على عكس ما تقدمه الدراما في بلدان العالم من إنتاج مستمر يواكب التجديد والتنوع وحداثة الفكرة ومضمون القضية, تعيش الدراما اليمنية أيامها في إستراحة طويلة على مدار السنة, معتبرةً من الشهر الكريم فرصة وحيدة لها وموسماً لها كما لو أنها حصرية عليه.
ناهيك عن المستوى الدرامي السيء ومايقدمه من نصوص درامية هشة وركيكة, مهمتها الإضحاك والتهريج بعيداً عن مضمون القضية ومحتواها.
حيثُ تفتقر الدراما اليمنية إلى أدنى معايير الجودة لتطغى عليها ملامح المحسوبية مما يتسبب في تكرار الفكر بين المسلسلات بعضها البعض بالإضافة إلى الجانب التجاري الذي يشكل حضورة القوي ولمسته التجارية البحته في البرامج الرمضانية.
فضلاً عن التأثير السياسي وإسقاطاته للأحداث الجارية بما يخدم التوجه السياسي الحزبي في القنوات الفضائيه خصوصاً في الآونة الأخيره.
وفي ضل الإنفتاح الإعلامي المتسارع لوسائل الإعلام الذي يفرض بشكل وآخر حضوره أو بالأصح حضور الأحزاب والجهات التي تشكل جماعة ضفط في المجتمع.
ضعف الدراما المحلية:
الدراما اليمنية تعيش في حالة من التناقض القيمي والتوعوي دون محاولة الوصول إلى حلول ومعالجات قضايا المجتمع, الأمر الذي يعتبره كثيرون في نتيجة طبيعية لضعف وردائة الدراما المحلية وإلى الحالة السلبية للمجتمع ككل, ناهيك عن إنعدام البنية المؤسسيه والأرضية المشجعة لبناء المسرح والسينما, وعدم رعاية المبدعين, بما يكفل لهم حق الحياة الكريمة التي يمكنهم من خلالها تقديم أعمال إبداعية متطورة ترتقي إلى المستوى الإبداعي, كذا الإسهام في ربط المستوى الفني للمسرح اليمني ككل.
فضلاً عن الأهتمام بالأجيال القادمة وغرس قيم الولاء الوطني في نفوسهم.
كون المجتمع اليمني من المجتمعات إلتي تنساب بطريقة ديلكتيكيه نحو الفن وذلك لما يعتبروه من فرصة للهروب من واقعه المليء بالهموم والمشاكل.
بالإضافة إلى كون المجتمع اليمني مليء بالإحتقان السياسي الذي تسبب في تراجعه الإقتصادي والثقافي.
المبدع اليمني شموخ في زمن الإنكسار:
وعلى الرغم من الحالة العبثية التي تمر بها الدراما اليمنية والتوظيف الخاطئ والموجه للدراما لمصلحة أحزاب وجهات إلا أن المبدع اليمني يبقى هو الأجمل والأعظم فقط يحتاج إلى تشجيع الجهات المختصه وبذل الدعم السخي حتى يتخلص من الإرتماء في أحضان الأحزاب،والإستغلال البشع لضروف الممثل والمسرحي اليمني، حيث يُحمل عدد من الممثلين الدولة والجهات المعنية مسئولية عدم الأهتمام بالجانب الثقافي والفني وأعطائه أهمية كبيرة بإعتبار الفن وسيلة عظيمة وبإعتبار الفنان مؤثر في المجتمع حيث يحضى بالحب الكبير من جماهيره وذلك لقدرتة الكبيرة على التأثير أكبر من السياسي.
ويعزو فنانو الوضع الدرامي الذي لايمكن الإستغناء عنه خصوصاً لما لدينا من مبدعين وإمكانيات بداية من الكاتب وحتى الكومبارس ويرجعوا ذلك إلى تغييب الأعمال الدرامية،وحضورها فقط بشكل موسمي مع أن الفن بشكل عام يفترض أن يواكب كل مجريات الحياة وبشكل مستمر لأنه نبض الشارع وهو من الناس إلى الناس.
ويرجح آخرون إفتقار الدراما الرمضانية إلى غياب الجهات الرسمية والمختصة والمتمثلة في وزارة الثقافة والإعلام وعدم إهتمامها ورعايتها للمبدعين اليمنيين الذين يمثلون واجهة اليمن الثقافية والفنية.
فضلاً عن الإستغلال الغير النزيه من الإحزاب السياسية التي ساهمت في توجيه برامج القنوات الفضائية ومسلسلاتها في خدمة قضايا سياسية بعيداً عن الهم الجمعي والقضايا المعاشه في الشارع العام.
ويبقى الفنان اليمني ضحية الصراعات والمماحكات السياسية حيث يعيش اسوأ الظروف والأوضاع الإقتصادية مما يدفعه للعمل في غير مجاله طيلة العام حتى يأتي موسم رمضان.
غياب اضطراري:
في الوقت ذاته لا يمكن حصر الفنانين والممثلين الذين غابوا عن الساحة الفنية خلال رمضان الجاري وذلك لما تعرضو له من أمراض أنهكت كاهلهم في ضل تجاهل الجهات المعنية لوضعهم المأساوي، لتبقى الدراما اليمنية حبيسة نفسها في جدران وقعها السيئ الذي لايمكنها من تقديم اي جديد للجماهير، فحضورها الموسمي هو الآخر لا يفي بخدمة الجمهور ولا يضيف شيء من التجديد والحداثة والتطورفهو مجرد وهم موسمي .

