زبيد.. سلاح المليشيا يهدد تراثها العالمي مميز

  • الاشتراكي نت / خليل الزكري

الجمعة, 20 تموز/يوليو 2018 16:16
قيم الموضوع
(0 أصوات)


مع تقدم قوات الجيش الوطني في جبهة الساحل الغربي واقترابها من مديرية زبيد التاريخية بعد تحرير مركز مديرية التحيتا المحاددة لها عمدت المليشيا الانقلابية وبشكل سافر على نشر اسلحتها الثقيلة واليات قتالية والعشرات من المسلحين والقناصة التابعين لها في ازقة وشوارع مدينة زبيد التاريخية وفوق اسطح معالمها الاثرية.

وتقول مصادر محلية من اهالي زبيد ان مليشيا الحوثي الانقلابية نشرت عددا من المدافع والاسلحة الثقيلة والمتوسطة  على اسطح المباني الاثرية في مدينة زبيد القديمة اضافة الى باب النخيل من الجهة الغربية وباب القرتب وباب السهام، كما تنتشر في اطقمها القتالية ومسلحيها في وامام قلعة زبيد التاريخية المعروفة بالدار الناصري.

وترتكب المليشيا الحوثية بهذه الخطوة إعتداءا سافرا على مدينة زبيد التاريخية المدرجة  في قائمة التراث العالمي ويعد تواجدها العسكري في المعالم التاريخية وخصوصا تلك المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي من جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي.

واتخذت المليشيا الانقلابية هذه الخطوة لتضع قوات الجيش الوطني وقوات التحالف في موقف العجز لإدراكها استحالة استهداف المعالم الاثرية لمدينة زبيد فاتخذت المدينة التاريخية حماية لها ومكان تتحصن فيه من أي ضربات جوية او مدفعية محتملة.

واكد اهالي زبيد ان مليشيا الحوثي مارست جملة من الاعتداءات على معالم المدينة القديمة الاثرية منذ تواجدها فيها كان أبرزها تغيير معالمها عبر طلاء قباب المساجد باللون الاخضر والكتابة ورسم شعاراتها على جدران المباني الاثرية.

وطالب وزير الثقافة في الحكومة الشرعية مروان دماج مليشيا الحوثي الانقلابية الخروج من مدينة زبيد التاريخية وان لا تجعلها ساحة للقتال، محملا اياها مسؤولية تحويل المدينة الى منطقة عسكرية.

ويوكد دماج ان المليشيا الحوثية سبق لها وأن تمركزت في مواقع تاريخية مهمة تعرضت اثر ذلك للأضرار كما حصل في مدينة براقش التاريخية في الجوف.

 وشدد وزير الثقافة على مليشيا الحوثي المسلحة الخروج من المدينة معتبرا بقائها فيها يمثل تهديدا كبيرا للإرث الانساني الذي تحتويه زبيد التي تعد اهم المدن اليمنية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي الانساني.

وقال دماج ان حشد المليشيا للمقاتلين والسلاح الى زبيد يلحق اضرارا جسيمة بالمعالم الاثرية لها كمدينة ضمن الموروث التاريخي اليمني.

ويكشف هذا النهج المتكرر للمليشيا في استهداف وتعريض الاثار التاريخية عن جماعة عصبوية لا تنتمي الى قيم وطنية ولا تربطها أي روابط تاريخية بالتراث والثقافة الوطنية، ومن الشواهد حين اقدمت المليشيا على حرق واتلاف مخطوطات اثرية في المتحف الوطني بتعز تعود الى عهد الدولة الرسولية وغيرها من المخطوطات والقطع الاثرية التي يعود تاريخها الى عصور قديمة وتمثل قيمة اثرية بالغة الاهمية، علاوة على تحويل قلعة القاهرة الى ثكنة عسكرية ومن ثمة استهدفتها بالقذائف بعد تحريرها.

يقول "محمد الزبيدي" وهو اسم مستعار نتحفظ على اسمه الحقيقي لدواعي تتعلق بسلامته  ان اكبر اعتداء تمارسه المليشيا الحوثية على اثار مدينة زبيد هو تواجدها العسكري فيها فهذا يعرضها لخطر حقيقي.

ويضيف "الزبيدي" ان وضع المخطوطات الاثرية التي تعد كنز زبيد الاثري بل وكنز العالم يتهددها خطر بالغ بتواجد المليشيا الحوثية بأطقمها القتالية وعناصرها امام مركز المخطوطات في دار الضيافة الملحق بالدار الناصري "قلعة زبيد". غير مستبعدا ان تكون المخطوطات تعرضت للنهب من قبل المليشيا مستغلة الظروف التي تمر بها بعد ان جرت زبيد وكل مناطق البلاد الى اتون حرب عبثية.

نموذج داعشي اخر

ويرى الباحث في علم الاثار عبد الله مهيوب الجبزي ان استهداف المليشيا الانقلابية ومحاولتها تعريض مدينة زبيد التاريخية للدمار توجه يعزز النهج التدميري الداعشي في استدعاء سيناريو تدمير مدينة الموصل التاريخية على يد داعش.

ونصب المليشيا وفقا للجبزي المدافع على ابواب واسوار ومباني مدينة زبيد الاثرية خير شاهد على الفكر الداعشي المتوغل في اوساط المليشيا الحوثية.

ويقول ان تعريض معالم زبيد الاثرية من قبل المليشيا كونها تكتسب اهمية علمية مثلت منبر اشعاع علمي وديني لليمن خاصة والعالم العربي عامة اضافة الى الرمزية السياسية التي اكتسبتها زبيد من كونها اول عاصمة للدولة الزيادية.

ويضيف "جسدت زبيد التعايش والتسامح الديني اذ كان يلتقي فيها طلبة العلم من مختلف الطوائف والمذاهب خصوصا في فترة حكم الرسوليين، فضلا عن ذلك تمثل زبيد بالنسبة لليمنيين حالة قدسية في وجدانهم لاحتضانها مسجد الصحابي الجليل ابو موسى الاشعري، معتبرا مدينة زبيد لا تقل اهمية عن مدينة القيروان في تونس او فاس في المغرب.

ودعا الجبزي منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم والأداب التحرك العاجل لإنقاذ المدينة قبل تدميرها وتعريضها للمخاطر من قبل المليشيا كونها ارث انساني لا يمكن تعويضه.

مبادرة تجنب زبيد الحرب

امام تعنت المليشيا الحوثية ورفضها مغادرة المدينة التاريخية لتجنيبها الدمار يقول "الزبيدي" يعكف مثقفو وعلماء زبيد على صياغة مبادرة خاصة بمدينة زبيد التاريخية تجنبها الحرب.

وترتكز المبادرة وفقا لـ "الزبيدي" على ممارسة الضغط على المليشيا للخروج من المدينة وتترك ادارتها للسلطة المحلية واهالي زبيد وتسلم إيرادات المديرية للبنك المركزي في عدن وتلتزم الحكومة الشرعية بدفع الرواتب وتوفير كل الاحتياجات للمديرية بشكل عام. مع تجنب دخول أي قوات عسكرية للمدينة التاريخية.

كما تتضمن المبادر مطالبة الأحرار والمهتمين بالتراث الانساني العالمي في العالم الضغط على الأمم المتحدة وخصوصا منظمة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم لتبني المبادرة الخاصة بمدينة زبيد لتجنيبها عبث المليشيا وما قد تتعرض له جراء الحرب.

ويرى الاعلامي هائل الشارحي ان تعمد المليشيا الحوثية التمركز في مدينة زبيد التاريخية وتحويل معالمها الاثرية الى ثكنات عسكرية قد يعرضها لمخاطر التدمير الامر الذي سيعمل على اخراجها حتما من قائمة التراث العالمي. في ظل التهديدات التي سبق وان تلقتها الحكومة اليمنية اكثر من مرة لإخراج مدينة زبيد التاريخية من قائمة التراث العالمي بسبب ما تتعرض له من اهمال.

واستغرب الشارحي حالة الصمت المحلية والدولية التي تسود ازاء هذه الممارسات الاجرامية بحق التراث اليمني التي ترتكبها المليشيا الحوثية خصوصا منظمة اليونسكو وغيرها من المنظمات والمهتمين بالتراث الانساني.

الاهمية والموقع

تعتبر زبيد حاضرة المدن التهامية قديماً وحديثاً ولها أهمية كبيرة من الناحية السياسية حيث كانت عاصمة للدولة النجاحية  والزيادية وكلا الدولتين إمتد حكمهما لمناطق واسعة في اليمن.

وتقع مدينة زبيد في منتصف المسافة بين البحر والجبل وتبعد عن الجبل بمسافة 28  كيلومتر ومثلها عن البحر وترتفع عنه 128متر فيما تبلغ مساحة المديرية كاملة 585 كم² ، ويقدر سكان المدينة بحوالي 90  ألف نسمة حيث تعتبر مدينة ذات كثافة سكانية عالية بالنظر للمساحة السكنية الصغيرة، فيما يبلغ تعداد سكان المديرية بشكل عام ما يقارب 200ألف نسمة.

وتعد مديرية زبيد ذات موقع استراتيجي مهم بالنظر للمديريات والمحافظات المجاورة لها حيث تحدها من الجنوب مديرية الجراحي و تبعد عنها بمسافة 10 كيلو متر ومن الغرب مدينة التحيتا وتبعد عنها بمسافة 10 كيلومتر ومن الشمال مدينة الحسينية في مديرية بيت الفقيه بمسافة 15 كيلومتر ومن الشرق جبال وصاب محافظة ذمار.

وتكمن اهمية زبيد من الناحية الدينية في كونها السباقة وصاحبة المبادرة في الاستجابة للدعوة المحمدية حيث كانت هي نقطة الانطلاق لوفد اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على رأس الوفد الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

ولزبيد أهميتها العلمية في ازدهار العلم ونبوغ العلماء فيها أشهرهم الفيروز آبادي صاحب القاموس المحيط وكثر فيها العلماء القدماء والمعاصرين.

معالمها الاثرية

 أبرز المعالم الأثرية لمدينة زبيد هي جامعة الأشاعر "مسجد الأشاعر" الذي بناه أبي موسى الأشعري بأمر الرسول في السنة الثامنة للهجرة فكان أول مسجد يبنى خارج المدينة المنورة وتأتي بعده في الأهمية هو الدار الناصري وهي قلعة زبيد التاريخية والجامع الكبير وأبوابها الأربعة وهما باب النخيل وباب القرتب وباب السهام.

كما يوجد في المدينة التاريخية اهم المخطوطات التاريخية في التراث الاسلامي وتعد كنزا عالميا كبيرا تتمثل في امهات الكتب الفقهية واللغوية وفي الادب والطب وغيرها .. حيث تتواجد في مركز المخطوطات الواقع في دار الضيافة الملحق بقلعة زبيد "الدار الناصرية".

ويعرف عن  زبيد كثرة مساجدها حيث بلغت خمسة وثمانون مسجدا ومدرسة علمية منها اثنين وثمانين قديمة وأثرية في مساحة تقدر باثنين كيلوا متر مربع مساحة المدينة القديمة التي تبعد عن مدينة زبيد الجديدة بضع مئات من الأمتار فقط.

وادرجت مدينة زبيد ضمن قائمة التراث العالمي في العام 1993م وتعهدت الحكومة اليمنية حينها بحمايتها والحفاظ عليها باعتبارها ارث انساني يخص العالم اجمع.

 

نقلا عن "سبتمبر نت"

قراءة 2816 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة