دشنت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد صباح اليوم بفندق موفنبيك بالعاصمة صنعاء مشروع تعزيز المساءلة والشفافية في اليمن والذي سينفذ خلال ثلاث سنوات بتمويل من البنك الدولي.
وفي الحفل الذي افتتحته رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد القاضي أفراح بادويلان اكدت حرص الهيئة وعزمها على إنجاح مشروع تعزيز المساءلة والشفافية الممول من البنك الولي، وتذليل كافة الصعوبات والمعوقات التي تعترض نجاح المشروع.
واوضحت ان المشروع يأتي كثمرة لجهود البنك الدولي، وتطلع الهيئة إلى الارتقاء بتطوير مسارات العمل المشترك مع المنظمات الدولية الأخرى بما يكفل التغلب على التحديات الراهنة التي تواجهها جهود التنمية في اليمن.
واعتبرت بادويلان مشروع تعزيز المساءلة والشفافية انطلاقة حقيقية للجهد الدولي في مكافحة الفساد وتجسيدا للتكامل والشراكة الفاعلة بين الهيئات والمؤسسات الرقابية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المانحة وإعمالا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في المحور المتعلق بالتعاون الدولي وإسنادا نوعيا ودعما لوجستيا نحو مستقبل تتعزز فيه قيم الشفافية والمساءلة ومبادئ الحكم الرشيد في اليمن.
واكدت إن مشروع تعزيز المساءلة والشفافية الذي يدشن اليوم من شأنه أن يعمل على إحداث نقلة نوعية في الإيفاء بالالتزامات إزاء مقررات ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وبنود اتفاقية السلم والشراكة الوطنية كما سيسهم في إرساء دعائم ومقومات المساءلة والحكم الرشيد وتبني سلسلة من الإصلاحات القانونية للوقاية من الممارسات الفاسدة ومعاقبة مرتكبيها وموائمة قوانينها الوطنية مع التشريعات الدولية ذات الصلة.
رئيس التحالف اليمني لمكافحة الفساد علي سيف حسن قال في كلمته إن اليمن شهد خلال هذه السنوات تغيرات سياسية كثيرة عبرت في مجملها عن إصرار اليمنيين على التغيير وتجاوز حالة الفشل التي بلغوها، ومع كل ما حدث من تغيير إلا أن الفساد ظل هو الثابت والصامد بوقاحة أمام ما حدث وما زال يحدث حتى اليوم.
واعتبر دعوة البنك الدولي ومبادرته إلى تشكيل ودعم التحالف لمنظمات المجتمع المدني، تدشينا لمرحلة جديدة وخطوة متقدمة في سياسة البنك الدولي في اليمن عكست اعترافه بأهمية وفعالية منظمات المجتمع المدني والمواطنين في محاربة الفساد وبأهمية تمكينهم من القيام بهذا الدور.
وأضاف إن المطلوب من الحكومة اليوم توفير المنظومة التشريعية والسياسية لتتمكن مؤسساتها وهيئاتها الرسمية المكلفة بمحاربة الفساد ومنظمات المجتمع المدني من الانخراط بفعالية في المواجهة الشاملة مع الفساد بشكل عام، ومع رأس الفساد وقبله بشكل خاص.
القائم بأعمال مدير البنك الدولي في اليمن رايموند كونواي، حث الحكومة في كلمته على اتخاذ إجراءات صارمة وجادة في مكافحة الفساد، مؤكدا أن مشروع تعزيز المساءلة الذي يموله البنك، قائم على الشراكة بين الحكومة ومنظمات المجتمع بهدف مكافحة الفساد في كافة الأجهزة الحكومية.
وقال اليمن يأتي في المرتبة الحادية عشرة عالميا في نسبة الدول الأعلى فسادا، والأكثر فسادا على مستوى دول الخليج، والبنك الدولي سيقدم الدعم المالي والخبرات الفنية لمساعدة اليمن في التغلب على معضلة الفساد لكن على اليمن قيادة وشعبا ومؤسسات حكومية أن تتوفر فيهم الإرادة الصادقة في مكافحة الفساد.
وأضاف اليمن أحرز بعض التقدم في إصدار التشريعات المكافحة للفساد لكن وبسبب الأحداث منذ عام 2011م لم تتمكن من مواصلة التقدم، كما أن هناك بطئ شديد في تنفيذ التشريعات القائمة.
واكد كونواي على أهمية قانون حق الحصول على المعلومات في تعزيز الجهود الرامية لمكافحة الفساد، معبرا عن أسفه في عدم تنفيذ هذا القانون لأسباب عديدة أهمها عدم وجود اللوائح المنظمة والموازنات الخاصة بذلك.
وأضاف هناك انتشار للفساد في المستويات العليا في الحكومة بسبب عدم ملاحقة ومحاكمة كبار المسؤولين لموانع قانونية وتظل المحاكمات لصغار الموظفين.
واختتم حفل التدشين رئيس مجلس الوزراء خالد بحاح بكلمة اكد فيها ان حكومة الكفاءات لن تتسامح اطلاقا مع كل من يثبت عليه ارتكاب ممارسة فساد مهما كان موقعه الوظيفي او القيادي، وانها ستتخذ مواقف جدية وشفافة ومسؤولة في التصدي لكل حالات وشبهات الفساد.
ولفت بحاح الى اهمية هذا المشروع الذي يجسد عمق الشراكة القوية والمؤثرة بين اليمن والبنك الدولي، وينهض بواحدةٍ من أهم استحقاقات بناء دولة القانون، الى جانب إرساء أُسس النزاهة في الوظيفة العامة، والارتقاء بأداء المؤسسات الحكومية وتعظيم عوائدها وخدماتها للمجتمع .
واوضح انه لا يمكن بأي حال تحقيق مبدأ المساءلة إذا لم يكن ذلك مستنداً إلى معلومات متاحة للجمهور وللباحثين والمهتمين ولكل من يرغب في إعمال المساءلة، وفقاً لما هو منصوص عليه في قانون الحصول على المعلومات..
واضاف: على مدى ثلاث سنوات قادمة نريد لهذا المشروع أن يكون فِعلاً مؤسِساً لتحولٍ حقيقيٍ في السلوك العام المنضبط في المجال الذي ينشغل به وهو دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ودعم تنفيذ قانون الحصول على المعلومات.
واكد بحاح ان الأطر المؤسسية المعنية بمكافحة الفساد هي وحدها دون غيرها، الحكم والفيصل في اية حالات وشبهات فساد، ما يحتم ضرورة تحويل قضايا الفساد بوقائعها وادلتها الى الجهات المختصة، لتقول كلمتها فيها.
وقال : دعوني أصدقكم القول ان اية مكافحة للفساد بعيدا عن الأطر المؤسسية المعنية لن تجدي نفعا، بقدر ما ستكرس الفوضى وتشرعن لممارسة الفساد واستغلال المفسدين لهذه الثغرة ، للتسلل منها وممارسة عبثهم ونهبهم لمقدرات الوطن وابنائه.
واضاف : وإزاء هذا الواقع نأمل أن تُعبَّر جميع الأطراف السياسية دون استثناء، عن نوايا وأعمال صادقة تجاه هذا الوطن ومصالحه العليا، وأن يُظهر الجميع مستوى عالٍ من المسئولية تجاه أمن واستقرار اليمن، والدفع بجهود الانتقال السياسي وبناء مؤسسات الدولة الاتحادية، وأن يكف الجميع عن الأنانية السياسية، التي تحشرهم في زوايا ضيقة وتجعلهم أسرى الحسابات الضيقة.
وتلى حفل التدشين جلسة عمل خاصة بـ "كيف يمكن للمؤسسات الرقابية تعزيز الشفافية والمساءلة في اليمن" تحدث فيها عدد من مسؤولي الأجهزة الرقابية المنضوية تحت المنظومة اليمنية للشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد حول السبل الكفيلة للمؤسسات الرقابية في تعزيز الشفافية والمساءلة في اليمن.

