خالد سلمان

خالد سلمان

الأربعاء, 12 شباط/فبراير 2020 14:58

معارك غدر وغزوان الوطنية الباسلة!!*

كل الناس والمجتمعات والجيوش تصطف وتحدد انحيازاتها وتخوض مواجهاتها، على أساس الموقف من قيم الحق والعدل، إلا جيش وكبار قادة ألوية، وأعلى رتب أمن تعز، يخوضون معارك الاصطفاف، على أساس من مع سارق دجاج الجيران الصبي المنحرف غزوان، ومن مع خصمه غدر.

هل رأى أحد منكم، أغبى من مثل هكذا حروب عبثية حمقاء، كحروب قادة جيش عصابات تعز؟!!

أستطيع أن أجيب مسبقاً، ونيابة عنكم بلا.

فرخ يحكم مدينة!

كيف يعبث فرخ بط منتوف الريش، طريح فراش المرض بأمن مدينة، يروع الناس، يقنص الأطفال، يدمي قلوب الأمهات، كيف يتحول جيش يحمل عمادة واسم الوطني، إلى عصابات ليل وطريد جبل.

في تعز تعانق الجيش مع الغزاة الواجب قتالهم، ثم استدار حارب أبناء المدينة، تورم فساد بطن الجيش، تمخض وولد غزوان وعصابة، وخلف كل عصابة تحميها عصابة.

في كل موقعة تاريخية ومنعطف لتعز صولة وجولة وبصمة، ماذا يحدث الآن لمدينة، هي مهبط الثورات والأحزاب، الشعر والحلم والثقافة.

إنه سؤال الحيرة والدهشة، الغضب والوجع.

سهام قاسم سيف عبر ثلاث تغريدات، من وادي القاضي بتعز، تصرخ بملء غضب القلب: يا ناس بحق الأذان الذي يرفع الآن، أوقفوا الاشتباكات، ابنتي تنزف جراء إصابتها، أريد إسعافها إلى المستشفى أوقفوا الاشتباكات، يبتلع صوتها أزيز الرصاص ودوي البوازيك، وليس هناك من مجيب.

من يحاسب قتلة أمن وسلام الناس وبراءة الأطفال؟

من ينقذ طفلة سهام النازفة، أوقفوا الاشتباكات أيها القتلة، جميعكم لا تساوون صرخة أم، أو فردة حذاء أو ظفر طفل مصاب.

أيها الحوثي المسالم غير المحتل!! النبي المخلص، جودو المنقذ القادم من كهوف الظلام، لتخليص مدينة النور من وصمة الثقافة والشعر والضياء، أيها الحوثي الأشعث الفكر والإرث والمرجعية، انتظر قليلاً، إنهم جنرالات تعز على وشك إنهاء نيابة عنك المهمة، سيسلمونك غداً المدينة، جاهزة دونهم وبعيداً عن سلطتهم، للرضوخ للشيطان ولأدعياء السلالة وبيت النبوة.

هون عليك الأمر، قر عينا وانتظر.

جاءنا الخبر التالي

تعز تحترق الآن على حد قول أحد سكانها، حروب واشتباكات في وادي القاضي بكافة الأسلحة، جيوش تتقاتل فيما بينها، عصابات تقود الجيوش، والحرب حتى الآن جذرها اقتسام مصالح ونفوذ، ألوية ميكا ودفاع جوي وسالم وسرحان وأنصار غدر وغزوان، حروب مافيات قيادة جيش.

أيها الجيش العظيم، أنت مطالب باعتذار للحوثي، لقد أقلقت منامه، في مثل هذه الساعة المتأخرة، أما المواطن له الزجر والسجن الآر بي جي والصميل.

سخطتكم الآلهة.

*سلسلة تغريدات رصدها "مدى برس" من حساب الكاتب على "فيسبوك"

الإثنين, 27 كانون2/يناير 2020 16:56

الحوثي وسياسة ضرب النار

يكسر الحوثي بتمدده، خارج نطاقه الجغرافي، ثابت التوازن المتفق عليه ضمناً، وإن بصورة غير معلنة، ويرسل بإشارات، أن إعادة إحياء مشروعه في حكم كل اليمن، قابلاً للإحياء مرة أخرى، وأن توزيع الاحجام والتموضع الجغرافي، لم تعد ترضيه بعد الانتصارات التي حققها مؤخراً، في نهم ومأرب، وتوجهه نحو الجوف، مما يجعل المحافظات الجنوبية المتاخمة، تحت مرمى النيران، وفِي نطاق خطة التوسع جنوباً، وتكرار محاولة الهرولة صوب عدن.

الحوثي مشروعه ليس اقتطاع جزء من الكعكة، بل ابتلاع كل حصص الآخرين منها، وترك لهم الفتات، وبالمعطى الميداني الراهن ليس هناك من منتصر، يجبره المهزوم، على ترسيم حصته بحدود أقل من ما حققه على أرض المعركة.

الحوثي الآن يخوض السياسة من خلال ضرب النار، ويفاوض بالبندقية، وينتزع المكاسب، بفوهات المدافع لا بطاولة الحوار.

الخطر الحقيقي يكمن في عدم اعتراف الحوثي، بالقوى ومصالح الأطراف الأخرى، وأن صنعاء هي ليست هدفاً نهائياً، لمشروعه التوسعي الهيمني، بل إن إقصاء كل الخصوم، ووضع اليد المذهبية على كل اليمن، هي الخطة ألف وليس لديه الخطة باء، أو أي من الخيارات، دون أقل من حكم كل البلاد.

الآن والحوثي، يكسر التوازنات، المرسومة بالتفاهمات، وليس بالميزان العسكري، فإنه يضع الجميع أمام استحقاقات أقل ما توصف به، أنها في منتهى الخطورة، وأن الجنوب من شبوة باتجاه حضرموت وأبين ومن ثم عدن، هي النقلة التالية في رقعة شطرنج الصراع، مما يوجب على الجميع، إعادة دراسة المشهد، والخروج من الخطاب الشعاراتي العاطفي، القائل برص الصفوف، إلى خطوات عملية ابتداءً من تنظيف، وتنقيح وبناء مؤسسات التصدي للهجمات المقبلة، وأن تشعر جميع القوى، أن عنقها ومصالحها باتت الآن، في منعطف جديد وخطير، وتحت تهديد الغزو الحوثي الداخلي.

إعادة التوازن للجبهة العسكرية، بحاجة إلى الكف عن ممارسة سياسة الاستحواذ، والتقليل من الشركاء السياسيين، ورسم خارطة جديدة للتحالف، تقوم على الشراكة الجدية، من موقع الإيمان الحقيقي بأهميتها، كرافعة تصدٍ، لا من زاوية شكلانية يستأثر فيها فصيل بالحكم، ويوزع ما تبقى على الشركاء، من موقع الواهب العاطي، لا من موقع الحق المستحق، والضرورة الملحة لخلق أجواء الثقة، وتعزيز تراص الجبهة الداخلية، السياسية والعسكرية، لمواجهة الخطر الذي يلوح في الأفق، ويدهم الجميع، إنه خطر الحوثي بمشروعه السلالي الاستئصالي، المضاد جغرافية ومشاريع وهوية.

الشمال تحت قبضة الحوثي، والجنوب تحت مرمى نيرانه، والنقلة التالية لاٰ تصد، إلا بإعادة بناء مؤسسة الجيش ومؤسسات السياسة معاً.

ما لم ليس هناك من مجال لتوزيع الأرباح، بل اقتسام الخسائر جميعاً، وعلى حد سواء.