طباعة

جحيم طائفي

الجمعة, 09 كانون2/يناير 2015 16:15
قيم الموضوع
(0 أصوات)

لم يعد احد يتذكر ويلات لبنان الطائفية التي اتت على كل شيء هذا ما يقوله واقع العراق وسوريا واليمن اليوم بل اصبح هناك من ينادي بالنموذج الطائفي اللبناني كحل لواقعنا المرير دون ان يعلم ان ما يحدث من حروب ومن دماء هو نتيجة لاستدعاء ذلك النموذج الذي حذر منه المفكر الماركسي سمير أمين في العام 1982م عندما قال ان رهان امريكا والصهيونية على عدم تجاوز العرب لمأزقهم الطائفي ،ولم يلتفت له حينها احد حيث كانت الفاشيات العسكرية في أوج قوتها وتغزلها بالمشروع العروبي لتمرير تسلطها واستمرارها في حكم شعوبها الغارقة حد الثمالة والواقعة تحت تأثير الإعلام الشمولي الذي  دأب على تزييف الحقائق وترويج اوهام لا تمت لما يعتمل في واقعنا العربي بصلة .

عراق صدام وسوريا الاسد وليبيا معمر ويمن صالح او حتى مملكة سعود ذرت الكثير من الرماد على عيون مفتوحة كانت وما تزال تحلم بالوحدة العربية بينما كانت تعمل على تفتيتها وتهيئ الارضية لمستقبل الطوائف فالفشل لم يكن فشل الاستبداد الكل اعتبره فشل الدولة القومية التي لم تتحقق سوى في الشعارات واوهام الديكتاتوريات المتسلطة التي اسلمتنا لحركات الاسلام السياسي الممهد الاساسي لرسم جغرافيا الطوائف بالدم وبالحديد والنار وهكذا من الفاشية العسكرية الي الفاشية الدينية اعتمل مشروع فوضى الطوائف والشرق الاوسط الجديد محمولا على انهار من الدم العربي المهدور.

 وفي الحالة اليمنية يوما فيوم تتعزز الحالة الطائفية ويذهب المجتمع باتجاه انقسام حاد مع توسع هوية مفردة وانعزالية في وسط متنوع الهويات ومحاولة فرضها على هذا الوسط بقوة السلاح .

ومع توسعها هذا ينتشر الموت  والخطف العشوائي في كل مكان كأفضل وسيلة لإثارة الخوف ويصبح كل مواطن مهما كانت سلبيته أو بعده عن المشاركة في الاحداث عرضة للموت او للاختطاف وبذلك يتم خلق حالة من الشك تنتاب افراد المجتمع حيال بعضهم البعض فلا يثق احد بأحد الا في اطارات ضيقة كالأسرة والطائفة واذا ما ستمر ذلك فنحن مقبلون على فصل مرعب من فصول الطائفية تجلى في الحرب اللبنانية حيث عمت الجرائم بلدا كان ابناؤه يدعون انهم اكثر شعوب المنطقة حضارة وتقدما فإذا بالقتل الجماعي على الهوية يصبح اسلوبا للحرب فكانت فرق المسلحين تقتحم مقار الاعمال وتبدأ بفرز العاملين على اساس الهوية وتجمع المختلفين عنها في حجرات وتعدمهم رميا بالرصاص وسط توسلات زملاء لهم بالعمل انقذهم انتمائهم لمذهب القاتل. فضلا عن اغتصاب الفتيات وتقطيع الجثث والرقص حولها انتهاء بتوقيف مسلحي الحواجز للمارة وتجريدهم من ملابسهم لتمييز هوياتهم من خلال عملية الختان ذلك لبنان الذي يستدعيه البعض ويتغزل به البعض الاخر ويدعو لاستلهام واستنساخ تجربته .فصول حقيقية من رعب مقبل بانتظار هذ البلد المنكوب بفائض من القتلة والمهوسين بثقافة  القوة والغلبة الساعين باتجاه فرض خياراتهم الما قبل وطنية على مجتمع متنوع الطوائف والمناطق والمذاهب دون اكتراث باستحالة ذلك وبكمية الدماء المسفوحة خلف وهم الغلبة .

قراءة 852 مرات

من أحدث