدة لا تعني شيئاً دون أن تتلازم مع الديمقراطية وبدون أن تكون التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة نهجا لنظام دولة الوحدة، وبتلك الشروط أعلن عن قيام دولة الوحدة "الجمهورية اليمنية" .

ان دولة الوحدة وفي الاصل قامت على أساس من التسامح السياسي بكل عناصره ومكوناته. وقد كان لجار الله عمر وحزبه "الحزب الاشتراكي اليمني" الدور الابرز في أن يصبح الحلم حقيقة، وتتحول المصطلحات من مجرد الفاظ الى واقع يتحرك على الارض.

وفي الفترة الانتقالية لعب الشهيد جار الله عمر دوراً محورياً كبيراً ولافتاً في التأصيل الفكري والنظري لثقافة التسامح السياسي، وكان دائماً يشدد ويؤكد ويعيد ويكرر في أهمية مغادرة الماضي والتخلص من أثقاله التي تشدنا الى الخلف، والنظر صوب المستقبل ومواجهة تحديات الحاضر والتصدي لأزمات العصر الذي نعيشه.

لقد بذل جار الله عمر جهودا من أجل اعادة الاعتبار للسياسة كبديل للحروب والعنف كما وقف في مواجهة الارهاب والاستبداد مشيرا بخيارات العمل السياسي بأدواته السلمية القائمة على المعرفة والعلم وامتلاك الحجة من مواجهة الخصوم بدلا عن السلاح وانتهاج القوة واحترام الرأي والاعتراف والقبول بالاخر المختلف وتقديرة والاحتفاء به، واعتباره شريكا وجزءا اصيلا في العملية السياسية.

لقد كان للشهيد دوراً كبيراً في التأصيل الفكري والنظري للمفردات السياسية الجديدة سواء من خلال كتاباته أو مقابلاته الصحفية والتلفزيونية او من خلال حواراته مع الاطراف السياسية الاخرى، وقبل هذا وذاك جسد تلك القيم سلوكا يومياً والشاهد على ذلك انه في زمن قصير أقام شبكة واسعة من العلاقات الطيبة والحميمة مع مختلف الوان الطيف السياسي كما كون شبكة واسعة من الصداقات الشخصية، من كتاب ومثقفين وصحفيين ومشائخ وتجار وطلاب وأظهر مقدرته وصبراً واستيعاباً وتفهماً في كافة علاقاته الشخصية والاجتماعية والسياسية.

ما بعد الحرب

كان للحرب الظالمة صيف 1994م أثرها البالغ على الحياة السياسية اليمنية أصابت المشروع الوطني في مقتل واعادت البلاد عقودا الى الوراء وأعيد رسم الخارطة السياسية بميزان قوى مختل حيث تم إخراج الجنوب من المعادلة السياسية كشريك أساسي في الدولة وإقصاء الحزب الاشتراكي اليمني كشريك في تحقيق الوحدة اليمنية، ومن حينها تعرض الجنوب لشتى أنواع الانتهاكات فقد دمرت بنيته التحتية، وقطاعاته الاقتصادية وابعد الألاف عن وظائفهم في السلكين المدني والعسكري، تم تسريحهم، ومورس على الجنوب وأبناؤه سياسياً الاقصاء، والتهميش، والاستبعاد، واتخذت بحقه سلسلة من الاجراءات العقابية والانتقامية.

وكان ما قد تراكم من ثقافة سياسية، تُعلي من شأن قيم التسامح والحرية والمساواة خلال الفترة منذ قبل اعلان الوحدة، وفترتها الانتقالية القصيرة قد تبددت وذهبت ادراج الرياح، وحل محلها ثقافة الكراهية، وعدم القبول بالآخر، وازدراءه، وتمجيد القوة، والهيمنة والغطرسة، واعيدت الحياة السياسية قتامته، وحلق شبح الاحباط والقنوط من جديد وأقبح مما كان عليه أثناء التشطير.

وفي واقع كهذا كان لا بد من إعادة تضميد الجروح، ولملمة الشتات، ولمّ شمل القوى السياسية، وإعادة الروح الى جسد الوطن المنهك واستعادة الثقة الى روح المجتمع المتعب، والمثقل بالخيبات وضياع الفرص التي أهدرتها حرب 1994م، والتي كانت بلا معنى أو هدف، سوى المصالح الضيّقة، وتغليبها على المصلحة الوطنية العليا.

وفي هذه المرحلة يخوض الشهيد جار الله عمر معتركاً جديداً، ويبدأ رحلة جديدة في طريق غير معبدّه، مليئة بالاشواك، وأجواء مسمومة ملبّدَه، ورياح غير مؤاتيه، عاد الى ارض الوطن ليواصل ما كان قد بدأ فيه المناضل الجسور الصلب المقتدر علي صالح عباد (مقبل) الذي كان قد قطع شوطاً في لملمة القوى والاحزاب السياسية فيما سُمي بمجلس التنسيق، لانقاذ ما يمكن انقاذه ومحاولة ايجاد ميزان قوة جديد على الارض، وايجاد بصيص من الامل، وخلق روحاً جديدة لإستعادة عافية العمل والفعل السياسي، لمواجهة تغوّل الاستبداد، الذي يتغذى على الفساد، وينتهج سياسة الافساد، والتدجين، وشراء الذمم، وزرع الفتن فيما بين مكونات المجتمع.

وفي أجواء وظروف كهذه جاء الشهيد جار الله عمر لا زاد له غير حبه للوطن وايمانه العميق، والمتأصل بالحرية، والعدالة، والمواطنة المتساوية، وحاجة اليمن واليمنيين الى دولة يسودها العدل والمساواة، والمدنية والحداثة، متسلحاً بثقافة التسامح، التي تشرّبَها عبر رحلة كفاحه السياسي، فصارت سلوكاً ملازماً له وجزءاً متأصلاً من شخصيته، وخاض معتركاً يومياً، محاوراً، ومشاركاً في المنتديات والمجالس، مساهماً في الفعل الثقافي والعمل الاجتماعي والسياسي، فمن منتدى سياسي، الى حضور مناسبة اجتماعية، الى مشارك في ندوة ثقافية، الى فعالية احتفالية جماهيرية، الى مشارك في مسيرة جماهيرية، او وقفة احتجاجية، كان ذلك برنامجه اليومي.

ومن خلال انخراطه في معترك الفعل الجماهيري والسياسي شبه اليومي، الى جانب رعايته اليومية لمنتداه الفكري والسياسي، في منزله، الذي أصبح مزاراً، ووجهاً آخر لليمن، لا يأتي زائر لليمن الا ويمر عبره.

وهكذا وبفعل حركته ونشاطه الدؤوب، بدأ العمل السياسي يستعيد عافيته، ودوره ومكانته وصولاً الى تأسيس اللقاء المشترك.

وما كان اللقاء المشترك ليصبح واقعاً وحقيقة على الارض لولا العمل الدؤوب المتحلي بالصبر والحكمة، وبإسهام آخرين من قادة أحزاب المعارضة الأخرى -الذين لا يجب ان نبخسهم حقهم- لكن كان للشهيد جار الله عمر الدور المحوري، وكان القاسم المشترك فيما بين مختلف الفرقاء السياسيين.

وكان لصفة التسامح السياسي، الذي اتسمت به شخصية الشهيد جار الله عمر، وجسّدَه سلوكاً في تعامله مع مختلف الوان الطيف السياسي، الى جانب خبرته السياسية، وموسوعيته المعرفية واستيعابه لمجمل الاحداث والمتغيرات العالمية، ومتابعته المستمرة لما يستجد وما يدور على مستوى الساحة الدولية والاقليمية، كان لها الدور الذي ساعد وأسهم في الوصول الى صيغة اللقاء المشترك، ويطول الحديث عن دور الشهيد في تأسيسه، إلى ان اصبح أحد الحقائق السياسية كمعارضة للنظام السياسي القائم، لعب دوراً هاما في احداث تحولات هامة على مستوى الساحة اليمنية، وصنفت كإحدى التجارب الناجحة والفّذه للعمل السياسي ولتجربة التحالفات السياسية المعبرة والمستجيبة لحاجات المجتمع.

نكتفي بقراءة آخر مقطع من كلمته أمام مندوبي التجمع اليمني للاصلاح في مؤتمرهم الذي استشهد فيه، فقط للتذكير كيف كان جار الله عمر يصيغ جملته السياسية ويذهب بها الى حيث ينبغي أن تكون، هذه الكلمات المعبرة عن احتفاءه بالآخر، وتقديره وإعتباره شريكاً وجزءاً اصيلاً في الحياة السياسية.

إننا حين نحتفي بالشهيد جار الله عمر كرائد للنضال السلمي والتسامح السياسي، ونتذكر مآثره انما نؤكد رفضنا القاطع لكل أشكال العنف والاعمال الانتقامية ضد الخصوم السياسيين، فما عشناه واليوم ومنذ سبتمبر الماضي مليء بمشاهد العنف والقتل والدمار، وتصفية الحسابات ضد الخصوم السياسيين.

اننا نشهد انواعاً واشكالاً من الانتقام.

-          مداهمة مقرات

-          تفجير مقرات.

-          تفجير منازل الخصوم او الاستيلاء عليها.

-          ترويع الامنين.

-          اقتحام، اسر، سطو، مصادرة املاك تتم خارج القانون.

لترتفع اصواتنا عالياً لرفض هذه الممارسات. ولنعلي من قيم التسامح والتعايش والقبول بالآخر، ولنعلي من قيمة الحوار، ونبذ العنف والكراهية واستخدام السلاح وترويع الآمنين.

ان اغتيال جار الله عمر كان اغتيالا لمشروع سياسي كان يتحرك على الارض وكان يؤتي ثماره، تحالفات واصطفافات وطنية، مشروعا سياسيا لبناء اليمن قائماً على الشراكة بين مختلف القوى السياسية عنوانه الحوار والقبول بالآخر.

ان اغتيال جار الله عمر اغتيالا للقيمة الانسانية المتمثلة بقيمة التسامح السياسي اغتيالا لتراكم التجربة والخبرة، اغتيالا للحكمة.

 

*ورقة القيت في الندوة الفكرية التي نظمها القطاع الطلابي للحزب الاشتراكي اليمني جامعة صنعاء في الذكرى الـ12 لاغتيال جار الله عمرتحت عنوان الديمقراطية والتسامح في فكر جار الله عمر.

 

 

قراءة 1352 مرات

من أحدث