أخـــر الأخبــــار

 
أ.د محمد قحطان

أ.د محمد قحطان

الأربعاء, 02 تشرين2/نوفمبر 2022 18:31

محافظة تعز وطرق مواجهة تحديات الحرب والحصار

تحتل محافظة تعز أهمية كبيرة من نواح عدة، أهمها:

أولا- الموقع :

تتصل مباشرة بالشريط الساحلي المطل على طريق المضيق الدولي (باب المندب). كما أنها تشرف مباشرة على جزيرة ميون المطلة على المضيق. ولا يخفى ما يتمتع به هذا المضيق من أهمية في التبادل التجاري الدولي عبر البحار. حيث تقدر حجم التجارة الدولية المارة بهذا المضيق بأكثر من 30 % من حجم التجارة الدولية المنقولة عبر البحار وأهمها النفط ومشتقاته. كما تقع المحافظة في وسط الدولة  اليمنية وتربط شمال اليمن بجنوبه وتتصل جغرافيتها بأهم المحافظات اليمنية من ناحية الموقع والديموجرافيا السكانية.. فهي متصلة بهذه المحافظات من كافة النواحي الجغرافية. فمن ناحية الجنوب والجنوب الغربي والشرقي مرتبطة جغرافيا بمحافظة لحج والتي تربطها مع العاصمة المؤقتة عدن ومع كافة المحافظات الجنوبية بطرق معبدة وغير معبدة وصولا لحدود اليمن مع دولتي الجوار (السعودية وعمان).. ومن الشرق والجنوب الشرقي  محافظة الضالع التي عبرها يمكن لسكان المحافظة الوصول إلى المحافظات الشرقية والشمالية للجمهورية اليمنية.. ومن الشمال والشمال الغربي محافظة إب التي تربط المحافظة بكافة المحافظات الشمالية والغربية بما فيها العاصمة صنعاء.. ومن الغرب ترتبط المحافظة بمحافظة الحديدة التي تربطها بمحافظتي المحويت وريمة وحجة  وبالخطوط البرية الدولية مع السعودية.

 وبناء على ذلك يمكن القول بأن محافظة تعز شريان وصل بين كافة محافظات الجمهورية بالإضافة إلى اطلالها على جزيرة ميون ذات الأهمية الجيوستراتيجية والمطلة على أهم الممرات العالمية في النقل البحري وترتبط بشبكة طرق معبدة واسعة الانتشار تصل المحافظة مع كافة محافظات الجمهورية وبالممرات البرية الدولية من الجنوب والشرق والغرب وكذا المنافذ الدولية الجوية والبحرية لليمن.

ثانيا- المساحة والسكان:

تقدر مساحة المحافظة بأكثر من 10 آلاف كم2ش وتهيمن على امتداد واسع من الشريط الساحلي للبحر الأحمر يقدر طوله  بأكثر من 138 كم  (حيث تمتد من الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة وحتى نهاية الشريط الساحلي  للبحر الأحمر من جهة الجنوب،  خارج منطقة باب المندب  التابعة لمحافظة لحج). كما تتشكل تضاريس مساحة المحافظة بصورة تشمل كافة أنواع التضاريس المناخية من ناحية الجغرافيا والطقس والمناخ.. فمنها مساحات ساحلية حارة نسبيا في الصيف ومعتدلة الحرارة شتاء وتضم مساحات زراعية واسعة ومعالم سياحية خلابة ومعادن وخامات  طبيعية ذات أهمية صناعية واقتصادية كبيرة.. ومنها مناطق جبلية كثيفة السكان وذات أهمية بالغة لزراعة الحبوب والبن ومختلف أنواع  الفواكه والخضروات، بالإضافة إلى ما تزخر به من معالم سياحية متنوعة وذات جودة عالمية في التصنيف السياحي الدولي. كما تحوي مساحة المحافظة على تعدد كبير من الوديان الزراعية والاحراش الخضراء الممتدة بصورة واسعة في جميع مديريات المحافظة الجبلية والساحلية الأمر الذي يوفر للمحافظة بيئات مناسبة لتنمية الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية ومزارع النحل لإنتاج كميات هائلة من أجود أنواع العسل، بالإضافة إلى ما توفره أراضي المحافظة الساحلية والممتدة لأعماق  المياه البحرية  فرص هائلة لتنمية الثروة البحرية المتسمة بجودة عالية ومتميزة تحظى بطلب واسع داخليا في الاسواق المحلية وخارجيا في أسواق دول الجوار.

ومن ناحية السكان فإن المحافظة تحتل المركز الأول في التركيب السكاني لمحافظات اليمن حسب نتائج التعدادات السكانية. كما تحتل المراكز الأولى في المستويات التعليمية والثقافية والمهارة في القدرات العملية وفي مختلف مجالات العمل الفني والإنتاجي  والإداري.. لذا فإن المحافظة تمد بقية محافظات الجمهورية بالقوى العاملة المؤهلة والمدربة ويمتد أثرها في هذا المجال ليشمل مختلف دول الجوار (السعودية والخليج العربي).

ثالثا- التقسيمات الإدارية:

تتكون محافظة تعز من عدد 23 مديرية، تتوزع المساحة والسكان بنسب مختلفة، تحتل مديريات الشريط الساحلي معظم المساحة، حيث تقدر بأكثر من نصف المساحة وتحتل المديريات الجبلية بما فيها مديريات مركز المحافظة (مدينة تعز) أقل من نصف المساحة. حيث تتركز الكثافة السكانية للمحافظة في المديريات الجبلية وتنتشر تجمعات سكانية صغيرة في الشريط الساحلي، الأمر الذي يشير إلى أن المحافظة بحاجة لسياسة سكانية تعمل على إعادة الانتشار السكاني وبما يحقق التنمية البشرية المتوازنة مع المساحة والتضاريس والموارد الطبيعية.

وبالنظر إلى الحرب والحصار القائم على المحافظة يمكننا أن نعكس معاناة المحافظة ومعوقات التنمية البشرية والاقتصادية على النحو الآتي:

يتقاسم النفوذ على المساحة الجغرافية للمحافظة ثلاثة مكونات عسكرية، هي:

- الألوية العسكرية التابعة لقيادة محور الجيش الوطني وتسيطر على: مديريات المظفر، القاهرة، مشرعة وحدنان، المسراخ  المعافر ، المواسط  والشمايتين بصورة كاملة كما تسيطر جزئيا على مديريات صبر الموادم، صالة، جبل حبشي، سامع، الصلو ومقبنة.

- الألوية العسكرية التابعة للقوات المشتركة المنتشرة على  الشريط الساحلي للبحر الأحمر، وتسيطر على مديريات المخا ، ذو باب، الوازعية وموزع بالكامل.

- المليشيات  المسلحة التابعة للحركة الحوثية وتسيطر على: مديريات التعزية، ماوية، دمنة خدير، حيفان ، شرعب الرونة وشرعب السلام بالكامل. كما تسيطر على أجزاء من مديريات: صبر الموادم، صالة، الصلو،  سامع، جبل حبشي ومقبنة. 

ونستخلص من ذلك أن المحافظة تعتبر من أكثر المحافظات التي طالها الحرب تتعرض لتمزيق ديمجرافيتها السكانية ويعاني سكانها من ويلات هذا التقسيم، حيث تقيد تحركات السكان وتنقلاتهم ويعانون من صعوبة بالغة في التنقلات في إطار المحافظة ومن المحافظة للمحافظات الأخرى ويؤدي ذلك إلى التأثير السلبي على الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والحركة التجارية وبالتالي مضاعفة التردي للأحوال المعيشية والإنسانية.

وللتخفيف من هذه المعاناة نرى ضرورة العمل على ما يلي:

1) أن يعمل مجلس القيادة الرئاسي على: 

- ايجاد قيادة عسكرية مشتركة تدير كافة الألوية العسكرية المعادية للحركة الحوثية، بحيث تتولى هذه القيادة التنسيق الميداني الفعال بين مختلف الألوية التابعة للجيش الوطني في قيادة المحور وكذا الألوية العسكرية التابعة للقوات المشتركة والتي تنتشر في مديريات ساحل المحافظة. ويكون من مهام هذه القوات تسهيل حركة المواطنين في مختلف المديريات الواقعة تحت سيطرتهم وكذا تسهيل التنقلات للمحافظات الأخرى بالإضافة إلى التنسيق والتخطيط والتنظيم المشترك لتحرير كافة مديريات المحافظة وحمايتها من اعتداءات الحركة الانقلابية.

- التسريع بتحديث وتطوير ميناء المخا وكذا المطار المستحدث، بحيث يتمكن ميناء المخا على مواجهة مشاكل النقل البحري التي تعانيها موانئ البحر الأحمر كميناء الحديدة وغيرها وبنفس الوقت مواجهة الصعوبات والمشاكل التي يشكو منها قطاع التجارة الخارجية الخاص بالمحافظة ويسهم ذلك في تخفيض تكاليف الاستيراد والتصدير والنقل الخارجي  والداخلي وبالتالي تحسين الظروف المعيشية ومواجهة التدهور في الظروف الإنسانية التي تعصف بحياة سكان المحافظة. كما يمكن للمطار الدولي في المخا من فك عزلة المحافظة ومواجهة ما تعانيه من الصعوبات في التنقلات الجوية الخارجية وبنفس الوقت يمكن لمثل هذا المطار أن يفتح شريان جوي دولي لليمن مع العالم الخارجي يتميز بمواصفات هامة ستجعله أهم المطارات الدولية في اليمن عند تطويره وتحديثه.

- التسريع بإصلاح طريق تعز - الكدحة - المخا وصيانة  طريق الشريط الساحلي من المخا وحتى عدن.

2) أن تعمل قيادة المحافظة على:

- صيانة الطرق الداخلية بين مديريات المحافظة في الأجزاء التي تسيطر عليها.

- وضع خطة تستهدف تحقيق ما ذكرناه في الفقرة (1 ) ومتابعة التنفيذ بقدر عالي من الاهتمام والمواكبة.

- تشكيل لجنة عليا للتخطيط يشارك فيها رأس المال العامل في المحافظة والصندوق الاجتماعي للتنمية.

- تكثيف التواصل مع رجال الأعمال من أبناء تعز وكذا المغتربين وحثهم للإسهام في التنمية المحلية للمحافظة، من خلال إنشاء صناديق وجمعيات تعاونية تعنى بالتنمية الريفية في مديريات المحافظة بالتعاون مع لجنة التخطيط العليا وبالأخص الصندوق الاجتماعي للتنمية.

- إعادة بناء الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة لأجهزة  الدولة بالمحافظة.

ويمكن في هذا المجال الاستفادة من مخرجات الدراسة التي نفذها مكتب الجهاز المركزي للإحصاء بعنوان ( دراسة لآثار الحرب والحصار على الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة بالمحافظة).

منذ مارس 2015، تعرضت تعز لمواجهات عسكرية دامية أدت لأضرار وخسائر باهظة أبرز ملامحها:-

  1. انهيار كامل للوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة بالمحافظة في دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء بينت أن إجمالي الأضرار والخسائر التي لحقت بهذه الوحدات بلغت اكثر من 2.6 مليار دولار أمريكي كما بينت بأن هذه الوحدات بحاجة لأكثر من 1.6 مليار دولار للتعافي.
  2. تدمير وتوقف الشبكات لأهم الخدمات العامة (الكهرباء والمياه) كما تعرضت بقية الخدمات العامة (التعليمـ والصحةـ النظافة) وخدمات التصريف الصحية وغيرها لأضرار بالغة أثرت بصورة كبيرة على أدائها، وبالإضافة لذلك دمرت أو تعرضت لأضرار بليغة ما كان متوفرا من الشوارع والطرق البينية الرابطة بين مركز المحافظة ومديرياتها وبينها وبين محافظات الجمهورية  الاخرى  .
  3.  دمرت أو تعرضت كليا أو جزئيا الكثير من المنازل والمنشئات الخاصة وتم الاستيلاء على الكثير منها من قبل التشكيلات المسلحة.
  4. تضررت بصورة بالغة الحركة التجارية لمختلف الأنشطة الإنتاجية لجميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة، كما تراجعت انتاجياتها بصورة حادة الأمر الذي أدى إلى تعميق ظواهر البطالة والفقر والتسول وعمالة الأطفال وتشردهم والتسرب من المدارس وغياب الرعاية الصحية والتعليمية التي كانت موجودة قبل الحرب، كما انتشرت الأوبئة والأمراض الفتاكة ويذهب ضحيتها أعداد تفوق ضحايا الحرب.
  5.  توسعت مختلف أنواع الانحرافات الاجتماعية وغاب الأمن والاستقرار، كما ارتفعت بصورة حادة أعمال التطرف وانتهاكات حقوق الانسان .
  6. تعمقت صور الفساد في المرافق العامة بصورة فاضحة. صار من الصعوبة مواجهته والحفاظ على ما هو متوفر من الموارد المالية الخاصة بالدولة من الأوعية الإيرادية. كما انتشرت ظواهر النهب والجبايات غير القانونية الأمر الذي اثقل كاهل من بقى من المواطنين في المحافظة.
  7. فرض حصار جائر على أبناء المحافظة من كافة الاتجاهات والتضييق عليهم في التنقلات الداخلية في إطار المحافظة أو بينهم وبين محافظات الجمهورية الأخرى وكذا حركة النقل الخارجية. حيث أصبحت التنقلات مثقلة بصعوبات بالغة تنهك المواطنين وتكلفهم الكثير من المال والجهد والوقت ويعرض السكان لخسائر بشرية ومادية باهظة. كما انقسمت المحافظة إلى جزئين: أحدهما تحت سيطرة السلطة الشرعية والآخر تحت سيطرة سلطة الأمر الواقع المفروضة من الحركة الحوثية. ومع كل ذلك برزت العديد من المحاولات لفك الحصار عن المحافظة وجميعها باءت بالفشل، بما يؤكد أن محافظة تعز مستهدفة وتواجه العديد من السيناريوهات ذات الأجندة المحلية والإقليمية والدولية، بسبب كثافة سكانها وتميزهم العلمي والثقافي وأدوارهم السياسية في مختلف مراحل التطور التاريخي التي شهدته اليمن منذ ما قبل الثورات اليمنية (سبتمبر وأكتوبر)، وما بعدهما من الحركات والثورات الرامية لبناء الدولة العصرية في اليمن. وبالنظر لكل ذلك نرى بضرورة أن تتوحد جهود ابناء المحافظة بانتماءاتهم المختلفة والعمل على مواجهة الحرب والحصار المفروض على المحافظة واليمن كلها، لمواجهة كل ما تعانيه المحافظة، مما أشرنا إليه وغيرها، وفي المقدمة من ذلك مواجهة الحصار وأثاره المدمرة، ويمكن ذلك من خلال جملة من المعالجات أهمها ما يلي:

أولا:تصحيح الاختلالات ومعالجة الاخطاء التي رافقت بناء ألوية الجيش في المحور، وكذا الوحدات الأمنية المختلفة من خلال التنسيق مع اللجنة العسكرية والأمنية المشكلة من قبل مجلس القيادة الرئاسي، بهدف بناء القوات المسلحة اليمنية من كافة التشكيلات العسكرية المقاومة للانقلاب كخطوة أساسية لإعادة بناء الجيش والأمن.

ثانيا:وضع خطة لإعادة بناء الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للمحافظة لفترة زمنية وجيزة, واعطائها الأولوية فيما هو متاح من الموارد الذاتية، وما يمكن الحصول عليه من الدعم المركزي والإقليمي والدولي، بالاستناد للدراسة التي نفذها مكتب الجهاز المركزي للإحصاء بعنوان (أضرار الحرب والحصار للوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة في المحافظة) مع أهمية أن يكون القطاع الخاص التعزي والحكومة داعمين أساسيين لتنفيذ هذه الخطة.

ثالثا:التسريع بإصلاح الطرق البينية المعبدة وغير المعبدة والتي تربط مدينة تعز بمديريات المحافظة وأهمها:

أ) طريق تعزـ  التربة: حيث تربط مدينة تعز بمديريات هامة هي (المسراخ – جبل حبشي- المعافر- الشمايتين- المواسط- الصلو وسامع، وجميع مراكزها تحت سيطرة السلطة الشرعية, كما تربط مدينة تعز وكل هذه المديريات بطريق الكدحة التي تربطها بمديريات الشريط الساحلي التابع للمحافظة، كما تربطها بطرق عديدة بمحافظة لحج وعدن، أهمها طريق هيجة  العبد ـ عدن، مع أهمية استكمال شق وتعبيد طريق (الصافية ـ الزريقة ـ البريقة) حيث بدأ العمل بشق وتعبيد هذه الطريق كبديل لطريق الكدحة ـ سائلة المقاطرة بمبادرات أهلية وتوقف العمل فجأة لأسباب، تهديدات أمنية من بعض المواطنين، حسب ما تداوله من المعلومات بهذا الشأن.

ب)  طريق الكدحة: حيث أن هذه الطريق معبدة باستثناء أقل من 10 كم ترابية، وبحاجة إلى توسيع وتعبيد. وهي طريق هامة للغاية تربط مدينة تعز بجميع مديريات الشريط الساحلي للمحافظة، ومنها مديرية المخا التي يتوسطها ميناء المخا المنفذ البحري الدولي الوحيد للمحافظة. ويمكن في حالة تفعيل هذا الميناء وتحسين بنيته التحتية أن يسد حاجة المحافظة من كافة السلع المستوردة بما فيها مشتقات النفط أو الغاز عند الحاجة.

  ج) إصلاح جميع الطرق الفرعية الرابطة لمراكز المديريات المحررة بمدينة تعز من خلال المسح والصيانة المستمرة.

رابعا:  الإسراع بتنفيذ مسح مصادر الأوعية الإيرادية، والذي يتم التحضير لتنفيذه من قبل مكتب المالية بالمحافظة، لتأسيس قاعدة  بيانات خاصة للأوعية الإيرادية للمحافظة تمكن قيادة السلطة المحلية من معرفة الطاقة الإيرادية للمحافظة والعمل على توظيفها في مواجهة متطلبات إعادة الإعمار والتنمية بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، كما إنه من شأن مخرجات هذا المسح من تمكين الجهاز المالي في المحافظة لرسم السياسة المالية المناسبة للمحافظة.

خامسا:إعطاء العناية الخاصة والكافية لإعادة بناء جهاز التعليم الأساسي والجامعي في المحافظة وكذا منشآت القطاع الصحي وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

سادسا: تقديم الدعم لمزارعي الوديان المنتشرة في المحافظة وفي مقدمتها الوديان التالية:

  • وادي موزع ووادي الغيل الواقعان في مديرية الوازعية .
  • وادي الضباب الواقع في الخط الفاصل بين مديريتي جبل حبشي وصبر الموادم .
  • وادي صافية دبع الواقع في مديرية الشمايتين.
  • وادي الملك الواقع في مديرية المخا.

وكذا كافة المناطق الزراعية الواقعة تحت  سيطرة الشرعية وذلك من خلال توجيه ضرائب القات لبناء الحواجز والسدود في المناطق المطلة على هذه الوديان وبنفس الوقت تقديم المساعدات الفنية والعينية التي من شأنها إحداث نهوض للقطاع الزراعي، وتحقيق أمن غذائي ذاتي لسكان المحافظة  من انتاج القطع الزراعي دون الحاجة للاستيراد من المحافظات الأخرى أو من الخارج . ويتطلب ذلك منع دخول القات والخضروات والفواكه الواردة من الحوبان والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحركة الحوثية حتى تتم تسوية وضع الانقسام في الجهاز المصرفي وقيمة العملة الوطنية .

سابعا: العمل على توجيه المفاوضات الجارية والخاصة بفك الحصار على المحافظة باتجاه توصيل المحافظة بالمطارات والموانئ الدولية من الطرق الرسمية والمعبدة والابتعاد عن اي مفاوضات تهدف للبحث عن طرق بديلة غير الطرق الرسمية المعبدة والمعروفة وهي:

  1. طريق تعز ـ الحوبان المنتهية في جولة عدن ثم الطريقين المتفرعين من هذه الجولة نحو الشمال ونحو الجنوب . حيث ان الاتجاه نحو الشمال يربط المحافظة بكافة المحافظات الشمالية (إب ـ ذمار ـ وصنعاء وغيرها) والاتجاه نحو الجنوب يربط المحافظة بكافة المحافظات الجنوبية والشرقية (لحج ـ عدن وغيرها) كما تمكن هذه الطريق بفرعيها من توصيل المحافظة بمطار صنعاء من الشمال وبميناء ومطار عدن من الجنوب.
  2. طريق تعزـ الحديدة. حيث تمكن هذه الطريق سكان المحافظة وحركتها التجارية والدولية الاستفادة من ميناء الحديدة, بالإضافة الى تقريب المسافة بين مدينة تعز وميناء المخا بيسر وسهولة.

ثامنا :تمكين إدارتي الاحصاء والتخطيط في المحافظة (الادارة العامة للإحصاء والادارة العامة للتخطيط) من العمل بمبنى واحد ونقترح أن يسخر مباني المعهد الزراعي الواقعة في طريق عصيفرة لمكتبي الاحصاء والتخطيط ويتم اعادة بناء هذين المكتبين بحيث يعمل مكتب الاحصاء على مزاولة كافة الانشطة الاحصائية الخاصة بالمحافظة ويقدم قاعدة معلومات واقعية وتمكن مكتب التخطيط من إعداد خطط التنمية المحلية في ضوء قاعدة معلومات صحيحة وواقعية. مع أهمية العناية الكافية لتوفير الكادر المتخصص والمؤهل في كلا المكتبين.

تاسعا :العمل بأسلوب التخطيط بالمشاركة مع أهمية إعطاء العناية الكافية للتنمية الريفية في المحافظة بالتعاون بين مكتبي الاحصاء والتخطيط والصندوق الاجتماعي للتنمية. ويمكن بهذا الخصوص تشكيل لجنة علياء للتخطيط للتنمية يساهم بعضويتها:

 ـ قيادة السلطة المحلية بالمحافظة

ـ مكتب الاحصاء

ـ مكتب التخطيط

ـ الغرفة التجارية والصناعية

ـ الصندوق الاجتماعي للتنمية 

- أكاديمي متخصص في مجال التخطيط للتنمية   

 

أ.د.محمد علي قحطان

 

من المعروف أن الحكومة اليمنية قبل 2015، كانت تعاني من عجز مزمن في الموازنة العامة للدولة وتغطي العجز من مصدر بيع السندات الحكومية ( أذون الخزانة )، التي كان يصدرها البنك المركزي اليمني بفوائد محددة، الأمر الذي دفع بالبنوك إلى المتاجرة بهذه السندات، مما أدى إلى تدفق أموال المودعين لخزينة البنك المركزي. وعندما قامت الحرب في عام 2015 تم الاستحواذ على أرصدة البنك المركزي في صنعاء ومن بينها ما تم ضخه من نقود خاصة بالبنوك التجارية  مقابل أذون الخزانة التي كان يصدرها ويبيعها للمؤسسات المالية لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة. وبالتالي عجز  البنك عن الوفاء بالتزاماته للبنوك والمتمثلة بقيمة أذون الخزانة وفوائدها، الأمر الذي أدى إلى أزمة سيولة نقدية لدى تلك البنوك وبالتالي عدم قدرتها على سداد الودائع والتي كانت عبارة عن حسابات جارية وادخارية وودائع لآجلة، وأدى ذلك إلى تجميد أموال المودعين وعدم السماح بسحب إيداعاتهم البنكية تحت مبرر انعدام السيولة لديها. وبالتالي توقفت البنوك عن ممارسة أعمالها لفترة. وبالمقابل امتنع المودعين لدى البنوك عن الاستمرار في الإيداعات. إذ إنهم لا يستطيعون السحب من أموالهم المودعة. ومع استمرار الحرب استمر وضع تجميد الأموال المودعة لدى البنوك حتى وقتنا الحالي.

والجدير بالذكر، أنه بعد أن استأنفت البنوك أنشطتها بصورة محدودة من خلال فتح حسابات جديدة وقبول الإيداعات للحسابات الجارية فقط لأنها لا تحمل البنوك فوائد كغيرها من الحسابات (الادخارية والودائع لآجل)، فعّلت بعض من  أنشطتها تدريجيا واستجابة لمطالبات المودعين باستعادة أموالهم من البنوك فقد سمحت بصرف فوائد للإيداعات الادخارية كل ستة شهور والودائع لآجل كل شهر من أجل تخفيف الأعباء التراكمية لهذه الودائع وذلك لمصلحة البنوك على حساب المودعين.

ونتيجة لما ذكرناه فقدت البنوك ثقة المودعين وظل عملها محدودا للغاية مع بعض عملائها، واتجه المواطنون ورجال المال والأعمال بتعاملاتهم المالية نحو شبكات الصرافة، الأمر الذي شجع هذه الشركات للتوسع بأعمالها لتشمل بعض وظائف البنوك، كما انتشرت بصورة أدت إلى انفلات السوق النقدية وعدم قدرة البنك المركزي التأثير عليها. ونتيجة  لذلك فقد استمر الجهاز المصرفي بالتدهور وفاقدا القدرة على ممارسة وظائفه باعتباره بنك البنوك والأداة النافذة للدولة  لتحريك الدورة الاقتصادية والحفاظ على التوازن الاقتصادي، مما انعكس سلبا على الأنشطة الاقتصادية والتدهور الذي يعيشه الاقتصاد اليمني وسوء الحالة المعيشية والظروف الإنسانية التي تعيشها اليمن حاليا.

كما ينبغي الوعي، بأنه بعد إعلان نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، برزت مشكلة انقسام الجهاز المصرفي بين صنعاء وعدن، وظهر نظامين نقديين للجهاز المصرفي مع تسعيرتين للريال اليمني، أحدهما للطبعة القديمة التي ظل التداول بها قائما في صنعاء والمناطق الخاضعة لسلطة صنعاء، وأخرى للطبعة الجديدة التي تم استحداثها مع الإصدارات النقدية الجديدة من بنك عدن. وهكذا مع مرور الوقت وغياب أي دور فاعل للبنك المركزي تعمق انقسام النظام المصرفي وكذا التداول بقيمتين للعملة الوطنية، وتضائل الأمل بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب. حيث ظهر بوضوح تام، أنه بعد أن فعّلت أجهزة الدولة في عدن، وكذا في صنعاء، واستأنف تصدير النفط والغاز، وتدفقت الموارد المالية للدولة، كان المتوقع أن يستعيد البنك المركزي لدوره الرائد في الرقابة والتوجيه للسوق النقدية، ولما يخدم التوازن الاقتصادي، إلا أن ذلك لم يحصل، الأمر الذي أدى إلى تفاقم التدهور الاقتصادي، وكذا سعر العملة الوطنية، وبقي التداول بها  بسعرين مختلفين أحدهما  في صنعاء وآخر في عدن كما أشرنا سابقا، وتسارعت الارتفاعات في مؤشرات التضخم  بصورة كبيرة للغاية. حيث عمت الأسواق موجة شديدة في ارتفاعات الأسعار، وتذبذبها في جميع محافظات الجمهورية مع توسع حاد لانقسام الجهاز المصرفي والعملة الوطنية. ومع ذلك توسع نفوذ البنك المركزي في صنعاء وأصيب الجهاز المصرفي بحالة العجز الذي تلازمه حاليا، وتوسعت عمليات التبادل التجاري والتحويلات المصرفية عبر شركات الصرافة، التي معظم مراكزها في صنعاء، وبدأت سلطات صنعاء تفكر بنظام مصرفي جديد قد يؤدي إلى تلاشي دور البنوك وضياع حقوق المودعين لدي هذه البنوك. إذ تم تخفيض سعر الفائدة على إيداعات حسابات التوفير وحسابات الودائع من 15 في المائة إلى 12 في المائة، ويتم الحديث بوجود نوايا لإلغاء الفوائد نهائيا. الأمر الذي يؤكد على غياب البنك المركزي بصورة كلية عن  ممارسة دوره المعتاد في مجال رسم السياسات النقدية المناسبة. حيث أنه من الطبيعي في حالة ما يكون الاقتصاد بحالة تضخم أن يعمل البنك المركزي على رفع سعر الفائدة إلى جانب تحريك أدوات أخرى من السياسات المالية والنقدية بالمشاركة مع الجهاز المالي للدولة لمواجهة التضخم الذي يعد كارثة على التنمية الاقتصادية وعلى حياة المواطنين، ومع ما يحدث فإن البنك المركزي ساكنا دون حراك يذكر في هذا الإطار.

وبناء على ما سبق نوصي بالآتي:

1) العمل على أن يستعيد البنك المركزي لدوره في تنظيم الدورة الاقتصادية، وتوظيف أدوات السياسة النقدية، وبما يؤدي إلى مواجهة مشكلة انقسام الجهاز المصرفي، وكذا ازدواجية سعر العملة الوطنية ومواجهة التضخم. وذلك من خلال إعادة هيكلة البنك المركزي ووزارة المالية، وتمكينهما من توظيف أدوات السياسة المالية والسياسة النقدية انطلاقا من خطوات هامة أساسية، من بينها إلزام البنوك بتحرير أرصدة المودعين لديها وعدم التلاعب بأسعار الفائدة. حيث أن البنوك بتعاملها بالمتاجرة بأموال المودعين هي من تتحمل تبعات ذلك، ولا ذنب للمودعين في تحمل أية نتائج ترتبت على نشاطها بالإتجار بأموال المودعين.

2 ) التسريع بضخ الوديعة السعودية الإماراتية، التي تم الإعلان عنها، واتخاذ جملة من السياسات المالية والنقدية التي من شأنها إعادة التوازن الاقتصادي المختل ومواجهة التضخم. وذلك من خلال إصلاح فروع البنك المركزي في المحافظات وكذا فروع وزارة المالية، بحيث تلزم على مواجهة الفساد في الأوعية الإيرادية وتضخ مواردها المالية للبنك المركزي، حتى يتمكن من استعادة قدرته على تحريك أدوات السياسة النقدية، التي من شأنها أن تتظافر مع ما تتخذه وزارة المالية  من سياسات مالية لمواجهة التضخم، وبالتالي تفعيل دور الجهازين المالي والنقدي للحفاظ على التوازن الاقتصادي وعدم السماح باستمرار الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد اليمني، وتؤدي إلى تدهور الحياة المعيشية والوضع الإنساني للمواطنين.

3 ) تشجيع الحسابات الادخارية بدلا من تقييدها. حيث أنها المصدر الأساسي للنمو الاقتصادي، وزيادة الدخل القومي الذي من شأنه تقوية الوضع الاقتصادي للبلاد لمواجهة البطالة والفقر.

حسب ما هو متوفر لدينا من المعلومات، فإن البنك المركزي اليمني بعد أن نهبت كافة ارصدته، المقدرة بنحو 5.2 مليار دولار أمريكي وما في خزائنه من العملة الوطنية، توقف عن سداد التزاماته للبنوك والمؤسسات المالية والمقدرة حسب المعلومات المتداولة بمبلغ ثلاثة تريليون ريال يمني، وتساوي بالسعر الحالي للدولار (1152 ريال للدولار الواحد) في عدن مبلغ 2.6 مليار دولار أمريكي تقريبا.

وهذا المبلغ عبارة عن:

- قيمة سندات أذون خزانة

- احتياطيات قانونية

- دين عام داخلي

- فوائد قروض

وبناء على ذلك ان أرادت السلطة المالكة للشرعية الدولية (مجلس القيادة الرئاسي) وداعميها من دول التحالف العربي وتحديدا السعودية والإمارات، أن تتحسن الظروف الإنسانية لليمنيين ينبغي أن يعملوا على تعافي الجهاز المصرفي اليمني باعتباره محور ارتكاز تشغيل الدورة الاقتصادية التي من خلالها يمكن إنعاش الاقتصاد، ونرى تحسنا كبيرا للحالة الإنسانية في اليمن. ويمهد ذلك بعد أن تتوقف الحرب ويتحقق السلام، من تحقيق نهوض اقتصادي هائل بفترة زمنية قصيرة.. بعدها يبدأ الصعود نحو الازدهار الاقتصادي، الأمر الذي من شأنه تأهيل اليمن لدخول التكتل الاقتصادي المعروف بدول مجلس التعاون الخليجي ويعم السلام في دول الجزيرة والخليج وتتمكن هذه الدول من مواجهة الأخطار الخارجية.

وللتمكن من تحقيق التعافي للجهاز المصرفي اليمني ننصح باتباع الاتي:

أولا: أعلنت  السعودية والإمارات بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي بأنها ستودع مبلغ ثلاثة مليار دولار أمريكي لتمكين المجلس من أحداث فارق في الوضع الاقتصادي وتحسين الوضع المعيشي والإنساني لليمنيين.. وبناء عليه يمكن للسعودية والإمارات التسريع بإيداع هذا المبلغ للبنك المركزي اليمني.

ثانيا: يقوم البنك المركزي بما يلي:

أ) الإفراج عن الأموال التي تم نهبها من البنك المركزي باعتبارها ودائع للبنوك مقابل أذون خزانة.

ب) الإعلان عن أن الاحتياطيات القانونية النقدية للبنوك، فك تجميدها وطمأنة البنوك بوجود احتياطياتهم القانونية في البنك كما كانت قبل الحرب.

ج) سداد الدين العام الداخلي.

د) الالتزام بدفع فوائد القروض المجمدة.

وإذا ما تم ذلك نعتقد بأن الجهاز المصرفي اليمني سيستعيد عافيته، الأمر الذي سينعكس إيجابا على الظروف الإنسانية وتتحسن معيشة السكان. وذلك للأسباب التالية:

1) مع وجود الاحتياطيات النقدية بالبنك المركز سيتمكن من أحداث توازن بين العرض والطلب في السوق النقدية كما سيتمكن من الإشراف والتأثير على السوق النقدية وتوجيهه بالاتجاه الذي يخدم الاقتصاد الكلي للبلد.

2 ) تمكين البنوك التجارية من استعادة ثقة المودعين من خلال الإفراج عن ودائعهم المجمدة لدى هذه البنوك. الأمر الذي سيؤدي أيضا إلى تراجع دور شبكات الصرافة وما ينسب إليها من التلاعب بأسعار العملات الأجنبية وبنفس الوقت إحباط أية مشرعات لاستهدف الجهاز المصرفي.

3) إنهاء حالة الانقسام الذي حدث للجهاز المصرفي وسعر العملة الوطنية.

وكل ما ذكرنا من الإجراءات إذا تم العمل بها نتوقع أن يتجاوز الجهاز المصرفي حالة الانهيار ويعود للعب دوره الفاعل في النشاط الاقتصادي.

وعندئذ يمكننا أن نلمس تحسنا كبيرا للوضع الاقتصادي ومعه الوضع الإنساني والمعيشي للسكان، أبرز ملامحه ما يلي:

- العودة التدريجية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

- نهوض اقتصادي في مختلفة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

- تحسن  سريع لسعر الريال اليمني مقابل العملات الأخرى.

- نهاية الازدواج في سعر الريال اليمني بطبعتيه القديمة والجديدة وبالتالي تراجع تكلفة التحويلات الداخلية للمستويات التي كانت عليها  قبل الحرب.

- تعافي دخل الأفراد والأسر اليمنية المنهارة بسبب انخفاض قيمة الريال والارتفاعات المتسارعة للأسعار.

- مواجهة التضخم الناتج عن انهيار قيمة الريال اليمني.

- القدرة على خلق استقرار لسعر العملة الوطنية مقابل العملات الأخرى عند مستويات تتناسب مع القدرات الشرائية للدخل الأسري.

 

منذ أن وصلت تداعيات انقلاب حركة أنصار الله لمحافظة تعز في مارس 2015م منيت المحافظة بأثار بالغة نتيجة الحرب والحصار خلال الفترة المذكورة ( 2015م – 2020م ) ، شملت آثار الحرب تدمير البنية التحتية وانقطاع لكافة الخدمات العامة بصورة نهائية وبالأخص مولدات الطاقة الكهربائية وشبكتها العامة وكذا شبكات المياه والصرف الصحي والطرقات والنظافة والتعليم والصحة ومنيت أيضاً بأثار اقتصادية واجتماعية بالغة شملت ارتفاع مؤشرات البطالة والفقر وارتفاعات مهولة في مؤشرات التضخم وتدمير للكثير من المباني والإنشاءات الخاصة وتضررت القطاعات الاقتصادية كالزراعة والصناعة والتجارة وكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى بصورة أدت إلى انهيارات بالغة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ، كما منيت المحافظة بخسائر بشرية كبيرة .

وبناءً على ذلك نستطيع القول بأن مواجهة أثار الحرب والحصار يتطلب في المرتبة الأولى استعادة وتفعيل أجهزة الدولة في المحافظة والمتمثلة بوحداتها الإدارية والاقتصادية التابعة للسلطة المحلية بالمحافظة . ونظراً لأن هذه الأجهزة منذ بداية الحرب في عام 2015م تعرضت للتدمير بفعل المواجهات العسكرية وتوقفت عن العمل بصورة كلية في السنتين الأولى والثانية للحرب ثم بدأ بتفعيلها تدريجياً منذ تعيين أول محافظ للمحافظة في عام 2016م . إلا أن فداحة ما أصاب الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للسلطة المحلية بالمحافظة من الأضرار والخسائر المادية والبشرية وشح إمكانية إعادة البناء والتأهيل قد أثر تأثيراً بالغاً على أداء أجهزة الدولة بالمحافظة ومع استمرار الحرب والحصار تضاعفت معاناة الناس وتقف هذه الأجهزة بقيادة المحافظ وأعوانه في السلطة المحلية للمحافظة موقف العاجز عن مواجهة أثار الحرب والحصار المستمرة والتخفيف من معاناة الناس ، الأمر الذي خلق بيئة أمنية مضطربة وتعمقت مظاهر الفقر وتوسعت بصورة واسعة لتشمل كل فئات المجتمع .

وكل ذلك قد أدى إلى ارتفاع مستوى القلق لدى قيادة السلطة المحلية والنخب السياسية والاجتماعية وصار الجميع يبحث عن مخرج لمواجهة هذه الأوضاع ومن بين محاولات المواجهة دراسة ميدانية قام بتنفيذها مكتب الجهاز المركزي للإحصاء بالمحافظة بمعاونة لجنة علمية وفنية تم تشكيلها من قبل مدير عام المكتب ( أ . خالد الأصبحي ) وبحكم أني شغلت موقع رئاسة اللجنة فقد رأيت من المفيد لكي تخرج ما تم التوصيل إليه من نتائج هذه الدراسة للنور وتلقى ما تستحقه من الاهتمام في مواقع اتخاذ القرار أن الخص أهم محتويات هذه الدراسة ونتائجها وما نراه من التوصيات الهامة المطلوب العمل بها للاستفادة من مخرجات هذه الدراسة . وذلك على النحو الآتي :

·         أولاً : منهج الدراسة وأطرها الموضوعية والزمانية والمكانية :

أ‌.         منهج الدراسة :

اعتمدت الدراسة منهج التحليل الوصفي بالاعتماد على الخطوات والإجراءات التالية :

1.      تشكيل لجنة علمية من عدد من الأكاديميين والفنيين في العمل الإحصائي .

2.      تشكيل فرق عمل ميدانية من كافة الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة في المحافظة ، شملت (72) وحدة .

3.   عقد سلسلة من ورش العمل العلمية لفرق العمل ، استهدفت تدريب أعضاء هذه الفرق على أسس تقييم الأضرار والخسائر وتقدير تكلفة التعافي والتطوير ، بالاستناد إلى نماذج لجداول خاصة لجمع بيانات الأضرار إلى مفاهيم ومعلومات لأسس جمع هذه المعلومات وإعداد التقارير الخاصة بوحدات العمل الخاضعة للتقييم .

4.      متابعة ميدانية مستمرة لفرق العمل أثناء عمليات التقييم وإعداد التقارير .

5.   تصميم نظام إدخال آلي للبيانات التي تم جمعها حول الأضرار والخسائر ومتطلبات التعافي ، حيث تمت عملية الإدخال فور استلام تقارير التقييم الميداني للوحدات الإدارية والاقتصادية من فرق العمل الميدانية .

6.      إعداد التقرير العام للدارسة ، يتضمن ما توصلت إليه الدراسة من نتائج وتوصيات .

ب‌.    الإطار الموضوعي للدراسة :

شملت الدراسة في إطارها الموضوعي تقييم الأضرار والخسائر التي منيت بها للوحدات الإدارية والاقتصادية للدولة في المحافظة وأثر ذلك على قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وكذا التكلفة التقديرية لمتطلبات تعافي تلك الوحدات .

ج. الإطار الزمني :

يمتد الإطار الزماني للدراسة للفترة ( 2015م – 2020م ) .

د. الإطار المكاني :

شملت الدراسة في إطارها الموضوع كافة الوحدات الإدارية والاقتصادية الواقعة تحت سيطرة السلطة المحلية بالمحافظة ، والتي أمكن الوصول إليها مع استمرار الحرب والحصار .

·         ثانياً : محتوى الدراسة :

احتوت الدراسة على أربعة فصول نوجزها على النحو الآتي :

·         في الفصل الأول : بعنوان ( التعريف بالمحافظة والحرب والحصار وأثاره الاقتصادية والاجتماعية ) تضمن مناقشة أربعة محاور شملت :

-          التعريف بالمحافظة .

-          خلفية للخرب والحصار .

-          الأثار الاقتصادية .

-          الأثار الاجتماعية .

·         في المحور الأول : بعنوان ( التعريف بالمحافظة ) بينت الدراسة موقع وتضاريس المحافظة ، المساحة والانتشار السكاني وأهم نتائج هذا المحور يتمثل في أن مديريات المحافظة البالغ عددها (23) مديرية، منها (16) مديرية تم تحريرها من قبضة حركة أنصار الله الحوثية وتقع تحت سيطرة السلطة الشرعية . وسبع مديريات لاتزال تحت سيطرة الحركة الحوثية ، كما يقع تحت سيطرة الحركة الحوثية كافة المصانع والشركات الكبيرة التابعة للقطاع الخاص والواقعة في منطقة الحوبان وكذا المنتشرة في الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي تعز والحديدة . وإجمالاً تم تقدير المساحة الواقعة تحت سيطرة الحركة الحوثية بحوالي (38%) تقريباً من مساحة المحافظة وما نسبته (40%) تقريباً من إجمالي سكان المحافظة .

·         وفي المحور الثاني : بعنوان ( خلفية للحرب والحصار ) بينت الدراسة خلفية للحرب والحصار ، ويشير محتوى هذا المحور إلى أن الدراسة ناقشت ما يلي :

-          أهم الأدوار التي لعبتها تعز في سياق ثورة (11 فبراير) 2011م .

-          أهم الأحداث التي شهدتها تعز منذ انقلاب (21 سبتمبر) 2014م وما ترتب على ذلك من أوضاع عسكرية وأمنية وإدارية .

·     وفي المحور الثالث : بعنوان ( الأثار الاقتصادية ) نوقش ما خلفته الحرب والحصار من أثار اقتصادية ، في مختلف مجالات التنمية ، شملت : البنية التحتية والخدمات العامة ، التنمية

البشرية ، الموارد والأنشطة الاقتصادية ، مبينة أهم الظواهر العامة لما منيت به قطاعات التنمية الاقتصادية وبالأخص في مجالات : ( النشاط الزراعي والأنشطة المرتبطة بها كتربية الحيوانات والنحل ، الثروة السمكية والأنشطة المرتبطة بها ، النشاط السياحي ، النشاط الصناعي

 والتجاري ، الثروات الطبيعية ، الطرق والمطار والميناء ، الوقود والطاقة ) .

·         وفي المحور الرابع : بعنوان ( الأثار الاجتماعية ) نوقش العديد من ملاحظات ما خلفته الحرب والحصار في الجوانب الاجتماعية ، وبالأخص ( ضحايا الحرب من السكان المدنيين ، النزوح والتهجير القسري ، الأمن الغذائي ، الأسرة ، الأطفال والنساء ، الأثار النفسية ، الصحة والتعليم).

·         في الفصل الثاني : تحت عنوان ( تقييم أثار الحرب والحصار على أجهزة الدولة في

المحافظة ) تم عرض المكاتب التنفيذية والوحدات الاقتصادية التابعة للدولة في المحافظة والتي خضعت للدراسة وعددها (65) مرفقاً حكومياً باعتبارها الوحدات التابعة للدولة في المحافظة والتي استجابت لعملية التقييم والمشاركة العلمية في إعداد الدراسات الجزئية على مستوى كل وحدة وتقديم تقاريرها بنتائج ما تم التوصل إليه من عملية التقييم للأضرار والخسائر المادية والبشرية والتكلفة التقديرية لإعادة البناء والتعافي . ويمكن إيجاز ما تم التوصل إليه من نتائج التقييم للأضرار والخسائر في هذا الفصل على النحو الآتي :

أ‌.     في جانب الأضرار والخسائر المادية ، تم بيان تكلفة ما منيت به مرافق الدولة بالمحافظة من الأضرار والخسائر المادية ، حسب المرفق . قدم بجدول يبين أسم الجهة التي تم تقييمها ، التكلفة التقديرية لما منيت به من الأضرار والخسائر خلال الفترة ( 2015م – 2020م ) بالدولار الأمريكي . وإجمالاً يمكن إيضاح نتائج التقييم بما يلي :

-          إجمالي الأضرار المادية تقدر بنحو (515) مليون دولار أمريكي .

-          إجمالي الخسائر المادية تقدر بنحو (2.1) مليار دولار أمريكي .

-          إجمالي الأضرار والخسائر المادية تقدر بأكثر من (2.6) مليار دولار أمريكي .

ب‌.     في جانب الخسائر البشرية ، خلصت الدراسة إلى بيان الخسائر البشرية التي منيت بها أجهزة الدولة بالمحافظة ، حسب المرفق . وإجمالاً توصلت الدراسة إلى أن عدد (59) وحدة من إجمالي الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة بالمحافظة منيت بخسائر بشرية كبيرة تقدر بعدد (12262) شخصاً من كوادر الدولة بالمحافظة , توزعت على النحو الآتي :

-          عدد (1636) شخصاً ويشكلون نسبة (13.3%) من إجمالي الخسائر البشرية توفوا .

-          عدد (9877) شخصاً ويشكلون نسبة (80.5%) من إجمالي الخسائر البشرية فقدوا من أعمالهم بسبب النزوح ولا يعرف أماكن نزوحهم .

-          عدد (148) شخصاً ويشكلون نسبة (1.2%) من إجمالي الخسائر البشرية اصيبوا بإعاقات مقعدة عن العمل .

-          عدد (298) شخصاً ويشكلون نسبة (3%) من إجمالي الخسائر البشرية ، هاجروا لمحافظات أخرى ويعتبرون ضمن فئة الهجرة الداخلية .

-          عدد (289) شخصاً ويشكلون نسبة (2.4%) هاجروا لبلدان أخرى .

-          عدد (14) شخصاً فقط وبنسبة (5.1%) انتقلوا لأعمال أخرى غير أعمالهم .

·     في الفصل الثالث : بعنوان ( توزيع الأضرار والخسائر على قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة ) تم عرض قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تأثرت بما منيت بها الوحدات الإدارية والاقتصادية للدولة في المحافظة من الأضرار والخسائر مع بيان توزيع تلك الأضرار والخسائر على القطاعات حسب أطرها القطاعية ويمكن إيجاز ما توصلت إليه الدراسة في هذا الموضوع بما يلي :

بلغ عدد القطاعات التي طالها أثر ما تعرضت له مرافق الدولة بالمحافظة من أضرار وخسائر عدد (19) قطاعاً شملت مختلف قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحديداً القطاعات التالية :

( التعليم ، الصحة ، الطاقة ، المياه ، التجارة ، الاتصالات ، النقل ، الأمن والعدالة ، الصناعة ، السياحة ، الزراعة ، الثروة السمكية ، البيئة ، البناء والتشييد ، القوى العاملة ، الإعلام والثقافة ، الشباب والرياضة ، المالية والبنوك والإدارة العامة ) . بما يشير إلى أن قطاعات التنمية بما لحق بها من الأضرار والخسائر والتي يصعب تقييمها في الوضع الراهن للمحافظة ، مع استمرار الحرب والحصار قد تأثرت من جراء تعطيل الجهات الحكومية المشرفة على إدارة وتنمية تلك القطاعات بنسب مختلفة تبعاً لمستوى ما أصاب الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة في المحافظة من الأضرار والخسائر المادية ولاشك بأن إعادة بناء وحدات جهاز الدولة في المحافظة وتعافيها سيكون له بالغ الأثر على قطاعات التنمية والتسريع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمحافظة . إذ يعتبر تعافي وحدات الدولة بالمحافظة محوراً أساسياً ويشكل أهمية بالغة لإعادة بناء وتعافي مختلف قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبدون تعافيها لا يمكن واقعياً تقييم أضرار وخسائر تلك القطاعات بصورة شاملة ، كما يصعب إدارة أنشطة تلك القطاعات والنهوض بتنميتها بعيداً عن أيه دور للدولة من خلال أجهزتها الإشرافية العامة .

وحسب ما توصلت إليه الدراسة من نتائج فإن القطاعات العائد ملكيتها للدولة أو التي يعود رأس مالها الإنشائي بالكامل أو معظمة للدولة ويشرف على إدارتها بصورة مباشرة .

القطاع الحكومي للدولة ممثلاً بوحداته الإدارية والاقتصادية المختلفة ، قد منى بأعلى مستوِ من الأضرار والخسائر . فعلى سبيل المثال : لحق بقطاعات المالية والبنوك والطاقة والاتصالات ما نسبته (50%) من إجمالي الأضرار والخسائر المادية وتوزعت الـ (50%) الأخرى على كافة قطاعات التنمية الأخرى . كما أظهرت الدراسة بأن إجمالي الخسائر البشرية البالغة (12262) شخصاً ، ما نسبته (50%) منها منى به قطاع التعليم ، بما يشير إلى فداحة ما أصاب قطاع التنمية البشرية بالمحافظة من خسائر بشرية ، أثرت بصورة كبيرة على أداء قطاع التعليم وستظل تأثيراته السلبية لسنوات عديدة بعد أن تنتهي الحرب والحصار المفروض على المحافظة .

·     في الفصل الرابع : بعنوان ( متطلبات التعافي لأجهزة الدولة بالمحافظة ) فقد بلغت إجمالي التكلفة التقديرية لإعادة البناء والتعافي أكثر من (1.6) مليار دولار أمريكي شملت العديد من عناصر متطلبات إعادة البناء والتعافي ( إصلاح وترميم ، تجهيزات آلية ، مولدات طاقة ، وسائل نقل ، تأهيل وتدريب ، أثاث ، تعويضات أراضي وإيجارات ، تعويضات عن الكادر البشري المفقود ... وغيرها من متطلبات إعادة البناء والتشغيل )

·         ختاماً : خلصت الدراسة لمجموعة من النتائج والتوصيات نعرض أهمها على النحو الآتي :

·         النتائج :

استهدفت الدراسة تقييم الأضرار والخسائر المادية والبشرية التي تعرضت الوحدات الإدارية والاقتصادية للدولة بالمحافظة ، وكذا تقييم مستوى الأثر النسبي الذي منيت به قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مقابل تلك الأضرار والخسائر .

كما استهدفت الدراسة تقدير تكلفة التعافي والتطوير موزعة حسب الوحدات الإدارية والاقتصادية وقطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، التي بينت الدراسة تأثرها بأضرار وخسائر تلك الوحدات . ويمكننا عرض أهم النتائج على النحو الآتي :

1.      تبين الدراسة تقييم عدد (65) وحدة إدارية واقتصادية من إجمالي الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة بالمحافظة والمقدرة بعدد (72) وحدة .

2.      بلغت القطاعات الاقتصادية والاجتماعية التي تأثرت بما أصاب وحدات جهاز الدولة بالمحافظة من الأضرار والخسائر (19) قطاعاً .

3.   بلغت إجمالي التكلفة التقديرية للأضرار والخسائر المادية التي منيت بها وحدات الجهاز الإداري للدولة والتي خضعت للدراسة أكثر من (2.6) مليار دولار أمريكي ، بينما بلغت الخسائر البشرية سابقاً فقدان عدد (12262) شخصاً من كادر الدولة كما بلغت التكلفة التقديرية لمتطلبات التعافي أكثر من (1.6) مليار دولار أمريكي ، موزعة حسب الوحدات ، ويمكن إيضاح ذلك بالجدول التالي :

جدول (2) : يوضح إجمالي الأضرار والخسائر المادية والبشرية لوحدات جهاز الدولة بالمحافظة خلال الفترة ( 2015م – 2020م ) والتكلفة التقديرية لتعافي هذه الوحدات .

م

الوحدات الإدارية والاقتصادية

إجمالي الأضرار

والخسائر المادية

( بالدولار الأمريكي)

إجمالي الخسائر

البشرية ( بالعدد )

التكلفة التقديرية

لمتطلبات التعافي

( بالدولار

الأمريكي )

1

فرع الهيئة العامة للسياحة

78802

36

341122

2

فرع الهيئة العامة لحماية البيئة

3564

2

147950

3

فرع الهيئة العامة للأراضي

والمساحة والتخطيط العمراني 

1691745

58

11069212

4

مكتب التخطيط والتعاون الدولي

192675

   ــــــــــ

84821

5

فرع الهيئة العامة للأثار والمتاحف

32969860

13

36540348

6

المعهد الوطني للعلوم الإدارية

3248304

62

1352256

7

فرع جهاز محو الأمية وتعليم

الكبار

81573

10

70676

8

المستشفى العسكري

2275047

    ـــــــــــ

3016232

9

فرع الأشغال العامة

6102751

473

39073507

10

مكتب الخدمة المدنية والتأمينات

360231

108

346588

11

مستشفى التعاون

2314010

87

814845

12

فرع مصلحة الجمارك

52055938

18

6123888

13

مكتب التعليم الفني والمهني

7169400

437

10453300

14

فرع الهيئة العامة للمواصفات

والمقاييس وضبط الجودة

550222

3

339512

15

مكتب الصحة والمنشآت الطبية

15328720

      ــــــــــــ

20762927

16

فرع المؤسسة العامة للمسالخ

3888206

169

1650573

17

المعهد العالي للعلوم الصحية

1038608

59

994578

18

فرع المؤسسة العامة للإذاعة

والتلفزيون

3055823

49

2867900

19

فرع صندوق الرعاية الاجتماعية

1218503

47

632262

20

فرع الهيئة العامة للموارد المائية

308932

31

256447

21

فرع الهيئة العامة للبريد والتوفير

البريدي

159218001

65

873049

22

مكتب الثقافة

1052638

26

1321100

23

فرع المؤسسة العامة لكهرباء

الريف

7101940

10

26906272

24

فرع المؤسسة العامة للمياه

والصرف الصحي

59222773

20

79796684

25

فرع النيابة العامة ( السلطة

القضائية )

5441314

74

11898920

26

فرع المؤسسة العامة للتأمينات في

منشآت القطاع الخاص

30788646

36

1477132

27

جامعة تعز

167204332

870

298722846

28

مكتب التربية والتعليم

12459786

4583

95676814

29

فرع المؤسسة العامة لمشاريع مياه

الريف

315630

11

147098000

30

مكتب المالية

1997155

335

1704124

31

مصنع اسمنت البرح

324875659

345

28530488

32

فرع الهيئة العامة للتأمينات

 والمعاشات ( للقطاع العام )

196527367

10

1518822

33

إدارة الأمن وأجهزتها الأمنية

139432415

157

133424899

34

مستشفى الثورة

19099966

240

22704510

35

فرع المؤسسة العامة للمصائد

السمكية

2719128

33

3399518

36

مكتب الأوقاف والإرشاد

2643231

6

919225

37

مكتب الشباب والرياضة

7283758

28

4170392

38

فرع المؤسسة العامة للكهرباء

105438740

29

96064298

39

فرع الصندوق الاجتماعي للتنمية

63316091

     ـــــــــــــ

42625

40

مكتب الشئون الاجتماعية والعمل

1407958

212

1620300

41

مكتب الوحدة التنفيذية لضرائب

كبار المكلفين

478940997

70

941941

42

ديوان المحافظة

79016114

318

5641195

43

مكتب الصناعة والتجارة

474446

68

239108

44

مكتب وكالة الأنباء اليمنية ( سبأ )

17981

5

76118

45

كلية المجتمع التقنية

3353000

37

5794444

46

مكتب حقوق الإنسان

    ـــــــــــــ

     ـــــــــــــ

18090

47

فرع الهيئة العامة لرعاية أسر

الشهداء

98765

3

25850

48

فرع الهيئة العامة للكتاب

29612

15

6127

49

صندوق رعاية وتأهيل المعاقين

76731

3

55663

50

المؤسسة العامة للاتصالات

137500763

1

338786133

51

صندوق النظافة والتحسين

22266743

1887

6229001

52

مكتب النقل

198669

28

197558

53

فرع الجهاز المركزي للإحصاء

157142

11

1289720

54

المركز الوطني لمختبرات الصحة

العامة

129022

29

383902

55

فرع الهيئة العامة للأدوية

والمستلزمات الطبية

152242

2

2360744

56

فرع المؤسسة الاقتصادية

7012477

143

3087796

57

مكتب شئون المغتربين

49880

6

28679

58

مكتب الضرائب

76410252

133

483825

59

مكتب السكان ومخيمات النزوح

     ــــــــــــــ

       ــــــــــــــ

1021165

60

محطة توليد الطاقة الكهربائية

بالمخا

182369763

482

70124998

61

فرع الهيئة العامة للاستثمار

1078921

4

106150

62

فرع الجهاز المركزي للرقابة

والمحاسبة

1978931

61

408232

63

الإدارة العامة للواجبات الزكوية

29040610

18

649396

64

المحجر البيطري بالمخا

29690000

71

15039000

65

ميناء المخا

124840000

125

63340000

 

الإجــــمـــالـــي

2615262415

12262

1610843818

 

 

ويتضح من بيانات الجدول ما يلي :

‌أ.     إجمالي الأضرار والخسائر المادية التي منيت بها الوحدات الإدارية والاقتصادية لجهاز الدولة بالمحافظة والتي شملتها الدراسة وعددها (65) وحدة قدرت بمبلغ (2 مليار و 615 مليون و 262 ألف و 415 دولار أمريكي ) .

‌ب.   إجمالي الخسائر البشرية التي منيت بها تلك الوحدات بلغت ( 12262 ) شخصاً من إجمالي كادر جهاز الدولة العاملين بتلك الوحدات . منهم عدد ( 1636 ) شخصاً توفوا كما أن معظمهم يعتبرون في أعداد النازحين ولم يعودوا لأعمالهم . إذ بلغ عدد النازحين ( 9877) شخصاً ويشكل هذا العدد نسبة (81%) تقريباً من إجمالي الخسائر البشرية وتوزع العدد الباقي لأنواع مختلفة من الخسائر البشرية شملت ( الإعاقات والهجرة الداخلية والخارجية والانتقال لأعمال أخرى ) .

‌ج.   إجمالي التكلفة التقديرية لإعادة البناء والتعافي لوحدات جهاز الدولة المحددة بالجدول تقدر بمبلغ (1 مليار و 610 مليون و 818 دولار أمريكي ) موزعة حسب حاجة تلك الوحدات وكما هي مبينة في الجدول السابق .

·         ثانياً  : التوصيات :

يمكن عرض أهم التوصيات على النحو الآتي :

‌أ.     العمل على إعطاء الأولوية في سلم إعادة البناء ومواجهة أثار الحرب والحصار للوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة لجهاز الدولة في المحافظة ، بحيث تعمل قيادة السلطة المحلية على توفير مصادر تمويل محلية وإقليمية ودولية لإعادة بناء أجهزتها الإدارية وبما يضمن تعافي كافة الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة بالمحافظة ، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لمواجهة أثار الحرب والحصار ومواجهة ما أصاب قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من الانهيارات وتمكينها من استعادة قدراتها التنموية المفقودة والانطلاق نحو أفاق التسريع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مستوى معيشة السكان .

‌ب.     استكمال تقييم الأضرار والخسائر ومتطلبات التعافي لما تبقى من الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة بالمحافظة .

‌ج.      العمل على تقييم الأضرار والخسائر وتقدير إعادة البناء والتنمية على مستوى مديريات المحافظة ، وبما يكفل تنمية متوازنة لمديريات المحافظة .

‌د.    العمل على رفع مستوى أداء مكتب التخطيط والتعاون الدولي بالمحافظة ، وتمكينه من إعداد خطة لإعادة بناء وتعافي الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة بالمحافظة ، وبما يضمن تمكين قيادة المحافظة من جلب مصادر التمويل المتاحة لتغطية تكاليف إعادة البناء والتعافي والتطوير لوحدات الدولة الإدارية والاقتصادية في المحافظة .

‌ه.    انتهاج أساليب حديثة للتخطيط تكفل مشاركة فعالة لشركاء التنمية في المحافظة ( السلطة المحلية، القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ) ونوصي بهذا المجال ، العمل بأسلوب التخطيط بالمشاركة .

‌و.    العمل على إعادة بناء فرع جهاز الإحصاء بالمحافظة وبما يكفل تمكينه من بناء قاعدة معلومات متطورة تشمل شبكة معلومات آلية حديثة تمكن الفرع من تحديث وحدات الإحصاء الخاصة بوحدات الدولة بالمحافظة وربطها بشبكة معلومات مركزية مقرها في فرع الجهاز المركزي للإحصاء بالمحافظة .

 

أ . د . محمد علي قحطان

أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز

 


 

 

تشهد السوق النقدية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة السلطة الشرعية تدهورا  غير مسبوق لسعر الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي والريال السعودي. إذ تجاوز سعر الدولار الأمريكي الألف ريال يمني  وتجاوز الريال السعودي مبلغ 260 ريال يمني بتاريخ اليوم 11 يوليو 2021. وسيؤدي هذا إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات وتآكل الدخل الفردي والاسري وبالأخص لموظفي الدولة وأصحاب الدخول المحدودة من العمال والشغيلة بالأجر اليومي أو الشهري، وبدلا من أن تقوم الحكومة بدراسة الأسباب لهذا التدهور وتتخذ خطوات وإجراءات عملية لمواجهته؛ سمعنا أخبار تفيد  بأن  رئيس الوزراء د.معين عبدالملك ذهب  للخارج مستجدياً  مساعدة  الحكومة اليمنية  في مواجهة التدهور بدون ما يكون لديه أي تصور لحزمة السياسات المالية والنقدية المفترض أن تتخذها  الحكومة  ولحق بهذه الأخبار تسجيل صوتي باسم وكيل قطاع الرقابة في البنك المركزي بعدن يترجى  من خلاله شركات الصرافة بالتوقف عن رفع أسعار العملات الأجنبية وموافاته بأسماء المضاربين في أسعار العملات الأجنبية في إشارة إلى اعتقاده  بأن تدهور سعر الريال اليمني يقف ورائه  مضاربين من الصيارفة، الأمر الذي يؤكد غياب البنك المركزي عن واقع السوق النقدية وجهله بالأسباب الحقيقية التي تقف وراء استمرار تدهور سعر الريال اليمني. كما يبدو من التسجيل بأن الوكيل لا يعلم شيئاً عما يدور في السوق النقدية حيث يطلب معلومات من شركات الصرافة وبما يؤكد جهل جهاز الرقابة في البنك المركزي بمتطلبات وظيفة الرقابة ودورها . كما ويشير إلى ابتعاد البنك المركزي في عدن عن الواقع يتساوى في ذلك مع الحكومة والرئاسة.

لذلك نحاول  فيما يلي عرض أهم  أسباب استمرار تدهور الريال اليمني كي يتسنى لرئيس الوزراء ولوكيل الرقابة على السوق النقدية في البنك المركزي ولغيرهما من المسئولين والمهتمين الإدراك بأن إيقاف التدهور في سعر الريال اليمني  والعمل على تعافيه لا يمكن حدوثه إلا بمواجهة حقيقية لأسباب التدهور وليس بالخطابات والترجي لشركات الصرافة.

ويمكن إيجاز تلك الأسباب بالآتي:

1) انفلات السوق النقدية في ظل غياب كلي لأي دور عملي للبنك المركزي في أداء وظائفة المعروفة وبالتالي عدم قدرته للسيطرة  على السوق النقدية والعمل بما ينبغي اتخاذه من السياسات  المالية والنقدية  بالتنسيق مع وزارة المالية والأجهزة ذات العلاقة مع استمرار انهيار الجهاز المصرفي وعدم القدرة على تفعيل الجهاز المصرفي اليمني ليستعيد دورة الأساسي في الدورة الاقتصادية.

2 ) غياب سلطة الدولة في واقع المحافظات المحررة. ..حيث أن  الرئاسة والحكومة في الخارج والسلطات المحلية منفلته وكل يعمل ما يريد وخارج إطار الأنظمة والقوانين الحاكمة للدولة  الأمر الذي يؤدي إلى التسابق  للسيطرة على لأوعية الايرادية ونهب المال العام وبالتالي فإن خزينة الدولة الممثلة بالبنك المركزي خالية من الأرصدة النقدية المفترض أن  تتدفق من اوعيتها الايرادية .  وبدلا من مواجهة مشكلة الفساد وعدم تدفق الموارد المالية للدولة للبنك المركزي تذهب الحكومة لمواجهة العجز في نفقاتها بطباعات كميات  نقدية جديدة في ظل توقف حركة الاستثمار بسبب الحرب مما يؤدي إلى تدهور أكثر في سعر الريال اليمني مقابل العمﻹت الأجنبية وارتفاع أسعار السلع والخدمات يوازيه ارتفاع معاناة الناس. وبنفس الوقت نلاحظ بأن  قيادات السلطة الشرعية بحكم بقائهم  في الخارج ويستلمون  رواتبهم بالعملات الأجنبية لا يشعرون بمعاناة الناس فهم بعيدون عن واقع معانة الناس الذين يفترض انهم قادتهم وينبغي أن يكونوا عائيشبن  معهم ويحسون بمعاناتهم الأمر الذي يؤدي للمزيد من  تدهور  الأوضاع ألاقتصادية والمعيشية   في ظل غياب سلطات الدولة وانتهازية قادتها.

3 ) غياب الدولة وتردي الأوضاع المعيشية والأمنية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة السلطة الشرعية يؤدي إلى المزيد من نزوح رجال المال والأعمال وكذا أصحاب المهن الحرة للمناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة الحوثية بما لديهم من أرصدة مالية وبالعملات الأجنبية نظرا لأن الطبعات النقدية الجديدة مقبولة التداول في مناطق سيطرة الشرعية غير مقبولة التداول في مناطق سيطرة الحركة الحوثية. ويؤدي ذلك إلى أن الراغبين بالانتقال من مناطق الشرعية للمناطق الأخرى  يسعون لتحويل ارصدتهم النقدية بالريال اليمني إلى الدولار والريال السعودي الأمر الذي يساهم في رفع الطلب على العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الشرعية مقابل إنخفاض العرض منها وبالتالي تجد شركات الصرافة العاملة في مناطق سيطرة الشرعية  هذا الوضع فرصة لرفع أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني للمزيد من الأرباح المتاحة في النشاط المصرفي المنفلت في ظل غياب الرقابة وشح المتاح من العرض النقدي بالعملات الأجنبية.

4 ) من المعروف بأن رئاسة الدولة المعترف بها دوليا والحكومة والبرلمانيين المؤيدين للشرعية وكذا المجلس الاستشاري وجمع غفير من مسئولي الدولة المحسوبين على السلطة الشرعية مستمرين بالعيش هم وأسرهم بالخارج ورواتبهم ونفقاتهم تؤمن من موارد الدولة بالعملات الأجنبية ويعني ذلك بأن قيادات السلطة الشرعية بسماح بقائهم يعيشون مع أسرهم بالخارج أحد أسباب استنزاف ما يتاح من الموارد المالية بالعملات الأجنبية. فبدلا من ان تتدفق عائدات ما يتم تصديره من النفط الخام  للخارج إلى البنك المركزي في عدن تحول لحسابات خاصة بالبنوك الخارجية في دول إقامة قيادات  السلطة الشرعية والهيئات التابعة لها.

ويتم الإنفاق من هذه الحسابات على  معيشة رجال  هيئات الدولة وأسرهم  في الخارج وكذا مدفوعات الدولة للسلك الدبلوماسي اليمني المتضخم جدا في سفارات اليمن وبعثاتها في  دول العالم وكذا   المدفوعات الأخرى التي تتحملها السلطة الشرعية كالمساعدات الطبية والدارسين في الخارج. ......الخ. بما يعني أن أرصدة الدولة بالعملات الأجنبية لا تدخل للبنك المركزي اليمني ولا يتم تداولها في السوق النقدية اليمنية. وهذا أحد أسباب ندرة العملات الأجنبية في السوق النقدية المحلية. الأمر الذي يسهم في الإختلال القائم بين العرض والطلب للعملات الأجنبية وزيادة انهيار الريال اليمني..

5) تزايد رحلات سفر المواطنين للخارج وخصوصا للمرضى وباعداد هائلة جدا نظرا لغياب أو ندرة  الخدمات الصحية في داخل اليمن وتقف الحكومة عاجزة عن إصلاح القطاع الصحي برغم ما تقدمه منظات الإغاثة الإنسانية من الدعم والذي يبدد معظمه ويتدفق خارج إطار الجهاز المصرفي المنظم بما يسهم في زيادة الطلب على العملات الأجنبية وبالتالي الإسهام في  ارتفاع أسعارها مقابل الريال اليمني.

6 ) عدم تقنين عملية الاستيراد؛ إذ أن مجال الاستيراد ترك مفتوحا للآخر دون أي تنظيم أو تدخل حكومي يحد من استيراد الكماليات. الأمر الذي  يسهم في ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية وبالإضافة لعوامل ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية المذكورة سابقا يؤدي إلى زيادة طلب الموردين وذلك يسهم في المضاربة على النقد الأجنبي في سوق الصرافة.

7 ) عدم قدرة الحكومة الشرعية في نقل المقرات الرئيسية للبنوك ومكاتب الصرافة والشركات وحتى المنظمات الدولية وكذا الوحدات الاقتصادية الكبيرة التابعة للدولة مثل شركة الاتصالات والبريد والنقل الجوي وغيرها. كل تلك العوامل تساهم في الإختلال بين العرض والطلب للعملات الأجنبية بالإضافة إلى ضعف موارد السلطة الشرعية من العملات المحلية يترتب على ذلك عدم توفر أرصدة نقدية بالعملتين المحلية والأجنبية في البنك المركزي وبالتالي تقف مالية الدولة  والبنك المركزي  عاجزين  عن التدخل في توجيه السوق النقدية  والتأثير باتجاه كبح المضاربة بأسعار العملات الأجنبية والحفاظ على التوازن بين العرض والطلب لحفظ الاستقرار وتعافي الريال اليمني مقابل العملات الأخرى.

وبناءا على ما سبق يمكن القول  بأن إيقاف التدهور للريال اليمني في مناطق سيطرة الشرعية واستعادة عافيته غير ممكن إلا بعودة قيادة السلطة الشرعية وموظفي مؤسساتها للداخل ومواجهة أسباب التدهور التي عرضنا لبعضها من خلال خطة تقشفية تراعي وضع البلاد وحالة الحرب القائمة  أو وضع نهاية للحرب وتحقيق السلام  وعودة  الدولة إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب والحرب على الأقل.

أ.د.محمد قحطان

استاذ الاقتصاد _ جامعة تعز

 

ضخ كميات جديدة من العملة اليمنية في السوق النقدية. ....ماذا تعني؟ ...وما أثرها على القطاع المصرفي والحياة الاقتصادية والمعيشية:

اولا : ضخ كميات جديدة من الريال اليمني سواءا بطبعته الجديدة أو القديمة يعني استمرار السلطة الشرعية بالعمل بالسياسات التضخمية دون أي حساب بما ال إليه الوضع الاقتصادي من تدهور وكذا معاناة الناس المتزايدة بسبب الارتفاعات ألمستمرة لأسعار السلع والخدمات مع انعدام فرص العمل وانعدام أو تراجع الدخول  للفرد والأسرة اليمنية في عموم الأراضي اليمنية..

ثانيا : من الواضح بأن هذه الخطوة المتخذة من قبل حكومة الشرعية غير مدروسة...

إذ تشير إلى أن الحكومة تواجه عجز في تمويل التزاماتها وبدلا من العمل للسيطرة على الوضع الأمني في المناطق التي تهيمن عليها وهي المناطق العاملة في مجال استخراج  الثروة النفطية  والغاز بالإضافة إلى ما يفترض سيطرتها مع دول ألتحالف العربي  الداعمة لها على كافة المنافذ الدولية البرية والبحرية والجوية وما يعنيه ذلك من موارد من الضرائب الجمركية بالإضافة إلى ما يمكن أن يتدفق من الدخول العامة لخزينة الدولة من مختلف الأوعية الايرادية عند حسن إدارتها.... ذهبت للحلول السهلة غير المكلفة على السلطة والمهلكة  للوضع الاقتصادي المنهار اصلا وما تسببه من ارتفاع  لمعاناة  الناس من خلال التمويل باصدارات نقدية جديدة من شأنها مضاعفة التضخم واستمرار انهيار قيمة الريال اليمني........

ثالثا : لم تستفيد حكومة الشرعية من سوء ما وقعت فيه من أخطاء سابقة بخصوص تميز  شكل الطبعة النقدية الجديدة والتي أدت إلى تعميق انقسام الجهاز المصرفي بين صنعاء وعدن وظهور مشكلة الانقسام في سعر الريال في كل من المناطق المسيطر عليها من قبل الشرعية والأخرى المسيطر عليها من قبل الحركة الحوثية  ....إذ قامت بإصدار كمية بشكل الطبعة القديمة ولكن بأرقام ممكن أن  تميزها عن الطبعة القديمة المتداولة في المناطق المسيطر عليها من قبل الحركة الحوثية....الأمر الذي من شأنه زيادة تعقيدات الوضع الخاص بإجراءات  التحويلات النقدية بين الجهتين

(ألمناطق المسيطرة عليها  الشرعية والمناطق المسيطرة  عليها الحركة الحوثية) بالإضافة إلى استمرار تدهور سعر الريال بطبعتيه الجديدة الأولى والثانية.....

وبناءا على ما سبق يمكن القول بأن الطبعة الجديدة بشكلها القديم ستزيد من الآثار السلبية على الجهاز المصرفي بصورة حادة ستظهر من خلال : تعميق الانقسام للجهاز المصرفي اليمني وبقاء الفجوة بين سعر الريال في الجهتين  (جهة  المناطق الخاضعة للسلطة الشرعية والأخرى الخاضعة لسلطة الحركة الحوثية وربما تتوسع في حالة استمرار القبضة الأمنية المتخذة على الجهاز المصرفي المسيطر عليه. .....كما أن إعلان سلطة البنك المركزي في صنعاء منع  التعامل بالطبعة الجديدة من خلال رصد الفوارق في الأرقام سيؤدي إلى تعقيدات العمل المصرفي بين الجهتين وبالتالي زيادة تكلفة التحويلات من مناطق الشرعية للمناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرة الحركة الحوثية. ....ومن شأن ذلك التأثير السلبي  على ما تبقى من الحياة الاقتصادية واستمرار تدهور الحياة المعيشية للسكان في كلا الجهتين....

وكل ما تقوم به الحكومة من إجراءات وما يقابلها من ردود أفعال الحركة الحوثية ينطبق علية معنى المثال الشعبي الشائع

((عمياء تخضب مجنونة )) .....إذ  كان  المطلوب من حكومة الشرعية هو أن تعمل بسياسات مالية ونقدية تؤدي إلى تضييق الفجوة في انقسام الجهاز المصرفي وكذا في التفاوت بين سعر العملة في الجهتين وبما من شأنه مواجهة التدهور الاقتصادي والتدهور في سعر العملة الوطنية وتفعيل الجهاز المصرفي في عموم المحافظات اليمنية . ...وذلك ممكن من خلال الاتي :

1 ) الإعلان عن انتهاء العمر الافتراضي للطبعة القديمة المتداولة في المناطق المسيطر عليها من قبل الحركة الحوثية باعتبارها أوراق متهالكة يفترض أن تفنى من الوجود وتستبدل بطبعات جديدة بنفس الارقام والمواصفات وذلك باتخاذ الإجراءات المناسبة لسحب التآلف خلال فترة زمنية محددة بعدها يعتبر التعامل بها خارج القانون باعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها القانون كونها فقدت الحق القانون للتبادل.......

2 ) إصلاح الجهاز المالي للدولة بتفعيل الأنظمة المحاسبية الموحدة والعمل على السيطرة التامة على الأوعية الايرادية من خلال مواجهة الفساد بصورة حاسمة ودون تهاون أو تخاذل في مواجهة الفاسدين والحفاض على الأموال العامة بحيث تتدفق الأموال العامة لخزائن البنك المركزي وفروعة في المحافظات. ....وبرأي أن ذلك ممكن في حالة تنفيذ اتفاقية الرياض بين قيادة  الشرعية وقيادة المجلس الانتقالي. ..الأمر الذي من شأنه  استعادة كافة مؤسسات الدولة واخضاعها للسلطة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدنمع أهمية العمل على عودة كل العاملين في مؤسسات الدولة لداخل اليمن وكذا عودة العمل  الدبلوماسي  والمنظمات الدولية ومراكز الشركات ومؤسسات المال والأعمال للمناطق التي تسيطر عليها السلطة الشرعية. ..وكذا تفعيل كل شركات النفط والغاز والوحدات أاقتصادية بكل فروعها في المحافظات. ....الأمر الذي من شانه أن يؤدي إلى تدفق الأموال العامة لخزينة الدولة والحفاض على أكبر قدر ممكن من التوازن في ميزان المدفوعات   وبالتالي توفير أرصدة نقدية بالعملات المحلية والأجنبية في خزائن البنك المركزي اليمني يمكنها تحسين المركز المالي للسلطة الشرعية وتعافيه  ويمكنها بعدئذ  إدارة مؤسسات الدولة دون الحاجة للعمل بالسياسات التضخمية التي تعمل بها وتتخذ منها ملاذا لمواجهة نفقاتها المتزايدة الأمر الذي يؤدي لاستمرار التدهور في الوضع الاقتصادي وزيادة معاناة الناس مع استمرار الحرب وعدم تحقيق السلام...

أ.د. محمد قحطان

السبت, 19 حزيران/يونيو 2021 19:03

سبل إنهاء إزدواجية الريال اليمني

 

سبل إنهاء ازدواجية سعر الريال اليمني بين صنعاء وعدن بافتراض عدم إحلال السلام في اليمن:

لإنهاء هذا الازدواج ينبغي أن نحدد أسبابه......وأسباب هذا الازدواج يمكن ايجازها بالآتي:

اولا) انقسام البنك المركزي اليمني والإصدارات النقدية الجديدة:

كان من المتوقع عندما أعلنت الحكومة الشرعية نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن أن تقوم الحكومة بتعيين إدارة متخصصة وكفوة ذات خبرة كافية لإدارة وظائف البنك من عدن. إلا أن ذلك لم يحصل الأمر الذي أدى إلى تربع قيادات غير متخصصة ولا كفوئة وليست معروفة بامتلاك خبرات خلاقة تقود البنك وبالتالي فقد أدى ذلك إلى أن بنك مركزي صنعاء يعزز من وجوده ويستمر في إدارة وظائف البنك المركزي وبالعكس من ذلك ظل البنك المركزي في عدن غائبا عن ما يحصل في السوق النقدية واكتفى بسحب الرقم الدولي ( سويفت ) وفتح نافذة لحركة تدفق الأموال العامة من البنك وإليه مع انفلات كبير فيما يتصل بإيرادات الدولة نظرا لغياب سلطات الدولة والقيادة الفاعلة لجانب الإيرادات والمصروفات الأمر الذي أدى إلى أن خزينة الدولة المتمثلة بالبنك المركزي في عدن ظلت فارغة من أي أرصدة ومع ضغط الشارع على الحكومة بالمطالبة برواتب الموظفين والنفقات التشغيلية لما يتم تفعيلها من المؤسسات العامة قررت الحكومة للعمل بأسلوب التمويل التضخمي من خلال إصدارات نقدية جديدة لتمويل نفقاتها..... وكان عند ذلك الوقت بنك صنعاء يعمل على تعزيز وجوده باعتباره بنك البنوك ويمارس وظائفه على هذا الأساس ومن سوء تصرف قيادة الشرعية في الرئاسة والحكومة وقيادة البنك المركزي في عدن فقد عملوا على إخراج طبعة نقدية جديدة تختلف تماما عن الطبعة القديمة وبنفس الوقت لم تتخذ اية إجراءات لسحب الطبعة القديمة. إذ كانت هالكة ويفترض أن تتلف...

واعتبر ذلك فرصة ذهبية لقيادة الأمر الواقع في صنعاء فأعلنت منع تداول الطبعة النقدية الجديدة وفرضت التداول بالطبعة القديمة رغم تهالكها في جميع المحافظات والمناطق التي تسيطر عليها الأمر الذي عزز انقسام البنك المركزي بوجود طبعتين أحدهما قابلة للتبادل في مناطق الشرعية وأخرى قابلة للتداول في مناطق سلطة الأمر الواقع في صنعاء.

وبناءا على ذلك صار انقسام البلاد إلى شطرين ولدى كل منهما بنك مركزي وطبعة نقدية خاصة... وبالتالي عمل بنك صنعاء على تثبيت سعر الطبعة النقدية القديمة عند مستوى أقل من 600 ريال يمني للدولار الأمريكي وحوالي 157 ريال يمني للريال السعودي بينما ظل بنك مركزي عدن يصارع ذاته وغائبا تماما من ممارسة أي فعل مناسب لإيقاف تدهور الريال اليمني بطبعته الجديدة...

هذا الوضع أدى إلى أن يصبح التعامل بالريال اليمني كأنه عملتين عملة في مناطق الشرعية بسعر غير ثابت ويتدهور سعره باستمرار نظرا لغياب بنك مركزي عدن من ممارسة وظائفه وانفلات سوقه النقدية مع استمرار انهيار الدورة النقدية في عموم محافظات البلاد.... وعملة أخرى في المناطق الخارجة عن سلطة الشرعية....

وهذا ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الحوالات من مناطق الشرعية إلى مناطق سيطرة الحركة الحوثية لمستو تجاوز 50 % من اية حوالة وفرض التعامل بالعملات النقدية الأجنبية عند الانتقال من مكان تسيطر عليه الشرعية إلى مكان آخر تحت سيطرة الحركة الحوثية....أو العكس....

ثانيا) استمرار بقاء إدارة الفروع الرئيسية للشركات والبنوك والمصارف الرئيسية في صنعاء بالإضافة إلى المنظمات الدولية الأمر الذي أدى إلى تدفق النقد الاجنبي إلى صنعاء واستمرار النشاط الاقتصادي تحت هيمنة الحركة الحوثية وبالتالي فرض أمر واقع لنشاط اقتصادي ونقدي متميز عن النشاط الاقتصادي والنقدي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الشرعية وكأن اليمن صارت دولتين وليست دولة واحدة....

وبناءا على ذلك يمكن مواجهة الازدواج المشار إليه بحزمة من الإجراءات، أهمها مايلي:

1) العمل على إنهاء الانقسام في البنك المركزي من خلال وجود إدارة فاعلة للبنك المركزي في عدن ومعالجة اختلالات وقصور الوحدات الإدارية العاملة فيه... .تمكن البنك من تفعيل كافة وظائفه بكفاءة بحيث تفرض سياسات نقدية واقعية وتسيطر على السوق النقدية في عموم اليمن وهذا أمر ممكن بحكم أن بنك عدن هو الجهة الرسمية التي ينبغي أن تدير وتشرف على كافة السياسات المالية والنقدية وكذا التحويلات النقدية بالعملات الأجنبية بين الدول المختلفة واليمن عبر بنك مركزي واحد يتبع السلطة الشرعية المعترف بها دوليا.....

2) إلغاء قانونية التعامل بالطبعة القديمة مع سحبها التدريجي واتلافها بحكم تقادمها وتهالكها وانتهاء عمرها الافتراضي ويمكن ذلك من خلال احتكار السلطة الشرعية للمنافذ الدولية البرية والبحرية والجوية والسيطرة الجيدة على هذه المنافذ وبالتالي إجبار المستوردين والقادمين لليمن من التعامل بسياسة نقدية واحدة تتبع للسلطة الشرعية ممثلة بالبنك المركزي في عدن.

ويتطلب ذلك تنفيذ اتفاقية الرياض وعودة السلطة الشرعية بهيئاتها المختلفة إلى داخل اليمن وإدارتها من العاصمة المؤقتة عدن مع أهمية تطبيع الأوضاع الأمنية والقضائية وتفعيل نشط لكافة مؤسسات الدولة بحيث تسيطر على أوضاعها من العاصمة المؤقتة عدن وتواجه اي صعوبات أو معوقات تتخذها سلطة الأمر الواقع في صنعاء باعتبارها صاحبة الحق القانوني في إدارة مؤسسات الدولة ومعترف بها دوليا......

3) إلزام كافة الفروع الرئيسية للشركات ومؤسسات المال والأعمال بما فيها البنوك اليمنية والأجنبية العاملة في اليمن بنقل إداراتها الرئيسية من صنعاء إلى عدن أو غيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الشرعية....

4) تجميد حركة النقل الخارجي من اليمن وإليها في المنافذ التي تسيطر عليها الحركة الحوثية مع أهمية رفع مستوى أداء كافة منافذ الدولة اليمنية للعالم الخارجي. ...ويمكن في هذا الإطار التسريع بإنشاء مطار في مأرب أو في شبوة أن وجدت اية مخاوف أمنية كمطارات بديلة لمطار صنعاء وايضا تفعيل وتطوير ميناء المخا وتفعيل حركة النقل البحري من اليمن وإليها عبر البحر الأحمر من هذا الميناء كبديل لميناء الحديدة......

5) إجبار سلطة صنعاء بالتعامل بالريال اليمني بطبعته الجديدة أو بالعملات الأجنبية عند شراء مشتقات النفط والغاز الطبيعي بعد أن يتم فرض عملية الاستيراد والتصدير من المنافذ الخارجة عن سيطرة الحركة الحوثية وتحت سيطرة السلطة الشرعية ولا يسمح بالتنازل عن هذا الإجراء تحت أي مبرر......

أ.د. محمد قحطان

 

 

هذه الأيام تثار تساؤلات حول أسباب تدهور سعر الريال اليمني مقابل العملات الأخرى  (الريال السعودي والدولار الأمريكي ) في عدن بصورة متسارعة، بينما تحافظ صنعاء على قيمة أعلى للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.

يعود ذلك لعدة أسباب، أهمها الآتي :

أولاً : مراكز الشركات ورجال الأعمال والمنظمات الدولية والبنوك بمختلف أنواعها بقت في صنعاء، ولم تعمل القيادة الشرعية ما ينبغي عمله لتحويل تلك المراكز إلى عدن أو المحافظات التي تسيطر عليها الشرعية.

ثانياً : قيادة البنك المركزي التي تم تعيينها بعد أن نُقلت وظائف البنك المركزي من صنعاء إلى عدن لم تستطع تفعيل وظائف البنك المركزي  وتفعيل الدورة النقدية التي انهارت بسبب الانقلاب والحرب، وبالتالي فقد بقي فرع البنك المركزي بصنعاء يحتفظ بمعظم وظائف البنك المركزي، باستثناء سويفت البنك الذي تم انتزاعه لحاجة قيادات الشرعية له فقط، ومايتصل بإدارة المعلومات والإشراف والرقابة على عمل الجهاز المصرفي وغيرها من الوظائف فقد  بقيت في صنعاء ولم تبذل قيادات الشرعية أي جهد  مهني وعملي لانتزاع كافة وظائف البنك المركزي من صنعاء وإدارتها من المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

ثالثاً : بسبب غياب السلطة الشرعية فقد عمّت  مناطق الشرعية النهب للمال العام من مختلف الأوعية الإيرادية؛ ونظراً لأن مؤسسات السلطة الشرعية قد انتقلت إلى الخارج  بالإضافة إلى تضخم السلك الدبلوماسي اليمني  في الخارج  وغيرها من التزامات الدولة التي تتحمل السلطة الشرعية مسئولية الانفاق عليها، بالإضافة الى الزيادة الكبيرة لموظفي السلطة الشرعية في الداخل والخارج.

 كل ذلك وغيرها كانت تتحمل مسئوليته الدولة اليمنية  قد أدى إلى زيادة كبيرة  للتدفقات النقدية من العملات الأجنبية للخارج يقابله تدني التدفقات النقدية بالعملات الأجنبية من الخارج إلى الداخل، مما أدى إلى اختلال ميزان المدفوعات اليمني واستمر هذا الاختلال بالتزايد بسبب تزايد التدفقات الخارجة وتناقص التدفقات الداخلة، الأمر الذي اتجه بالطلب على العملات الأجنبية في مناطق الشرعية  للتزايد واختلال العرض والطلب.

رابعاً: كان هناك رصيد نقدي بالعملات الأجنبية في البنك المركزي في صنعاء يقدر بنحو 5 مليار دولار أمريكي.

هذا الرصيد تم سحبه من قِبل سلطة صنعاء والقوى التجارية النافذة لخزائنهم الخاصة بالإضافة إلى أرصدة الصناديق العامة وأهمها رصيد المتقاعدين العسكريين والمدنيين، الأمر الذي مكّن سلطة صنعاء من الاحتفاظ بأرصدة نقدية كبيرة من العملات الأجنبية.

خامساً : اتخذت سلطة صنعاء إجراءات مشددة في سوق الصرافة واحكمت قبضتها على هذا السوق بوسيلة وظيفة الرقابة التي يقوم بها البنك  المركزي في صنعاء  ولم تترك  أي مجال للتلاعب في سوق العملة.

وبنفس الوقت تم حصر الكمية المتداولة للنقود بالطبعات القديمة فقط ومنع تداول الطبعات الجديدة، وهو ما جعل  التدهور في سعر العملة بسبب الإصدارات الجديدة يؤثر على عدن أكثر من صنعاء.

كل ذلك قد أدى إلى وفرة نسبية للعملات الأجنبية في صنعاء مقارنة بتفاقم  العجز في العرض النقدي في عدن.

كما لا ننسى أن صنعاء بسبب احتفاظها بمراكز جلب العملات الاجنبية سواء من رجال المال والأعمال أو من المنظمات الدولية أو الأرصدة السابقة بالإضافة إلى المساعدات الإيرانية التي تتدفق بصورة سلع وأهمها المشتقات النفطية قد مكن صنعاء من المحافظة على مركز اقتصادي أقوى من عدن.

 ولا ننسى - أيضاً- أن عامل سحب العملات الأجنبية من مناطق الشرعية إلى صنعاء بكميات تزيد عن ما يخرج من صنعاء إلى مناطق الشرعية أحد أهم العوامل التي أدت إلى ثبات نسبي لسعر العملات الأجنبية في صنعاء مقارنة بالتدهور الذي يشهده سوق العملة في مناطق الشرعية.

ولمعالجة المشكلة المشار إليها آنفاً؛ ينبغي على السلطة الشرعية مواجهة الأسباب السابقة من خلال وضعها في مجال اهتمامات الجهات المختصة، بالإضافة إلى ضرورة مواجهة الفساد بصورة حازمة وقوية والحرص على تحقيق جملة من الأهداف، أهمها :

1) العمل على إصلاح مصافي تكرير النفط وتوجيه قدر مناسب مما يتم استخراجه من النفط الخام وتغطية حاجة السوق اليمنية بالمشتقات النفطية وبأسعار مناسبة من خلال تفعيل شركة النفط اليمنية بكل فروعها في المحافظات ورفع مستوى أدائها.

2) إلزام المحافظات المنتجة للنفط والغاز بتوريد كامل عائدات النفط والغاز إلى البنك المركزي وفروعه في المحافظات المحررة.

3) العمل على تفعيل الجهاز المصرفي بأسرع وقت ممكن واتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفقد عائدات المغتربين اليمنيين عبر الجهاز المصرفي اليمني وكذا التدفقات النقدية من العملات الأجنبية من المصادر الأخرى.

4) ترشيد عمليات الاستيراد من خلال تفعيل الوحدات الاقتصادية التابعة للدولة وإصلاح أجهزتها الإدارية وبما يضمن وجود إدارة نزيهة تتمتع بأعلى قدر من المهنية والتخصص وأهمها: 

- المؤسسة الاقتصادية

- مؤسسة الحبوب

- مؤسسة الأسمنت

- شركات التبغ والكبريت والنفط والغاز

وغيرها من الوحدات الاقتصادية ذات العلاقة بالاستيراد والتصدير.

وهناك إجراءات سياسية واقتصادية عديدة تم إقرارها سابقاً لم تنفذ بفعل عدم عودة السلطة الشرعية إلى الداخل، الأمر الذي يستدعي التسريع بتنفيذ اتفاقية الرياض.

__

أ.د محمد قحطان

أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز