حروب لإذكاء الطائفية

  • الاشتراكي نت / الثوري

الخميس, 23 تشرين1/أكتوير 2014 17:17
قيم الموضوع
(0 أصوات)

توسع الحوثيين المسلح في محافظات لا يملكون فيها قاعدة شعبية يثير حساسيات مختلفة وانتقادات واسعة

توقف التجوال الحوثي المسلح عند مدينة إب بعد أن عبرت الجماعة المسلحة ثلاث محافظات في غضون يومين لتبسط نفوذها على حواضر ذمار والحديدة وحجة قبل أن تصل إلى المحافظة الخضراء وتشرع في نصب نقاط تفتيش وتشتبك مع مسلحين رفضوا سيطرة الحوثيين على محافظتهم.

واندلع قتال بين المسلحين الحوثيين الذين وصلوا إلى عاصمة المحافظة يوم الأربعاء الماضي ونصبوا نقاط تفتيش في مدخلها الشمالي كما انتشروا في الملعب الرياضي الواقع وسط المدينة.

ووقعت أعنف المواجهات في مدينة يريم التابعة لإب إدارياً يوم السبت الماضي حين نصب المسلحون القبليون كمائن لإمدادات الحوثيين التي كانت في طريقها إلى عاصمة المحافظة, مما أسفر عن مقتل قرابة 13 مسلحاً حوثياً والقبض على آخرين وتدمير مركبتين.

ورد الحوثيون على الهجوم بنسف منزل القيادي في حزب الإصلاح علي بدير في مدينة يريم وقتلوا خمسة من أقاربه بينهم ابن له قبل أن يفرضوا سيطرتهم على المدينة.

وهدفت الإمدادات الحوثية إلى تعزيز موقف الجماعة الميداني داخل عاصمة المحافظة بعد يوم من اندلاع قتال, نشب بعدما قتل مسلحون حوثيون في النقطة التي أقاموها عند مدخل المدينة الشمالي مسلحين قبليين اثنين رفضا تسليم أسلحتهما  للحوثيين لدى توجههم إلى داخل المدينة للالتحاق برجال قبائل وأعضاء في حزب الإصلاح قرروا مقاومة الحوثيين بالقوة.

وقصف الحوثيون مقر الإذاعة الحكومية الموجهة للمحافظة ومنزل مدير أمن المحافظة العميد فؤاد العطاب الذي استقال من موقعه بعد ساعات من المواجهات.

وقال العطاب في نص استقالته التي رفعها لوزير الداخلية " من اجل سلامة المحافظة وابنائها وحقنا للدماء وحتي نقطع السبل علي من يريد الفتنه والخراب أقدم استقالتي هذه من منصب مدير أمن محافظة إب و التي سطرتها وأنا كلي أمل لهذه المحافظة الحبيبة التي اقصد من ورائها أن احقن كل قطرة دم تسيل علة تربة هذه المحافظة الأبية التي يستحق أهلها كل الحب والاحترام".

وأسفر قتال الجمعة عن مقتل نحو ستة مسلحين حوثيين وأربعة من المسلحين المحليين, إضافة إلى عدد من الجرحى بينهم أطفال وامرأة.

وبرهن تمدد الحوثيين إلى إب على صحة التحليلات المثارة حول علاقة حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح مع الجماعة المسلحة ومساعدتها في السيطرة السهلة على العاصمة صنعاء وباقي المحافظات.

فقد اصطف عدد من قادة المؤتمر الشعبي العام في إب مع الحوثيين القادمين للسيطرة على عاصمة المحافظة وبينهم نواب في البرلمان وشيوخ قبليون، غير أن محاولة الجماعة المسلحة فرض سيطرتها على المدينة قوبلت بغضب عارم لدى مواطني إب الذين حملوا السلاح لمقاومة الحوثيين.

وشهدت المدينة نزوحاً للمدنيين القاطنين في الأحياء التي دارت فيها المواجهات وتوقفت الدراسة في جامعة إب حتى إشعار غير محدد, فيما أخفقت الأطراف السياسية والقبلية في المحافظة في التوقيع النهائي على اتفاق, يقضي بخروج المسلحين من المدينة وتمكين قوى الأمن من مهامها والتحقيق في الاشتباكات التي وقعت.

وذكرت مصادر أن التوقيع على الاتفاق تعثر نتيجة تمسك الحوثيين على تشكيل "لجان شعبية" من مسلحيهم لإدارة المهام الأمنية داخل مدينة إب على غرار ما هو واقع في العاصمة صنعاء ومدينة ذمار.

في الغضون, أعاد تنظيم القاعدة اقتحام مدينة العدين عاصمة المديرية الواقعة إلى الغرب من عاصمة المحافظة يوم الاثنين ودمر منزلاً لقيادي محلي في جماعة الحوثيين بعد قصفه بالقذائف.

وقالت مصادر محلية إن مسلحي التنظيم المتطرف قدموا إلى المدينة على متن نحو 30 سيارة وسيطروا على المكاتب الحكومية كما أقاموا نقاط تفتيش ورفعوا أعلام القاعدة . وبرر التنظيم ذلك بأنه لطرد الحوثيين من المدينة.

كان مسلحو القاعدة قد اقتحموا المدينة نهاية الأسبوع الماضي وقتلوا خمسة من رجال الشرطة وسلبوا ملايين الريالات من مصرف ومكتب بريد ثم انسحبوا في اليوم التالي.

ومد مسلحو القاعدة نفوذهم إلى مديرية مذيخرة وعاصمتها الإدارية بالتزامن مع هجوم شنوه على نقطة للحوثيين في منطقة مشورة الواقعة في المحيط الغربي لمدينة إب وأسفر عن مقتل أربعة حوثيين.

في المقابل, واصل الحوثيون تقدمهم نحو مدينة تعز في نفس اليوم الذي انتشروا في داخل مدينة إب, لكن اللجنة الأمنية اتفقت معهم على النأي بالمحافظة عن الصراع ودعم الأجهزة الأمنية لتأدية مهامها.

وتوقف الحوثيون عند مدخل تعز الشمالي, بعدما حذر قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء محمود الصبيحي من التعرض لأمن المحافظة وتعهد بمواجهة من يخل باستقرارها.

في السياق ذاته, تظاهر مواطنون في مدينة الحديدة على مدى أيام هذا الأسبوع ضد انتشار مسلحي الحوثيين داخل المدينة.

وأنذر مسلحون ينسبون أنفسهم إلى "الحراك التهامي" الحوثيين بإخلاء المدينة خلال مهلة حددوها بثماني وأربعين ساعة وتوعدوا بمقاومتهم في حال لم ينسحبوا.

كما تظاهر نشطاء في تعز وصنعاء وإب تنديداً بسيطرة مسلحي الجماعة الحوثية على المدن وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.

والاثنين الماضي, قدم محافظ محافظة صنعاء عبدالغني حفظ الله جميل استقالته من منصبه إلى الرئيس عبدربه منصور هادي بعد يومين من اقتحام الحوثيين للمجمع الحكومي وفرض حصار على منزله.

وفي محافظة البيضاء حيث يحتدم القتال بين الحوثيين ومسلحي القاعدة في مدينة رداع والمديريات المحيطة بها, تباطأ التقدم الحوثي الذي كان مسلحو الجماعة أحرزوه يوم الجمعة بعدما انتشروا في مدينة رداع إثر مواجهات عنيفة انسحب مسلحو القاعدة من المدينة على إثرها.

بمجرد انتشار الحوثيين في مدينة رداع، شرعوا في التقدم صوب المديريات التي تقطنها قبائل قيفة وينشط فيها مقاتلو القاعدة إلا أن الأخيرين شنوا هجمات انتحارية قاتلة على تجمعات ونقاط للحوثيين في رداع.

ووقع أدمى هجوم يوم الاثنين حين هاجم انتحاري يقود سيارة مفخخة منزل القيادي المؤتمر المحلي في رداع عبدالله علي إدريس حيث كان يتجمع بداخله مسلحون حوثيون ما أدى إلى مقتل نحو 15 بينهم أشخاص كانوا مارين بالقرب من المنزل, كما نتج عن التفجير سقوط مصابين وتدمير سيارات.

وكان نحو 20 مقاتلاً حوثياً على الأقل سقطوا قتلى يوم الأحد في معارك عنيفة مع مقاتلي القاعدة في وادي ثاه المتاخم لمنطقة المناسح التي تصنف على أنها بؤرة تركز مسلحي تنظيم القاعدة داخل البيضاء.

وفي اليوم ذاته, لقي قرابة 30 مقاتلاً حوثياً حتفهم حين فجر مسلحو القاعدة منزلاً لأحد أعضاء التنظيم في رداع بعدما أخلوه وتجمع الحوثيون بداخله.

وتواصلت المواجهات حتى الثلاثاء الذي شهد تراشقاً بالقذائف الصاروخية بين مقاتلي الطرفين داخل مدينة رداع وحول القلعة التاريخية المسماة باسم المدينة.

الهرولة الحوثية فائقة السرعة نحو المحافظات التي لا يملك الحوثيون قاعدة شعبية فيها, أثارت حساسيات مختلفة لدى مواطني تلك المحافظات وساعدت في إنضاج الحرب ذات الطابع الطائفي بين الجماعة الحوثية وتنظيم القاعدة المتحالفة مع رجال قبائل في البيضاء ومناطق أخرى.

وترتفع المخاوف من توسع الحرب وطول أمدها في ظل تنامي المكاسب الميدانية للحوثيين والقاعدة إثر سيطرتهما على مناطق وتدفق السلاح عليهما بطرق مختلفة.

ولاقت خطوة الحوثيين بالتوسع في محافظات الحديدة وإب والبيضاء انتقادات على نطاق واسع ووصفها سياسيون وكتاب رأي بأنها حماقة من شأنها توفير الذريعة للجماعات المناهضة للحوثيين بما فيها تنظيم القاعدة للقتال ضدهم.

ونصح منتقدو التوسع الحوثي بحصر مهمة الحرب على الإرهاب في أجهزة الدولة التي يتعين على الحوثيين الإسراع في تمكينها من وظائفها والانسحاب من العاصمة التي سيطروا عليها يوم 21 سبتمبر الماضي, إضافة إلى باقي المدن التي يسيطرون عليها.

على الصعيد السياسي, يفترض أن تكون تشكيلة الحكومة المقبلة جاهزة للإعلان بعد مرور أكثر من 30 يوماً على توقيع اتفاق "السلم والشراكة" الذي قضى بتشكيل الحكومة في غضون شهر واحد.

وعقد الرئيس عبدربه منصور هادي الاثنين الماضي اجتماعاً بمستشاريه السياسيين ورئيس الحكومة المكلف خالد محفوظ بحاح الذي وصل يوم الأحد إلى صنعاء قادماً من نيويورك حيث مقر الأمم المتحدة التي كان سفيراً لليمن لديها.

وقال بحاح إن المرحلة التي تمر بها البلاد  تتطلب من جميع الأطراف السياسية العمل كفريق واحد لإنجاز ما تبقى من المرحلة الانتقالية السياسية بموجب مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية المزمنة ومخرجات الحوار الوطني الشامل واتفاقية السلم والشراكة الوطنية.

ونسبت وكالة الأنباء الحكومية (سبأ) إليه القول  "ستشهد المرحلة القادمة جهودا جادة لاختيار فريق وزاري متكامل من بين الكفاءات الوطنية ، وكلنا ثقة بأن المكونات السياسية سوف تكون عند مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة علينا جميعا لترشيح خيرة الكوادر الوطنية المشهود لها بالنزاهة والكفاءة لتحمل مهمة السير بالوطن الى غاياته المنشودة من الأمن والأمان والرقي ، بالإضافة إلى الانتهاء من صياغة دستور اليمن الاتحادي الجديد والاستفتاء عليه والانتقال إلى مرحلة الانتخابات العامة التي تؤسس ليمن جديد".

ولم يكن قد جدً أي تطور بشأن إعلان الحكومة صباح الأربعاء حين كانت "الثوري" مهيأة للطبع, إذ ألمحت تصريحات لسياسيين إلى أن خلافات الأطراف السياسية حول نسب التمثيل هي ما أبطأ من تشكيل الحكومة المرتقبة.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما حث الرئيس هادي خلال مكالمة هاتفية مطلع هذا الأسبوع على مواصلة عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد بصياغة الدستور الجديد وإطلاق السجل الانتخابي وإجراء الانتخابات.

علاوة على التعقيدات التي تكتنف تشكيل الحكومة بعد بروز قوة الحوثيين وتحكمهم في القرار السياسي, تتواصل احتجاجات الحراك الجنوبي في مدينة عدن منذ 14 أكتوبر الجاري.

ووجدت فصائل الحراك المطالبة بإعادة الجنوب إلى ما قبل وحدة 1990 في سيطرة الحوثيين على العاصمة فرصة لإذكاء الاحتجاجات بعد فترة شهدت فيها هدوءا.

في الأثناء, أعلن أكبر فصيلين في الحراك يقودهما علي سالم البيض وحسن باعوم اندماجهما يوم الثلاثاء في ائتلاف موحد أطلق عليه "المجلس الأعلى للحراك الثوري السلمي لتحرير واستقلال الجنوب".

 

 

 

قراءة 2742 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة