د.فائزة عبد الرقيب

د.فائزة عبد الرقيب

لا يستطيع أحدا مهما كان انتماؤه السياسي أن ينكر بأن مجال السياسة أصبح خلال السنوات العشر الأخيرة أقل تحضراً في السلوك بل وأقل دماثة في القيم والأخلاق

ربما يعود هذا الأمر إلى أكثر من سبب يطغى عليها صراع المصالح فأصبحت مقولة لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة يستشهد بها في الصراع السياسي بين الأطراف بحسب المصالح والمواقف المتقاطعة أو المتلاقية بينهما بالإضافة إلى وجود وسائل التواصل الاجتماعي، التي زادت من قدرتنا على الاطلاع بشكل مباشر على ما يدور حولنا وعلى أفكار  وسلوك من هم في سدة الحكم أو من القيادات البارزة أو المواليين لهم  داخل النظام السياسي حتى وأن تظاهر البعض منهم بدماثة الأخلاق إلا أنهم يوكلون المهمة لتنابلتهم فيوعزون لهم بالتهجم والشتم والقذف لكل من ينافسهم بالمنصب أو يخالفهم بالرأي بل أن هناك متطوعون يدأبون في تنفيذ ذلك بطيبة خاطر وأخرون أولئك الذين لا يرون من السياسة إلا بريقها الخارجي وهؤلاء يعملون من خارج الاجندة دون أن يفقهوا التفاصيل أو الابعاد لأفعالهم تلك خاصة وأن وسائل التواصل الاجتماعي تسهل لهم الأمر كثيرا وأنه لا حسيب أو رقيب عليها بما في ذلك، أن الكلام والشتم ببلاش.

قد يعتقد البعض أن استخدام البعض أسلوب القذف والشتم وتوجيه الإهانات الشخصية هي وسيلة ناجعة لتكميم أفواه الآخرين.

ولكني اعتقد أن نقد من يخالفونا الرأي أو نقد الخصوم يؤثر كثيرا على مكانة السياسي الذي يلجأ إلى مثل هذا الفعل اللا اخلاقي بين جماهيره، بالإضافة إلى أن هذا الأسلوب يشير ببساطة إلى من يتبعه من الساسة بأنه صاحب شخصيةٍ ظاهرها قوي ومُهيمنةٍ ولكن في، أعماقه فهي ضعيفة، عاجزة، فاسدة وفاضية المحتوى، تستغل الظرف السياسي مستخدمة كل وسائل الفساد والافساد الأخلاقي والمالي والسياسي كي يتسنى لها أن تكون تحت الأضواء والا تغيب عن المشهد السياسي بصورة عامة.

كنت دائما أعتز بأن الشعب اليمني حصيف في تعامله مع المرأة في السلم والحرب، وإلى فترة مضت كنت ألمس بأن الرجل اليمني لا يقذف المرأة بالسوء وأن كانت سيئة،  لأن شعبنا اليمني العظيم يعتبر قذف الرجل للمرأة تطاولا يقفز فوق العادات والتقاليد المحافظة وينتقص من قيمة الرجل الأخلاقية ذاتها .. إلا أنني المس اليوم ان قاعدة الأخلاق مختلة!!

فهل ممكن ان نسلم بان الأخلاق ماتت في عالم السياسة..

السبت, 27 حزيران/يونيو 2020 23:27

لقاء منتظر و مطالب لن تقهر

لقاء الرئيس بمستشارية وقيادة الاحزاب الوطنية مهم للغاية والاهم منه ما سوف يتمخض عنه خاصة وأننا ندرك أن موضوعه مثقل بالقضايا والهموم التي هي نتاج ست سنوات ماضية بل وتمتد أسبابها لما هو أبعد من هذا الزمن.

تأتي أهمية هذا اللقاء انطلاقاً من الظروف والتطورات العسكرية الميدانية والوضع المعيشي الصحي والخدمي الراهن، الأمر الذي جعل البعض يرى بأنه جاء متأخرا على الرغم من أن هناك عشرات بل مئات اللقاءات قد سبق وعقدها فخامة الرئيس مع مستشاريه أما فرادى أو جماعات كانت ذات أهمية رغم ما يشوبها من تمترس سياسي ذاتي لدى البعض وهو ما كان متماهياً مع ما شهده اليمن منذ العام 2011م وربما قبل ذلك خاصة فيما يتعلق بالقضية الجنوبية،  ولو كانت الحديدة تحررت من قبضة الحوثيين ربما دخلت القضية التهامية حيز الصراع ايضاً.

قد يرجع البعض الاسباب التي أخرت وعرقلة الحسم العسكري واستعادة الدولة وعلاقتها  بسلسلة الصراعات التناحرية المتتابعة إلى المشاريع الصغيرة التي برزت فيما بعد والتي عكست الواقع السياسي المترهل وذوبان معيار الانتماء الوطني لدى قيادة تلك المشاريع بالإضافة إلى ضعف الثقة المتبادلة التي غلب عليها سوء النوايا في حل القضايا السياسية الوطنية التي اسقطت البعض في مستنقع الحسابات الذاتية الضيقة وتمكنت عبرها الاطراف الخارجية ذات المصلحة من استغلال هذا الجانب واختراق الصف الوطني، بل ومن الواضح أنه  تم تجيير المكان والزمن لصالح القوى التي عبثت بالمشهد السياسي وتقدم كل ما هو خاص على العام، فقد تقدمت الانانية الذاتية في الاستحواذ على المشهد وعلى القضايا الوطنية ولم يكن ذلك وليد اللحظة بل هو صناعة نظام فاسد أمتد عقوداً، تم خلاله إحداث تغييرات في رموز الحقبة السياسية إلا أنه وبمقابل ذلك لم يستطع أن يحدث أي تغيير في النظام السياسي الذي ندفع ثمنه اليوم وفي هذا الوقت الصعب. 

لا شك بان معادلة الزمن والمكان والحرب والفساد قد انتجت قوى محلية استقطبت في ظل عالم سياسي هلامي تحكمه المصالح الدولية والقوى ذات النفوذ العالمي، ينفذ اجندتها دولا قبلت على نفسها أن تلعب دور الشرطي ولم تعتبر من تجارب سابقة دفع  ثمنها قادة تلك الدول وتحملت التبعات شعوبها.

كما أن الظروف الراهنة معقدة للغاية والقضايا الماثلة أمامنا لا يستهان بها وليست محل مساومة سياسية إذا ما استشعر الجميع أن الوطن ينسل من بين أيدينا وأننا ذاهبون نحو التشظي والمجهول الذي سوف تعيشه بلادنا وشعبنا وأجيالنا لسنوات قادمة ربما لن تغير من واقعه سوى أحداث عالمية عظمى تحدث خلخلة في النظام العالمي بأسره و تؤثر في دول العالم الثالث بما فيها اليمن.

في اعتقادي أن هذا اللقاء مهم  للغاية ولعله الفرصة الأخيرة التي يجب أن يضطلع بها المجتمعون لإنقاذ الشرعية واليمن الاتحادي والجميع هنا يتحمل المسئولية الوطنية والتاريخية والانسانية لذلك فإن الحرص على عدم فتح باب المحاسبة وتوجيه الاتهام واللوم والنقد لمن كان السبب أو المقصر في الأداء خلال هذا اللقاء مطلوب وعلى الجميع أن يسمو فوق ذلك تجاوزا من الانزلاق في الثانوي أمام الوضع الاساسي وهو تقييم الواقع ومناقشة الوضع الميداني العسكري وتقييم الأداء السياسي المتردي ومواجهته باصطفاف وطني حقيقي وصادق  لجميع القوى الوطنية المشاركة وإعداد خطة في كيفية التعامل مع الموقف والسير نحو الامام وهنا أورد بعض القضايا التي أتوقع أن يتعاطى معها المشاركون في اللقاء:

- أود أن أذكر المشاركين  في هذا اللقاء بالوقوف أمام دور التحالف العربي وتقييم الموقف والوقوف على أسباب انسحاب الدول المشاركة في التحالف الذي لم يعد باقيا فيه سوى المملكة العربية السعودية والامارات ومراجعة موقف التحالف والاهداف التي توخينا تحقيقها والتي تدخل من أجلها وأين تقفون اليوم أنتم والتحالف من إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة  والاسهام في بناء اليمن الاتحادي بموجب مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وكذلك أين أنتم من القرار 2216 الذي تزامن إصداره من مجلس الأمن مع انعقاد مؤتمر الرياض من أجل انقاذ اليمن.

- لا يمكننا التقليل هنا من الدور المحوري الذي قامت وتقوم به المملكة العربية السعودية أو في مصداقيتها في موقفها من الصراع في اليمن مع  وما قدمته من دعم ونصرة للشرعية ولليمنيين وهو موقف  يشكر عليه ملكا وحكومة وشعبا، ومع ذلك مأمول في هذا اللقاء مراجعة موقف الإمارات وخروجها عن أهداف التحالف العربي والقرار الاممي 2216 والذي يعد فيه الحفاظ على وحدة اليمن أحد مرتكزاته، وهو مالم تلتزم به الإمارات، بل انها أصبحت اليوم  جزء من مشكلة تواجهها الشرعية وبالتالي فإننا نأمل أن يخرج اللقاء  بقرار يقضي بإعفائها من التحالف باعتبار ذلك جزء من الحل فيما آل إليه الوضع في جنوب اليمن من تصدع وغياب الامن والفوضى خاصة وإنها تتحمل المسئولية مباشرة  في تشكيل المليشيات التي دعمتها وتساندها في التمرد والانقلاب والحرب ضد الشرعية وحكومتها ولأكثر من مرة وأخرها ما حدث في سقطرى وأبين، وباتت تفتح جبهات حرب لإرباك الموقف العسكري للشرعية وتشتيت قوة الجيش الوطني الذي يفترض أن يتوجه بكامل عتاده وثقله لتحرير اليمن من الحوثيين.

 بالإضافة الى ضلوع الإمارات في تشكيل أكثر من قطب عسكري يهدد وحدة اليمن ويخلق واقعاً لمراكز قوى سياسية وعسكرية ولاؤها للخارج ولن تساعد اليمن بأن ينهض في المستقبل بإرادة سياسية موحدة.

- نتوقع وبالتأكيد وقوف المشاركين في هذا اللقاء وبمسئولية وطنية عالية أمام اتفاق الرياض وتنفيذ بنوده كما ورد في بنوده وما تم اعتماده في الملحقات ولاشك بأن اعفاء الإمارات من التحالف سوف يسهم ايجابياً في تنفيذ الاتفاق الذي بات الوقوف أمامه والحرص على تنفيذه أمراً مهماً يساعد ويعجل في حل القضية الجنوبية سلميا ويوقف المواجهات العسكرية ونزيف الدم، ودعم وتبني الحوار السياسي الذي من شأنه تحقيق تطلعات ابناء الجنوب وتعيين حكومة كفاءات بمشاركة  المجلس الانتقالي والعمل على مكافحة الفساد والشروع بإعمار الجنوب وتطبيع الحياة في المناطق المحررة. كما نأمل أن يتمخض عن هذا اللقاء مشروع مصالحة وطنية حقيقية بين ابناء الجنوب وتبني حواراً جنوبياً - جنوبياً  وتمثيلاً للمكونات الجنوبية الأخرى في الحكومة القادمة.

- نتوقع أن يقف المشاركون أمام مبادرات السلام التي تتبناها الامم المتحدة عبر مندوبها لدى اليمن وتقييمها موضوعياً فيما إذا حققت تقدماً خدم تنفيذ القرار الاممي 2216 أم خذله بما فيه منح الحوثيين اعترافاً دولياً لمليشيات لا تؤمن بالسلام الحقيقي، مستغلة ذلك في مناورات لكسب الوقت في تعزيز سلطة الأمر الواقع غير عابئة بما يترتب عنه ويعيشه المواطن من وضع مأساوي في مختلف مناحي الحياة .

- لا نعتقد أيضاً بأن هذا اللقاء سوف يتجاهل أهمية و ضرورة عودة الشرعية والحكومة و القوى السياسية الى أرض الوطن وتحرير المناطق الخاضعة تحت سيطرة  مليشيا الحوثيين خاصة وأنه بات لدينا جيش وطني يستطيع أن ينطلق من داخل الوطن وكذلك بمقدور الدولة توفير ما يلزمه من أسلحة ثقيلة والبحث في هذا الموضوع وما أكثر تلك الدول التي لن تمانع في التعامل مع الحكومة الشرعية.

خلاصة الامر أننا نتطلع بأن يكون هذا اللقاء يلبي تطلعات شعبنا وبداية النهاية للحرب في اليمن أما إذا كان  لقاء المتشاورين من أجل الحل السياسي النهائي فانه ينبغي أن يسجل المشاركون موقفاً للتاريخ يتناول كل الظروف والقضايا التي رافقت هذه الحرب التي خطط لها خارجياً ودولياً، استهدفت فيه اليمن وجعلت منها ساحة لحرب بالوكالة،  تهاون وقصر فيها بعض قادتها وخذل البعض الأخر منهم،  ودافع عنها بشرف وضحى واستشهد في سبيلها أشجع رجالها ونفذها مرتزقة وعملاء حسبوا عليها.

 

 

أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية، استجابة الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي لطلب وقف إطلاق النار الشامل، وعقد اجتماع بالمملكة العربية السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض.

ودعا المتحدث باسم التحالف العربي كافة الاطراف إعلاء المصلحة الوطنية لليمن، ووقف إراقة الدماء، وذلك من خلال الالتزام باتفاق الرياض و إعادة الاوضاع إلى طبيعتها في جزيرة سقطرى، ووقف إطلاق النار في أبين .

أوردت لكم الخبر كما جاء في الإعلام، مع اني اشك بأن طرفي الصراع سوف يوافقون على ذلك والسبب من وجهة نظري يعود الى الاتي :

اولا : الانتقالي لن ينسحب من سقطرى ولن يسلم الأسلحة ولن يتخلى عن الادارة الذاتية وهو يعتبر ما حققه خطوة على طريق استعادة دولة الجنوب العربي وإن اعلنوا موافقتهم سوف تكون مشروطة البدء في البند السياسي بتعيين محافظ ومدير أمن للعاصمة المؤقتة عدن.

ثانيا : الشرعية لن توافق وسوف تطلب تنفيذ الاتفاق كما أنجز واتفق الطرفان عليه سابقا وان وافقت الشرعية على تنفيذ البند السياسي فإنها تدق آخر مسمار في نعشها  بالجنوب.

ثالثا : الدولة الراعية في ورطة حقيقية فهي من هبت لإنقاذ اليمن وكانت اول الدعاة لتشكيل التحالف  العربي الذي لم يعد باقيا فيه إلا هي والامارات  اللتان تنسقان كل الامور بما يخص الشأن اليمني، وأن قلنا انهما وجهين لعملة واحدة فهو صحيح وارجعوا لأي عملة لن تجدوا الوجهين متطابقين ولكن العملة تحمل نفس القيمة سوى عرضتها على الوجه الأول أو الآخر،  سواء تعاملت معها بالريال أو الدرهم.

ان ما يحدث تفكيكا يعقبه انهيارا و تبعية، والتفاؤل هنا محدود جدا ان لم يكن هناك مزادا يتخلق في دهاليز و اروقة فنادق  الرياض وأبو ظبي ..

اتمنى من طرفي الصراع ان يخذلاني ويلتقيان الان وقبل فوات الأوان وينتصران لانفسهما ولو خرجا بأقل الخسائر..

نحن اليمنيون قوم جبارين والتاريخ يشهد وسوف ننهض من جديد ولو على أيدي ابنائنا، و وصمة العار سوف تطارد كل خائن ومرتزق وعميل ومن يرهن المواقف ويخدم الأجندات الخارجية بالمال المدنس.

 

 

اعلم جيدا ان المرأة في بلادنا ومنذ خمس سنوات تعاني الامرين، بل لها نصيب الأسد من المعاناة والألم والخوف والقلق جراء الحرب وغياب الامن وتفاقم الفقر والمرض وانعدام الحياة الطبيعية، إلا أن ذكرى الثامن من مارس تعيدنا إلى ذاكرة التاريخ ومعاناة المرأة من ظروف ساعات العمل الطويلة والأجر الزهيد الذي لم يكن يكفي حاجتها ويبعد عنها شبح الفقر يرافقه معاناة التمييز في الاجر بينها وبين الرجل، ناهيك عن البيئة الغير مواتية للعمل في ظل نظام رأسمالي يتعامل معها ومع الأطفال كبضاعة لقوة العمل..

في اطار تلك الظروف تبلورت إرادة المرأة وانطلقت في نضال لم يهاود، وصمود وتحدي حقيقين من أجل اثبات وجودها كشريك في مختلف مناحي الحياة ومن اجل انتزاع حقوقها، في الوقت الذي لم يكن طريق نضالها معبدا ولم تتحقق مطالبها بمجرد خروجها للتظاهر، وبالرغم معاناتها الا انها لم تنكفئ على ذاتها بل منحتها إصرارا في مقاومة الغبن وكل ظروف التعسف والقهر وتشبتا بمطالبها واكسبها ذلك خبرة ونضوجا مكنها من الانتصار لذاتها وحقوقها، ومازالت حتى اليوم تقارع الانظمة نحو المزيد من المساواة بصفتها مواطنة وليست امرأة فحسب.

ان الثامن من مارس رسالة خالدة للمرأة في كل أصقاع المعمورة، ونحن في بلادنا، خاصة في الوضع الراهن اتمنى ان يوجه نضال المرأة بعيدا عن الشعارات و ورش العمل التي لا تؤثر في الوعي الحقوقي للمرأة وتعزيز ارادتها السياسية في الانتصار لقضاياها وقضايا الأسرة والوطن والا تغريها الرحلات المكوكية التجريبية تحت يافطة السلام الوهمي التي يستفاد منها اعداء الوطن ومن لهم اجندات دولية واصحاب المشاريع الصغيرة والتي لم نجد من نتائجها سوى تشظيا في الوطن وتمزقا شديدا في النسيج الاجتماعي، يطول به أمد الحرب وتتوسع دائرته.

ارجو ان يكون للمرأة اليمنية اليوم مواقفا عظيمة كما هو مشهود لها ومعهود فيها، ارجو الا تستسلم للوضع السيئ الذي ال اليه التعليم و وضع المدارس والوضع الذي اصبحت عليه المدن التي تشكو من انعدام نظافة الشوارع وطفح المجاري الذي يجعل المجتمع عرضة للأمراض الوبائية ، ارجو ان تهتم المرأة بالوقوف امام المترتبات النفسية والسلوكية وظاهرة العنف واهتزاز الثقة لدى اطفالنا واولادنا الناجمة عن الحرب، ارجو الا تقف المرأة عند حد المشاركة والنقاش في ورش العمل والندوات والاجتماعات وتشخيص المشاكل وحفظ ملف مخرجاتها في الادراج بل أأمل ان تكون مساهمة في ايجاد الحل ومبادرة في التنفيذ خاصة وان القيادات السياسية جميعها لا تولي هذا الامر اهتماما.

اتمنى ان تستطيع منظمات المجتمع المدني التنسيق فيما بينها واعداد برامج غير مكلفة لن تحتاج سوى المبادرة الذاتية والتواصل الاجتماعي في حشد الافراد والشباب والاسر في الاحياء السكنية بتنفيذ مبادرات شعبية تسهم في تطبيع الحياة و من اجل صحة وتعليم وتهذيب ابنائنا واصلاح ما افسدته الحرب.

 اتمنى ان تأتي هذه المناسبة في العام القادم، تكون المرأة في بلادنا قد تخلصت من وشاح الحزن والمعاناة وان تهزم طاحونة الحرب التي أثرت في نفسياتنا واولادنا وانعكست على واقعنا بكل جبروت وصلف..

اتمنى ان تستعيد امهات وزوجات وبنات وأخوات المختطفين واقاربهم واصدقائهم الفرح والابتسامة بعودة ذويهم واسأل الله ان يلهم أمهات وزوجات وأخوات وبنات الشهداء الصبر والسلوان وان يشفي الجرحى ويعافيهم.

اعتقدت وكثيرون أن اتفاقية الرياض بين الانتقالي وحكومة الشرعية ستكون علامة فارقة وإن تأخر الحل –بضعاً من الوقت– في قضية الجنوب وإنصاف شعبه سوف يتفهمه الطرفان وبالمقابل سوف يمنح الرئيس هادي –وهو من يعترف الانتقالي به– والشرعية زخماً ودعماً في معركتنا ضد مليشيا الحوثي وضد مشروع التمدد الإيراني في المنطقة، بل وضد أي أجندة أخرى خارجية تريد أن تستثمر ما يحدث في اليمن وفقاً لمصالحها.

اعتقدت كذلك، أن اتفاق الرياض سوف ينهي ما يقوض وحدة الشرعية أو أن يكون خطوة على طريق الحل الشامل في اليمن يحيل دون تمزقه وضعفه وتحول جزء أو أجزاء منه إلى دول غير معترف بها كما يحدث اليوم في صوماليا لاند، أو أن تتحول اليمن برمتها إلى دولة منسية وشعب فقير مشرد يدفع ثمن هذه الحروب والجميع يدعي أنه يخوض حرباً باسمه ومن أجله، وهو الأمر الذي سوف يفوت الفرصة على كل من يريد أن يستخدم اليمن مطية أو جسر عبور لتحقيق أهدافه.

اعتقدت أيضاً أننا نسير في الطريق السليم بعد استئناف تنفيذ الاتفاق الذي بدأ يوم الثلاثاء الماضي، وتم من خلاله تبادل الأسرى وبدء الانسحابات العسكرية وعملية حصر الأسلحة المتوسطة والثقيلة إلا أن التصريحات الإعلامية المسئولة بين الطرفين تنم على أن التقدم في التنفيذ ما زال محدوداً، ويشكل عقبة جديدة تعيق انفراج الوضع والاستقرار في المناطق المحررة وعدن بصفة خاصة.

إلا أنني أستهجن طرفي اتفاق الرياض ومؤيديهم الذين ما فتأوا يؤكدون أن هناك أطرافاً لا تريد للاتفاق أن ينجح لتعارضه ومصالحهم، في الوقت الذي لا يبذلون فيه مزيداً من الجهد في موضوع تعزيز الثقة بينهم ولا يبحثون في شأن التفاهم والتقارب من أجل تنفيذ الاتفاق واحترام بنوده والإيمان بروح نصوصه، وإذا كان الأمر غير ذلك لماذا لا نرى رموز الطرفين ومن بيدهم القرار والدول الراعية للاتفاق مجتمعة في غرفة عمليات مشتركة تتخذ القرار المناسب والبعيد عن الإملاءات والتدخل من الخارج عندما يستجد شأن جديد معرقل تمكنهم من التشاور والاتفاق على قرار مشترك يسهم في تنفيذ الاتفاق؟

لماذا وحتى اللحظة ما زلنا نستمع من إعلام الطرفين إلى أخبار متباينة وأحيانا فيها مبالغة أو تسويف للحقائق لا تخدم تنفيذ الاتفاقية؟ حتى وإن كان هناك بعض من الأسباب التي جعلت أحد الطرفين يتنازل خشية أن يفقد مصداقيته أمام مؤيديه، ألا يدركون أن الإعلام سلاح ذو حدين وأن عملية المبالغة أو التسويف هذه سوف تكون أول أسباب تراجع مؤيديهم وتفقدهم مصداقيتهم وبالتالي مكانتهم.

لماذا لا تكون هناك لجنة إعلامية مشتركة تصدق على الأخبار وتوحد مصدر الخبر، لديها إعلاميون يتبعونها مباشرة متواجدون أينما احتاج الأمر بحسب برنامج تنفيذ الاتفاقية؟

ولماذا لا يعتمد إعلام الطرفين التهدئة ويتوقف عن المكايدة السياسية المضللة والمجافية في نقل الأحداث كما هي؟

الحقيقة انني لم أفهم بعد، كيف ينظر الطرفان إلى هذا الاتفاق؟ أليس هو اتفاق مصالحة بمفهومه الوطني على أسس تقتضيها المصلحة العامة المنبثقة من مصلحة الشعب والوطن، وهل كان يدرك هؤلاء ومقتنعون وهم يوقعون على هذا الاتفاق أنهم أمام مسئولية عظيمة يتحدون فيها من أجل هزيمة المشروع الحوثي الإيراني وهزيمة عدو آخر يتربص بالوطن؟

بصراحة لا أجد تفسيراً أو مبرراً لأي طرف كان، ذهب إلى الاتفاقية ووقعها باسم قضية شعب وإنهاء معاناته واستكمال تحرير الوطن ما يزال تائهاً بين المراوحة والتنفيذ لأهم خطوة اعتبرها مفتاح الحل في إنهاء هذه الحرب الضروس التي تنهش اليمن نهشاً، توسع فيه دائرة الظلام ورقعة الألم والمعاناة، ومع ذلك لا يزال عندي أمل أن يتمكن الطرفان من الانتصار على الذات وتفهم الواقع وتجاوز الأمور المقلقة، والإقبال بإرادة وطنية صلبة وعزيمة لا تلين واستمرارهم باستكمال تنفيذ الاتفاق.. والله المستعان.

الأحد, 29 كانون1/ديسمبر 2019 18:48

الشهيد جار الله عمر.. للخلود عنوانا

بعد 17 عاما وما زلنا نفتقدكم أيها الغائب الحاضر الذي لم تغب عنا ابدا، فأنتم الرجل القائد والمفكر والسياسي الذي لم يشق له غبار.. الرجل الذي نفتقده في الليلة الظلماء، نفتقده في النفق المظلم الذي فرض علينا دخوله بسبب النزق السياسي المرهون بالتبعية والعمالة والانبطاح.

نفتقدكم في هذا الزمن المظلم في حياة شعبنا وحتى هذه اللحظة الذي لا نكاد نرى فيه اشعاعا يلوح في الافق لولا فسحة الأمل التي نتشبث بها فغيابكم مؤثر ومكانكم لن يأتي من يحتلها دونكم ومن هو بمكانتكم..

لا أشك لحظة وفي هذه الأوقات الصعبة التي نعيشها ان من اوغل قلبه الحقد وعمت بصيرته الانانية السياسية وان من خشي وجودكم على مصالحه ومن استشعر خطركم على مشروعه السياسي البائس هو اليوم ومعه كل المتآمرين يعضون بنان الندم سيما وانهم باتوا يعيشون في مستنقع الرذيلة السياسي وبحاجة إلى مفكر وطني فذ يساعدهم في الخروج مأزقهم الذي أوقع البلاد في حرب مدمرة وادخل اليمن من مسلسل عنف من التشظي وشعبنا من التمزق.. لقد كنتم لليمن منارا وفنارا ومرسا ومرجعا نلجأ إليه متى ما اختلت البوصلة وانحرفت عن مسارها، وأصبحنا نترقب منقذا وهيهات ذلك والجميع ينهش في الوطن أرضا وإنسانا.

نشكو لكم ايها القائد عجزنا اليوم فقد استنزفت العقول من التفكير وتشتت الرؤى بين دهاليز المعرفة السطحية والثورجية الصبيانية والسلطة القمعية والإدارة الطفيلية منذ ان ترجلت عنا شامخا في زمن شهد فيه العالم أحد أقبح صور بدايات انهيار منظومة الأخلاق السلطوية التي في الأساس مهترئة عبر شاشات التلفزة وكيف اغتالت تلك الحيوانات المخصية البطل في عقر دارهم لأنهم كانوا أضعف واجبن من المواجهة..     

ايها المهدي الذي عشنا في رحاب فكره وقوة بصيرته وبعد نظره وسعة أفقه، لتعلم انكم الخالد فينا ابدا، الذي اعزه الله بالشهادة واذلهم فيما بعد وهم القتلة الفجرة وها هو يستقطع منهم الحياة والكرامة وجعلهم يعيشون حياة التشرد وينهون حياتهم في شيخوختهم اذلاء، مشردون، غرباء..

 

ليس شماتة منا ايها الشهيد الخالد فنحن لم نتعلم منكم الا صبر المبتلى بوطن أرهقه الفساد والظلم وزهد المناضل وشجاعة المحارب وكنتم رمزا لنا في التسامح والنضال من اجل ارساء دعائم الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة ايها الرمز الحداثي في الحراك السياسي ومن تسكنون الوطن والانسان خالدين مخلدين في تاريخ الحركة الوطنية اليمنية.

17 عاما، نفتقدكم فيه ولم يأتي من يعوض ما تركتم من فراغ، لم نفقد الأمل ونحن ننتظر عودتكم في وشاح المهدي المنتظر كي يسير على خطاكم مناضلا منتصرا للوطن والانسان، مؤيدا لثقافة التعدد والتسامح والحوار وانهاء ثقافة العنف والتحول الديمقراطي السلمي في بناء اليمن القوي، الموحد، والحديث..  اليمن الديمقراطي الذي يتعايش فيه الجميع بدون تمييز ولا تهميش أو استبداد.  قدرنا انه لم يأتي حتى يومنا هذا وما زلنا ننتظر وايماننا بالله كبير..