أخـــر الأخبــــار

 

فائدة الأصبحي: المشروع السياسي تراجع بتأثير الحروب وأعمال العنف والفوضى داخل البلد

  • الاشتراكي نت/ صنعاء

الجمعة, 06 آذار/مارس 2015 17:08
قيم الموضوع
(0 أصوات)
 

ضيف مساحة حوار فـي «الثوري» هذا العدد عضو الحزب الاشتراكي اليمني ومؤتمر الحوار الوطني الرفيقة فائدة الأصبحي، استشرفنا فيها رؤيتنا لما حدث ويحدث فـي هذا البلد المنكوب بفائض الأزمات والحقيقة أن الرفيقة وضعت يديها على الكثير من مكامن الداء والسبل الكفيلة لعلاجه.. فإلى الحوار:

 

إلتقاها: سام أبو اصبع

 

 

• وسط هذا الكم من الحرائق المشتعلة فـي أكـثـر من منطقة يمنية وانسداد آفاق الحوار ومعها الحلول كيف تقرئين المشهد اليمني الراهن؟

- إن طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها بلادنا من أصعب المراحل في التاريخ اليمني المعاصر.

إنها مرحلة تتسم بالتعقيد عندما نبحث عن حلول لمشاكلها السياسية والاقتصادية.. الخ. تنعكس تعقيدات هذه المرحلة على النشاط السياسي في اللحظة الراهنة من منطلق أن المشروع السياسي تراجع بتأثير الحروب وأعمال العنف والفوضى داخل البلد. إن المشهد اليمني اليوم هو صراع بين مشروعين، مشروع ثوري سلمي منذ 11فبراير 2011، ومشروع مضاد له يستحوذ على السلطة ويمتلك السلاح، قائم على الثأر والانتقام، ويعمل على تغيير تحالفاته التي تعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي والوطني.

• ما الدور الذي يمكن للمرأة أن تلعبه في ظل هذا الصعود المستمر لحركات دينية عنفية ما تزال تعتقد أن المرأة عورة؟ وهل ما زال هناك إمكانية للعب دور معين؟

- بالنسبة للحديث عن دور المرأة، فمن المتعارف عليه ان المرأة اليمنية ناضلت منذ فجر التاريخ وبظروف مختلفة ومتباينة، لكنها برزت وبقوة في ثورة فبراير 2011، ومن ثم كان لها دورها في مؤتمر الحوار الوطني، إذ كانت أحد المكونات الأساسية في المؤتمر واستطاعت ان تنتزع بعضاً من حقوقها السياسية. واليوم أعتقد أنه ما يزال بالإمكان أن تحافظ على ما أنجزته في وثيقة الحوار الوطني من خلال خلق تحالفات وتكتلات مع الشباب ومنظمات المجتمع المدني وبالتالي تستطيع تفرض وجودها في مختلف نواحي الحياة. فأعتقد أن القضية أصبحت مصيرية إما أن نكون أو لا نكون.

• الكل صار يتحدث عن الحرب القادمة وأصبح ذلك مسألة وقت مع تعقد الواقع يومياً، ما السبيل لتفادي تلك الحرب إذا كان ثمة من إمكانية لذلك؟

- إن من أهم أسباب الحرب ودوافعها الصراع السياسي، صراع من أجل السلطة والثروة، صراع بين تيارات السلطة والمعارضة، والتي قد تأخذ شكلاً مسلحاً كحرب العصابات أو غيرها. ومن ضمن هذه الأسباب للحرب أسباب ايديولوجية، دينية وطائفية ومذهبية ومناطقية.. لفئات تشعر بالإقصاء والإبعاد. خاصة عندما تنحاز السلطة الى فئة دون أخرى، وما يصاحب هذا الانحياز من إقصاء وانتهاك لمبدأ المواطنة المتساوية والعدالة والحرية، مما يؤدي الى التمرد والعنف.. بحثاً عن هذه المبادئ التي تعزز الحقوق والواجبات لدى المواطن وبالتالي تعمل على الاستقرار.

وبناءً عليه فإن الحرب التي تنتج عن هذه الأسباب تحكمها نقاط عدة أهمها: توازن القوى وطبيعة المتحاربين وأهدافهم والقوى الاقليمية والدولية التي تتحكم أو تؤثر على قراراتهم. وهذا ما يتجلى وبشكل واضح في واقعنا اليوم تجلى الصراع السياسي بعيداً عما يسمى بالشراكة الوطنية. ومع ذلك ان تفادي الحرب ما زال ممكناً وما يزال هناك متسع من الوقت لاستخدام العقلانية وتغليب المصلحة الوطنية العليا للبلد على المصلحة الذاتية أو الشخصية والعودة الى تطبيق مخرجات الحوار الوطني التي اتفق وتوافق اليمنيون عليها والتي عززت نظرياً مبدأ المواطنة المتساوية القائمة على العدالة الاجتماعية والتي تؤسس لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة ننشدها جميعاً.

• على أي مسافة تقف قوى الحداثة مما يحدث اليوم وما الدور المفترض بها أن تلعبه؟

- إن قوى الحداثة اليوم غائبة من المشهد اليمني، وأعتقد لو كانت موجودة ولها بصمة في الساحة أو مشاركة فعالة لما حصل هذا الصراع.

في مثل هذه الظروف يتم اختبار هذه القوى الحاملة للمشروع الحداثي النهضوي الديمقراطي، ومدى قدرتها على استعادة المبادرة على قاعدة ان الصراع في بلادنا صراع سياسي واقتصادي بامتياز.

 • كيف تقرئين الحركة الحوثية وصعودها وما أفق استمراريتها وتداعياته على البلد؟

- الحركة الحوثية مورس عليها الظلم والحروب في فترات سابقة من قبل النظام السابق الذي أعاد صياغة تحالفهم اليوم لإسقاط حلم مشروع الدولة الذي سطرنا خطوطه العريضة في مؤتمر الحوار الوطني والذي ضربت به هذه القوى عرض الحائط تحت مبررات كثيرة.

وكانت هذه الحركة أول من تضررت من غياب الدولة ومؤسساتها في عهد النظام السابق. واليوم وبعدما سمحت لها عوامل كثيرة لا مجال لذكرها هنا الى الحضور وإيجاد شراكة حقيقية انقلبت على كل شيء وأصبحت تتصدر الدور بممارسة العنف والإقصاء والاستحواذ على السلطة وعلى جميع مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وتدعي لنفسها الشرعية المطلقة، وتقصي كل من يخالفها الرأي.

وهي بهذه الممارسات تأخذ البلد نحو الحرب والعنف وعدم الاستقرار.. وأنا أرى أن هذا التصرف لا يساعدها على البقاء والاستمرار بل على العكس تماماً.. وبالتالي اليمن وأبناؤه هم من يدفع الثمن عندما تتعرض البلاد للانهيار. فيجب على الحركة ان تقرأ التاريخ جيداً وتستفيد منه على المستوى الداخلي والخارجي.

• ما تقييمك لدور الأحزاب السياسية عامة ولأداء الحزب الاشتراكي خاصة فـي المشهد العام للبلد؟

- الأحزاب السياسية أخفقت كثيراً في تعاطيها مع الأزمة وأوجدت ذريعة للجماعات المسلحة للسيطرة على مؤسسات الدولة.

أما بالنسبة للحوار الذي خاضته منذ 21سبتمبر فهو حوار عقيم ولم يثمر منه سوى تعزيز مواقع الحوثيين.

الحوار يجب ان يكون لأجل الخروج من الأزمة وليس تحقيق مكاسب لطرف دون آخر والخاسر الوحيد هو الوطن.

أما الحزب الاشتراكي فله باع طويل في الحوار والتفاوض وقد خاض تجربة الحوار مع المستعمر البريطاني ما قبل 67وكان حواراً ناجحاً واستعاد دولته لأن الحوار حينها كان مختلفاً ولم يكن تحت قوة السلاح والتهديد.

فنحن لسنا ضد الحوار ولكننا كما قال جون كينيدي: «دعنا لا نتفاوض أبداً من باب الخوف، ولكن دعنا لا نخاف أبداً من التفاوض».

وبالتالي يجب على جميع القوى السياسية أن تتذكر كيف كان سقفهم مع الرئيس السابق قبل ثورة فبراير (تصحيح السجل الانتخابي) وما قدمه لهم الشارع من ندية أمامه. فيجب عليهم ان لا ينسوا لحظات وأهداف 11فبراير 2011. وان معادلة الشارع هي السلاح الذي يحسن شروط أي تسوية مقبلة.

• فـي اعتقادك ما هو المطلوب من الحزب الاشتراكي اليوم على الجبهتين العامة للبلد والخاصة للحزب؟

- المطلوب من الحزب الاشتراكي أن يوقف تفاوضه مع جماعة مسلحة وينبغي أن يكون لديه مشروعه ويعمل على تحقيق النقاط المحددة في التفاوض أولاً قبل العودة الى طاولة الحوار فما عجزت عن تحقيقه حركة الحوثيين بالسلاح لا ينبغي ان يحققوه بالسياسة.

ونطالب رفاقنا بالحزب أن أي حوار يجب أن يكون بخطٍ متوازٍ مع حركة الشارع والعمل الثوري.

أما بالنسبة للمستوى الخاص للحزب، يجب تفعيل جميع هيئات الحزب التنظيمية والرقابية.... وتطبيعها على أرض الواقع بناءً على ما خرج به المجلس الحزبي الوطني.

• بعد كل تلك الأحلام العظيمة التي رأيناها واقعاً على مستوى بناء الدولة المدنية الحديثة والحقوق والحريات فـي المد الثوري لفبراير العظيم كيف تراجع كل ذلك حتى أصبحنا نعيش هذه المرحلة من الجدب المدقع الذي بات يهدد بوأد كل تلك الأحلام والطموحات الثورية؟

- أعتقد أن الاسترخاء السياسي الذي عشناه منذ 21فبراير 2012وترك الساحة فارغة دون ملء الفراغ، وإخفاق الحكومة وأيضاً رئيس الجمهورية في تحقيق أهداف ثورة فبراير هو ما أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم.

 - كلمتي الأخيرة: أرجو من الجميع أن يناضلوا كل من موقعه ومؤسسته وعمله، للحفاظ على وطننا لنعيش فيه جميعاً بأمن ومحبة وسلام.

قراءة 2092 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة