سام أبواصبع
جولة أخرى للحرب بانتظار بلد فقير كاليمن تتأكله العديد من الصراعات والحروب الداخلية وتذهب به نحو مخاطر التفكك الذي يبدو اليوم أقرب الي الواقع من أي يوما مضى فالبلد المنكوب بالصراعات المسلحة وبفائض من القتلة على موعد مع تفجر بؤرة جديدة للصراع المسلح بين مسلحي انصار الله ومسلحي انصار الشريعة على تخوم مديرية العدين الواقعة في محافظة إب وسط اليمن مع اقتراب الحوثيين منها وسيطرتهم على مديرية جبل راس التابعة لمحافظة الحديدة والمتاخمة لحدود مديرية العدين .حيث شهدت هذه المديرية السبت الماضي سبت دامي تمثل في قيام عدد من مسلحي تنظيم القاعدة بالهجوم والسيطرة على إدارة أمن جبل رأس بمحافظة الحديدة وقتل 19جندي البعض منهم أعدم بعد وقوعه حيا في قبضة التنظيم .قبل ان يعلنوا انسحابهم بعد يوم من سيطرتهم عليها . ليعقب انسحابهم دخول الحوثيين اليها بعشرات الأطقم المسلحة والاستيلاء على كافة النقاط الأمنية في المديرية، بما في ذلك إدارة أمن المديرية .يأتي ذلك في حين لم يصد رأي تعقيب من قبل السلطات الرسمية في حينه حول هذا الوضع في جبل راس قبل ان تنعي الداخلية في وقت متأخر استشهاد 19 عنصرا من منسبيها وقالت وزارة الداخلية اليمنية، مساء أمس، إن 19 جندياً ، قتلوا، يوم السبت، إثر اعتداء لتنظيم القاعدة على نقطتين أمنيتين، وإدارة أمن المديرية في وقت متزامن، بحسب موقع الوزارة الإلكتروني .ويرى مراقبون ان ما أقدم عليه الحوثيون يعد خطوة أولى نحو فتح جبهة حرب جديدة في العدين بحجة مطاردة عناصر القاعدة التي تتحكم بشكل شبه كامل بمديريتي العدين والحزم منذ وصول الحوثيين محافظة إب كردة فعل على تواجد الحوثيين في المحافظة. الفعل ورد الفعل لعبة الانصار الجديدة في التوسع وشن الحروب حيث يبرر كل طرف حروبه ضد الاخر بتواجد هذا الاخر في جغرافيا معينة. وكان مسلحو انصار الله وبعد اسقاطهم للعاصمة في 21 ايلول الماضي قد مدو نفوذهم إلى محافظة الحُديدة الساحلية على البحر الأحمر، غربي اليمن، دون مقاومة، ونصب مسلحوها نقاطاً أمنية على مداخل المحافظة وإلى جوار أهم مؤسساتها الاستراتيجية كالميناء والمطار، وسيروا دورياتهم الأمنية في شوارعها وعلى الطرق الرئيسية قبل ان يصلوا مديرية جبل راس التي تعد نقطة استراتيجية تربط أربع مديريات في اربع محافظات تتمثل في مديريات وصاب بذمار والعدين في إب وشرعب بتعز بالإضافة الي كونها مديرية تابعة لمحافظة للحديدة هذا وماتزال مجاميع مسلحة تتبع القاعدة تنتشر في جبال المديرية الواقعة على الحدود مع منطقة العدين المرشحة للجولة الجديدة من حروب الانصار .يأتي ذلك في حين تجددت الاشتباكات بين انصار الشريعة والقبائل الموالية لهم من جهة وانصار الله مسنودة بالطيران الامريكي من جهة أخرى في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء والتي سبق وان اعلنت جماعة الحوثي السيطرة عليها وتطهيرها ممن اسمتهم بالدواعش. حيث اكدت مصادر محلية في محافظة البيضاء ، جنوب شرق اليمن ،سقوط عشرات القتلى والجرحى ، من الجانبين سقطوا في تجدد المعارك ليل الاثنين في محيط مدينة رداع ومناطق أخرى من المحافظة . وكان مصدر قبلي قد قال ان مجاميع قبلية، عثرت على جثث مسلحين حوثيين، في إحدى المدارس في بلدة سيلة الجراح، في منطقة المناسح وقال المصدر ان الجثث عليها آثار ذبح كما قتل خمسة مسلحين اخرين من جماعة الحوثيين بانفجار عبوة ناسفة استهدف دورية لهم في بلدة بمدينة وثبة بقيفة، في مدينة رداع.
كما قتل 18 شخصاً من تنظيم القاعدة بغارات جوية شنتها طائرة أمريكية بدون طيار يوم الثلاثاء الماضي على عدد من المناطق التي يتمركز فيها عناصر التنظيم بالقرب من منطقة "يكلا" بمديرية ولد ربيع قيفة ردع. وبانتظار اشتعال بؤرة جديدة للصراع بجبهة العدين عبر منفذ مديرية حبل راس التي يراها البعض منفذا محتملا لمرور الجماعة لمحافظة تعز كهدف قادم تبدو ما تبقى من مؤسسات الدولة وتحديدا مؤسسة الرئاسة عاجزة تمام عن فعل شيء باستثناء الخطاب الاخير لرئيس الجمهورية الذي عرض فيه لاحتلال الحوثي للمدن ومطالبته بالخروج منها .هذا الخروج الذي يبدو انه لن يتم استنادا لاستمرار الزحف الناعم والبطيء لمسلحي الجماعة وتمددها في المحافظات في ظل غياب كلي للدولة واجهزتها التي تبدو وقد وضع الحوثي يده عليها. في غيبوبة طويلة تعزز من تعميق الفرز الاهلي وازدياد مخاطر الحرب الأهلية التي تعزز من حظوظ جماعات العنف المسلحة وتحكمها بمستقبل البلد .

