أخـــر الأخبــــار

 

الأكحلي: لا يمكن أن تتم مصالحة وطنية دون عدالة انتقالية

  • الاشتراكي نت/ الثوري

الثلاثاء, 06 كانون2/يناير 2015 18:47
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

يتحدث الرفيق مطلق الأكحلي عضو فريق العدالة الانتقالية فـي مؤتمر الحوار الوطني عن الحزب الاشتراكي وعضو لجنته المركزية فـي حوار شيق تناولنا فيه جانباً من واقع البلد اليوم وقضايا العدالة الانتقالية وقانون استرداد الأموال.

التقاه /سام أبو اصبع

 

• فـي البدء حول ما يمر به البلد من أزمة مركبة اقتصادية وسياسية واجتماعية كنا نعتقد بزوالها عقب انتهاء مؤتمر الحوار الوطني واتفاق جميع القوى على مخرجاته التي من شأنها حلحلة وضعنا المعقد باتجاه بناء الدولة لكننا فوجئنا بتفجر الأوضاع وبمزيد من التعقيدات، ما تفسيرك لاستمرار كل تلك التعقيدات؟

- مؤتمر الحوار الوطني جاء ليكون محطة لمعالجة مشاكل المشهد اليمني كافة ومحطة انطلاق نحو المستقبل والـــنـــاس أعـطـــوه كثيراً مـن الآمــال والأحلام، كونه جاء بعد ثورة شبابية شعبية، لكن الذي حصل ليـس مشكلة مؤتمر الحوار الوطني بقدر ما هي الأرضية التي قام عليها مؤتمر الحوار الوطني الذي كان يعتمل في أرضية الحوار التوافقي بينما خارجه تعتمل أرضيات أخرى من عرقلة لمسار التسوية السياسية من قبل القوى التي لا تؤمن بفكرة الحوار ولا تؤمن حتى بفكرة أن الشعب خرج ليطالب بالتغيير.

بعد انتهاء فترة الحوار الوطني بما لحقه من إرهاصات جاءت هذه القوى لتجد ان المشهد السياسي - نوعاً ما - بدأ يدخل مرحلة التعقيد نتيجة الوضع الاقتصادي العام، ومتأثر بعدم حسم القضايا المركزية مثل الهيكلة في موضوع مؤسسة الجيش من قبل رئيس الجمهورية أو مؤسسة الرئاسة بدرجة أساس، هذا البطء في حسم الاشكاليات الموجودة ابتداءً من عدم اعطاء الصلاحيات الكبيرة للهيئة الوطنية المشرفة على تنفيذ مخرجات الحوار التي يفترض بها حمل مخرجاته إلى حيز التنفيذ بالإضافة إلى عودة مؤسسة الرئاسة للتعامل بأدوات النظام القديم نفسها بمسألة التوازنات بين مراكز القوى بتعيينات مدنية أو عسكرية. هذا كله خلق بداية أزمة هذا المشهد والعودة إلى البحث عن التسويات والصفقات في إطار رأس الدولة وعدم الالتفات لمطالب التغيير التي بنيت عليها المبادرة الخليجية وآليتها التفنيذية. تقريباً باعتقادي عودة الـناس إلى مفهوم الغلبة والصراع الذي نعيشه في المحافظات والتسبب في دخول الحوثيين العاصمة كان نتيجة لترابط المصالح الموجودة حول العاصمة والصراع الاقليمي الدائر في المنطقة والذي مكن جماعة الحوثيين بالتعاون مع قسم كبير من النظام السابق من ان يقوموا بإسقاط العاصمة والاستيلاء على كثير من مؤسسات الدولة. إذا لم تقم مؤسسة الرئاسة والاحزاب السياسية بوضع حد لما يحدث من عبث فإن القادم سيكون أسوأ من ما هو قائم اليوم.

• بصفتك عضو فـي مؤتمر الحوار الوطني عن الحزب الاشتراكي وفـي فريق العدالة الانتقالية هناك عنوانيا بارزان: العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، يتوه المواطن بين عنوانين ومعنيين لا تتوفر لديه معلومات كافية منهما ويكفي الترويج الإعلامي لفكرة ان تجعل المواطن ينتصر لها حتى ضد نفسه ولصالح خصومه، ارجو ان توضح للقارئ ذلك خصوصاً ونحن نشاهد استمرار المحاولات المستميتة للرجــوع والنكوص عــن موضـــوع العدالة الانتقالية؟

- فكرة العدالة الانتقالية مرتبطة بدرجة أساس بمرحلة التحول الذي اختارته اليمن وأتى محمولاً بالمبادرة الخليجية. الإشكالية الموجودة الآن في فهم بعض القوى التي تريد أن تطرح موضوع المصالحة الوطنية قبل العدالة الانتقالية هي بدرجة رئيسة، وأكثر وضوحاً هو الصراع على مصالح معينة كانت هذه القوى قد اكتسبتها قبل عام 2011 ولا تريد التخلي عن هذه المصالح لصالح فكرة التغيير وفكرة الشراكة المجتمعية وفكرة إنصاف الضحايا ومعالجة الموروث بآلية لا تضمن بقاء مصالحها. العدالة الانتقالية أتت في العام 2011 وكانت من أهم مضامين ثورة فبراير باعتبارها الوسيلة الوحيدة والأقل تكلفة لمعالجة الموروث الضخم من الانتهاكات في الماضي والتجاوزات لحقوق الإنسان التي حدثت في الزمن وكيفية العبور إلى المستقبل، وقد تحررنا من تلك التراكمات والموروثات والانتهاكات السابقة. العدالة الانتقالية عندما جاءت بهذه العناوين طرحت بفكرة أن يأتي بعدها فكرة المصالحة، فالمسألة علمياً لا يمكن أن تتم مصالحة وطنية بدون عدالة انتقالية باعتبار المصالحة الوطنية غاية ونتيجة للعدالة الانتقالية وتقريباً الاخوة في المؤتمر الشعبي العام هم من يعملون على خلط المفاهيم.

وهذا الصراع كان موجوداً في مؤتمر الحوار الوطني بإصرار المؤتمر على أن فكرة المصالحة تسبق العدالة لكن هذه المسألة قد حسمت في أن مسألة العدالة الانتقالية هي من تسبق المصالحة ولا يمكننا ان نبني مصالحة قوية ومتينة بدون عدالة انتقالية وإنصاف الضحايا لا يمكن أن تقنع الضحايا سواء أفراد أو جماعات سياسية أو مناطق وقبولهم الدخول في مصالحة وطنية دون تسوية الماضي بما فيه من انتهاكات أو مصالح مادية، مسألة إظهار حقائق الماضي وجبر ضرره، فالمصالحة الوطنية يجب ان تبنى على ارضية صلبة وهذه الأرضية هي العدالة الانتقالية لنضمن نجاح مصالحة وتعبر باليمنيين نحو الدولة المدنية الحديثة المنشودة.

نحن اليمنيين جربنا الكثير من المصالحات الوطنية التي تتم بين نخب سياسية أو عسكرية وقبلية وهي نوع من الصلح القبلي وتأتي لتضع تسويات هشة تأتي بعدها انتهاكات وحروب، ولنا خير مثال بمصالحة الملكيين والجمهوريين أو وثيقة العهد والاتفاق في العام 94 أو حتى مؤتمر الحوار لكن ما الذي جرى بعد مؤتمر الحوار الوطني عاد المشهد وعادت القوى نفسها لتعيد مفهوم الغلبة والإقصاء حتى ولو كانت باسم وعناوين أخرى.

• هل هناك تاريخ محدد لشمولية قانون العدالة الانتقالية تم الاتفاق عليه؟

- لم يتم الاتفاق على تاريخ محدد يجب علينا أن نفهم ان هناك إشكالية على فترة شمول العدالة الانتقالية. في مؤتمر الحوار الوطني كان هناك أكثر من طرف يطرح تاريخاً معيناً، المؤتمر الشعبي العام كان يريدها من 2011 بالمناسبة، وكنا نحن في الحزب مع أن لا تطرح فترة معينة لشمول القانون باعتبار انــه لـيـس مــن حقنا كقوى سياسية ان نطرح فترة لشمول القانون من نظر لقضايا الناس واغلاقها على جماعة أخرى، لكن كان رأي جماعة سياسية أخرى وانصار الله بدرجة رئيسة وبعض الجماعات السياسية في مؤتمر الحوار كانت تطرح ان تكون من عام 1962 في الشمال و1967 في الجنوب ونحن في الاشتراكي كان لدينا موقف من ذلك التاريخ باعتبار خطورة وضع مرحلة الصراع السياسي في اليمن من الثورتين أو من الثورة في الشمال والاستقلال في الجنوب وكأنه نوع من الإدانة لهذين الحادثين باعتبارهما حدثين رئيسيين ومحطتين من أهم محطات نضال الشعب اليمني جنوباً وشمالاً والحركة الوطنية برمتها ودخول التاريخين في بداية الصراع السياسي وكأن الصراع السياسي في الشمال بدأ من تاريخ الثورة وبالتالي لم تكن ثورة بل مجرد صراع سياسي وفي الجنوب ادانة لفكرة الاستقلال من الاستعمار الانجلوسلاطيني. نحن كنا ضد هذا المقترح وبالفعل بعدما كان الحزب وحده المعترض على ذلك في التقرير النصفي على هذه الفقرة جاءت كل المكونات ما عدا المؤتمر الشعبي العام وانصار الله موافقة لنا في التقرير النهائي ونحن قمنا بإعداد التقرير النهائي وألغينا هذين التاريخين، وبقية المكونات اقتنعت بفكرة الحزب الاشتراكي ببقاء الفترة مفتوحة لكن بمعيار أن تكون الانتهاكات ما زالت قائمة، واضرارها قائمة إلى الآن.

فكرة الفعل وفكرة الضرر هذا ما كنا نطرحه وللأسف ان التقرير ذهب إلى رئيـس الجمهورية وتم إلغاء هذه المادة وجاء مشروع هذا القانون من وزارة الشؤون القانونية بإضافة فترة 62 و67 ونحن ما زلنا في الحزب الاشتراكي نقول إلى الآن ان هذه الفترة يجب ان لا تخضع للعدالة الانتقالية بحسب وجهة نظرنا التي تقول إن ذلك إدانة للثورة والاستقلال. واليوم المشهد السياسي يعطينا احياءات بعودة تلك القوى التي ثار عليها الشعب في 26 سبتمبر و14 أكتوبر والاستقلال في الجنوب إلى المشهد اليوم ونحن ما زلنا عند موقفنا.

• هناك تحركات يقوم بها اليوم مجلس النواب عبر ما يسمى بلجنة التوافق الوطني وتقوم بتشكيل لجان للمصالحة؟

- الذي يحدث في مجلس النواب هي محاولات دؤوبة ومستمرة من قبل المؤتمر الشعبي العام للانقلاب على مخرجات الحوار الوطني وعلى المبادرة الخليجية والتسوية السياسية التي قامت التسوية عليها وبموجبها تم منح الحصانة في القانون رقم (1) للعام 2012، وصدر هذا القانون بناء على شرطين أساســيين:

الأول موضوع نقل السلطة، والثاني تمرير قانون العدالة الانتقالية، هذان الشرطان كانا رئيسيـن لتمرير قانون الحصانة سيئ الصيت، المؤتمر الشعبي بعد أن تم تمرير قانون المنتهكين يقوم بعرقلة قانون العدالة الانتقالية على الرغم من أن هذا القانون قد طرح ضمن قرارين لمجلس الأمن القرار رقم (2051) و(2014)، وكان النقطة السابعة عشر من النقاط العشرين وكان ضمن مخرجات الحوار، كثير من الاتفاقات مبنية على تمرير قانون العدالة الانتقالية كشرط من شروط التسوية السياسية والمؤتمر الشعبي العام بدأ بعرقلة القانون من قبل مؤتمر الحوار وكان يفترض بالقانون الصدور قبل مؤتمر الحوار الوطني وبعد المؤتمر وبعد الاتفاق على كثير من المحددات لهذا القانون بين كل القوى السياسية والضحايا والشباب والمرأة ومنظمات المجتمع اليمني، ما زال المؤتمر الشعبي إلى الآن يبذل محاولات حثيثة لمنع صدور القانون وآخر هذه المحاولات انشاء لجنة الوفاق الوطني في البرلمان وسبقها لقاء بروكسل للمصالحة ونسمع عن لقاء حصل في الصين وفي امريكا ولقاءات داخلية مع بعض منظمات المجتمع المدني، هذه المحاولات حتماً ستفشل لأنها تأتي مخالفة لكل الاتفاقيات ولمسار التسوية ومخالفة لحقوق الإنسان التي تلتزم بها اليمن.

• أريد منك القليل من التفصيل حول اعتراضات المؤتمر الشعبي بشأن قانون العدالة الانتقالية؟

- الصراع الرئيــس بيننا وبين المؤتمر الشعبي منصب حول عنصرين رئيسين إذا فُقدا تنتهي فكرة العدالة الانتقالية:

1– عنصر كشف الحقيقة، حيث يجب أن تجيب هيئة العدالة الانتقالية عن الماضي ما الذي حصل وكيف حصل ولماذا حصل؟ في محطات الصراع التي خاضها النظام السابق وهذا العنصر لا يريد المؤتمر الشعبي ان يكون موجوداً في أي عدالة انتقالية ونحن نرى ضرورته خصوصاً في موضوع الاخفاء القسري حيث لا يمكن ان تحل إلا بمعرفة الحقيقة ولــيـس كما يعتقد المؤتمر أن يتم ذلك  بالتعويض بالأموال رغم ان ذلك مهم ولكن الوضع الاقتصادي للبلد لا يسمح لها بدفع تلك الأموال الطائلة مع ان الحقيقة قد تكفل حل الكثير من القضايا دون الحاجة إلى المال الذي لا يتوفر، وكثير من أسر الضحايا يريدون معرفة الحقيقة أكثر من المال. والعنصر الثاني الإصلاح المؤسسي الذي يرتبط بالمستقبل حيث هناك مؤسسات قامت بانتهاكات لحقوق الإنسان ويجب إعادة أنسنتها بقواعد الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان وتلك المؤسسات مرتبطة بدرجة رئيسة بإنفاذ القانون كالجيش والأمن والقضاء باعتبارها جزءاً من الانتهاكات التي حدثت في الماضي تورطت فيها هذه المؤسسات بدرجة أو بأخرى. وقانون العدالة يهدف إلى غربلة أولئك المتنفذين والمنتهكين من هذه المؤسسات والقيام بانتهاك تشريعات جديدة لهذه المؤسسات، والمؤتمر يرفض أي إصلاح لهذه المؤسسات باعتبار أن هذا الجزء سيأتي على مراكز نفوذه وحضوره وهيمنته على الدولة، ويشتغل على فكرة المصالحة التعويضية التي ينتج عنها تحمل الدولة كل اعبائهم واخطائهم في الماضي بالمال الذي نحن بأمــس الحاجة له اليوم. مبيتاً النية على الاستمرار في إعادة إنتاج نفسه وإدارة البلاد بتلك الأدوات السابقة التي انتجت الوضع الكارثي الذي نعيـش تفاصيله اليوم وهو الأمر الذي يسمح لأي قوة تأتي من أن تدير البلاد بمنطق القوة والغلبة والإقصاء.

• فـي موضوع بروكسل من المعروف أن مطلق ممثل الحزب الاشتراكي اليمني الوحيد الذي قال لا فـي وجه كل المكونات المشاركة التي قالت نعم، نريد منك ان تعطينا فكرة عن ما حدث في بروكسل ومن وراء ما حدث أي برعاية من؟

- ما حصل في بروكسل لم يكن مؤتمراً كان لقاء دعت له منظمة تدعى الشبكة الدولية لتنمية الحريات مكانها بروكسل في النرويج بالتعاون مع المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي يرأسه التاجر ورجل الأعمال أحمد صالح العيسي تاجر النفط ورئيس اتحاد كرة القدم كان التواصل على أساس ان يتم هذا اللقاء في عمان ولقاء بعنوان العدالة التصالحية باعتبار انه ورشة عمل تقدم فيه أوراق عمل من القوى السياسية ونحن دعينا في الحزب على هذا الأساس واستجبنا للدعوة قبل أن يحول قبل موعد الدعوة إلى بروكسل بالعنوان نفسه ولكن عندما وصلنا إلى بروكسل تم تحويل العنوان إلى مؤتمر العدالة التصالحية وكان لنا موقف من أول يوم عندما شاهدنا لوحة في قاعة اللقاءات تشير إلى ان ما يحدث مؤتمر تصالحي وفوجئنا بوجود وفود من الخليج والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حاضرت هذا اللقاء أو الفعالية ورأينا مقدار الحشد الكبير من المؤتمر الشعبي العام على الرغم أن من كل مكون يأتي بممثل واحد. لكن حضر من المؤتمر الشعبي 6 أشخاص من كبار قياداتهم وبدأنا نشعر بمحاولات الالتفاف على ما تم العمل فيه بمخرجات الحوار الوطني عندما بدأنا نسمع كلمات القائمين على الورشة واصرينا على ان تنزل اللافتة التي كان مطروحاً عليها مؤتمر العدالة التصالحية بحيث نستطيع نحن كقوى سياسية ان نطرح ما لدينا من أوراق عمل ونحن في الحزب كنا قد أعددنا ورقة عمل بهذا الخصوص ولكن القائمين على الورشة اصروا على أن يتم الاستمرار بفكرة المصالحة الوطنية وأن البلاد لا تتحمل عدالة انتقالية والوضع لا يسمح بوجودها نحن لم يكن أمامنا إزاء ذلك سوى أن ننسحب بعد أن طرحنا موقفنا بأننا لن نكون مع أي مصالحة وطنية إلا بأسـاس الـعـدالة الانتقالية وقانون استرداد الأموال هذا الاعلان إذا تضمن بند صدور العدالة الانتقالية وقانون استرداد الأموال فالحزب الاشتراكي لن يكون ضد أي فكرة تحمل المصالحة الوطنية والحزب من المنادين بفكرة المصالحة الوطنية باعتبارها قضية مهمة جداً لكن على ان تبنى على أرضية العدالة الانتقالية وان لا تأتي على حساب الضحايا والناس المتضررين من صراعات مراكز القوى في الفترة الماضية ولكن القائمين على الورشة اصروا على الاستمرار باعتبار ان هناك امكانية لمصالحة وطنية معتقدين بأن ذلك سيتم بين القوى السياسية وان الضحايا ليس لهم ممثلون وانهم غير موجودين وان الاحزاب اذا اتفقت على ذلك يمكن حينها تمريره وان الناس لن يتكلموا ولن يقف أحد في وجه ذلك.

وبالنسبة لنا في الحزب الاشتراكي العدالة الانتقالية قيمة أساسية وضرورية لعبور البلد نحو المستقبل وقد تحررنا من قيود وإرث الماضي من انتهاكات وحروب وهي ضمانة رئيسة لعدم تكرار هذه الحروب في المستقبل ونحن نعيش هذه الحروب نتيجة عرقلة فكرة العدالة الانتقالية، وعدم تطبيقها سيعطي الكثير والمراهقين الاستمرار في استخدام القوة في المستقبل وباعتقادي ان لقاء بروكسل فشل بعدما أعلن الحزب الاشتراكي موقفه وانسحابه وبعدها خرجت أصوات لكثير من القوى السياسية التي كانت مصرة على مراجعة الحزب لموقفه والتوقيع على ما يريدونه رجعت تعلن أنها مع موقف الحزب وضد ما حصل في بروكسل ورفضها له وتبرأت حتى عن ممثليها. وباعتقادي ان المؤتمر الشعبي يستمر في محاولات عرقلة قانون العدالة الانتقالية ونحن نعتقد أن فكرة لقاء بروكسل وما كنا نشعر به في الحزب الاشتراكي في مسألة توقيته ان فيه نوعاً من سوء النية وكان ذلك السبب الرئيس لإعلاننا الانسحاب وهو موعد اللقاء الذي يسبق بخمسة أيام انعقاد جلسة مجلس الأمن بخصوص العقوبات بشأن معرقلي التسوية السياسية في اليمن، وجاءت مشاركة وزير الخارجية السابق القربي والبعض من مجلس التعاون الخليجي وعندما عرفنا ان منظمة الشبكة الدولية مدعومة من دولة الامارات شعرنا أن هناك من يريد ايصال صوت لمجلـس الأمن ان اليمنيين متصالحين ومتفقين ولا داعي لأي عقوبات تعكر هذا التوافق وبدليل حضور وفد من الاتحاد الأوروبي وحضور رئيسة البرلمان البلجيكي وسفراء مجلس التعاون الخليجي وبعثة من الأمم المتحدة وجميعهم حضر.

• كيف يمكن الانتصار اليوم لفكرة العدالة الانتقالية وما هي آليات ذلك فـي ظل واقع ما زال ينتج انتهاكات وضحايا يومياً؟

- أنا أرى أن أول ما ينبغي القيام به لحلحلة هذا المشهد هو إصدار قانون العدالة الانتقالية وهو قانون موجود في درج الرئاسة منذ قرابة خمسة أشهر، ويحــتاج مـــن رئـــيـس الجـمهورية اصداره، ومنذ 2012 والحزب الاشتراكي يطرح على رئيس الجمهورية أن العدالة الانتقالية كجزء لا يتجزأ من عملية نقل السلطة.. والآن قانون العدالة الانتقالية بين يديه وعليه أن يصدره بعد هذا الخلاف بين قوى التغيير وقوى النظام السابق وحسب المبادرة الخليجية التي تنص علــى ان رئـيــــس الجـمهوريــة هو الشخص المخول باصدار القانون ونحن ننتظر صدور القانون، وصدوره بحد ذاته قادر على ايصال رسالة لكل تجار الحروب والمليشيات بأن لا أحد يمكنه الافلات من العقاب حتى وان تم عرقلة تطبيقه فنحن في الأخير أصبح لدينا قانون يجرم مثل تلك التصرفات ويجب ان يشمل جميع الانتهاكات في الفترة الماضية ولعل جزءاً من تعقيدات المشهد ان المنتهكين اليوم كانوا ضحايا في الماضي وكانوا يطالبون بقانون العدالة الانتقالية والآن هم جزء من التعقيد كمنتهكين، وللأسف هم من يعيقون اليوم صدور قانون العدالة الانتقالية وكنا نطرح في بعض اللقاءات مع الاخوة أنصار الله بصفتهم الآن قوة رئيسة موجودة في مشهد البلد وتمرر ما تريد بسلطة الأمر الواقع انه اذا ما كانوا معنا ويريدون الانتصار للمظلومين وكانوا يرفعون السقوف أكثر منا في مسألة إسقاط الحصانة والمبادرة الخليجية وضرورة صدور قانون العدالة الانتقالية عليهم ان يساعدوا على إصدار هذا القانون ومسألة إلغاء قانون الحصانة باعتبارهم أكثر طرف طالب بذلك، وهم حسب ما يقولون أسقطوا المبادرة الخليجية الذي يعتبر قانون الحصانة ضمن ما جاءت به هذه المبادرة وكذلك البرلمان فاقد الشرعية والذي يقوم بدور كبير في إرباك المشهد السياسي ونحن ندعوهم للمساعدة في اصدار قانون العدالة الانتقالية مع انني اعتقد ومن خلال لقاءاتنا الأخيرة معهم بأن هناك تغيراً كبيراً ضد ما كانوا يطالبون به ومن ضمن ذلك منع صدور القانون بسبب نص القانون على شموله لكل الأحداث إلى حين صدوره.

• فـي الأخير رفيق مطلق هل هناك فكرة ما تريد أن تطرحها على قارئ «الثوري» أو كلمة تحب أن تختتم بها لقاءنا هذا؟

- أنا أقول إنه لا يمكن لنا كيمنيين ان نعالج مشاكلنا الداخلية وهذا الإرث الضخم من الانتهاكات والإشكاليات إلا عبر طريق واحد هو طريق العدالة الانتقالية، وهو الطريق الأقل كلفة بعيداً عن الثارات والانتقام. أما أي فكرة أخرى والتفاف على فكرة العدالة الانتقالية في هذا التوقيت ستكون كلفته عالية واستمراراً لنهج الحروب وما يوقف الحروب في هذه الأيام إلا ان نبدأ بخطوات جادة لصدور القانون فجزء كبير من ما يحدث اليوم مرتبط بمسألة نقل السلطة وقانون العدالة الانتقالية.

وأخيراً أحب أن أوجه رسالة للحوثيين بدرجة رئيسة وإلى بقية القوى التي ما تزال تؤمن بنهج الغلبة والإقصاء، أن جزءاً من ما يحدث الآن من حروب ثأرية هو نتيجة لغياب العدالة الانتقالية في الماضي وسنجد في المستقبل من يقود حروباً انتقاماً لما يحصل له اليوم، إذا لم يتم إقرار قانون العدالة الانتقالية الآن.

 

قراءة 1757 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 06 كانون2/يناير 2015 20:01

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة