فبراير الأغر جسر عبور اليمن إلى المستقبل مميز

  • الاشتراكي نت/ كتبه - ابو حاتم العولقي

الثلاثاء, 11 شباط/فبراير 2020 18:13
قيم الموضوع
(0 أصوات)

كل محاولات التغيير واجهت حملات شعواء، عبر التاريخ، واجهت السخرية والازدراء واجهت التشاؤم واللعن، واجهت التكفير والتخوين.. وواجه من تبنوا محاولات التغيير السجون والمنافي والقبور.

لكن مع مرور الوقت وتقبل الناس لاستيعاب أفكار ورؤى، بعد أن يجف نهر المستميت في رفض محاولات التغيير، وهو الذي يغذي هذا الرفض، يبدأ التابعين وتابع التابعين، يهضموا الفكرة.

كانت الجمهورية كمسمى للنظام، تعتبر كفر.وكانت الناصرية والبعثية كفكر يطغى عليهما القومية، كفر في مواجهة الجماعات الدينية..كانت الاشتراكية كنظرية اقتصادية كفر.

وقيل إن كارل ماركس يهودي، وبهذا يتم استغلال الكراهية الكامنة في اعماقنا لرفض فكرة الرجل قبل أن نعرفها، بمجرد ظهور توصيف هويته.

الرجل عاش في الاتحاد السوفيتي، من أصول ألمانية.

لم يعش قط في أرض ودولة لليهود.. ولم يعتنق اي ديانة، كان ملحدا.. لم يكن حاكما ولا مسئولا عاش حياة بسيطة كمفكر قضى حياته يبحث عن حلول للبشرية كيف تتوزع الثروة وكيف يمنع الاستغلال والاحتكار وينسف التفاوت الاقتصادي بين أثرياء وفقراء، والذي يأتي نتاج لهذا الخلل تفاوت اجتماعي، يصيب المجتمعات بخلل ويصبح المال ومالكه سيد والمحتاج عبدا طيع لهما..

نرجع لموضوعنا يكفي استشهاد بأحداث تاريخية..

فبراير.ثورة سلمية.

هذا مبدأ وقاعدة الثورة وقناعاتها الأكيدة.

هدفها.. إسقاط النظام

من النظام؟ ليسوا صغار موظفين الدولة. النظام صناع القرار فيه..

سقط نصف النظام إلى الثورة.

ماذا تتوقع اخي الذي تصف فبراير بالنكبة والكارثة. ان يقولوا معتصمين عزل أمام جيش وأمن وبلاطجة مدججين بالسلاح..لنصف نظام تهاوى إلى الثورة.

اعتقد من المنطقي أن يقولوا لهم حيا بهم حيا بهم، باعتبار ذلك مكسب ثوري أن تأمن اذى وضرر نصف قوة النظام عدة وعتاد. َ

لا يستطيع احدا التكهن بأي الخيارات تنجح الثورة هل بإصرارها على إسقاط النظام وهي تواجه جيش وأمن، لم يكن يخشى الا الإدانة الدولية والمواقف التي ستترتب على الإدانة..

او بخيار توازن القوة بين قطبي نظام كانا مختلفين سرا، فظهر خلافهم للعلن..

كانت هناك احتكاكات وجراء استهداف كل طرف الاخر. بالقصف. والثورة ليست طرف قطعا في هذا وهي لا ترغب في الحرب.. هي لا تقود انقلاب عسكري. بل تقود انقلاب على مفاهيم ووعي جمعي ترسخ، ان النظام أكبر من الشعب.. وان الحقوق التي يمنحها النظام هي بمثابة مكرمات وهبات، المدرسة المقدمة من الأمم المتحدة الطريق الذي تكفلت به دولة خليجية المستشفى الذي تبرعت به السعودية والجامعة التي تكفلت بها الكويت، والهبات والمساعدات والقروض والتسول باسمنا. كل ذلك كان في الوعي منجزات النظام..

كان في الوعي وكاد يصبح عقيدة مالنا الا علي، واين عتتركنا وتروح وبكاء ونحيب على مسرحية هزلية ودعايات انتخابية مبكرة.

فبراير رسخت في الوعي أن النظام كبيره والصغير موظفين لدى الشعب..

وان تأليه هذا أو ذاك خطأ جسيم، ان أجاد فهذا الشي الطبيعي وان أخفق يحاسب من الشعب لأن الشعب أكبر.

الثورة تمسكت بمطلبها الرئيس إسقاط النظام، فكان السقوط بضغط الثورة وتسوية سياسية محلية وإقليمية..

كان يقال ان نصف النظام الذي سقط للثورة، هو بمثابة التائب، وان غفران الثورة لماضيهم، هو الأقرب باعتبار النصف الذي سقط للثورة لم يسفك دماء متظاهرين عزل لم يعتقل وينكل بهم..

وكان خطاب علي محسن أقرب لمعنى أن يكتفي من الثورة بالغفران وان ظاهريا..

تمسك، صالح بالسلطة، عنادا ربما أكثر في علي محسن وبيت الأحمر راوغ تمرد تهرب، من استحقاق ثوري وسياسي.

لم يغادر السلطة كما ينبغي لم تكن الحصانة التي منحت له ولنظامه، بمفهومها انها ثمن ابتعاده عن السلطة، اعتبرها حصانة لما مضى ولحاضر خرج من باب الحكم ليعود من الشباك، عاد منتقما، لم تكن القوى السياسية والإقليمية جادة في تنفيذ بنود اتفاق المبادرة الخليجية، نعرف كيف كانت العاصمة صنعاء مشطورة بين جنوبها وشمالها وكيف كانت الحواجز الأسمنتية والنقاط الأمنية والعسكرية..بعدها صالح سلم الجيش والأسلحة الحوثي وليس لهادي..

الثورة عند الفعل السياسي والاحتكاكات، وقصف بيت الأحمر والفرقة والقصر الجمهوري انطفأ بريقها حقيقة، ولكنها ظلت متمسكة بأخلاقياتها وقيمها ومبادئها وأهدافها، ما كان يجري ليس للثورة اي صلة به.. صوت الرصاص طغى على صوت الثورة. المشهد الثوري توارى والمشهد العسكري تصدر، وبينهما المشهد السياسي يتقدم ويتعثر وأصبح السير في العملية السياسية، يتحكم به صعودا وهبوطا خوف عودة القوة العسكرية بشكل انتحاري كارثي   كأخر أوراق قطبي النظام، فكلا منهما كان عند الخسارة الفادحة، سيكون. نيرون. النسخة اليمنية وبالتالي قدمت التنازلات قليلا هنا وكثيرا هناك..

كل ذلك مما سبق شرحه يوضح أين كانت الثورة واين أضحت، حملت أهدافها النبيلة ورحلت، لتضع ما انتجه الفعل الثوري جسر عبور إلى مستقبل اليمن ويقع على عاتق الشعب كل الشعب أن يكملوا المشوار..وبالتالي الحرب وآثارها هو ذلك الصراع الخفي لعقود والذي ظهر بمحاذاة طريق الثورة. والذي تدور رحاها فوق رؤوسنا خمسة أعوام، فتأملوا يا أولي الألباب. َ

مراكز قوى جماعات أفراد تماهوا مع طرفي الحرب تغير تموضع هذا أو ذاك غادر المشهد أناس وخرج من دائرة الحرب أناس آخرين، ودولت القضية اليمنية.

ليس للثورة ذنب بما يحدث ولا صلة وان وجد البعض نفسه قسرا مع هذا الطرف أو ذاك فهي نتيجة استقطاب وانقسام مجتمعي حاد يحدد المكان والزمان وضرفك المعيشي، اين تكون وان لم تكون مقتنع بهم أجمعين، الا قليلا من المؤمنين الذي يحاولوا للملمة وطن ممزق من تحت حوافير خيولهم..

قراءة 1826 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة