جبهة مدنية واسعة لمقاومة المليشيا

  • الاشتراكي نت/ وسام محمد

الثلاثاء, 23 كانون1/ديسمبر 2014 19:21
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

أتفق عدد كبير من الاعلاميين والناشطين المدنيين، صباح اليوم بصنعاء، على تشكيل تحالف واسع، لمواجهة الانتهاكات التي يمارسها مسلحو الحوثي، بحق الاعلاميين والمؤسسات الرسمية، وجاء هذا الاتفاق في ختام اللقاء التضامني الأول مع الحريات الاعلامية والحريات العامة، الذي نظمته نقابة الصحفيين اليمنيين في مقرها.

 وقال أمين عام نقابة الصحفيين ونائب رئيس تحرير صحيفة الثورة الرسمية، مروان دماج، أن صحيفة الثورة مخطوفة من قبل ما بات يعرف بـ"اللجان الشعبية" وأنها أصبحت تصدر من قبلهم، بعد رفض هيئة التحرير والكثير من الصحفيين العمل منذ ايام، احتجاجا على تواجد المسلحين في المؤسسة، وتدخلهم في العمل الصحفي.

وأوضح دماج في حديثه أثناء اللقاء، أن شخص من اللجان الشعبية يرافقه مسلح، قدم الأسبوع الماضي إلى مؤسسة الثورة، وطلب اللقاء به، وفي البداية قال أنه جاء لمحاربة الفساد ولديه ملفات من وزارة المالية، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض، كونه يأتي من جهة غير مخولة قانونيا بمحاربة الفساد.

وأضاف "بعد ذلك، قام هذا الشخص باستدعاء المحررين، للقاء بهم، لكنهم رفضوا، فذهب هذا الشخص ومعه المسلح، إلى القسم الصحفي، وآخذ يمارس سلطته في تحديد المواد التي يجب نشرها والمواد التي عليهم استبعادها، لكن الصحفيين رفضوا هذه الاملاءات وكان موقفهم مشرفا".

وطبقا لدماج فإن الشخص التابع لجماعة الحوثي، قام بتهديد الصحفيين، والتهديد بأن الصحيفة لن تصدر، وبعد التواصل مع وزيرة الاعلام، قررت هيئة التحرير والعاملين في الصحيفة التوقف عن العمل، وعند خروجهم من مبنى الصحيفة، حاول المسلح منعهم، بغرض اجبارهم على اصدار الصحيفة، في تناقض لما كان قد قاله وهدد به قبل وقت قصير.

وتابع "كان يلوح بالقوة، بعد أن استدعى مسلحين أخرين، ارادوا اجبارنا على اصدار الصحيفة، الجميع يعرف بأن الحوثيين هم السلطة الواقعية وبأنهم أقوياء بأسلحتهم لكن الصحفيين لا يمكنهم العمل في بيئة مثل هذه، وهو الأمر الذي تفهمته وزيرة الاعلام، غادرنا مبنى المؤسسة وتفاجأنا في اليوم الثاني أن المسلحين قد أصدروا الصحيفة، وهم يصدرونها حتى اليوم".

وأشار دماج، إلى أن الفساد موجود في المؤسسة، وهو فساد غير مقبول، لكن محاربته لن تكون إلا من جهة مخولة قانونيا، لافتا إلى أن جماعة الحوثي، تذرعت بالفساد في البداية، ثم آخذت تفرض شروطها وتوجهاتها، وتتدخل في السياسة التحريرية، وتحدد ما الذي يكتب وما الذي لا يكتب.

وطالب أمين عام نقابة الصحفيين، زعيم جماعة "أنصار الله" المسلحة، عبدالملك الحوثي، بأن يرفع يده، عن الاعلام الرسمي، الذي أصبح يتحكم به، مشيرا إلى أن مسلحوه وتابعين له، أصبحوا يسيطرون على المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، وكالة سبأ، التوجيه المعنوي، وصحيفة الثورة.

وفرق مروان دماج في حديثه بين نوعين من القمع، الذي ظل يستهدف الحريات الاعلامية والحريات العامة طوال الفترة الماضية، الأول هو قمع من قبل السلطة، بينما الثاني، قمع من قبل بعض القوى النافذة. وهي قوى زئبقية كانت تستثمر ضعف القانون، وتعمل تحت نظر السلطة وفي أحايين كثيرة لصالحها.

لكن مع قدوم مليشيا الحوثي إلى صنعاء، في 21 سبتمبر الماضي، فإن الحريات العامة والخاصة، والحريات الاعلامية، شهدت نوع جديد من القمع، لا يبدو أنه سيتوقف عند احتلال مؤسسة الثورة الرسمية وتهديد موظفيها واصدارها بقوة السلاح.

وأمام هذا النوع من القمع دعا مروان دماج، الصحفيين، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، إلى الاضطلاع بدورها، وتشكيل تحالف واسع، لمواجهة الانتهاكات، وهو الأمر الذي قوبل بترحيب واسع من قبل الحاضرين ووسائل الاعلام المختلفة التي توافدت إلى مقر نقابة الصحفيين بشكل ملفت.

من جهتها قالت الناشطة المدنية رضية المتوكل، أن الصحفيين هم دائما من يدفع ثمن الأزمات، وأن الاطار القانوني الشكلي في حمايتهم لم يعد موجودا اليوم، في ظل سيطرة جماعة مسلحة على العاصمة صنعاء، وعلى عدد كبير من مؤسسات الدولة.

وأضافت المتوكل "جماعة الحوثي المسلحة قررت أن تكون وريثة للقمع" مشيرة إلى أن الانتهاكات بحق الاعلاميين وصلت إلى حد لا يمكن السكوت عليه، فهناك التهديد الذي يتلقاه الاعلامين ما بين وقت وآخر، وهناك الاعتقال والاحتجاز والمنع من التصوير، ووصل الأمر إلى اقتحام مقرات اعلامية، كما حدث في صحيفة الثورة واصدارها بالقوة.

ولفتت إلى أن الاعتصامات المسلحة ضد قناتي الجزيرة والعربية، هو مقدمة لقمع الصحفيين الذين يعملون في القناتين، مؤكدة أن كل هذا الذعر الذي تبديه جماعة الحوثي من الاعلام، يعني أن تأثير الاعلام قويا.

ووصف ممثل نقابة المحاميين، فيصل المجيدي، ما يجري، بان هناك سلطة أمر واقع، وحكومة صورية، حيث كل القرارات بيد مندوب يتبع جماعة الحوثي، فيما الوزير المختص، لا يستطيع اتخاذ أبسط القرارات.

وقال ممثل المحامين أن الكلمة أصبحت مختطفة كما هو شأن العدالة والقضاء، لافتا إلى أن نقابة المحامين وقعت على وثيقة شرف مع نقابة الصحفيين، للترافع أمام المحاكم عن أي اعلامي يتعرض للانتهاك.

 ما يميز القوى المدنية، هو أنها نادرا ما تتفق، وعندما يحدث هذا لأسباب واضحة، فإنه يصبح من الصعب كسر هذه القوى أو محاصرة تأثيرها، لهذا أصبح من الملح، تشكيل تحالف واسع، لمناهضة هذا الواقع، قبل أن يتم اختطاف حرية المجتمع بأكمله، كما أوضح ماجد المذحجي في حديثه.

وقال المذحجي، أن هناك فرصة لنشوء مسار احتجاج مدني، يراكم التحركات، ويضاعف من الرأسمال الأخلاقي للقوى المدنية، مشيرا إلى أن الأحزاب السياسية لا تستطيع المواجهة في الظروف الراهنة، بسبب التهم التي من السهل الصاقها بالأحزاب، أبرزها تهمة الفساد، بينما القوى المدنية الأخرى، لديها القدرة على كسر حدة الانتهاكات.

وفي ختام اللقاء، تم تشكيل، لجنة تبدأ التحضير لتحالف واسع لمواجهة غطرسة المليشيا وتعديها على الحريات العامة والحريات الاعلامية، وتشكلت اللجنة من ممثل عن الصحفيين، وممثل عن المحامين، وثالث عن منظمات المجتمع المدني، ومن المقرر أن تبدأ اللجنة اجتماعها بعد غدا الخميس، وسيكون من أولى مهامها، وضع خطة للمناصرة، ودعوة النقابات والمنظمات الأخرى إلى الانضمام لهذا التحالف.

 

 

قراءة 3177 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 23 كانون1/ديسمبر 2014 19:48

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة