عبدالله الخولاني يدعو لتحكيم العقل واستغلال الهدن لرفع معاناة المواطنين والتمهيد لوقف الحرب مميز

  • الاشتراكي نت / خاص

الجمعة, 14 تشرين1/أكتوير 2022 17:56
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

دعا الاستاذ عبد الله الخولاني عضو الامانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري القوى المتصارعة إلى تحكيم العقل، واستغلال الهدن المتتالية، لتكون مدخلا لرفع معاناة المواطنين، وممهدا للوصول إلى وقف شامل ودائم للحرب، ثم الشروع في حوار شامل يضم كل القوى السياسية والمجتمعية للوصول إلى كلمة سواء بينها، لتشكيل حكومة مؤقتة تدير أعمال البلاد خلال مرحلة انتقالية يتم عبرها الاتفاق على شكل الدولة، والتهيئة القانونية ولإجرائية لانتخابات حرة وديمقراطية شاملة لكل هيئات الدولة الرئاسية والبرلمانية والمحلية.

جاء ذلك في كلمته التي القاها عن التنظيم الوحدوي ونيابة عن الأحزاب والتنظيمات السياسية، يوم امس الخميس في الحفل الفني والخطابي الذي اقامته منظمة الشهيد جار الله عمر والقطاع الطلابي للحزب الاشتراكي اليمني بصنعاء، احتفاءً بأعياد الثورات اليمنية (26 سبتمبر - 14 اكتوبر - 30 نوفمبر) والذكرى الـ 44 لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني.

وطالب جميع القوى السياسية بلا استثناء إلى تقييم التحديات الخارجية التي يواجهها اليمن أرضا وشعبا، والعمل على تنسيق الجهود فيما بينها للدفاع عن استقلال اليمن وحرية وكرامة شعبه. فلا مجال للتعصب الأيديولوجي أو المذهبي أو الطائفي.

وفيما يلي نص الكلمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبي السلام والرحمة محمد صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.

الأخوة والأخوات قيادة وكوادر الحزب الاشتراكي اليمني:

الأخوة والأخوات قيادات وكوادر الأحزاب والتنظيمات السياسية:

الضيوف الكرام كل باسمه وصفته:

 سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن أقف أمامكم -بالأصالة عن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، ونيابة عن الأحزاب والتنظيمات السياسية- في هذا المهرجان الكبير الذي ينظمه الحزب الاشتراكي اليمني احتفاء بأعياد الثورة اليمنية (بداية بالذكر الستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة، والذكرى التاسعة والخمسين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، ثم وصولا عيد جلاء الاستعمار البريطاني البغيض، الذي ظل جاثما على الشطر الجنوبي ليمننا الحبيب لما ينوف عن 128 عاما.

وإزاء هذه المناسبات العظيمة، فإنني باسم الأحزاب والتنظيمات السياسية في ساحة اليمن، أتقدم بأسمى التهاني وأطيب التبريكات لكافة جماهير الشعب اليمني بكل فئاته وطبقاته، ولكل قيادات وكوادر وأنصار الأحزاب والتنظيمات السياسية والمنظمات الجماهيرية، داعيا المولى عز وجل أن تعود على شعبنا كل المناسبات الوطنية والقومية والدينية، وقد عم السلام والوئام في كل ربوع يمننا الذي عانى ومازال يعاني من ويلات الاقتتال البني والعدوان الخارجي الذي، يشكل تهديدا خطيرا على وحدة التراب، وعلى اللحمة الوطنية، والسلم المجتمعي.

كما أنتهز الفرصة -أيضا- لأتقدم باسم الأحزاب والتنظيمات السياسية بأحر التهاني وأصدق الأماني لقيادة وكوادر وأنصار الحزب الاشتراكي اليمني، بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني، شريكنا الأساس في النضال من أجل بناء الدولة المدنية، وترسيخ قيم الديمقراطية السليمة المبنية على أساس الشراكة المتساوية في قيادة الوطن إلى بر الأمان، والمضي قدما في ترميم العلاقات السياسية بين الشركاء التي كادت الظروف القاسية الملمة بالبلاد أن تعصف بها، منذ تم التفاف قوى الثورة المضادة وحلفائها الخارجيين على الثورة 11 فبراير الشبابية الشعبية، وحرفها عن مسارها الصحيح، بعيدا عن أهدافها التي عمّدها الشباب اليمني الثائر بدمائهم الزكية.

إننا ننتهز فرصة الاحتفاء بالمناسبات الوطنية العظيمة، وذكرى تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني لمخاطبة المعنيين في حكومتي صنعاء وعدن، بعيدا عن المزايدات الكلامية، والشعارات البراقة، والمناكفات الإعلامية، فنقول لهما: إن المستوى المعيشي لشعبنا اليمني، المستمر في الانحدار والتردي، هو المعيار الحقيقي الصادق لدى شعبنا، لقياس الأداء الاقتصادي والأداء السياسي السيئ لكلا السلطتين، وبالتالي فإن المسغبة التي بات يعاني منها أكثر من 80% من مجموع الشعب اليمني تحتم على كل القوى السياسية اليمنية أن تنحاز بدون تردد إلى جماهير الشعب المنكوبة اقتصاديا بفعل ويلات الحرب والعدوان الخارجي الغاشم على اليمن، اللذين أظهرا منذ الوهلة الأولى لاندلاعهما، أنهما يستهدفان الشعب –كل الشعب- بإمكانياته المتواضعة، وبثورتيه السبتمبرية والأكتوبرية. لذا يتطلب من كل القوى السياسية أن تتبنى حوارا بناء مع سلطتي الأمر الواقع في صنعاء وعدن، لإقناعهما بضرورة التخلي عن الأنانية السلطوية، ليتم الاتفاق على آلية ناجعة لإنقاذ الشعب من ربقة البؤس الاقتصادي، الذي بات يزحف قدما لتدمير العلاقات الاجتماعية، وتهيئة بيئة موبوءة تتفشى فيها ظاهرتا الإرهاب والجريمة المنظمة.

أيها أخوة.. أيتها الأخوات:

إن ثماني سنوات عجاف، يتعرض خلالهما شعبنا لنزيف دماء خيرة شبابه، وانتهاك لقدسية واستقلال وطنه من قبل قوى خارجية تضمر الحقد والعداء لليمن، أرضا وشعبا، منذ انطلاق الثورة اليمنية بشقيها السبتمبري والأكتوبري، والوحدة المباركة في 22 مايو 1990. جعلت قرون الاستشعار مشرعة تجاه ثورتنا، كونها تشكل خطرا داهما على الأنظمة الرجعية المجاورة، وتهديدا لهيمنة الاستعمار والصهيونية العالمية، فلم يكن اختيار اليمن ليكون ساحة حرب بين بعض القوى الإقليمية، اختيارا عشوائيا، وإنما كان اختيارا مدروسا بعناية، لإجهاض الثورة والوحد، ونهب الثروات الواعدة، والسيطرة على المواقع الاستراتيجة المطلة على أهم شريان ملاحي دولي. وبالتالي فإن تجربة السنوات الثمان هذه قمينة بأن ترسخ القناعة لدى كل القوى السياسية والمجتمعية، بأن الحرب ونتائجها (أيا كانت هذه النتائج)، لا تصب في مصلحة أي من الأطراف اليمنية المتنازعة، وإنما تصب -حتما- في مصلحة الامبريالية الغربية والعدو الصهيوني. فالخسارة في الأرواح يتكبدها الشعب اليمني بأكمله، وتدمير البنى التحتية للبلاد، وكذلك الأموال التي تحرقها نيران الحرب، سوف تتحمل تبعاتها الأجيال اليمنية المستقبلية.. فضلا عن التشوهات التي باتت مؤشراتها السلبية تبرز من خلال تهتك عرى الوحدة اليمنية والنسيج المجتمعي.

كما ندعو القوى المتصارعة إلى تحكيم العقل، واستغلال الهدن المتتالية، لتكون مدخلا لرفع معاناة المواطنين، وممهدا للوصول إلى وقف شامل ودائم للحرب، ثم الشروع في حوار شامل يضم كل القوى السياسية والمجتمعية للوصول إلى كلمة سواء بينها، لتشكيل حكومة مؤقتة تدير أعمال البلاد خلال مرحلة انتقالية يتم عبرها الاتفاق على شكل الدولة، والتهيئة القانونية ولإجرائية لانتخابات حرة وديمقراطية شاملة لكل هيئات الدولة الرئاسية والبرلمانية والمحلية. وننوه إلى أن ثمة إجراءات مستعجلة يتطلب القيام بها من قبل طرفي الصراع وهي: صرف مرتبات موظفي الدولة المدنيين والعسكريين، وفتح المطارات، وفتح المعابر بين المناطق اليمنية، والإفراج عن المعتقلين السياسيين والصحفيين لاسيما أولئك الذين صدرت في حقهم أحكام صورية سياسية.

أيها المناضلون.. أيتها المناضلات:

إن التأريخ العربي المعاصر، مليء بالدروس والعبر التي تثبت عمليا بأن كل المواجهات العسكرية، سواء تلك البينية في القطر العربي الواحد، أم تلك التي بين الأقطار العربية والإسلامية، إنما يكون المستفيد الوحيد من نتائجها في الأول والأخير هو العدو الصهيوني؛  فالحرب العراقية الإيرانية التي دارت رحاها خلال العقد الثمانيني من القرن الماضي لم تمهد الطريق لعبور الدبابة العراقية أو الدبابة الإيرانية إلى حيث المعركة الحقيقية مع العدو الصهيوني الغاصب، بل إن إزاحة نظام حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، ودخول العراقيين في صراع دموي عنيف، مذهبيا وعرقيا، استبعد العراق من كل الحسابات المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني، وينسحب هذا الكلام -أيضا- على سوريا وليبيا واليمن، وكل بؤر الصراع في الوطن العربي وفي الأمة الإسلامية.

الأخوة والأخوات:

إن المشهد السياسي والعسكري؛ سواء على الساحة اليمنية أم على مستوى الوطن العربي، يصور لنا مدى تكاتف القوى الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، وتشكيلهم جبهة واحدة ضد القوى الحية في وطننا العربي عموما، وفي اليمن على وجه الخصوص، أيا كانت هوية هذه القوى الحية (وطنية أو قومية وتقدمية أو إسلامية)، وبالتالي فإن الصمود أمام تحديات تلك الجبهة الاستعمارية والصهيونية والرجعية وهزيمتها، لا يمكن أن يتحقق إلا بتشكيل جبهة عريضة مقاومة، تتألف من كل القوى الحية، يتم فيها تجميد التباينات الإيديولوجية، وتناسي الآثار السياسية التي ترتبت على تلك التباينات.

لذلك فإننا -من على هذا المنبر- ندعو كل القوى السياسية بلا استثناء إلى تقييم التحديات الخارجية التي يواجهها اليمن أرضا وشعبا، والعمل على تنسيق الجهود فيما بينها للدفاع عن استقلال اليمن وحرية وكرامة شعبه. فلا مجال للتعصب الأيديولوجي أو المذهبي أو الطائفي.

وقبل هذا وذاك، فإننا في ساحة اليمن ندعو الأحزاب والتنظيمات السياسية إلى الوقوف النقدي والتقييمي لأدائها السياسي منذ بدء العمل السياسي العلني، مرورا بثورة الحادي عشر من فبراير عام 2011 واسمرارا حتى وقتنا الراهن، وذلك لتحديد إنجازاتها ومواطن قوتها، من أجل الاستفادة ومنها وتدعيمها، وكذلك تشخيص أخطائها ومواطن ضعفها، من أجل معالجتها وتفادي الوقوع فيها مرة أخرى. 

أخيرا فخير ما أختم به هذه الكلمة بآيتين من سورة الأنفال:

بسم الله الرحمن الرحيم.

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ *وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ *

صدق الله العظيم

المجد والخلود لشهداء اليمن والأمة العربية وفلسطين العربية.

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

 

قراءة 2849 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة