تدخل المواجهات المسلحة في محافظة الجوف بين جماعة الحوثي وقبليين موالين لحزب الاصلاح شهرها الثاني تواليا في ظل فشل مساعي اللجنة الرئاسية في احتواء المواجهات وسط اتهامات متبادلة لطرفي الصراع بخرق الاتفاقات السابقة قبل ان يتم تكليف لجنة رئاسية جديدة مطلع هذا الأسبوع برئاسة قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، وعضوية كل من محافظ الجوف محمد سالم بن عبود ومحافظ مارب سلطان العرادة،وقائد الشرطة العسكرية عوض بن فريد بغية إيقاف القتال الدائر في المحافظة المرشح للتوسع على اكثر من جبهة.
وقد باشرت اللجنة الجديدة مهامها بلقاء جمعها بقيادة السلطة المحلية في الجوف وعدد من المشائخ والوجهاء والأعيان والشخصيات الاجتماعية بالمحافظة بشكل عام وقبيلة دهم بشكل خاص..
استعرض رئيس اللجنة الرئاسية رسالة موجهة من رئيس الجمهورية الى أبناء الجوف يحثهم فيها على مساندة اللجنة الرئاسية لإنجاح مهمتها بما يكفل إنهاء المواجهات المسلحة وإلزام طرفي النزاع بتنفيذ بنود اتفاق الصلحوإنهاء التوتر الذي وقعاه برعاية اللجنة الرئاسية السابقة..
`في الاثناء تواصلت الاشتباكات العنيفة بين القبائل الموالية لحزب الاصلاح والمسلحين الحوثيين في مديريتي مجزر والغيل والمناطق الحدودية بين محافظتي مارب والجوف شمال شرق اليمن.
وذكرت مصادر محلية` ان معارك عنيفة تدور بين طرفي النزاع في محيط نقطة حجر بمديرية مجزر وشرق الصفراء وكذا منطقة بيت أبكر بمديرية الغيل، وان المعارك أدت إلى سقوط نحو خمسة وعشرين قتيلا وإصابة العشرات من الطرفين..
وأشارت المصادر ان لجنة وساطة تمكنت من انتشال عدد من الجثث للطرفين.
ويتمركز الحوثيون على طول جبال "يام|" الممتدة من بني نوف حتى براقش والمتصلة بخط ترابي حتى منطقة الصفراء الواقعة على الحدود الادارية بين الجوف ومارب وتتبع إداريا مديرية مجزر مارب، كما ينشر الحوثيون عدة نقاط تفتيش على طول الطريق في حين يتمركز مقاتلو القبائل في وادي يبر شرق جبال يام، ويفصل بينهم والحوثيين كيلومتر وفي بعض المناطق نصف كيلومتر.
يوجد الطرفان أيضا في مركز مديرية الغيل، ويتمركز الحوثيون غرب المدينة، فيما خصومهم في الشرق، ويتحصن الطرفان وراء متاريس رملية وعلى أسطح المنازل.
وفي إطار تصاعد المواجهات بين طرفي النزاع في الغيل والصفراء ومجزر هاجم مسلحو الحوثي نقطة حجر
الاستراتيجية التي يسيطر عليها قبليون موالون للإصلاح والواقعة في منطقة حدودية بين محافظتي مارب والجوف مخلفين في هذا الهجوم عددا من القتلى والجرحى من الطرفين.
ومع تواصل المعارك يستمر نزوح عشرات الأسر من مناطق الصراع حيث كشف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية،الجمعة الماضية، أن أكثر من اربعةالاف شص نزحوا عن ديارهم في محافظة الجوف اليمنية من جراء النزاع المسلح بين الحوثيين ومجموعات مسلحة.
وقال النائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، في مؤتمر صحفي، إن المعلومات المستقاه من مصادر محلية تشير إلى نزوح أكتر من600عائلة منذ اندلاع النزاع في 10 أغسطس الجاري. وطالب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية بتوفير مزيد من المساعدات الانسانية للنازحين، مشيرا إلى أنهم، في حاجة إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية والمواد الأساسية للعيش.
من جهته قال محافظ الجوف محمد بن عبود الشريف إن الرئيس هادي وجه بإنزال لوائين عسكريين بهدف وقف اطلاق النار واستلام مواقع التمترس للأطراف المتحاربة في المحافظة. وقال المحافظ في تصريح لقناة الجزيرة إن الذي يخالف قرار لجنة الوساطة ستضربه الدولة بيد من حديد.
ويرى مراقبون ان ما يحدث في الجوف مرشح للتصعيد في ظل سعي القوى المتحاربة للسيطرة على هذه المحافظة وملء الفراغ الذي تتركه الدولة.
الجدير بالذكران بداية مواجهات محافظة الجوف تعود للعام 2011إبان الثورة الشعبية السلمية حين سلمت المعسكرات مواقعها واسلحتها وتقاتل الطرفان للسيطرة على المواقع والأسلحة التي خلفها الجيش وراءه وقد أسفرت تلك المواجهات عن سقوط العشرات من´القتلى والجرحى في صفوف الطرفين قبل ان تتمكن لجنة وساطة من شباب التورة واللقاء المشترك من إيقاف الاشتباكات آنذاك.
وحقيقة أن ما حدث لم يكن سوى بروفة أولية لمعركة كسر العظم ووراثة الدولة..

