تواجه اليمن أزمات ومشكلات بالغة الصعوبة في مقدمتها الوضع الأمني المتدهور، والأزمة الاقتصادية الطاحنة، والأوضاع الانسانية المتردية وتعد الأوضاع الاقتصادية الصعبة سببا جوهريا وراء اندلاع واستمرار التحديات السياسية والأمنية في اليمن، فهناك معضلة البطالة المنتشرة في أوساط الشباب بالدرجة الأولى، فضلا عن انتشار ظاهرة الفقر.
كما يعاني الاقتصاد اليمني مشكلتي التضخم والمديونية المرتفعتين، علاوة على نلك، فشل الاقتصاد اليمني في تحقيق نتائج إيجابية في العديد من المؤشرات الدولية.
ويكشف تقرير اقتصادي حديث عن تحديات وصعوبات اقتصادية بالغة تواجهها اليمن وأهمها الارتفاع الحاد في العجز المالي وضعف بيئة الأعمال.
ووفقا لتقرير صادر عن البنك الدولي فإن اليمن أنفق ثلث العائدات على دعم الوقود والغذاء في عام 2013 وتجاوزت في العام ذاته الأجور والرواتب 60% من إجمالي الانفاق الحكومي.
ويدفع العجز المتنامي في المالية العامة في اليمن إلى السحب من الاحتياطي الأجنبي مع تراجع عائدات الصادرات النفطية بشكل كبير وتعرضها باستمرار للاعتداءات وتأزم الأوضاع السياسية الراهنة.
إذ يسهم إنتاج النفط بنسبة تصل إلى 30% من إجمالي الناتج المحلي وأكثر من 75% من ميزانية الحكومة اليمنية وما زال دون مستويات ما قبل بسبب اا جمات المتكررة على البنية التحتية لقطاع الطاقة وحقول النفط.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن اليمن سيسحب ما لا يقل عن ثلث احتياطاته الأجنبية في عام 2015 إذا استمرت الأوضاع الحالية.
ويرى البنك الدولي أنه لا يمكن الاستمرار بهذا النمط من الانفاق الحكومي المتزايد، لا سيما وأن العائدات، الحكومية تراوح مستوياتها، ولا تتسم العائدات الحكومية بالتنوع حيث تعتمد اليمن على منتج واحد للتصدير، مما يجعل مصدرعائداتها معرضا بشدة لصدامات الأسعار الخارجية.
وتعاني ميزانية الحكومة اليمنية من ضعف شديد إذ يعد ارتفاع عجز الميزانية من المشكلات الرئيسة التي يواجهها الاقتصاد، ذلك أن أغلب عائدات الميزانية هي من إيرادات النفط، ويهيمن الدعم وفاتورة الأجور على بنود الانفاق الحكومي.
ويأتي الاقتصاد اليمني في الترتيب 133 وفقا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال للعام 2014 من ضمن 189 دولة، تواجه فيها بيئة الأعمال تحديات على مستوى البنية التحتية ومن ضمنها الكهرباء إضافة إلى غياب العدل والأمن والحمايةالقانونية والمساواة والقواعد الرشيدة.
ويعد التقرير اليمن بيئة تنظيمية أقل كفاءة لم تسجل الحكومة فيها أي إصلاحات مشجعة لرواد الأعمال وتفتقر للمؤسسات القانونية القوية.
وتنتمي اليمن إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي يعدها تقرير ممارسة أنشطة الأعمال للعام 2014 المنطقة الأدنى أداء بين المناطق التي شملها التقرير، مرجعا هذا التردي إلى سوء السياسات المتبعة والاضطرابات الحاصلة.
وطبقا لوزارة التخطيط والتعاون الدولي فإن 70%من سكان اليمن يعانون من الفقر، وأن أكثرمن مليون و600 ألف طفل يمني، وجدوا أنفسهم مجبرين على الخروج من البيت والنزول إلى أماكن مختلفة لعمل وامتهان أعمال شاقة وخطرة.
وتقدر التقارير الرسمية والدولية معدل البطالة بين الشباب في اليمن بنحو 60% مما يشير إلى أن البلد سيحتاج إلى سنين طويلة لإصلاح أزماته الاجتماعية والاقتصادية، فيما نصف سكان اليمن لا يحصلون على الغذاء اليومي، وأن نحو 13.1 مليون مواطن يحتاجون مساعدات إنسانية عاجلة.
وتقول تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إن ما نسبته من عدد السكان، يعانون انعدام الأمن الغذائي ومعدلات سوء التغذية، فيما لا يحصل 6.4 مليون يمني على الرعاية الصحية الكافية! بسبب الفقر، ويطالب صندوق النقد الدولي بضرورة زيادة مخصصات الفقراء من صندوق الرعاية الاجتماعية بعد رفع الحكومة اليمنية الدعم عن المشتقات النفطية، الذي سيتسبب في زيادة الأسعارو الخدمات الأساسية.
وكان البنك وصندوق النقد الدوليين إشترطا على الحكومة اليمنية تبني المزيد من الاصلاحات لرفع معدل النمو الاقتصادي لضمان الخروج من الوضح الاقتصادي الهش والحصول على حصته من المساعدات الدولية.
وأكد البنك الدولي أن التعافي الاقتصادي في اليمن ما زال ضعيفا على الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن الاقتصاد اليمني نما بنحو 204% خلال الأعوام 2012 - 2013بعد انزلاقه إلى هوة الكساد في العام 2011 وانكماش إجمالي الناتج المحلي نحو 12.7%.
وأظهرت أحدث التقارير التقييمية للاقتصاد اليمني الصادرة من البنك الدولي أن عجز الميزانية اتسع ليصل إلى 6.2% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2012 في حين انخفض عجز الحساب الجاري إلى نحو 1% فقط من إجمالي الناتج المحلي.
إلا أن البنك الدولي يؤكد أن تحسن الأفاق الاقتصادية يتوقف على مدى التقدم المحرز على الصعيدين السياسي والاقتصادي، واستمرار دعم المانحين، وتنفيذ الاصلاحات الحاسمة الهامة، مبينا أن الزيادة السكانية تضيف من الضغوط على الموارد الطبيعية المحدودة لليمن.

