هشام عبدالسلام... عام على الدرس الأخير مميز

  • الاشتراكي نت/ خاص - وسام محمد

الجمعة, 11 آب/أغسطس 2017 16:36
قيم الموضوع
(0 أصوات)

احتجت لعام كامل كي استوعب حجم الخسارة التي منينا بها باستشهاد الرفيق هشام عبدالسلام. لقد كان واحد من أولئك الثوريين المتمرسين على النضال. وكان أيضا مربيا فاضلا وأستاذ لمادة التاريخ، ثم مديرا لمدرسة السعادة في عزلة الشقب، وهي المدرسة التي تخرج منها أجيال كثيرة. هشام أيضا كان سكرتيرا أولا لمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني في مديرية صبر الموادم.

رجل في مطلع الأربعينيات من العمر، بعيون واسعة وهدوء سوف ينم عن طبيعة شخص يميل للعمل أكثر من ميله للثرثرة. عرفته أيام ثورة فبراير، وعندما سمعت خبر استشهاده تمنيت لو أنني لم أكن قد عرفته. لأنه شخص من الصعب تقبل فكرة أنه قد غادر في هذا الوقت المبكر من الحياة. كان لا يزال في قمة عطائه، سواء من خلال عمله التربوي كما سأعرف وسيتحدث معي كل من عرفه، أو من خلال عمله السياسي والثوري، الذي أتخذ من ثورة فبراير بوصلته الوحيدة.

لكن أستاذ التاريخ، هو الشخص الوحيد الذي يعرف الطريقة الأبلغ لإيصال الدرس إلى أذهان الأجيال المتلهفة، خصوصا عندما يكون هذا الدرس هو الأخير. غير أن الطريقة التي اختارها، لم تكن مألوفة، وهذا ما يفسر كيف أن الحس الثوري ظل عند هذا الرجل حاضرا في أصعب اللحظات. أو على الأقل هذا ما تقوله طريقة استشهاده ورؤيته لهذه الحرب وكيفية التعامل معها، ثم عدم ترك واجبه عندما وجد أن بعض المقدمات ليست صحيحة، لأن الكليات هي المعيار في مثل هذه المواقف.

في الحادي عشر من شهر أغسطس، العام الماضي، كانت معركة محاولة فك الحصار عن مدينة تعز قد انطلقت على أكثر من جبهة، وكان هشام عبدالسلام وهو أستاذ تربوي في مطلع الأربعينات من العمر، يتقدم صفوف المقاتلين في جبهة الشقب، الواقعة منتصف منحدر جبل صبر من الجهة الشرقية.

في ذلك المساء كان هشام قد خطط مع رفاق السلاح للمعركة الفاصلة، وأراد المشاركة معهم، لكنهم رفضوا ذلك، وأصروا أن يبقى داخل القرية لتأمين احتياجاتهم، ما جعله يرضخ لتوسلاتهم نهاية الأمر.

بدأت المعركة، وبعد ساعات قليلة تمكن المقاتلون من تحرير تبة الصالحين، وهي موقع عسكري هام، على مشارف القرية ومطل عليها، ويستخدمها القناصة لمنع أي محاولات للتقدم.

عندما سمع هشام، بالخبر، أصر أن يكون إلى جانب المقاتلين لمشاركتهم فرحة الانتصار، ثم أصر أن يكون أول الواصلين إلى التبة المحررة. كان يمسك علم الجمهورية اليمنية في يد وبندقيته الكلاشينكوف في اليد الأخرى.

 قبل أن يصل إلى المكان المناسب الذي سينصب فيه العلم اليمني، كتعبير عن الانتصار، أنفجر فيه لغم، فبترت ساقه، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة بعد دقائق من وصوله إلى مستشفى الروضة في مدينة تعز.

رجل خمسيني في الشقب، قابلته بعد أسبوعين من استشهاد هشام، قال: "لقد خسرنا نصف القرية باستشهاد هشام، كان أب لهذه القرية".

 في بداية الحرب اتهمه البعض بالتحوث واقتحموا بيته ودمروا كل ما فيها. هناك قائمة طويلة بالمنهوبات. ولا يزال هذا الملف في أدراج أحزاب المشترك. بالنظر إلى حجم التقدير والاحترام الذي يتمتع به هشام بين الناس، كان يستطيع بسهولة التصدي لتلك التخرصات، لكن بالنظر إلى حسه السياسي ومسئوليته اتجاه ما يُعتمل، فضل المهادنة وراح يبحث عما هو أكبر من الحفاظ على منزله. لقد كان همه الناس في المقام الأول وأراد حمايتهم.

 مع ذلك تبقى تفاصيل موجعة تلك التي تتحدث عن كيفية تعامل القادمين لإشعال الحرب، مع الشخص الذي حاز على ثقة الناس.

كان لدى هشام رأي في تلك الحرب. يتلخص في أنه لا توجد الإمكانيات اللازمة لفتح جبهة حرب مع المليشيات، وأنه ينبغي الاقتصار على الاستعداد الذاتي، والدفاع عن النفس في حال أرادت المليشيات اقتحام القرية والعودة إلى موقع العروس مجددا. فهو يدرك خطورة أن تعود المليشيات إلى الموقع العسكري الاستراتيجي الذي سيكون من شأن السيطرة عليه، إنزال العقاب بحق المدينة التي وقفت بوجه هذه المليشيات.

وبالنظر إلى معاناة جبهة الشقب من اللحظة الأولى التي بدأت فيها الحرب، وحتى هذه اللحظة، فقد كان رأي هشام عين الصواب، ولعل الجميع اليوم أصبحوا يتحدثون عن ذلك، كما كانت قناعتهم في أول الأمر. فقد تكبدوا كل أنواع الخذلانات، وقتل وجرح المئات. ورغم أهمية الجبهة إلا أن القادة العسكريين وقادة المقاومة اعتبروها طوال الوقت جبهة ثانوية، وظلوا يستثمروها إلى حساباتهم كل ما تعلق الأمر بالدعم.

قراءة 404 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة