سنحيا مميز

السبت, 12 أيلول/سبتمبر 2015 19:37 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

هنا حطت ريشة الفنان التشكيلي مراد سُبيع، صباح أمس الأول، وبكل رشاقة أبدعت، وخلقت حياة امام ما تحدثه المليشيا منذ ستة أشهر من قتل ودمار وخراب، في مدينة تعز.

المكان جوار مصانع بيت هائل في منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، ومن هذه المنطقة تصدّر مليشيا المخلوع القرآنية الموت إلى المدينة عبر صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون، وترسل القتلة إلى أطرافها لقتل المواطنين فيها.

ونحن نرسم، كان يوماً رهيباً، امتزجت فيه ألوان الحياة بأصوات الانفجارات القادمة إلى مسامعنا من قلب المدينة النائمة أسفل جبل صبر. أكمل مراد رسم طفلته هذه بعد قرابة ساعتان، وقال لها: امشي يا صغيرتي وأحيي ما دمرته الحرب في المدينة المدنية المسالمة. لم يكمل مراد عبارته الا وداهمتنا المليشيا على متن طقم عسكري.

قائد المسلحين الذين اتوا لاعتقالنا، طلب من الفنان مراد سُبيع أن يصعد على متن الطقم العسكري، فيما هو استقل سيارتنا معنا، واقتادنا إلى أمام مدينة الصالح، وهناك تم التحقيق مع مراد من قبل أحد الضباط الذين باعوا شرفهم العسكري وانظموا إلى مليشيا الجريمة والعار.

 

كنتُ مستفز جداً من هذا التصرف الهمجي، وكانا حنان ومحمد رفيقينا في الرحلة يطلبون مني الهدوء وعدم تصعيد الموقف حتى لا نتعرض للخطر. قرابة ساعة ونحن بين أيدي مجرمين يمجدون القتل، ويعتبرون الرسم جريمة نستحق عليها السجن والعقاب!

في السيارة سأل قائد المسلحين عن المنظمة الخارجية التي تدعمنا لنقوم بهذا العمل الاجرامي الرهيب (حسب تفكيره)، فأخبرناه اننا لا نعمل لصالح أي جهة، وأن هذا العمل طوعي نقوم به نحن الشباب بجهود ذاتية.

فرد: "مش معقول انكم هكذا ترسموا بدون ما به جهات تدعمكم وتمولكم. انتم تشتغلوا مع منظمات خارجية"!!. طبيعي أن يتهمنا بهكذا اتهام، وطبيعي ان لا يصدق أننا نعمل بشكل طوعي لأنه هو نفسه جاء يمارس القتل والتنكيل بالآخرين مقابل أجر يتقاضاه، ويعتقد أننا مأجورون مثله.

هذا المرتزق الذي عرفنا من لكنته أنه جاء من صعدة لقتل ابناء تعز، ويقبض كل يوم ثمن الجريمة التي يرتكبها؛ عندما سمع الضابط يأمر بإطلاق سراح مراد مشترطاً عليه أن نعود إلى صنعاء ولا نمكث في تعز، احتج وجن جنونه، ورفض أن يخل سبيلنا، إلا أن رد الضابط كان حاسماً: "أنت اسكت. خلوهم يمشوا".

غادرنا منطقة الحوبان على متن سيارتنا صوب صنعاء ... كان لايزال لدى مراد سُبيع لوحةً اُخرى يريد أن يرسمها داخل مدينة تعز، لكن المليشيا حالت دون ذلك.

اليوم هو اليوم الثالث من عمر رفيقتنا الصغيرة التي تركناها في الحوبان دون حتى أن نودعها، واعتقد أنها الآن مستمتعة في مهمتها الإنسانية، وتتنقل مثل فراشة من زهرة إلى أخرى، ولسان حالها: سنحيا.

قراءة 1895 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة