الوطن المعلق على مشانق الجنرالات ورجالات الدين

السبت, 07 تشرين2/نوفمبر 2015 18:14 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

فشلت الثورات العربية في منتصف القرن المنصرم في الوصول الي الدولة الوطنية بعد ان انحرف بها التيار العسكري نحو الدولة البوليسية والحاكم الفرد بل ان البعض منهم ذهب نحو اعتساف المنطق ولوي عنق الجمهوريات والعمل على توريثها حصل ذلك في اكثر من قطر عربي مصر العراق سوريا وقد تمكن حافظ الاسد من توريثها بصورة كاريكاتورية مثيرة لرثاء ولكل هذا الدم الطافح فيها اليوم مرورا بليبيا واليمن .وقد عمدت معظم الانظمة على التحالف مع القوى الرجعية لضرب حركات التحرر الوطنية والتي على اكتافها صعد الجنرالات الي سدة الحكم في بلدانهم وقادوها بفشل مريع نحو الانزلاق الي مهاوي الطائفية المتربصة في اكثر من بلدا عربي, قبل ان تأتي الثورات الشعبية العربية مجددا  في محاولة لإنقاذ ما يمكن انقاذه وللأسف الشديد تمكنت قوى الاسلام الراديكالي من تصدر مشهد الثورات دون ان تكون العنوان ولا المضمون المثالي المعبر عن تطلعت الشعب العربي في انجاز دولهم الوطنية المعبرة والمنحازة اليه وقد صاحب ذلك فشل من الحركة الوطنية في لملمت ما تبقى من اشلائها المتناثرة تحت وطئة ضربات العسكر والاسلاميين واعتساف الوطنية من قبل كلاهما حيث قدمها العسكر كخصم للشعب وباسمها دشنوا مشاريعهم التوريثية وقدمها الاسلاميون شيعة وسنة كعدو لدولة الخلافة الاسلامية.

وهكذا تناهش الطرفين الثورة الشعبية العربية كما فعلوا سابقا بثورات التحرر العربي في السابق وحرفوها نحو اوهامهم بإقامه  خلافتهم او دولتهم الدينية والسماح للجنرالات بالمشاركة التي اعتقدوها مؤقتة في السلطة. يبرز ذلك جليا في مشهد الثورة يمنيا حيث فتح الافق الاسلامي بشقيه السني والشيعي الذي بدت عليه الثورة شهية امبراطوريتين استعماريتين سبق لهما وان احتلا اليمن بالعودة اليها تركيا باسم الاسلام السني ونموذج الخلافة العثمانية الذي سقط واثبت عدم أهليته في الانتماء للعصر والذي مازال يداعب مخيال الاسلاميين في اكثر من قطر عربي مرتكزين على اوهام الاحياء التي اتي بها حسن البناء. وبينما يرى العالم  تركيا العلمانية واردوغان العلماني لاترى الجماعة سوى الخلافة العثمانية والسلطان اردوغان .

كذلك ايران باسم الاسلام الشيعي الذي اوحت الحركة الحوثية لها بأفقه والتي لم تخفي هي حقيقة مطاعمها في اليمن بعد سقوط صنعاء وذهبت لاعلانها صراحة عبر مسئول رفيع في الخارجية مفاده سقوط عاصمة عربية رابعة بأيدي طهران  بعد ان افصح انقلاب 21 ايلول الاسود في صنعاء حقيقة اوهام زعيم الحركة الحوثية في استنسخ التجربة الايرانية بحذافيرها لليمن.

هذا التنافس المحموم بين الحركتين والدولتين لم يكن له ان ينمو لولا فشل الدكتاتوريات العسكرية في انجاز الدولة الوطنية والعبور بها نحو الافق العروبي الرحب .وباستثناء مصر العروبية سقطت عروبية سوريا ومصر في مستنقعات ووحول الطائفية وفي الطريق اليمن. اليمن التي استطاع جزء منها وتحديدا الجنوب في الذهاب الي حدا ما نحو الدولة الوطنية قبل ان يتلقى هزيمته الاولى في يناير 1986م والثانية في 1994م علي يد التحالف الرجعي العسكري الديني المتخلف. وبانتظار العبور نحو الوطن يجب تخليص الوطنية من مشانق الجنرالات وحركات الاسلام السياسي كشرط اولي للوصول الي الوطن المؤجل الوطن الذي لايمكن ان يكون بكرفتة اردوغان التركية ولا بجبة الخميني الايرانية ولاحتى بدبابات صالح وترسانته العسكرية لايمكن ان يكون الا بالوطنية اليمنية وافقها العروبي الذي يتسع للجميع ويحكمه الجميع.

قراءة 1534 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة