أخـــر الأخبــــار

 

الصراري: الاشتراكي جسد حالة نوعية من الرهان على الحل السياسي للمشكلات والحيلولة دون الانزلاق إلى العنف

  • الاشتراكي نت / الثوري - حاوره: سام أبو أصبع

الخميس, 10 تموز/يوليو 2014 01:40
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي علي محمد الصراري تحدث لـ«الثوري» عن المجلس الوطني المقرر انعقاده أواخر أغسطس المقبل، لكنه أيضاً يوضح موقف الحزب الاشتراكي من التطورات الراهنة من الاحتراب الداخلي إلى الفيدرالية والأقاليم وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة باليمن

• مع انتهاء فترة الحوار بين الأطراف المختلفة إعتقد الناس بذهاب القوى المتحاورة نحو الشروع فـي تنفيذ مخرجات الحوار الوطني لكن المفاجأة أن كثيراً من القوى المتحاورة التي قبلت الدخول فـي حوار وطني شامل تعود مرة أخرى للتمترس وراء سلاحها وتذهب بالبلد نحو مخاطر التفكك والحروب الأهلية وبدا صوتها أقوى من الجميع وعلت أصوات مدافعها على أصوات المتحاورين ليبدو معها المشهد السياسي اليوم وقد أصبح تحت سيطرة تلك القوى المتحاربة والتي وكما يبدو أنها استطاعت خلال فترة ما بعد الحوار إزاحة الكثير من الأطراف السياسية والتي كانت طرفاً رئيساً فـي عملية التسوية السياسية من المتن الى الهامش، وما نشهده اليوم من تجاذبات ومن فرز على أسس ما قبل وطنية بين طرفـي الصراع لا يشي بإمكانية اليمنيين فـي بناء دولتهم المنشودة. كيف يقرأ الأستاذ علي ما يحدث فـي البلد وما هي مآلاته؟

- هناك عمليتان تجريان في البلد: العملية الأولى هي العملية السياسية بأدواتها المعروفة مثل الحوار سواء على المستوى العام أو الحوارات الثنائية والحوارات في الساحات السياسية المختلفة، وهناك عملية أخرى تجري في البلد هي ترتبط بالاستقواء بالسلاح واستخدامه أو التهديد باستخدامه في محاولة لفرض الخيارات السياسية لتلك القوى الحاملة للسلاح بمنطق القوة وليس بمنطق الحوار والإقناع. وهذه المسألة ينبغي أن تكون مفهومة للجميع. وعندما دخل الجميع الى ساحة الحوار الوطني حملة السلاح لم يكونوا قد تخلوا عن أسلحتهم وتركوها جانباً واعتمدوا بصورة كلية منطق الحوار ولكن الى جانب مشاركتهم في الحوار ظلوا يستقوون بالسلاح وهذا ما تجلى بصورة واضحة بعد الانتهاء من مؤتمر الحوار الوطني ومحاولة الالتفاف على مخرجاته من خلال تفجير موقف عسكري، من خلال فتح جبهات مواجهة هنا وهناك. على ان لهذه العمليات هدفاً آخر هو التنفيس عن تنظيم القاعدة الذي كان قد بدأ يلقى تضييقاً وحصاراً حقيقياً من قبل القوات المسلحة التي كانت قد بدأت بشن حرب وطنية حقيقية ضد الإرهاب.

معنى هذا أن حملة السلاح لم يتخلوا عن منطقهم المعروف ولا عن أدواتهم وما زالوا يراهنون على أدوات القوة بدلاً عن الحوار والإقناع، ولكن الى جانب ذلك هذه الصورة من المشهد السياسي هناك أيضاً جهود أخرى باتجاه التأسيس للدولة الوطنية الاتحادية الديمقراطية ومحاولة لوضع الجيش في موضعه الصحيح كجيش وطني ومؤسسة وطنية مهمتها الرئيسة إسناد قيم الدولة وأيضاً مجابهة الأخطار وعلى وجه التحديد خطر الإرهاب.

لا بد الآن من أن تتداعى القوى السياسية لوضع حد لهذا التدهور في الموقف العسكري والأمني ووضع حد لهذه المواجهات التي تدور هنا وهناك بغض النظر عن الدعاوى والمبررات التي تطرح إلا أن جميعها مبررات ودعاوى غير مقنعة بأن السلاح هو الوسيلة الوحيدة أمام المتخاصمين أو المتنافسين لحل خلافاتهم، فهناك وسائل أخرى وهناك اتفاقات تم الوصول إليها أثناء مؤتمر الحوار الوطني لا بد أن تعتمد كأساس لمعالجة المشكلات المختلفة وفي نتائج الحوار نجد خارطة طريق حقيقية لمعالجة كل هذه المشاكل ولكن محاولة وضع البلد أمام مأزق جديد وفرض خيارات الحرب عليها بدلاً من خيارات السلام والتوافق هذا أمر يعيدنا الى نقطة الصفر ويشي بإمكانية إفشال العملية السياسية ما لم تتداع القوى المختلفة لوضع حد لهذا التدهور في الموقف العسكري والأمني.

الضمانات

• تكلمت أستاذ علي عن مخرجات الحوار للخروج من الوضع الراهن ولكن للأسف الشديد أجدني أعيد عليك سؤالاً يفترض أننا تجاوزناه منذ وقت مبكر: ما الضامن لتنفيذ مخرجات الحوار بعد أن رأينا الاعتساف الذي شاب إخراج الهيئة العليا للرقابة على مخرجات الحوار الوطني بتلك الطريقة التي لا تمكنها من القيام بواجباتها مما جعلنا نقف حول مدى صدقية نوايا بعض الأطراف فـي المضي قدماً بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار؟

- في ما يتعلق بضمانات مخرجات الحوار في الواقع هناك عدد كبير من الضمانات داخلية وخارجية في مقدمتها الالتزام من قبل الأطراف التي شاركت في مؤتمر الحوار بتنفيذ مخرجاته ولكن أعتقد بأن الضمانة الحقيقية لتنفيذ مخرجات الحوار هو اقتناع القوى المتحاورة التي وقعت على المخرجات التزامها بهذا التوقيع وسيرها فعلاً نحو تنفيذ هذه المخرجات، أما بقية الضمانات فهي بالتأكيد ضمانات مساندة لأن تنفيذ الضمانات أمر مطلوب من القوى المتواجدة على الأرض وهي القوى السياسية والاجتماعية التي شاركت في الحوار، وأعتقد أن الكل كان مدعواً للمشاركة فيه. ما لم تتجسد قناعة حقيقية بتنفيذ مخرجات الحوار فأعتقد بأن بقية الضمانات سيكون من الصعب عليها أخذ البلد الى بر الأمان.

رهان السياسة

• على أي مسافة يقف الحزب الاشتراكي مما حدث ويحدث وكيف يبدو اليوم أقل تأثيراً فـي مشهد البلد السياسي بعد أن كان إبان الثورة الشعبية وبعدها أبرز اللاعبين والفاعلين السياسيين؟

- الحزب الاشتراكي يتحرك على الساحة السياسية ولا يلجأ الي وسائل أو أساليب أخرى غير السياسة وغير الحوار وطرح الحجج فيما يتعلق بالقضايا المختلفة. وفي تقديري الدور الذي لعبه الحزب هو في الأساس جسد حالة نوعية من الرهان على الحل السياسي للمشكلات اليمنية والعمل للحيلولة دون الانزلاق الي العنف والأساليب الأخرى ولكن طبعاً نلاحظ أن المشهد السياسي هو يتأثر وتحديداً في هذه اللحظة بالذات بشكل كبير بما تفعله القوى التي تملك السلاح وتستخدمه. نحن في الحزب الاشتراكي ندعو الى حلول واقعية لا ندعو الى ان تصادر حقوق هذا الطرف أو ذاك أو ان تجري عملية إقصاء لأي طرف من الأطراف، دعوتنا قائمة في الأساس على التعايش والقبول بالآخر، وفي اللحظة الراهنة لدينا قاعدة نستطيع من خلالها ان ننطلق لإيجاد حلول للمشكلات وهذه القاعدة تتمثل بمخرجات الحوار الوطني. أعتقد بأن إعطاء هذه المخرجات زخماً حقيقياً وإنزالها الى حيز التطبيق ليس مرهونا بقوة واحدة وإنما مرتبط بمدى قناعة واستعداد كافة القوى.. هذا البلد لم يعد يحتمل المزيد من الانقسامات ولم يعد يحتمل المزيد من الإقصاء. والجروح التي نتجت عن الفترات السابقة غائرة ولا بد فعلاً من اللجوء الى أساليب جديدة في معالجة مشكلاتنا والكف عن الرهان على الأساليب القديمة.

ايجابيات

• أستاذ علي هذا الكلام يعتبره البعض نوعاً من المثالية والنوايا الحسنة مع أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لبناء الدول؟

- لا بأس من أن يكون لدينا نوايا حسنة، وأنا أعتقد أن هذه أحد أسلحتنا، ولا بأس أن يكون لدينا قدر من المثالية لأننا لا نريد أن ننحط بأنفسنا الي الجوانب السلبية التي تدور في الواقع. عندما نتكلم بنوع من السمو عن الأحقاد والضغائن وعندما ندعو للتعايش فهذه مثالية إيجابية وليست نقيصة، النقيصة في هذا الوقت هو محاولة شحن الناس بالأحقاد والضغائن ودفعهم للكراهية هذا هو الموضوع السلبي الذي ينبغي ان يكون موضوع النقد اما النظرات المتفائلة والتي تدعو للسمو على الجراح والكف عن أعمال الانتقام انا أعتقد أن هذا الموقف نبيل يجب أن يقدر. ومع هذا نحن لا نراهن كلية على النوايا الحسنة وعلى السمو الأخلاقي لا بد أن تكون هناك قوة حقيقية تتجسد في سلطة الدولة بحيث تكون رادعاً لأي تماديات تحدث من أي طرف كان وخاصة تلك التماديات التي تهدف لتعطيل العملية السياسية وإفشال مخرجات الحوار الوطني.

نعم.. ولكن

• كثير من اليمنيين والاشتراكيين تحديداً يتطلعون لانعقاد المجلس الوطني للحزب - الذي يبدو أن موعد انعقاده تأخر كثيراً - ما سبب تأخر انعقاده وهل سنشهد انعقاده قريباً؟

- من الناحية المبدئية جرى تحديد موعد انعقاد المجلس الوطني الحزبي العام في نهاية أغسطس القادم وفعلاً كان هناك تأخير أو أستطيع أن أقول بأن عملية التحضير لانعقاد المجلس قد طالت بعض الشيء ولكن هذا في الأساس مرتبط ببعض التعقيدات التنظيمية التي يواجهها الحزب بسبب الظروف التي ما زالت تحيط بعمل الحزب ولكن اعتقد أننا الآن نشارف على اللحظات الأخيرة في التحضيرات ولا شك ان المجلس الحزبي العام سينعقد في الفترة التي حددت مبدئياً.

• لماذا المجلس الحزبي وليس المؤتمر العام؟

- المجلس الحزبي كما ينص النظام الداخلي هو هيئة حزبية تنعقد بين مؤتمرين، كنا قد بدأنا قبل 2011 بالتحضير لانعقاد المؤتمر العام السادس لكن منذ ذلك الوقت دخلت البلد في أحداث كبرى وكان الحزب جزءاً من الوضع الذي تشكل في البلاد منذ ذلك الوقت وصار من الصعب الى حد كبير السير في عملية التحضير لانعقاد المؤتمر العام السادس لأن ذلك يتطلب أجواء سياسية ووطنية معينة وظرفاً معيناً من الاستعداد التنظيمي والنفسي لدى منظمات الحزب بسبب تلك الأحداث التي دخلت البلد في أتونها منذ مطلع العام 2011 كانت النتيجة الطبيعية تعثر التحضيرات لانعقاد المؤتمر العام السادس، وكنا قد قمنا بعقد مؤتمرات لعدد من منظمات الحزب والعدد الأكبر من منظمات الحزب لم تكن قد عقدت مؤتمراتها وأمام هذه الصعوبات والمستجدات انتقلنا للفكرة التالية التي هي انعقاد المجلس الوطني الحزبي العام وهو هيئة مطلوب منها أن تنجز عدداً من المهام المناطة بالمؤتمر العام وأبرز هدف للمجلس الوطني العام التحضير لانعقاد المؤتمر العام السادس.

خط جديد

• هناك من يقلل من أهمية انعقاد المجلس الحزبي والبعض يقول إن دوره لا يتعدى ملء الشواغر فـي الهيئات القيادية لا أكثر؟

- أقول إنه ليس من المناسب التهوين من هذا النوع من الفعاليات لأننا حين نختارها ليس بمزاجية وإنما نختارها وفقاً لتقديرات واقعية للظروف ولنوع المهام التي نحن بصدد إنجازها. لا شك أن ملء الشواغر إحدى المهام المناطة بالمجلس الوطني والنظام الداخلي يحدد مثل هذه المهام وأعتقد أننا بعقد المجلس الحزبي سنفتح آفاقاً جديدة أمام الحزب ومنظماته وقواعده لكي تنخرط في عملية تحضير أكثر جدية، وعندما نصل للمؤتمر تكون ثقتنا بالتحضيرات قوية حتى لا يكون هناك طعن في شرعية المؤتمر ونتائجه، نحن لا نريد أن ندخل حزبنا في مأزق من هذا النوع نريد أن تجري عملية التحضير في أجواء إيجابية ومشاركة حقيقية من كافة منظمات الحزب لهذا كان قرارنا بعقد المجلس الحزبي العام هو من أجل أن نتيح ونصنع فرصة أفضل لتحضيرات أكثر جودة لانعقاد المؤتمر العام السادس.

• هل هناك مهمة سياسية للمجلس الحزبي؟

- بالطبع المؤتمر الحزبي العام ليس فعالية داخلية فقط بغرض ترتيب صفوف الحزب وترتيب وضع هيئاته القيادية ولكن هناك أمامه مهاماً سياسية نحن الآن نقف أمام مرحلة نشأت بفعل ثورة شعبية متفردة وهذا الوضع يتطلب النظر مجدداً في الرؤى السياسية المطروحة من قبل الحزب وتتطلب بلورة رؤية تستفيد من هذه المستجدات والتطورات وبالتالي تصل لخيارات جديدة ولا أقول جديدة يعني منقطعة الجذور عن تراثنا السياسي ولكن تكون استمراراً وتواصلاً لنهجنا السياسي خلال الفترة السابقة ولذلك سيكون أمامنا في المجلس العام فعلاً الوقوف أمام الوضع السياسي وأن ندقق في الخيارات السياسية التي يلتزم بها الحزب، فالمجلس الحزبي أيضاً الى جانب أنه فعالية داخلية تنظيمية هو فعالية سياسية ويستطيع المجلس الحزبي أن يرسم الخط السياسي العام الجديد للحزب خلال المرحلة القادمة.

تجديد

• ما هو قوام المجلس الحزبي؟

- قوام المجلس الحزبي يتكون من كافة الهيئات القيادية المركزية والفرعية، يعني اللجنة المركزية والمكتب السياسي وهيئة الرقابة وأيضاً لجان منظمات الحزب في المحافظات، الى جانب هذا من خلال استلهام نصوص النظام الداخلي توجد امكانية ان تستوعب فعاليات حزبية وشبابية ونسائية وأن تشارك جميعها في المجلس الحزبي العام، ولهذا نحن في سياق التحضيرات لانعقاد المجلس راعينا أهمية أن يكون ثلث قوام المجلس الحزبي من النساء وأن تكون نسبة الشباب كبيرة استيعاباً للدور الذي قاموا به في الثورة الشبابية الشعبية في فبراير 2011 ونعتقد أن أي توجهات لتجديد الحزب وتقوية بناه التنظيمية لا بد ان تستوعب زيادة حقيقية في نسبة حضور وتأثير الشباب والنساء. وأعتقد أن المجلس الحزبي العام هو مدخل لتحقيق مثل هذا الهدف لكن نستطيع أن نقول إنه خلال انعقاد المؤتمر العام السادس ستكون الأمور أفضل في استيعاب هذه الفعاليات وبالذات بالنسبة للشباب والنساء لأن عملية التحضيرات ستنطلق في الأساس من أجل تجديد البنى وتجديد الهيئات القيادية للحزب. اعتقد أن هذا هدف واقعي ونحن الآن بصدد تنفيذه ونحن لا نتحرك بهذا الاتجاه دون مشروعية وإنما نتحرك على أساس ما يسمح به النظام الداخلي من قدر لا بأس به من المرونة يسمح لنا فعلاً بتحقيق هذه الأهداف.

الأقاليم

• أستاذ علي هناك سؤال يتعلق بشكل الدولة وكيف تم فرض خيار الأقاليم الـ6 فـي حين جميعنا يعلم ان الحزب الاشتراكي قدم تصورات مكتوبة وعملية فـي ما يتعلق بشكل الدولة وكان تصوره لإقليمين، كيف سيمضي الحزب فـي خياراته حول شكل الدولة أم أن هناك أمراً واقعاً تم فرضه ويجب التعامل معه كما هو؟

- الحزب الاشتراكي قدم رؤيته لشكل الدولة لمؤتمر الحوار الوطني وهذه الرؤية قدمت معللة للخيارات التي اقترحها وهو خيار الاقليمين لكن نحن ملتزمون بمخرجات الحوار الوطني وملتزمون بالآليات التي عمل على أساسها ولهذا كان قرارنا أن نتحفظ على هذا الخيار حيث نرى ان خيار الستة الأقاليم خيار غير واقعي ولكننا لن نحول دون تنفيذ الخيار الذي تم الوصول إليه، نحن سنسير مع الإجماع الوطني وسنعمل وفق الخيارات المقرة وسنعبر عن وجهة نظرنا إزاء القضايا المختلفة لكننا لن نقوم بأي عمل يعطل العملية السياسية.

الدستور

• الآن تجري عملية إعداد وصياغة دستور فـي البلاد وحتماً سيتضمن هذا الدستور شكل الدولة القادمة المتمثل بالستة الأقاليم هل سيذهب الحزب للتصويت بنعم لهذا الدستور أم سيكون له رأي آخر؟

- عندما يذهب الناس للتصويت على الدساتير ليس معناه ان من يقول نعم هو موافق على كل شيء ولكن هناك نسبة من القبول تجعلنا نقول نعم وهناك نسبة من عدم القبول تقول لا، فنحن أمام مشروع الدستور المعد سندرس موقفنا على هذا الأساس: هل فعلاً هذا المشروع استوعب جزءاً كبيراً مما نريد؟ نحن نعرف انه لا يوجد مشروع يستوعب كل ما نريد ولكن اذا استوعب أشياء كثيرة تقنعنا بأن المهمات الرئيسة التي تقف أمام البلاد سيجري معالجتها وفقاً للدستور الجديد في هذه الحالة سنقول نعم للدستور ولكن دون أن نتخلى عن ملاحظاتنا لما نرى أنه يمثل نقصاً في الدستور أو لدينا بدائل أفضل مما تضمنه هذا الدستور. هكذا الموقف الذي يجب ان يكون من مثل هذه القضايا. يعني من الصعب ان تحقق جميع أهدافك ولكن عندما ترى نسبة معقولة متضمنة في هذا المشروع أنت في هذه الحالة يجب أن تقبل وتستمر في النضال من أجل تحقيق ما تبقى من أهدافك.

الفيدرالية

• هل تعتقد بنجاح الفيدرالية فـي ظل ضعف الدولة وخصوصاً ونحن نرى اليوم كثيراً من المناطق خارج سيطرة الدولة التي لم تعد تقوم بمهامها وكأنها تنتظر أسباب فنائها؟

- أولاً الخيار الفيدرالي لا يأتي تبعاً لحالة الضعف أو القوة وإنما هل هو كنظام يوائم حاجة البلد بغض النظر عن قوته وضعفه فأعتقد أن الحالة اليمنية بعد أن مرت بتجارب طويلة أوصلت الى قناعات مشتركة لدى أطراف كثيرة في هذا البلد من أن النظام الفيدرالي هو النظام الذي تحتاجه البلد للتخفيف من مشكلاتها ومن أجل اعطائها فرصة أفضل للانطلاق نحو الأمام، فأعتقد أن الفيدرالية هي شكل للوحدة وليس شكلاً للتفكك ولكن المنطق المركزي وهو منطق عشائري قبلي فئوي هو الذي يرى في مشاركة بقية أجزاء البلد في تقرير مصيرها يرى فيها تفككاً. على العكس عندما تكون كل مكونات البلد مشاركة في القرار السياسي هنا تتحقق وحدة أفضل لأن كل مكونات البلد تجد ذاتها في إطار هذه الدولة بدلاً من الإلغاء الذي كان يمارس في الفترة السابقة والذي اختزل البلد كلها في مركز عشائري معين تحول الى مركز أسري وشخصي، وتحت منطق الوحدة والاندماج كان يجري تفكك حقيقي للبلد. الآن اعتقد أن النظام الفيدرالي سيمكن من لملمة هذه الأشتات مرة أخرى وجعلها مكونات لدولة وطنية يقبلها الجميع ويستظل في ظلها الجميع ويعمل الجميع من أجل تحقيق أهدافه.

التجربة الاثيوبية

• نستطيع ان نطلق على ما تقوله أستاذ علي جرعة من التفاؤل؟

- أنا هنا لا أعبر عن تفاؤل هذا ما أراه، أرى أن اليمن سيتفكك إذا ما استمرت المركزية وأرى أن لا مستقبل لليمن في ظل تسلط عشائري وجهوي وفردي، والحل لهذا التفكك اشتراك كافة القوى في تقرير مصائرها. التجربة الاثيوبية تعطينا درساً في هذا المضمار عندما نجحت الثورة الأخيرة في اثيوبيا كانت البلد على وشك التفكك كان هناك ما لا يقل عن 17 قوة مسلحة تتحكم في المناطق المختلفة في ظل عدم وجود جيش، الجيش كان قد انهار وانتهى وكانت الخيارات إذا أخذنا بمنطق ان الفيدرالية هي التفكك كانت هذه القوى المسلحة في المناطق تتفتت الى دويلات اثيوبية ويسقط اسمها من الخارطة السياسية لكن ما حدث هو العكس حينها اتخذ الأثيوبيون قراراً بتشكيل الدولة الفيدرالية واعتبروا ذلك فرصتهم لبقاء الدولة الأثيوبية. جربوا هذا الخيار واعتقد أنه بعد عشرين سنة من تلك التجربة تحققت نتائج متميزة والوحدة الداخلية لمكونات المجتمع الاثيوبي والتي تعد أكثر تعقيداً من المجتمع اليمني، تنشأ كثير من الروابط والمصالح المشتركة واليوم تنشأ اثيوبيا لكل ابنائها ولا توجد فئة تتحكم بمصائر الفئات الأخرى في المجتمع الاثيوبي, أنا اعتقد ان الخيار الفيدرالي خيار واقعي تماماً بعيداً عن أي شطحات خيالية ويعالج كثيراً من مشكلات الواقع اليمني. نحن في بلادنا كنا نعرف مدى عمق الانقسامات الداخلية وكانت الدولة المركزية بما تمارسه من أعمال مصادرة للحقوق ومصادرة للثروة واحتكار للعملية السياسية كانت ستؤدي الى انقسامات خطيرة أو هي فعلاً قادة البلد لهذه الانقسامات واعتقد ان الخيار الفيدرالي هو المدخل الحقيقي لاستعادة اللحمة لمكونات الدولة اليمنية وتمنعها من الانتقال الى مرحلة الشتات.

السيادة

• قبل الانتهاء من حوارنا معكم هناك سؤال أخير أود أن أطرحه حول موقفكم من وقوع اليمن تحت الفصل السابع الأممي والوصاية الدولية؟

- هذا المفهوم بأن البلد ستوضع تحت البند السابع روجت له بعض القوى محاولة أن تثير حالة من الفزع في الأوساط المختلفة بأن اليمن سيفقد سيادته وسيكون خاضعاً للهيمنة الأجنبية وان القوات العسكرية الأجنبية ستأتي لتتحكم في البلد وهذا تفسير خاطئ لقرار مجلس الأمن. قرار مجلس الأمن لم يضع اليمن تحت سطوة البند السابع ولكن من سيوضع تحت سطوة هذا البند هم أولئك الذين يعطلون العملية السياسية أو الذين يعرقلون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، فإذا كانت مجمل وكافة القوى السياسية والاجتماعية اليمنية ستسير وفق العملية السياسية وتستمر في تنفيذ مخرجات الحوار أين سيمارس إذاً سطوة البند السابع في اليمن لكن إذا كان هناك معرقلون نهبوا البلد ودمروها وعبثوا بماضيها وهم يحاولون العبث بمستقبلها فقرار مجلس الأمن يعطي الحق للمجتمع الدولي في أن يعاقب مثل هؤلاء. هذا القرار يتفق تماماً مع مصالح الشعب اليمني ولذا علينا أن نميز بين ما يحقق مصالح الشعب وبين أي شيء آخر لا يتفق مع هذه المصالح. أيضاً أنا أريد أن أقول بأن الحديث عن السيادة الوطنية دون ان يرتبط بأشياء ملموسة يتحول الى حديث مثالي غير مفيد بل وأحياناً حديث ضار بل الذين يتحدثون الآن عن السيادة هم أصلاً لم يراعو هذه السيادة وهذه السيادة لم يكن لها في ظلهم أي معنى سوى تحقيق مصالحهم لكن مصالح الشعب كانت تنتهك وثرواته تنهب وحقوق أبنائه كانت تضرب. إذاً علينا ان نربط موضوع السيادة الوطنية بالمصالح الحقيقية للشعب والناس وما لم تحقق السيادة هذا المعنى فهي شعار لا معنى له.

• ولكن أستاذ علي أليس هناك مخاطر من نوع ما ان يتم تجيير هذا القرار بيد طرف ضد أطراف أخرى أو ان تستخدمه السلطة الحالية لزيادة التغول والتمكين وضرب من تراه يشكل تهديداً لمصالحها الخاصة؟

ليست السلطة الحالية هي من يمتلك قرار تنفيذ البند السابع، الذي يمتلك قرار التنفيذ هي الشرعية الدولية ومجلس الأمن والذين يختلفون مع السلطة الحالية ويخشونها عليهم أن يدركوا أن هذه السلطة لا تستطيع ان تحرك مقتضيات البند السابع في وجوههم لأن تطبيق البند السابع لا يطبق بمزاجية هذا الطرف أو ذاك حتى بعض الأطراف في مجلس الأمن لا تستطيع ان تطبقه بمزاجيتها المسألة يحكمها قانون دولي وتحكمها تقاليد دولية. وأيضاً تطبيق مثل هذه القرارات لا يجري منفصلاً عن موقف غالبية القوى السياسية والاجتماعية يعني مجلس الأمن عندما يتخذ قراراً من هذا النوع ليس معناه انه قد ألغى وجود أحزاب وقوى موجودة داخل اليمن وإنما هو يستند اليها وهذا القرار يأتي وفقاً لرؤاها وما ترى بأنه الأفضل لليمن وبالنسبة لمستقبلها. ولهذا أقول إن إثارة المخاوف مما تضمنه قرار مجلس الأمن بشأن استخدام البند السابع ضد من يعرقلون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني أو من يعطلون العملية السياسية اعتقد بأن هذا القرار يتوافق كلياً مع مصالح هذا البلد وان كان يتعارض مع مصالح معينه وفئوية لقوى ذات ماضٍ سيئ وحاضر لا يقل سوءاً.

 

قراءة 2777 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة