ياسمين الخيواني

ياسمين الخيواني

السبت, 03 آذار/مارس 2018 17:12

البسكويت ليس من التاريخ

 

البسكويت بالزبدة، يحتوي على قليل من الزبدة كنكهة فقط، هذا هو بالضبط ما يُمثل أنموذجاً مُشابهاً كل الشبه للمنهج الجامعي الجديد: "الصراع العربي الإسرائيلي"، الذي وضعته سلطة الحوثي في المناطق الخاضعة لهم، كبديل لمنهج الثقافة الإسلامية الغني بالقيِّم والتشريعات الدينية والدنيوية.

10 % من المنهج الجديد يُناقش قضية فلسطين المحتلة، أما 90 % يُناقش قضايا أخرى، أهمها "العدوان السعودي الأمريكي على اليمن" على حد توصيف الكتاب.

ما شد انتباهي كقارئة للمنهج بانه يحتوي على أسئلة مُباشرة دون تغطية ثقافية على موضوع العدوان!!

كُنت في الصفحات الأولى للمنهج، حينما قررتُ أن أعود لأتاكد من عنوان المنهج وشككتُ لبرهة أنني ربما أخطأتُ في العنوان أو ربما أخذتُ كتابا آخر، وكان ذلك الشك بسبب أحد الأسئلة الممنهجة كتابته!! بعد ذلك اعتراني ضحكٌ شديد على سؤال: "متى بدأ العدوان على اليمن؟"

لم أستطع الربط بين السؤال وما يجب ان يتضمنه المنهج.. سمعتُ صرخات تلك الحقائق التاريخية من أعماق رأسي: أين ذهبت كل تلك الحروب العربية الإسرائلية، أين هي حرب الأيام الستة، أين هي حرب تحرير سيناء، أين ذهبت مُقاومة الزعيم جمال عبدالناصر للكيان الصهيوني.

بررتُ ذلك بسبب معاهدة السلام التي خلقها السادات مع إسرائيل، لذلك لم تُذكر أي صراعات مِصرية إسرائلية، ولم تلبث الفكرة بالتلاشي بعد ان تذكرتُ اسم "التحالف العربي" حينها أدركتُ لِم لم تُذكر مِصر؟!

تعالت صرخةٌ أخرى اين ذهبت انتفاضتا الاقصى واين ذهبت مقاومة الشيخ احمد ياسين واين ذهب قلم محمود درويش وأين ذهب استنجاد الطفل محمد محمد الدره؟؟؟ ألم يكونوا جزءا من الصراع؟ ألم يقاوم كلٌ منهم بما استطاع؟

ألا يحق لهم أن يُذكروا ليس كأبطال- رغم كونهم كذلك-وإنما كضحايا على الأقل!!

ان التاريخ يتبرأ من البسكويت  المنسوب اليه، فهذا المنهج لا يختلف عن البسكويت بالزبدة الذي لا يحتوي الا على مسحةِ طفيفة منها؛ فكلاهما لا يملك الا قليلاً من الزبدة.

فليس من الانصاف ان يُسمى منهجاً كاملاً بهذا الاسم وهو لا يملك من اسمه الا بعض الصُفيحات!! أما بقيته لصراع عربي عربي!

لذلك كان من الأحرى ان يُسمى هذا المنهج بـ الصراع اليمني السعودي على سبيل المثال، بدلاً من ادراجه ضمن الصراع العربي الإسرائيلي، الذي يقابله مفهومٌ آخر يطلق عليه: "الصراع العربي الفارسي".