في الذكرى 26 لاغتيال المناضل علي علي جميل مميز

  • الاشتراكي نت / كتبه - ناصر علي جميل

الأربعاء, 10 شباط/فبراير 2021 19:53
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

 

يصادف العاشر من فبراير الذكرى السادسة والعشرين لإغتيال والدي القيادي الإشتراكي علي علي جميل رحمه الله تغشاه، أحد تجليات الدولة المدنية الذين آمنوا بالتعايش وكانوا من دعاته البارزين .

إن نشأة الوالد الشهيد في بيئة قبلية ومذهبية، فيها ما فيها من التناقضات والخلافات والنزاعات والنزعات القبلية والمذهبية، لم يؤثر سلبا عليه، بل جعله يتخذ طريقة أخرى للتفكير بعيدا عن العقلية القبلية الجامدة، لقد رأى في الخلافات والنزعات القبلية والمناطقية أساس التخلف والسبب الأول في معاناة الإنسان اليمني فقرر اعتناق فكرة التعايش والدعوة إليها مع الاحتفاظ بكل ايجابيات المجتمع، وقدم تنازلات كبيرة وباهضه من أجل الفكرة التي اعتنقها وناضل في سبيل انتصارها.

كان حلم علي جميل ينطلق من المبادئ التي آمن بها دولة تحتضن الجميع بقانون يسود الجميع، لا تمايز فيها ولا تمييز، في إطار المشروع الوطني الكبير الذي يحمله الحزب الاشتراكي اليمني، وعلى هذا الأساس سار في درب كفاحه الطويل الذي توج بإستشهاده ثمنا لنضاله وموقفه الصلب.

ماذا لو كان جميع الخصوم أستمعوا لصوت الحكمة التي مثل علي جميل أحد تجلياتها؟

ماذا لو أنهم أقتنعوا بأن لا سبيل للأمن والاستقرار والتقدم والنمو للمجتمع كل المجتمع يكمن تحت عنوان واحد، الدولة الوطنية المدنية؟

ماذا لو أنهم بدلا من إهدار دمه ساعدوه في إنجاح المشروع الوطني الذي نذر حياته من أجله؟

إنه لمن المؤسف أن نرى الوطن تتجاذبه قوى النفوذ المختلفة، وأن نرى مشروع الدولة قد سقط ضحية لصراع هذه القوى تماما مثل حامليه، وأن أول ضحايا هذا السقوط هم أعداء هذا المشروع الذين لم تعد قوتهم تسعفهم للاستمرار في السيطرة، وهكذا دواليك!

لسنا بصدد التشفي من أحد وحاشانا أن نكون كذلك، لكنها دعوة نوجهها في ذكرى إستشهاد الوالد وفاء للفكرة التي حملها وأستشهد من أجلها، دعوة من أجل مراجعة عميقة للأفكار والمشاريع، سيما وأن الفترة منذ استشهاده الى الأن قد اعطتنا مزيدا من الدروس وكثيرا من التجارب.

دروس وتجارب مفادها أنه يجب الاستماع إلى الخصوم مهما كانوا، وأنه يجب الكف عن الاستقواء عن الآخر الوطني مهما اختلفنا معه، وأن ما جاءت به القوة المفرطة والحرب الشعواء لا يدوم، وذلك واضح في التاريخ اليمني المعاصر إذ لم تستمر سلطة أكثر من 30 عاما قبل أن تزاح بالقوة، وما تأتي به الزوابع تذهب به الرياح.

 لا عليك يا والدي العزيز فالوطن والمشروع الذي ضحيت من أجله يستحق منا أكثر من ذلك، ولو كان يحز في نفوسنا أن نرى هذا المشروع في أضعف مراحله، لكن عزاؤنا أننا لا زلنا ورفاقك وكل الشرفاء ماضون على العهد والوعد، وأننا باسطون ايدينا لكل أبناء الوطن الشرفاء من اقصاه الى اقصاه للنهوض بهذا المشروع.

لروحك السلام في ذكرى إستشهادك الأليمة، والمجد والخلود لكل الشهداء الذين سقطوا على درب الحرية والكرامة والدولة المدنية.

 

قراءة 3027 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة