كورونا فيروس يلقي برعبه على اليمنيين ولا إجراءات احترازاية ووقائية مناسبة مميز

  • الاشتراكي نت / خاص

السبت, 28 آذار/مارس 2020 17:00
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

 

ألقى فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" بظلاله على العالم، مشكلا بذلك موجة من الخوف والهلع والرعب لدى المواطنين في مختلف دول العالم ومنها اليمن، الذي بات الحديث عن كورونا فيها هو ضيف كل الجلسات بالرغم من عدم تسجيل أي حالة اشتباه أو إصابة فيها حتى اليوم.

الخوف والقلق من الفيروس الذي أوجد حالة تأهب قصوى في الاحترازات منها عدم نشر التجوال في عديد من المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة سلطتي صنعاء وعدن، إضافة إلى تقليص عدد الموظفين في الوظائف الحكومية، ونقل الأسواق المزدحمة إلى أسواق واسعة لا تشكل زحاما.

أسواق القات

الأكثر أمرا يبدو مقلقا هو عدم تقبل المواطنين لنقل أسواق القات إلى أماكن أخرى واسعة وأقل ازدحاما، ليظل الأمر أكثر قلقا نتيجة للرفض الشعبي بإقفال أسواق القات أو نقلها، وحتى وان انتشر الفيروس - بحسب ما يقول العديد من المواطنين - لن يقبل المواطنين إقفال أسواق القات مهما حدث.

ويقول أحمد "والله لو قلتم ان الفيروس منتشر في أحد أسواق القات ما راح يمتنع أحد عن الذهاب إلى السوق، والله أنهم بيحولوا الشال كمامة ويروحوا السوق، إلا القات مافيش فيبه سفاط".

وتظل أسواق بيع القات هي الأكثر ازدحاما طوال ساعات اليوم، يظل فيها المشتري في السوق ما لا يقل عن نصف ساعة كمتوسط حساب زمني، وفي حال انتشار الفيروس سوف تبقى أسواق القات أكثر البؤر لنقل الفيروس، لافتا يوسف إلى أنه لو شخص مصاب دخل سوق قات، فلن يخرج منه إلا وقد تعرض ما لا يقل عن النصف للإصابة بالفيروس.

الأفارقة

في مدينة مأرب، يتواجد الآلاف اللاجئين الأفارقة في الحارات والشوارع يتخذون من الأرصفة مكانا للنوم والمبيت والسكن، دون أي تدخل من قبل السلطات المحلية في توفير مخيم لهم بدلا من هذا الانتشار في الأرصفة فلو انتشر الفيروس سوف يكونون أكثر عرضة وأكثر نقلا للفيروس خصوصا وأنه لا مكان يأويهم فعلى الرصيف الواحد بطول 50 مترا يوجد نحو 100 لأجى يفترش الأرض.

وعلى الرغم من هذا، لا اجراءات احترازاية حقيقية توجد للحد من انتشار الفيروس القاتل من قبل السلطات المعنية في المحافظة، فالأستاذ ناجي الحنيشي، مدير المعهد المهني بالمحافظة، يقول في مقال له بعنوان "كورونيات" نشره على صفحته الشخصية فيسبوك: الإجراءات متدنية جدا، حتى عمليات الرش للأسواق والمحلات والشوارع والحدئق والأرصفة حيث يبات المهاجرون الأفارقة على حالها، وبالتالي لا إجراءات حقيقية يتم الحديث عنها.

الحنيشي أكد أن الجهد الرسمي في مواجهة الفيروس  لا يزال متدني في مواجهة خطر فيروس كورونا، إذ لا جديد  يذكر فيما يخص الاجراءات الاحترازية هنا، ناهيك عن اجراءات المواجهة، مضيفا "للعلم في مستشفيات مأرب 30 سرير عناية فقط، وهي مشغولة جميعها من الجرحى، تصوروا يحلق الفيروس اللعين في  اجتماع لجنة الطوارئ المشكلة لمواجهة الوباء، لا قدر الله، أول معضلة ستواجهنا، أين يتم عزلهم؟ لأن لا مكان عزل مجهز حتى الآن، فما بالكم بغيرهم، واحسب لك ياحساب".

الحنيشي تابع في مقاله: كذلك وسائل التشخيص المناسبة غير متوفرة حتى الآن"، مضيفا "صحيح الوضع ومتطلباته يفوق قدراتنا  وامكانياتنا حكوميا وشعبيا، وقد فاق قدرات الدول الكبرى ذات الامكانيات الهائلة والأنظمة الصحية المتطورة، لكن هذا لا يعني عدم السعي للقيام بكل ما نستطيع وما لا نستطيع لمواجهة هذا الخطر الداهم".

وأضاف "التوعية المجتمعية مهمة ودفع الناس الى استيعاب ماذا يعني البقاء في المنازل إجراء حيوي، حتى وان تطلب الأمر إصدار أمر الزامي بهذا الخصوص، كل جهد في سبيل مواجهة الوباء جهد مقدر، لكننا نريد الافضل دوما".

سلطة صنعاء لا اجراءات موفقة

وأكدت مصادر متطابقة في مناطق سلطة صنعاء الخاضعة لسيطرة المسلحين الانقلابيين أن لا اجرارءات احترازاية ووقائية مناسبة موفقة وموجودة للحد من مواجهة الفيروس القاتل.

وأكدت أن أسعار المعقمات والكمامات الطبية ارتفعت بشكل كبير إلى ما نسبته 500 % نتيجة للإقبال المتزايد على شرائها من قبل المواطنين خوفا من انتشار الفيروس القاتل، في الوقت الذي لا تبدو فيه أي إجراءات احترازاية ووقائية موجودة على أرض الواقع.

إغلاق المنافذ وابتزاز المسافرين

وفي مناطق سيطرة عناصر الحوثي الانقلابية، قامت السلطات فيها بإغلاق جميع المنافذ البرية لمناطق سيطرتها تحت مبرر إجراءاتها لمواجهة فيروس كورونا، وتقوم بعمليات ابتزاز واسعة للمسافرين العالقين في مداخل المحافظات الخاضعة لسيطرتها، لافتة مصادر متطابقة إلى أن المنافذ تحولت إلى اماكن ابتزاز واستغلال للمواطنين، وأن عناصر الحوثي تفرض مبالغ مالية كبيرة على المسافرين مقابل السماح لهم بالمرور، موضحة إن عناصر الحوثي الانقلابية تقوم بتطبيق الاجراءات لمن يمتنع عن الدفع.

وتؤكد المصادر أنه وفي أكثر من محافظة يمنية مئات المسافرين عالقين في العراء مع ذويهم لأيام بحجة إجراءات احترازية لمكافحة كورونا دون أي محاجر صحية في استهتار بحياة الناس ومفاقمة لمعاناتهم، واستثمار في الوباء لإرهاب المواطنين وتعسفهم وإذلالهم.

محجر صحي في العراء

وبدعوى الحجر الصحي للمسافرين، أقامت عناصر الحوثي الانقلابية في مدينة رداع، بمحافظة البيضاء، وسط البلاد، نقاط مسلحة تمنع المسافرين والقادمين إلى مناطق سيطرتها من الدخول إلا بعد حجر صحي لمدة 14 يوما بدعوى الاحترازات من الفيروس، في خطوة لاقت استياء واسع بعد تداول صور ومقاطع فيديو تظهر المسافرين يجلسون في العراء وتحت أشعة الشمس بحجة الحجر الصحي. 

ومع هذه الممارسات التي مارستها العناصر الانقلابية حذر مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، من تفشي الأوبئة وخاصة فيروس كورونا بسبب انتهاكات عناصر الحوثي الانقلابية بحق المواطنين المسافرين من المدن اليمنية نحو صنعاء تحت مسمى "الحجز الطبي" واحتجازهم.

المركز أدان في بيان صحفي جرائم العناصر الانقلابية الحوثية باحتجاز آلاف المواطنين المسافرين في نقطة عسكرية خارج مدينة البيضاء منذ أكثر من أسبوعين، وفي ظروف غير آدمية وتعمل على تعرضهم لمختلف الأمراض و الأوبئة، مشيرا إلى أن مواطنين محتجزين تواصلوا معه وأكدوا تعرضهم للابتزاز ماليا بحجة مكافحة فيروس كورونا.

 وطالب المركز منظمة الصحة العالمية بالإشراف الكامل على مناطق الحجر الصحي، وتشكيل فرق عمل محايدة، تخضع لمعايير السلامة الحقيقية وتنأى بها عن سبل الابتزاز المالي والسياسي الذي تقوم به عناصر الحوثي الانقلابية.

جبهات القتال

الخوف من انتشار الفيروس القاتل في البلاد، يضع الكثير من التساؤلات حول واقع قوات الطرفين في مختلف جبهات القتال، وهل من إجراءات احترازاية متبعة لكلا الطرفين في حال ظهور إصابات في المقاتلين وتفشيه، فضلا عن تساؤلات أخرى حول اذا ما كان الطرفان يبديان أي تقبل في وقف إطلاق النار كما دعت الأمم المتحدة ودعت الطرفان إلى التركيز على الوباء القاتل بدلا من الحرب.

دعوة أممية لمواجهة الفيروس وترك الحرب

ومع تفشي الفيروس القاتل بشكل كبير في مختلف دول العالم، دعا المبعوث الاممي إلى اليمن، مارتن غريفيث الأطراف اليمنية إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة تنفيذ التزامهم بوقف إطلاق النار الذي أعلنوه الأربعاء استجابة لدعوة الأمم المتحدة.

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث شدد في بيان صادر عنه على ضرورة وقف المواجهات العسكرية فورا وحشد القادة في كافة أنحاء البلاد، لحماية اليمنيين من انتشار فيروس كورونا والتصدي له، معربا عن أمنياته في أن "تشارك الأطراف في هذا الاجتماع بروح التعاون والاستعداد لتقديم التنازلات وترجمة الأقوال إلى أفعال."

وقال غريفيث في بيانه "سعدت كثيرا بالردود الإيجابية من الحكومة اليمنية وأنصار الله لنداء الأمين العام للأمم المتحدة بشأن وقف إطلاق النار، وأتوقع من الأطراف الالتزام بما صرحوا به وتغليب مصلحة الشعب اليمني على كل شيء"، مضيفا "أتوقع من الأطراف الامتثال لرغبة اليمنيين في السلام عن طريق الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية والعسكرية".

وأشار إلى أن رسالة اليمنيين للقيادات السياسية كانت في منتهى الوضوح: أوقفوا الحرب الآن، وقاتلوا معاً عدوكم المشترك: فيروس كورونا، مضيفاً أن النداءات المتكررة تضمنت "وقف المواجهات العسكرية كإجراء فوري لحماية اليمنيين من انتشار الفيروس، والعمل معاً لمنع انتشار هذا الفيروس والاستجابة له في حالة تفشيه."

ولم يسجّل اليمن الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، أي إصابة بعد بالفيروس وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لكن هناك خشية كبرى من أن يتسبّب الوباء حال بلوغه أفقر دول شبه الجزيرة العربية بكارثة بشرية.

قراءة 1812 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة