البرلمان في مهمة رئيس سابق

  • الاشتراكي نت / سام أبو اصبع

الأربعاء, 12 تشرين2/نوفمبر 2014 20:27
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تعود أخر انتخابات نيابية شهدتها اليمن الي ما قبل إحدى عشر سنة ماضية ربما لم يعد أحدا يتذكر العام 2003 تاريخ إجراء تلك الانتخابات التي شهدت فوز الحزب الحاكم حينها بأغلبية كاسحة استخدم للحصول عليها كل ممكنات الدولة من مال واعلام وسلطة لتجييش الناس وحصد أصواتهم الانتخابية .

لينفرد بأغلبية مريحة اتاحت له تمرير كثير من التشريعات والقوانين ونزع الكثير من صلاحياته وصل الأمر بهذا المجلس للتصويت على مشروع يجيز لرئيس الجمهورية حق حل المجلس النيابي والدعوة لانتخابات جديدة .ليكرس بذلك مزيدا من السلطات في يد رئيس الجمهورية وتعطيل المؤسسات .

السنون مضت ولم يعد يتذكر احد ذلك الصيف الانتخابي اللافح بضيق الحاكم من تمثيل خصومه بالبرلمان ولو بمقاعد محدودة كان بلإمكان ان تعطي معنى شكليا لديمقراطية شكلية .ولكن ذلك الملامح لم تصمد امام طموح السلطة في الاستيلاء الكامل على المؤسسات وإفراغها من مهامها وإعادة صبها في منصب رئيس الجمهورية.

ويسيطر حزب المؤتمر الشعبي العام على أغلبية مقاعد البرلمان اليمني منذ أخر انتخابات نيابية في العام 2003م في عهد الرئيس السابق للجمهورية والحالي لحزب المؤتمر الشعبي العام في اطول برلمان عرفه اليمنيون في تجربتهم النيابية.

كان ينبغي أن تنتهي الفترة القانونية للبرلمان في الـ 27 أبريل/ نيسان 2009، لكن اتفاقاً أُبرم، في فبراير/ شباط 2009 بين الحزب الحاكم آنذاك "المؤتمر الشعبي العام" وبين تكتل أحزاب المعارضة، أو اللقاء المشترك قضى بالتوافق على تمديد عمر البرلمان إلى سنتين إضافيتين من أجل "إتاحة الفرصة أمام مساعي الحوار حول الاصلاحات الانتخابية ومشروع التعديلات الدستورية"، وعلى ضوئه تم تأجيل الانتخابات النيابية إلى 27 أبريل/ نيسان 2011.

في الـ11 من فبراير/ شباط 2011 اندلعت في اليمن ثورة الشباب السلمية المطالبة برحيل الرئيس علي عبدالله صالح عن الحكم، وفي 23 نوفمبر من 2011 وقّعت الأطراف السياسية اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، على المبادرة الخليجية التي بموجبها تنحّى "صالح" عن السلطة، وهي الاتفاقية التي منحت البرلمان سنتين أُخرييْن، مع تعديل طريقة عمله حيث اشترطت الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية مبدأ التوافق الوطني .والتي نصت عليها الفقرات( 3-ج ،9،8،4) من الالية التنفيذية للمبادرة والغاء كافة الاجراءات والقرارات والقوانين الغير مشروعة والتي  تمت من طرف واحد .

ومع ذلك، المطالبات بحل البرلمان استمرت ورأت بعض القوى السياسية في مؤتمر الحوار فرصة سانحة للتخلص من كابوس المجلس ومن اداة لطالما كانت الورقة الرابحة لنظام صالح وهذا ما طالب به الحزب الاشتراكي اليمني واصر على ضرورة تنفيذه .

غير ان اطراف رئيسة في الحوار اتفقت مع حزب صالح على صفقة سياسية تقضي ببقاء البرلمان مقابل بقاء الحكومة. اليوم بعد تغير المشهد ذهبت الحكومة وبقى البرلمان الأطوال في تجربة اليمنيون النيابية .

واليوم، وتحديدا بعد صدور قرار العقوبات الأممي بحق الرئيس السابق صالح واثنين من قادة الحوثيين. يلجأ الرجل الى ما تبقى من أدواته في مؤسسات الدولة المتمثلة في مجلسي النواب والشورى بعد ان استنفذ كل الادوات بما فيها الجيش والأمن والحوثيين والقاعدة .مجلس النواب بدأ التحرك في محاولة ايجاد الغطاء اللازم لبقاء صالح كلاعب مهم في المشهد.

 حيث عبر نواب من كتلة المؤتمر الشعبي العام، في جلسة الثلاثاء، عن غضبهم من قرار الولايات المتحدة الأمريكية بمعاقبة رئيس الحزب والرئيس السابق علي عبدالله صالح، لتهديده الأمن والاستقرار وإعاقته عملية الانتقال السياسي في اليمن، وفقاً لما ورد في القرار.

وشن النواب المؤتمريون  بالإضافة الي النائبين عن كتلة تجمع الاصلاح منصور الزنداني وعبدالله العديني في الجلسة، هجوماً حاداً على سفراء الدول العشر ومجلس الأمن، جراء قرار الإدارة الأمريكية الأخير، وقرار مشابه أصدره مجلس الأمن الأسبوع الماضي.

وأخفق نواب من كتل أخرى في ثني هيئة الرئاسة ونواب المؤتمر عن إصدار بيان أو التطرق لذلك، باسم البرلمان. دون أن يُكتب لهم النجاح في ذلك؛ ما دفع غالبيتهم إلى مغادرة القاعة.

وعد' نواب المؤتمر قرار واشنطن بمعاقبة صالح، إعاقة للعملية السياسية وسبباً فيما يجري من وضع متردٍ على كل المستويات في اليمن، وقال البركاني، رئيس الكتلة، إن القرار جعل التسوية السياسية في مهب الريح.

أما رئيس الجلسة يحيى الراعي فقد هاجم أمريكا وقال إنها تنظر للأمور عكس ما يجب، حيث تؤيد الإسرائيليين في ضرب الفلسطينيين، في وقت تُظهر لنا أنها في مصلحتنا بمعاقبتها مواطنين يمنيين

وتضمنت الصيغة التي توافق عليها نواب المؤتمر «تعبير مجلس النواب في اليمن عن أسفه الشديد لقرار لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن وقرار الإدارة الأمريكية ومن يحذوا حذوهم بفرض عقوبات على مواطنين يمنيين ويؤكد المجلس على أن العقوبات لا تزيد الأمر إلا ترديا وصعوبة وتضاعف المشكلات القائمة وتعرض التسوية السياسية في اليمن لمزيد من التعقيد».

وأضاف البيان: أن الأوضاع القائمة في اليمن وصلت إلى حد ينذر بالخطر الأمر الذي يتطلب إيقاف مثل هذه العقوبات والإتجاه نحو تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتحقيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل واستكمال تنفيذ نصوص اتفاق السلم والشراكة التي أجمع عليها اليمنيون لتحقيق الأمن والاستقرار و السلم الأهلي ونشر ثقافة التسامح وإجراء المصالحة الوطنية الشاملة والدفع بعجلة التنمية خطوات إلى الأمام ومواصلة بناء الدولة اليمنية الحديثة ويرى المجلس أن الحاجة الملحة في الجمهورية اليمنية تتطلب مساعدة الأشقاء والأصدقاء للخروج باليمن من محنته وأزمته.

هذا ويرى بعض المراقبون ان تحركات المجلس الاخيرة تأتي في اطار تبعيته للرئيس السابق في محاولة لايجاد غطاء ما، يقي الرجل ويوفر له مناخات تفيد تحركاته مستقبلا باتجاه محاولات إعادة انتاج نظامه مستقبلا، وفي الحدود الدنيا توفير بيئة آمنه لبقائه في البلد عبر ابرام اتفاق جديد ربما يقيه عقوبات يرى  محللون انها قادمة. وربما يحاول بعض من نواب المؤتمر خلال الايام القادمة المناورة بموضوع الثقة والتي من المتوقع أن يمنحها المجلس خلال الأيام القليلة القادمة للحكومة الجديدة برئاسة خالد محفوظ بحاح .لتمرير اتفاق ما لصالح صالح.

قراءة 2778 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة