العالم يحتفل باليوم العالمي للديمقراطية .. الديمقراطية ليست فعل أي شيء

  • الاشتراكي نت / الثوري - بدر القباطي

الأربعاء, 17 أيلول/سبتمبر 2014 18:35
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

احتفل العالم باليوم العالمي للديمقراطية تحت شعار "إشراك الشباب في الديمقراطية"، حيث يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الشباب، والفرص المتاحة لهم من خلال إشراكهم في العملية الديمقراطية، فالأفراد ما بين سني 15 و 25 يشكلون خمس سكان العالم، وفي البلدان النامية تزيد النسبة عن ذلك.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت في ايلول 2007 الاحتفال يوم 15 ايلول باليوم العالمي للديمقراطية، حيث يتيح هذا اليوم فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم، وتوفر الديمقراطية تلك البيئة الطبيعية اللازمة لحماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو يتسم بالكفاءة. وهذه القيم واردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أنها مذكورة بالتفصيل في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكرس مجموعة من حقوق الإنسان والحريات المدنية من شأنها أن تساند الديمقراطيات الهادفة.

ولا يمكن للديمقراطية أن تتحول إلى حقيقة واقعة يحظى بها الجميع في كل مكان إلا من خلال المشاركة والمساندة الكاملتين من قبل المجتمع الدولي والهيئات الوطنية الحاكمة والمجتمع المدني والأفراد أيضا.

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون - في رسالته بهذه المناسبة يقول: "إننا نحتفل باليوم الدولي للديمقراطية في عامنا هذا والعالم يبدو أكثر اضطرابا من أي وقت مضى، ففي مناطق كثيرة وبطرق عديدة تمتحن قيم الأمم المتحدة وتعترضها التحديات، ومن بينها ما هو من أبسط الحقوق والحريات المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، وترسخ أعمال العنف التي اندلعت في الآونة الأخيرة حقيقة تلوح لنا المرة تلو الأخرى، وهي أن لا سبيل إلى تعزيز بذور السلام والمساواة والرخاء المشترك ما دامت المجتمعات لا تدمج جميع أبنائها والحكومات لا تلبي المطالب ولا تخضع للمساءلة، ولا بد لنا أن نبذل المزيد من الجهود من أجل تمكين الأفراد، مع التركيز على آلاف الملايين من المحرومين والمهمشين والعاطلين والبائسين وممن فقدوا الأمل لأسباب لا يصعب فهمها، وعلينا أن نكفل لهم مجالا يتسع لأصواتهم وأن نمكنهم من المشاركة بشكل إيجابي في رسم مستقبلهم ".

وأضاف "إنني أتوجه برسالتي اليوم إلى من سيصبحون في طليعة الصفوف في عالم ما بعد عام 2015 ومن هم بطبيعة الحال في منعطف مهم من مسيرتهم الحياتية، إنهم الشباب، فكل شخص من خمسة أشخاص في عالمنا اليوم يتراوح عمره بين 15 و 24 عاما، ولعل الانتقال من مرحلة الشباب إلى سن البلوغ لم يكن قط مثقلا بهذا القدر من التحديات وغاصا في الوقت نفسه بذاك القدر من الفرص، فبوسعكم أيها الشباب أن تتواصلوا اليوم بسبل ما كانت لتخطر ببال عندما أسست الأمم المتحدة منذ ما يقرب من 70 عاما، وأنتم تتواصلون بشأن قضايا مهمة، فتتحدثون عن غياب العدالة تارة وعن التمييز تارة أخرى وعن انتهاكات حقوق الإنسان وخطاب الكراهية وضرورة تضامن بني البشر تارة ثالثة ".

ودعا أبناء هذا الجيل من الشباب الذي هو الأكثر عددا على الإطلاق في تاريخ البشرية، إلى أن يواجهوا التحديات وأن يمعنوا التفكير فيما يمكنهم القيام به لكي يتغلبوا عليها، لكي يتحكموا في مصائرهم ويترجموا أحلامهم إلى غد مشرق للجميع، لكي يساهموا في بناء مجتمعات ديمقراطية أقوى وأفضل ، لكى يعملوا جنبا إلى جنب ويعملوا الفكر الخلاق.

انطلقت فكرة اليوم العالمي للديمقراطية من وجود جهد كبير يبذل من أجل استقرار مفهوم وسلوك الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في دول العالم المختلفة، وهو أمر توافقت عليه دول العالم بأسره، حيث أكدوا في قرارهم الصادر على أن للديمقراطية قيمة عالمية معتمدة على أساس تحديد واختيار الناس بإرادتهم الشخصية الحرة للأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واشتراكهم في هذه الأنظمة بشكل كامل.

ودعا مجلس الأمم المتحدة كل الدول ومؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والحكومات ومنظمات المجتمع المدني والأفراد إلى الاحتفال بيوم الديمقراطية العالمي بشكل مناسب وذلك بهدف توعية الرأي العام حول قيمة الديمقراطية، وتعزيزه كمفهوم وسلوك وممارسة في الواقع العام في هذه الدول والمؤسسات.

الديمقراطية في اليمن

في اليمن وعلى الرغم من مضي اكثر من ثلاثة اعوام على الثورة الشبابية الشعبية ما زالنا نعاني من فقدان الديمقراطية بشكلها الكامل تقريبا، ففي هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالديمقراطية نظمت نقابة الصحفيين اليمنيين بصنعاء وقفة احتجاجية ضد استهداف الصحفيين، والتحريض في وسائل الاعلام معبرة عن قلقها من الخطاب الاعلامي المحرض على العنف في وسائل الاعلام، وتزايد الانتهاكات ضد الصحفيين.

أمين عام نقابة الصحفيين مروان دماج يستغرب من التحريض الاعلامي ضد الصحفيين وخصوصا تحريض الصحفيين ضد بعضهم وهو ما قد يؤدي الى القتل في إطار الصراع القائم. ويقول إن وسائل الإعلام تؤدي دورا سلبيا بأجندات خارجية ومنحى طائفي وبأن أطراف الأزمة نقلت الصراع من المستوى السياسي إلى المستوى الاجتماعي.

وقال المفكر عبدالباري طاهر نقيب الصحفيين الأسبق: "للأسف الشديد وضع الحريات العامة والديمقراطية والحريات الصحفية على وجه أخص وضع مروع تماما ويبدو ان القائمين الان على الحكم في اليمن يريدون ان يندموا الصحفيين والادباء والكتاب على الماضي، -وهم بلا شك إمتداد وجزء من الماضي- لكن الذي حاصل الان حالة من العبث.

 واضاف في لقاء تلفزيوني حول حرية الاعلام: "في الماضي كان الصحفي يحاكم ويختطف ويعتقل لكن كانت الدولة تقوم بهذه الوظيفة الان هناك إجراءات في غاية القسوة، الان تشارك الدولة عصابات وجهات غير معروفة الحالة في اليمن حالة من التفلت غير مسبوقة، فنحن في بلد عجزت فيه الدولة خلال أكثر من نصف قرن عن اصدار قانون لتنظيم حمل السلاح، وسنت عشرات المواد القامعة للحريات المصادرة لحرية الرأي والتعبير والتي يصل بعض موادها الى الحكم بالاعدام كما في قانون الجرائم والعقوبات. عشرات القوانين كلها تتضمن مواد قامعة للحرية وسالبة للحق ومعتدية على حرية الحق في الحصول على المعلومة والحريات الصحفية ".

وبالرغم من اتخاذ الأمم المتحدة قرارات لتطوير الديمقراطية عالميا، يبقى السؤال هل ممكن أن تتطور الديمقراطية وثقافة الحوار في بلادنا وتخرج من مفهوم الديمقراطية كشعار، الى مفهومه التطبيقي؟ كيف يمكن الحديث عن الديمقراطية والقوى التي كانت تتحاور داخل مؤتمر الحوار الوطني خرجت من مؤتمر الحوار الى الحرب .. القوى التي كانت تحمل الورود وتواجه الرصاص بصدور عارية في ساحة التغيير الان تحمل الاسلحة وتقاتل بعضها البعض؟

الصحفيون الذين من يفترض أن يناط بهم دور توعية المجتمع والحفاظ على حريات المجتمع .... الخ يحرضون ضد زملائهم بنبرات طائفية مقيتة لم يسبق ان لاحظناها من قبل!

للأسف الديمقراطية في اليمن تحولت الى آلية لتنظيم المشاركة السياسية واعطاء شرعية للسلطات فقط، وليست نظام اجتماعي سياسي اقتصادي يحترم الاخر ويؤمن بالتعايش والشراكة والحرية

الشباب في ثورة فبراير 2011 رسخوا مفاهيم الاحتجاج بطريقة ديمقراطية راقية جدا لكن البعض فهمو الديمقراطية فهما خاطئا حيث تصوروا أن الديمقراطية هي فعل أي شيء لم يتمكنوا من فعله في ايام النظام السابق، لذلك حصل ما نشاهده الان تحت اسم الحرية، فنرى تشكيل مليشيات مسلحة تنادي بالديمقراطية ، واحتجاجات مسلحة تحت اسم حق الاعتصام ووسائل إعلام تبث الطائفية وتؤجج الصراعات السياسية بشكل تتدعي انه ديمقراطي وترسخ لدى المواطنين ديمقراطية مغلوطة نحتاج اعوام لكي نتخلص منها.

قراءة 2569 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 17 أيلول/سبتمبر 2014 18:49

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة