الاشتراكي حزب الحركة الوطنية مميز

  • الاشتراكي نت/ خليل الزكري

السبت, 13 تشرين1/أكتوير 2018 14:21
قيم الموضوع
(0 أصوات)

يرتبط الحزب الاشتراكي اليمني عادة بثورة 14اكتوبر المجيدة وما انجزته من دولة وطنية حيث كانت كافة فصائله المكونة له في جنوب الوطن من ابرز المكونات التي قادت الفعل الثوري والفدائي ضد الاستعمار البريطاني في مختلف مدن الجنوب منذ الشرارة الاولى للثورة.

مسيرة حافلة بالنضال جعلت من الحزب الاشتراكي اليمني وريثا شرعيا للحركة الوطنية اليمنية ورافعة سياسية ووطنية لها ولمشروعها الذي جسدته أدبياته ووثائقه منذ تأسيسه، وهو ما يتفرد به الحزب الاشتراكي اليمني عما سواه من الاحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية.

وما يميز الحزب الاشتراكي اليمني انه نشأ منذ الوهلة الاولى حزبا يمنيا موحدا على كامل امتداد التربة الوطنية شمالا وجنوبا في فترة زمنية سادت فيها ظروف التشطير حيث خاضت احزاب اليسار اليمني شمالا وجنوبا في سبعينيات القرن الماضي حوارات مكثفة وعميقة فيما بينها وانتهت الى الاقرار بقيام حزب طليعي واحد يقود النظام في الجنوب ويناضل لقيام الدولة اليمنية الموحدة.

وكانت نشأة الحزب الاشتراكي اليمني "خلاصة من الرؤى والبرامج السياسية المتقاربة والمتناقضة توحد فيها عدد كبير من الاحزاب والجماعات السياسية القومية واليسارية التي تشكلت في فترات زمنية مختلفة".

ويذكر القيادي الاشتراكي وعضو مكتبه السياسي الاستاذ علي الصراري في ورقة بحثية له عن تاريخ وتشكل الحركة الوطنية والحزب الاشتراكي اليمني انه "في العام 1978 بدأت عملية التجديد النظري في صفوف الحركة الوطنية اليمنية وفيها تغيرت الكثير من المفردات البرنامجية فبدلا من مهام مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية بدا الحديث عن مهام الاندماج الوطني وتحقيق مشروع الانبعاث الوطني لتجاوز التخلف قبل الحديث عن التطور الرأسمالي او التطور الاشتراكي وبدلا من مهمة التغيير الثوري في الشمال طرحت مهمة التغيير الديمقراطي وتوصل الحزب الى صياغة مفهوم جديد للوحدة اليمنية يقوم على رفض الضم والالحاق والعمل من اجل تجربة ثالثة في اليمن تأخذ احسن ما في تجربة الشطرين وبطريقة سلمية وعلى اساس ديمقراطي وتم التراجع عن المفاهيم السابقة للنهج الاقتصادي لصالح الاخذ بآليات السوق مع اطلاق امكانية التنافس المتكافىء بين القطاعات واشكال الملكية المختلفة وغدت الديمقراطية والمنظومة السياسية الليبرالية هي مضمون التوجه السياسي للحزب الاشتراكي اليمني".

ومن الشواهد التاريخية وما تضمنته ادبيات التأسيس للحزب الاشتراكي اليمني انه عقد مؤتمره التأسيسي الاول في الثالث عشر من اكتوبر من العام 1978 تحت شعار كان ابز مضامينه تحقيق الوحدة اليمنية والديمقراطية. حيث "كانت وحدة الحزب هي المهمة الرئيسية, والعنوان الكبير هو: (يمن ديمقراطي موحد)" حسب تعبير المفكر السياسي والكاتب الصحفي عبد الباري طاهر.

ويرى طاهر في ورقة بحثية له عن تجربة الحزب الاشتراكي اليمني "ان الانجاز التاريخي للاشتراكي لا يتجلى في شيء كما يتجلى في تحقيق الاستقلال, والدفاع عن الثورة اليمنية, ورفض الرهان على الخارج, والاسهام الكبير في صنع فجر الوحدة".

وخاض الحزب الاشتراكي المني في اطار الحركة الوطنية ككل نضاله الوطني مرتكزا بدرجة اساس على دعم شعبي واسع متبنيا قضايا الجماهير المسحوقة المتطلعة للعدالة والمساواة ودولة وطنية يسودها النظام والقانون، ونجح في ذلك وخسرت الاطراف المناهضة للثورة اليمنية ومشروعها الوطني لأن رهانها كان لا يؤيده كفاح الشعب.

كما ان الحزب الاشتراكي اليمني نشأ ككيان سياسي اجتماعي وطني يمني تخلقت فكرته وتطورت ونضجت تجربته الوطنية وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بكفاح الشعب اليمني وموروثه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتاريخي، وتفاعلاته مع محيطه القومي والاقليمي والدولي.

وبما ان الحزب الاشتراكي اليمني كان قائدا لأعظم الثورات التحررية في الوطن العربي من الاستعمار البريطاني والمتمثلة بثورة 14 اكتوبر 1963 الخالدة التي افضت الى دولة وطنية في شطر الوطن الجنوبي موحدة الاجزاء، واسهم بشكل كبير وفاعل في ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ضد الامامة والاستبداد في شمال الوطن والدفاع عنها فإنه من الطبيعي ان ترتبط تجربة الحزب ومسيرة نضاله الوطنية بحياة وتطور المجتمع اليمني، ومن الصعب قراءة التحولات الكبرى في تاريخ اليمن الحديث أو كتابته بمعزل عن التجربة الوطنية الرائدة التي قدمها الحزب الاشتراكي اليمني.

إننا ونحن نحتفل اليوم ابتهاجا بثورة الرابع عشر من اكتوبر الخالدة وذكرى تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني لا تغيب عن اذهاننا ما اجترحه الحزب الاشتراكي من معجزة تاريخية في توحيد - بعد الاستقلال الناجز في 1967-  22 امارة وسلطنة في جنوب الوطن تجاوز عمرها المائتي عام في دولة وطنية بهوية يمنية ساد فيها النظام والقانون وكانت ترجمة لتطلعات الجماهير وتعبيرا جليا عن مصالح الطبقات الشعبية في بناء دولة الوطنية مستقلة وموحدة.

كما لا ننسى ان تحقيق الوحدة اليمنية في مايو 1990 كانت من ابرز التجليات الثورية لثورة 14اكتوبر الخالدة ونبتة اصيلة ومتجذرة في عمق التجربة الوطنية للحزب الاشتراكي اليمني التي عبرت بهذا الحدث العظيم عن تطلعات وشغف الجماهير، لكن القوى المناهضة للدولة سرعان ما وأدت هذا الحلم ومشروع الدولة الوطنية الموحدة بحربها الظالمة على الجنوب في صيف 1994م وانقلابها على اتفاقيات الوحدة  لصالح مشاريع قبلية مذهبية مناطقية جرت اليمن منذ تلك اللحظة وحتى اليوم الى وهدة الفوضى والنهب والاقصاء وبعيدا عن مصالح الشعب اليمني.

قراءة 742 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة