تعيش مناطق الغيل والمصلوب الواقعتين في محافظة الجوف شمال شرق اليمن أوضاعا إنسانية صعبة وتشهد موجة نزوح لسكانها المحليين هربا من الحرب الدائرة منذ أشهر في المحافظة بين قبائل تتبع التجمع اليمني للإصلاح مسنودة بقوات من الجيش اليمني ضد مقاتلي الحوثي في ظل غياب كامل للمنظمات الانسانية المحلية والدولية.
موجة النزوح الداخلي غالبا ما تكون الى مدينتي الحزم والخلق حيث أقارب هؤلاء النازحين الذين يقومون بواجب استضافتهم،بينما نزح باتجاه العاصمة ما يقارب 8 ألاف نازح، حسب إحصائية منظمة أممية، شردوا من ديارهم بسبب الحرب الدائرة، وكان مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" قد أعلن عن"البدء في تقديم معونات للأطفال المتضررين من المواجهات المسلحة في محافظة الجوف في شمال شرق اليمن".
وأكدت منظمة اليونيسف في بيان لها، "حرصها على التأكد من أن هناك معونات كافية للأطفال، والتشديد على توفير الخدمات الأساسية لهم".
من جانبه قال الممثل المقيم للمنظمة في اليمن جوليان هارنس في تصريح له "ينبغي أن يحصل الاطفال الأكثر عرضة للتحديات على الرعاية والاحتياجات اللازمة ليتجاوزوا هذه الظروف بسلام".
وأوضح "تعمل اليونيسف مع شركائها على الأرض على مواصلة تقويم الاحتياجات العاجلة للأطفال، وكذلك الاحتياجات على المدى الطويل بما تقتضيه الضرورة".
وأضاف "كما يجري توفير المزيد من مستلزمات النظافة وأدوات تنقية مياه الشرب ودعم حماية الأطفال، في حين يجري تقويم الاحتياجات في مجالي التغذية والتعليم".
وكشف ان المنظمة ستطلق خلال الأيام المقبلة أنشطة التوعية بمخاطر الالغام وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمساعدة الناس ومحاولة تجنيب المتضررين التعرض لحالات أكثر صعوبة.
والحرب في الجوف تعود بدايتها للعام 2011 على إثر انسحاب لواء من الجيش وتسليم مواقعه وأسلحته لمسلحين قبليين يتبعون تجمع الاصلاح وحركة الحوثي قبل ان يقتتل شركاء الثورة في صنعاء هناك في الجوف، وقد توقفت الحرب لفترة اثر وساطة من شباب الثورة وتكتل اللقاء المشترك حينها.
ومنذ أربعة أشهر تجددت المواجهات المسلحة لكنها كانت مواجهات متقطعة حتى تجددت في 29 يوليو الماضي، واشتدت ضراوتها خلال الأسبوع الماضي ومطلع الحالي مع دخول عنصر جديد في المعارك الدائرة هناك متمثل في اشتراك الطيران الحربي في قصف مواقع الحوثيين بعد أن اعتبر بيان صادر من مجلس الأمن وصف فيه حرب الجوف بأنها بين مليشيا الحوثي المسلحة والدولة حيث قصفت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو اليمني يوم الثلاثاء الماضي موقعا للمسلحين الحوثيين في قرية الحصن بمديرية المطمة، كما استهدفت مواقع أخرى للحوثيين في مديرية الزاهر.
وحسب مصادر محلية ان المواقع التي قصفها الطيران الحربي هي مواقع إمداد خلفية للمسلحين الحوثيين الذين يخوضون معارك عنيفة مع مسلحي حزب الاصلاح في مديرية الغيل.
ويشن الطيران الحربي لليوم الثالث غارات جوية على مواقع المسلحين الحوثيين الذين كانوا قد تقدموا وسيطروا على أجزاء من مديرية الغيل.
كما استهدف قصف الطيران الحربي معسكر المصلوب التابع لمقاتلي الحوثي وأوقع عشرات القتلى والجرحى، وخسائر كبيرة في العتاد والسلاح.
كما اندلعت مواجهات مباشرة وعنيفة -عقب محاولة مقاتلي القبائل الموالية للإصلاح انتشال جثة نجل القيادي في حزب الاصلاح حسن أبكر بين الجانبين في منطقتي "أبكر" و "آل بعساس" التابعتين لمديرية الغيل، ما أدى الىمقتل 3 اشخاص من الحوثيين أحدهم قيادي يدعى "الجبلي" وأخر يدع "الزراعي" بالإضافة إلى مقتل 3 من العناصر الموالية للإصلاح.
ومن جانبه قال محافظ محافظة الجوف ان الحرب مع الحوثيين ستنتهي خلال أيام، وستنتقل قريبا إلى محافظة صعدة.
وفي تصريح لصحيفة الشرق الأوسط قال محافظ الجوف إن أكثر من 80 مسلحا من الحوثيين قتلوا إضافة إلى المئات من الجرحى، في غارات شنها الطيران الحربي على مواقعهم في منطقة الغيل والمصلوب خلال اليومين الماضيين،فيما تصدى الجيش واللجان الشعبية الموالية لحزب الاصلاح منذ الخميس الماضي لعدة هجمات شنها الحوثيون للسي\طرة عليها مستخدمين الدبابات والمدرعات. مؤكدا أن تدخل الطيران الحربي كان له أثر كبير في تدمير مواقع وأسلحة الحوثيين، ومنعهم من السيطرة أو التقدم في منطقة الغيل والساقية.
الجدير ذكره ان المواجهات امتدت الى المناطق الحدودية بين محافظتي الجوف ومأرب، حيث اندلعت معارك وصفت بالعنيفة، الثلاثاء، بين الطرفين في منطقتي "وجه الجبل" و"الجهر"على إثر مقتل 2من الحوثيين و3 من الاصلاحيين وإصابة 10أخرين مساء الاثنين.
المواجهات مرشحة للاستمرار والتمدد في مناطق جديدة والنزوح مستمر في الارتفاع حيث تقدر منظمة أممية عدد النازحين جراء المعارك في شمال الشمال الي أكثر من 320 الف نازح والرقم مرشح للزيادة مع ترشح المعارك الدائرة في أكثر من منطقة للاستمرار..

