هل سيظهر السيد في احتفالات (سبتمبر)؟ سؤالٌ أثار حفيظة المواطنين الذين عجزوا عن تفسير ذلك الاختفاء المخيف لرجال الأمن من شوارع صنعاء العاصمة حيث يخيم شبح غياب الدولة حول أركان الحياة، لتظهر الجماعات المسلحة كبديل ينوب عن الدولة في تنظيم حركة السير وحماية المؤسسات والمرافق الحكومية. إذ ان (سبتمبر ) لم يعد شهر الانتصار على الإماميين فقط في 1963,لكنه ايضا الشهر الذي سقطت فيه هيبة الدولة وسلمت نفسها لجماعة تملك الحشود والقوة، ليغدو الشعور بمستقبل الدولة في اليمن وتواجدها أمر لا يشجع ولا يبعث على الاطمئنان للقادم.
في حين تكتظ الشوارع والأحياء بمسلحي الحوثي وممارساتهم التي تقوم بمهام الدولة في تطبيع الأمن وتنظيم حركة السير ، معتبرين من أنفسهم دولة داخل الدولة ، ما جعل مراقبين يتوجسون من مستقبل البلاد في ظل هذا الانتشار المخيف للجماعات المسلحة ، ناهيك عن سقوط هيبة الدولة التي خرج من اجل ايجادها ثوار 11فبراير ليدفعوا أرواحهم ثمنا للحرية حد تعبيرهم .
تحدث لـ"الاشتراكي نت " عبد الإله الطاهش عن رمزية حضور رجال الأمن وقيامهم بتطبيع الأوضاع ودورهم كممثل للدولة " حضور رجال الأمن أو غيابهم بقدر ما يعني قيامهم بمهمة حفظ أمن المواطن , فإن حضورهم يعني حضور هيبة ورمزية الدولة".
عبد الاله كغيره من الشبان الذين كانوا يحلمون بالعدالة والمواطنة المتساوية غير أن الأدوات التي المنفذة لمشروع الثورة كانت سببا في عرقلت المسار الثوري وانتصاره محملا في الوقت ذاته الاحزاب السياسية مسؤولية ايصالنا الى هذه المرحلة ، معتبرا ما تقوم به اليوم جماعة الحوثي من ممارسات .قائلا : حضور مليشيات الحوثي و إن قامت بنفس المهمة والدور الذي يقوم به رجال الشرطة فإن وجودهم بالشارع على هذا الشكل يعني غياب للدولة وان السيادة منقوصة اذا ما انطلقنا ان السيادة في أحد تعريفاتها تعني بسط الدولة سيادتها على كامل أرضيها وأولها العاصمة.
في الوقت الذي ظهرت فيه جماعة الحوثي بنزعتها الإنتقامية كقوة أثارت انتباه المجتمع الاقليمي والدولي الذي تعامل معها كقوة يجب الاعتراف بها لتمرير مخططاتٍ يراد منها استكمال تصفية جماعة الاخوان المسلمين وسيناريو مصر الذي صارت ضحيته الجماعة .
وحيث لا وجود للدولة أو أي ملا مح تدل على هويتها يتجول مسلحي الحوثي في العاصمة بعد ممارستهم لإقتحام منازل من يعتبرهم السيد خصماً ومصادرتهم لحرية الاعلام ، ناهيك عن نهبهم للمؤسسة العسكرية وقوتها الثقيلة والخفيفة كغنيمة حرب ليس الا .
الاعلامي أكرم الفهد من جهته عبر عن حالة الفساد والنهب التي ستأخذها اللجان الشعبية تحت مبرر دورها في تطبيع الاوضاع ..واسترسل قائلاً: لا يوجد مبرر واحد لغياب رجال الأمن من الشوارع الا ان كل ما حصل مبرر لانتشار اللجان الشعبية التابعه للحوثيين .الامر الذي أثار استياء الوسط الشعبي وتساؤلهم عن الغياب التام للجيش في عاصمة الدولة وظهور مسلحين يتمترسون في الشوارع والأزقة ، فضلاً عن ممارستهم دور الشرطي في تفتيش المواطنين وإيقافهم تحت شعار الترتيبات الامنية لكم وليست عليكم .
من جانبه يقول الصحفي سام ابو أصبع: ما يحدث في العاصمة احتلال مليشاوي دبر بعناية عبر ثورة مضادة وبالتحالف مع رأس النظام القديم الذي استطاع بحكم علاقاته الواسعة وخبراته في ادارة السلطة طوال ثلاثة وثلاثون عام مستغلا ادواته الباقية والتي لم تمس في الدولة لتستغل تحرك الحوثيين وفتح الطريق امامهم للوصول الي العاصمة وقد استطاع طوال الفترة السابقة التحشيد والتواصل مع قواعده ومع انصاره في الدولة والقوات المسلحة .للقيام بالكثير من المهام والادوار في التنظيم والمشاركة في حدث حصار العاصمة واحتلالها .
وقال الناشط بسام الحداد أعتبر ما حدث للدولة ابتزاز وأردف بالقول :ما حدث هو ضغط وابتزاز لانجاز ترتيبات معينة كي يتضمنها الملحق او تضاف اليه وأن غياب الجهات الامنية, مرتبط بطبيعة خلفية الانهيار بمعنى اوضح هذا الغياب اما انه غير ممكن او انه تنسيق.
وتحدث محمد عبد المغني عن طبيعة الاوضاع التي تمر بها العاصمة صنعاء معتبرا ذلك صدمة في عمق الحلم الثوري بوجود الدولة قائلاً :
نحن نعيش حالة مخاض عصيبة بل نكسة بكل المعايير ..لم نكن نتوقع اننا سننام ونصحو على استبدال العلم الوطني بشعار اصولي مطلعه الموت ،لم نكن نتوقع اننا سننام ونصحو على مشاهدة دبابات المعسكرات في ايادي ميليشيا مسلحة.
في حين تكثُر رايات الحوثي الملونة بالموت على أسطح المنازل والمقرات الحكومية والشوارع ،ما يثير التساؤل عن غياب راية العلم الجمهوري التي اختفت بشكل مخيف من الشوارع ومؤسسات الدولة . اكد سليمان الشيخ على ان الامن مطلب شعبي وان أي نهب يحدث يرفضه الناس جميعا واسترسل قائلا: الناس يطلبون الأمن من أي جماعة كانت سواء من قوات الأمن أو من جماعة أنصار الله ،ولكن أن يتم دخول المنازل من اجل الإنتقام من قبل هذه الجماعات هو ما يجعل السكان ينظرون بنظرة ازدراء لهذه الجماعات طالما وهم يمارسون أعمال همجية ..
فيما أعتبر الناشط الشبابي ياسين العقلاني غياب رجال الأمن والجيش في شوارع صنعاء ومؤسسات الدولة وقيام مسلحين بالدور يمثل إهانة للدولة وللمؤسستين الأمنية والعسكرية ، يمكن أن نسميه نسف للدولة الوطنية وهيبتها بما يجعلها في حالة إنهيار تام.
لتبقى العاصمة صنعاء مدينة منكوبة بالموت السريري للدولة وظهور جماعة الحوثي المسلحة كبديل يمارس طقوس الحياة اليومية بكل شراهة، يرافق ذلك حالة استياء واسعة جراء هذا التشكل المخيف لملامح اليمن الجديد .

