على موعد مع أزمة اقتصادية مضاعفة

  • الاشتراكي نت / فؤاد الربادي

الخميس, 05 شباط/فبراير 2015 11:29
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

أزمات اليمن ومشكلاته تتفاقم يوماً تلو الآخر وبات الانهيار الشامل هو الملمح الأبرز الذي يتصدر التوقعات كافة لهذا البلد الفقير.

ذلك أن الانسداد السياسي الذي أحدثه فراغ السلطة بعد استقالة الرئيس هادي وحكومة الكفاءات برئاسة بحاح قبل نحو أسبوعين إثر سيطرة مسلحي أنصار الله الحوثيين على دار الرئاسة كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر اليمن في الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والجغرافية كافة.

سياسياً, قطعت خطوة الحوثيين تلك الطريق أمام الأطر الدستورية لاستكمال مراحل العملية الانتقالية وأهم ملامح العمل السياسي المدني السلمي ممثلة بتنفيذ مخرجات الحوار التي كانت مسودة الدستور باكورة تلك المخرجات.

اقتصادياً, يبدو الأمر أصعب وأشد تعقيداً بكثير. فإذا كانت حكومة بحاح المستقيلة لجأت إلى إصدار أذون خزانة لإيجاد مصادر لتوفير رواتب شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي 2014، بسبب تناقص الإيرادات العامة وتراجع النشاط الاقتصادي وتدني المساعدات الخارجية عقب التطورات السياسية التي شهدتها اليمن منذ سبتمبر الماضي, فإن رواتب موظفي القطاع الحكومي ستشهد خلال الأشهر القادمة على الأرجح عجزاً في دفعها، إذا لم تحدث معجزة ويتدخل الأشقاء والأصدقاء, طبقاً لوزيرة الإعلام في الحكومة المستقيلة نادية السقاف.

لكن البنك والصندوق الدوليين يرفضان بالمطلق، طبقاً لمعلومات نشرت قبل أمس الثلاثاء, التعامل مع أية سلطة غير دستورية في اليمن, الأمر الذي سيفاقم أزمة أسوأ في الجانب الإنساني والتنموي، فضلاً عن الاقتصاد المثخن والمعتمد بدرجة أساس على المساعدات الخارجية التي باتت عرضة للحجب والتحفظات المتزايدة عن الدفع منذ ما قبل الاستقالة الأخيرة للرئيس والحكومة، على خلفية ممارسات الفساد والتبديد في غير ما تخصص له.

وطبقاً للمعلومات, فإن البنك والصندوق الدوليين يراقبان الأوضاع عن كثب وباهتمام كبير، وما سوف تؤول إليه خيارات انتقال السلطة وعبر أية آليات، لتقرر على ضوء ذلك الخطوة القادمة. وأضاف أن البنك والصندوق الدوليين يرفضان، بالمطلق، التعامل مع أية سلطة، وفي أي زمان ومكان لا تعد وفقاً لمعايير متعارفة، سلطة دستورية. موضحاً، معايير البنك والصندوق الدوليين، تعتبر السلطة انقلابية والنظام الممثل لها غير دستوري. وهذا يستتبعه مباشرة وقف البرامج والتعاملات كافة, ذلك أن الجهات المانحة ودافعي المساعدات المالية والتمويلات سواء الدول والحكومات أو الصناديق والمؤسسات والمنظمات في الإقليم والعالم, ترفض التعامل مع سلطات مطعون في شرعيتها وتفتقر إلى الشرعية الدستورية, ما يعني أن اليمن ستكون على موعد بأزمة اقتصادية مضاعفة، تترتب عليها تبعات وعواقب ثقيلة الوطأة في مجالات الإنفاق الحكومي.

وتحذر مرجعيات اقتصادية، حكومية ودولية، من عواقب أية خطوة سياسية قد تأتي على حساب الصيغة والصفة الشرعية والدستورية في معالجة فراغ السلطة، لما سيترتب عليها من تبعات اقتصادية ومالية وتمويلية لا يمكن مواجهتها في ظل الظروف السيئة والأوضاع الاقتصادية شبه المنهارة.

نظام مالي بدائي

وفي الجانب الاقتصادي أيضاً, تراجع اليمن على مؤشر الحرية الاقتصادية في 2015، 17 مرتبة في سلم الترتيب، وحلّت في المرتبة الـ133 عالمياً، وفي المرتبة الـ13 عربياً وفقاً لتصنيف مؤسسة «هيريتدج فونداشن» التي مقرها في واشنطن.

واحتلت المركز الـ133 عالمياً، بمؤشر 53.7 نقطة بعد أن كانت تحتل المركز الـ116 عالمياً في مؤشر عام 2013. وترتب «هيريتدج فونداشن» 186 دولة حول العالم وفقاً لمؤشر «الحرية الاقتصادية» السنوي من خلال أربع فئات رئيسة وهي: سيادة القانون، دور الحكومة، الكفاءة التنظيمية، وانفتاح الأسواق.

 وأوضح التقرير ان اليمن لم يقم بإضفاء الطابع المؤسسي على الكفاءة التنظيمية اللازمة لتنمية القطاع الخاص بشكل أكثر حيوية. وبيّن التقرير أنه على الرغم من عدم وجود اشتراطات للحد الأدنى لرأس المال اللازم لبدء عمل تجاري إلا أن سوق العمل جامدة ما تسبب في ارتفاع معدلات البطالة في عام 2014. متوسط معدل التعرفة الجمركية في اليمن هو %6.2 حيث انضم اليمن إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2014. فيما تواجه القضايا التجارية إهمالاً كبيراً في المحاكم, موضحة أن التحقيق في قضايا الفساد ليست مستقلة بما فيه الكفاية وتخضع لتدخلات من السلطات التنفيذية, إضافة إلى أن القضاء مستقل اسمياً، وهو عرضة للتدخل من السلطة التنفيذية.

ووصفت (هيريتدج فونداشن) النظام المالي اليمني بالبدائي في ظل عدم وجود سوق للأوراق المالية وخضوع البنوك لنفوذ الدولة. كما أن القروض المتعثرة تثقل كاهل القطاع المصرفي.. وأشار التقرير إلى أن اليمن يمثل أعلى معدل ضريبة من الدخل الفردي بنسبة %20، إضافة الى نسبة ضريبية مرتفعة على الشركات هو %2. إضافة إلى الضرائب الأخرى التي تشمل الضريبة العامة على المبيعات وضريبة الأملاك. وبيّن التقرير أن العبء الضريبي الكلي يساوي %7 من الناتج المحلي الإجمالي. فيما النفقات العامة تبلغ %36.6 من الإنتاج المحلي، والدين الحكومي ما يعادل %51 من الاقتصاد المحلي.

 

قراءة 2735 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة