مستقبل غامض للحقوق والحريات في اليمن

الجمعة, 12 كانون1/ديسمبر 2014 18:26
قيم الموضوع
(0 أصوات)

قال جورج أبو الزلف، ممثل المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، أن عدم التحقيق في الانتهاكات  من 2011 وحتى اليوم هو ما يجعلها تتكرر. وتزايدت الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنين منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في 21 سبتمبر الماضي .

وابدى  ممثل مفوضية حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة تفاؤله بالحكومة الجديدة والعمل على كشف نتائج التحقيقات من قبل اللجان التي تم تشكيلها.

وأوضح أبو الزلف، في اتصال هاتفي، "الاشتراكي نت"، أن كشف نتائج التحقيقات في عمليات القتل والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيين مهم للغاية وإلا فإن اللجان المشكلة بغرض التحقيق ستفقد مصداقيتها.

وأضاف " في الضالع قتل الكثير من المدنيين، وتواصلت الانتهاكات من قبل اللواء 33 مدرع بحق المدنيين، واليوم هي أربعينية طفل قتل في انتهاك جديد من قبل هذا اللواء، كما تم قصف مدرسة قبل أشهر وسقط عدد من القتلى والجرحى، لكن اللجان المشكلة للتحقيق في تلك النتائج لم تكشف للراي العام، كأبسط حق اتجاه الضحايا".

 وأشار أبو الزلف إلى أن المفوضية وثقت قيام قوات الأمن، نهاية نوفمبر الماضي، بإطلاق الرصاص الحي باتجاه متظاهرين سلميين، لم يكونوا يحملوا السلاح. وسقط جراء ذلك قتلى وجرحى، فيما الجناة لم يقدموا للعدالة، "محاكمة المنتهكين ومحاسبتهم بغض النظر عن الجهة التي يتبعونها، سيجعل المواطن اليمني يثق بالحكومة، كما أن الانتهاكات ستصبح أقل".

إلى جانب عشرات البيانات التي تصلنا يوميا أو نصادفها في الصحف، وتتحدث عن انتهاكات يتعرض لها موظفي الدولة في مؤسسات مختلفة، خاصة في صنعاء، قال مسؤول في وزارة الدفاع لرويترز بأن مسلحي الحوثي لديهم ممثل في وزارة المالية يجلس في جانب الموظف العام وينظر في جميع الشيكات قبل تقديمها. وإذا لم يقتنع فإنه يصادر الشيك ويلقيه في كيس".

وأضاف أن الحوثيين "بدأوا في تعيين نواب حوثيين كرؤساء للإدارات المهمة في وزارة الدفاع."

وقالت جين ماريوت سفيرة بريطانيا في اليمن إن بلادها "تحصل على تقارير تفيد بأن الحوثيين يديرون مراكز اعتقال غير قانونية ولديهم محاكم خاصة بهم."

ولا تروق التدابير الأمنية التي يطبقها الحوثيون لسكان صنعاء. لكونها تأتي على حساب شرعية الدولة، كما أن الحواجز الأمنية تثير الريبة ويظل السكان في حالة توجس دائمة، خوفا من الاشتباكات التي تتجدد ما بين وقت وآخر، ولا يتم معرفة طرفيها، في ظل غياب شبه كامل لسلطات الدولة.

ومساء السبت قبل الماضي ، كان منصور الأصبحي، في طريقه إلى منزله في حي السنينة، يتحدث بهاتفه الخلوي إلى زوجته، لكن أثنين من مسلحي ما بات يعرف بـ"اللجان الشعبية" اقتربا منه، وكأنهما يتتبعان خطواته، ويريدان معرفة ما يقوله ومن الجهة التي يتواصل معها، اقتربا أكثر وفجأة أمسكا به.

يستعيد منصور الحادثة ليرويها لـ"الاشتراكي نت": طلب المسلحان التلفون، رفضت أن اعطيهم اياه، لكنهم أخذوه بالقوة، حاولت أن اشرح لهم بعد ذلك بأني كنت أتصل بزوجتي، لكن عبثا، "طلبت منهم الاتصال بها لكي يتأكدوا لكنهم رفضوا".

 وأضاف الأصبحي "سحبوني بالقوة فرفضت أيضاً لكن واحد منهم ضربني بالرأس والأخر وجه الكلاشنكوف نحو صدري، فقلت لهم إلى أين تأخذونني فقالو إلى مكتب أنصار الله".

ظل منصور محتجزا في "بدروم" لمدة يوم ونصف، وكان معه أربعة أخرين، تم احتجازهم بتهم توزعت ما بين سرقة قات ورفض تغير "نغمة الهاتف"، وبعد أن تعرض منصور لسلسلة من الضرب والاهانات أجبره المسلحون أن يمضي على ورقتين فيها التزام بعدم الحديث عما تعرض له، وتبين له أن المسلحان اللذان قاما باعتقاله ضنا أنه كان يتحدث إلى امرأة.

وتعكس قصة منصور، الحافلة بالتفاصيل التي لا يسع المجال هنا لذكرها كاملة، إلى حالة الحقوق والحريات الخاصة والعامة في اليمن، التي تشهد موجة من التراجع المخيف، خلال الشهرين الماضيين، وهو الوضع الذي ساد منذ 21 سبتمبر الماضي، بدخول مسلحي جماعة الحوثي إلى العاصمة صنعاء، وفرض أمر واقع، على كل المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأيضا الحقوقية.

لا يزال هذا التراجع وعملية التضييق على حريات الناس وحياتهم الشخصية، يشهد عملية تنامي، يجعل من مستقبل الحريات في اليمن غامض ويبعث على الخوف، خصوصا وأن العديد من الانتهاكات التي برزت إلى السطح، تشير إلى أن وجود المسلحين في شوارع المدن وفي المؤسسات العامة للدولة والمرافق المختلفة بات ينذر بمزيد من الانتهاكات.

وبحسب حقوقيين، فإن هذه الانتهاكات ليست محكومة بسقف معين، بل أنها قد تصل إلى القتل، ومصادرة الحق في الحياة، كما حدث للشاب حسين مجلي الابرقي، من محافظة عمران قبل أسبوع، الذي قتل بسبب أن سيارته التي يعمل عليها لإعالة اسرته، أخرجت دخانا أثناء ما كان هناك مسلحين يتبعون جماعة الحوثي خلفها، إلى أن أحد المسلحين قام بإطلاق النار عليه واردائه قتيلا.

وتزداد الانتهاكات على أكثر من مستوى، حيث التهجير والتشريد والتعذيب والإخفاء القسري والقتل خارج القانون، إلى جانب تزايد موجات التمييز على اساس مذهبي ديني. 

واليمن شأنه شأن العراق وسوريا ولبنان أصبح الآن في قلب معركة النفوذ الإقليمي بين إيران والسعودية. الأمر الذي أصبح يشجع على تنامي النزاعات المسلحة، وفرض سلطات خارج سلطة الدولة، تقوم بجزء من مهامها وتمارس انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

ووصلت الانتهاكات إلى داخل مؤسسات الدولة، فقد تعرض ناظم الحمادي، قبل نحو اسبوعين للتهديد من قبل شخص مسلح من منتسبي اللجان الشعبية التابعة للحوثي، ناظم هو موظف في "بنك الدم" الحكومي، رفض الانصياع للمسلح الذي طالبه بكمية من الدم دون توجيهات من ادارة البنك.

ورغم الاعجاب بموقف الحوثيون من الفساد، فإن ألياتهم التي تبنوها لمناهضته، كرست لتسلط جديد في مؤسسات الدولة هو أشد خطورة من الفساد عندما يتم قرنه بالانتهاكات التي يتعرض لها موظفي الدولة، وأيضا بتواجد المسلحين داخل هذه المؤسسات، دون أي صفة قانونية.

وفي اشارة إلى هذه الانتهاكات، أصدر مجلس التنسيق النقابي لموظفي هيئة مستشفى الثورة العام النموذجي، صنعاء، بيانا قال فيه أنه يرفض التعامل معي أي جهة أو طرف لا يمتلك المشروعية في القيام بدور الرقابة، وأنه يحتفظ بحقه في حماية حريات وحقوق الهيئة وموظفيها والمستفيدين من خدماتها بكافة الوسائل والطرق المشروعة نقابيا وقضائيا.

قراءة 2915 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة