يعيش المواطنون القاطنون داخل العاصمة صنعاء في الأيام الأخيرة اجواء من القلق والخوف والنزوح من اشتعال الحرب، وبالذات من هم في مناطق التماس القريبة من مداخل العاصمة صنعاء واماكن تواجد الاعتصامات التي اقامها انصار الحوثيين وموالون له من حزب المؤتمر وعدد ضئيل من المستقلين والأحزاب الأخرى بحيث ينتشرون ويتقدمون في توسيع اعتصاماتهم الممتدة من مدخل صنعاء الشمالي إلى منطقة الجراف وشارع المطار ومن ثم منطقة الحصبة لتصل إلى وسط العاصمة بالقرب من رئاسة الوزراء حيث آخر إعتصام نصبوا فيه خيامهم بعد وقوع سبعة شهداء منهم ظهر الثلاثاء. كما تتواجد اعتصامات أخرى لهم في جميع مداخل العاصمة صنعاء منذ أيام.
اربعة أعوام من مضي أحداث الحرب التي اشتعلت نهاية 2011 و2012 في حي الحصبة وحي صوفان والتي كانت بين أبناء بيت الأحمر وقائد الفرقة أولى مدرع مع قوات الحرس وأنصار يتبعون النظام السابق، حرب ضروس دمرت مئات المنازل في حي الحصبة وحي صوفان حيث امتد فتيل هذه الحرب إلى شارع الزبيري وجولة كنتاكي وشارع هائل. والتي ذهب ضحيتها عدد كبير من القتلى من الطرفين.
اما الدمار فما زالت أثاره واضحة على جدران المنازل إلى هذه اللحظة في هذه المناطق سالفة الذكر. . ولم يتم تعويض أصحابها من اجل إعادة بنائها وترميمها وتحمل جميع الأضرار.
عودة الحرب
مرحلة وجيزة من انتهاء الحرب السابقة والتي لم ينس المواطنون اوجاعها الى الان حتى عادت هواجس هذه الحرب مرة أخرى، ومنذ حوالي ثلاثة اسابيع من اشتداد وتطور الأحداث على محيط العاصمة ابتداء منذ تطويق انصار الحوثي العاصمة وتمديد اعتصامهم إلى جوار عدد من الوزارات الحكومية لتصل هذه الاعتصامات إلى احياء قريبة من رئاسة الوزراء.
احداث متسابقة بانتشار السلاح داخل العاصمة وخروج المسيرات بشكل مستمر، وتهديدات أنصار الحوثي من إسقاط العاصمة بأي وسيلة كانت، جعلت المواطن يتوجس من مخاوف كثيرة منها اشتعال الحرب.
وحسب شهود عيان قالوا إن عددا من أصحاب المحلات وتجار في حي المطار والحصبة بدؤوا ينقلون بضاعتهم إلى مناطق اخرى في العاصمة، في الوقت نفسه نزحت أسر كثيرة من مناطق يعتصم فيها انصار الحوثي.
هواجس قبل الحرب
أصوات الالعاب النارية والأعيرة النارية والأصوات الصادرة من سيارات الشرطة والاسعاف من وقت إلى أخر باتت مؤشرة لخوف وتوجس المواطن التي تتعاود على سمعه ليتبعها بعبارة (قرحت الحرب)، ويستمر في تحليل مدة استمرار وحجم هذه الأصوات بحيث يعرف أن كانت اصواتقريح للألعاب نارية يطمئن، وإذا كانت اصوات رصاص يشتد قلقه مع كل صوت لأدوات الحرب.
هذا هو حال المواطن داخل العاصمة منذ ثلاثة أسابع، شدة الخوف وهواجس الحرب المتكررة أرغمت بعض الأسر على منع أطفالها من الذهاب إلى المدارس وبالذات في مناطق الاعتصامات.
ويقول تجار إن بعض المواطنين في العاصمة صنعاء بدؤوا في شراء احتياجاتهم اللازمة استباقا لاندلاع الحرب.
يقول محمد صاحب سوبر ماركت لبع المواد الغذائية إن الطلب على المواد الغذائية زاد خلال هذا الأسبوع بعكس الأيام الماضية، وأضاف ان طلب المواطنين للمواد الغذائية لم يلحظه من قبل.
اما خالد الشرعبي صاحب بقالة في شارع الزراعة قال إن إقبال المواطنين على شرا، أطباق البيض وعلب الفول والفاصوليا بالذات زاد بشكل كبير، موضحا انهم يستبقون حدوث اي أزمة أو اشتعال فتيل الحرب التي سوف تمنعهم من الخروج مرة أخرى للشراء بعد إغلاق جميع محلات المواد الغذائية لقد شلت هواجس الحرب كثيرا من الناس والتفكير في إكمال مشاريعهم وأحلامهم البسيطة ولو كانت حتى من خلال محاولات فاشلة، بعض الشباب قرر إعلان قرب زفافه، وأخر يفكر كثيرا من أجل إتمام معاملته قبل اندلاع الحرب.
وقبل يومين سمعت أحد الأصدقاء يفكر بفتح محل لبيع أدوات البناء مبررا ذلك انه في حالة نشوب الحرب فسوف يلجأ المواطنون في العاصمة إلى شراء هذه الأدوات من محله.
لقد ساعدت وسائل الاعلام بكل أنواعها أيضا في تخويف وتهويل الحرب عند المواطن في المحافظات المختلفة، من دون مراعاة مشاعرهم حتى وان كانت هذه الأحداث قريبة للحقيقة.
وعلى ضوء هذه الأخبار زاد حجم الاتصالات المتبادلة بين المواطنين القاطنين داخل العاصمة مع اقاربهم في الأرياف والمدن البعيدة عن العاصمة من أجل تطمينهم وبشكل يومي عن أخر الأحداث وغالبا ينصحهم أقاربهم بالريف بالسفر والعودة إلى القرى تجنبا لاندلاع الحرب في العاصمة.

