تهديدات الحوثي وصالح تنبئ عن مستقبل مجهول للحوار السياسي "تقرير"

  • الاشتراكي نت ـ تقرير خاص/ وسام محمد

الإثنين, 09 آذار/مارس 2015 20:25
قيم الموضوع
(1 تصويت)

 

يتشعب حديث الحوار في اليمن، على طاولة السياسيين كما على طاولة أكثر من فريق داخليا أو خارجيا، طالما وقد وجد أنه معنيا بالأزمة اليمنية. تتقاطع الأصوات وتبتعد لترسم أبعاد مختلفة للحالة الراهنة، ومع ذلك يظل مستقبل الحوار مجهولا، فلا تقدم حقيقي يذكر على الأرض.

وفيما لا يزال الجدل محتدما حول مكان انعقاد الحوار بعد مطالبات بنقله، تدخل معطيات جديدة، يمكن لها أن تستبعد الحل السياسي القائم على الحوار، أبرز هذه المعطيات تمكن وزير الدفاع من مغادرة صنعاء، وبعث الرئيس هادي برسالة الى المملكة العربية السعودية لاستضافة الحوار، وترحيب الأخيرة.

هروب الوزير الصبيحي، قوبل بلهجة شديدة من الحوثيين، حيث قالت اللجنة الأمنية العلياء الخاضعة لسيطرة الجماعة، أن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للحوثيين ستتخذ كل الإجراءات القانونية ضد من يهدد أمن الوطن واستقراره أو تسوّل له نفسه المساس بالأمن.

ودعت جميع الأطراف السياسية الفاعلة إلى تجنيب البلاد الصراعات السياسية والحزبية، وأكدت أنها ستقوم بواجبها في تأدية مهامها بما يصون الأمن والاستقرار ووحدة البلاد في جميع المحافظات اليمنية.

وفي تلميحها لطلب هادي الموجه الى السعودية والخليج، حذرت لجنة الحوثيين من جر اليمن إلى ميدان صراع إقليمي دعت اليمنيين إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة ما أنها "مؤامرات تحاك ضد البلاد".

الرئيس هادي كان قد ناشد في الرسالة التي بثها الديوان الملكي السعودي، مجلس التعاون الخليجي "استمرار دورهم البناء، وذلك بعقد مؤتمر تحضره كافة الأطياف السياسية اليمنية الراغبة بالمحافظة على أمن واستقرار اليمن، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي بمدينة الرياض".

وفي رده على طلب الرئيس اليمني، قال الديوان الملكي أن الملك سلمان نقل رغبة هادي الى قادة مجلس التعاون الخليجي وقد أبدت دول المجلس ترحيبها واستجابتها للطلب "بعقد المؤتمر تحت مظلة مجلس التعاون بالرياض، وأن تتولى أمانة المجلس وضع كافة الترتيبات اللازمة لذلك".

تنطوي رسالة هادي على رغبة واضحة في اسناد المملكة دورا محوريا في موقعها من الأزمة اليمنية، لأسباب كثيرة، بعضها يتعلق في أن هادي لا يستطيع تنفيذ رغبات المملكة كلها، ومن بينها بحسب معلومات، تعيين نائب له، أما الأسباب الأخرى فتتعلق بالإفلاس الذي بات وشيكا.

لا يمكن للرئيس هادي أن يستعيد سلطته المغتصبة من يد الحوثيين بخزانة فارغة في عدن، وشبه فارغة يسيطر عليها الحوثيين في صنعاء، ويقول خبراء أن "عملية نقل المراكز المالية من صنعاء إلى عدن ستكون صعبة، لذلك يتجه هادي إلى تحويل كل المساعدات المالية، إلى فرع المصرف المركزي في عدن، وسيشرف شخصياً على العملية المالية فيها".

وفي أول ردة فعل من قبل جماعة الحوثي على نقل الحوار الى الرياض، نقلت قناة "روسيا اليوم" عن القيادي في جماعة الحوثي وعضو المكتب السياسي محمد البخيتي رفض جماعته خروج الحوار من العاصمة صنعاء، وقوله بأن هذا "مخل بالاتفاقات".

وعلى العكس، بادر حزب الاصلاح الى الترحيب بموافقة المملكة على استضافة الحوار، وقال سعيد شمسان الناطق الرسمي، ان موقف المملكة يعكس حرصها ودول مجلس التعاون الخليجي المستمر، على أمن واستقرار ووحدة اليمن، ونجاح عملية الانتقال السياسي، مؤكداً حرص الإصلاح على نجاح الحوار، كخيار وحيد للخروج باليمن إلى بر الأمان.

 

استمرار الحوار المجهول

في العاصمة صنعاء، أستمر حوارا بين القوى السياسية، حتى مساء اليوم، لكن ملامحه اصبحت مجهولة في ظل تمسك هادي بنقله الى الرياض ورفض الحوثيين ومعهم المؤتمر الشعبي العام خروجه من صنعاء.

مصادر سياسية، قالت أن القوى المتحاورة ـ ليس بينها هادي أو من يمثله ـ توافقت على تحديد مدة زمنية تقدر بأسبوعين، كسقف لمعالجة مختلف المشاكل القائمة والشروع في حلحلة الأزمة، حتى لا تنفجر في وجه الجميع.

من جهته قال الأمين العام للحزب الاشتراكي، د. عبدالرحمن عمر، أن الحزب مع استمرار الحوار، وعدم انقطاعه، لكن أيضا على أن ينجز مهامه وفق المهلة المحددة، وقال في تصريح سابق لـ"الشرق الأوسط": "مكان الحوار لا يجب أن يتحول إلى وسيلة لإضاعة الوقت، فالحقائق على الأرض تفيد بتسلح في مناطق مختلفة ويقال إن هناك دعما إقليما وقد يؤدي هذا إلى حرب أهلية"، وإلى أن "الاشتراكي يقبل بأي مكان للحوار في الداخل أو مكان محايد في الخارج، شرط عدم تحول العملية إلى إطالة للحوار، ليس إلا."

وأضاف "توقف الحوار يعني توقف السياسة، والسياسة في واحد من تعبيراتها تعكس حضور الدولة، فإذا غاب الحوار وغابت السياسة، هناك احتمال كبير لنشوب صراع مسلح وخطير جدا على كيان الدولة في اليمن".

 

سياسة خلط الأوراق

وكعادته في خلط الأوراق، وبعث الريبة ازاء أي خطوات جادة لحلحلة الأزمة، خرج رئيس المؤتمر الشعبي العام، الرئيس السابق صالح، بخطاب نشرته وسائل اعلامه، اليوم، يحذر فيه من محاولة لغزو اليمن وأن اليمن مقبرة الغزاة، وفي الأثناء حذر من أسماهم بـ "المهرولين نحو الانفصال" مؤكدا ان "مصيرهم الفرار ولكن هذه المرة عبر منفذ واحد, وليس عبر ثلاثة منافذ كما حدث عام 94م".

"الاشتراكي نت" تواصل مع سياسيين في محاولة لفك هذه الرموز، وما هو الغزو الذي يتحدث عنه صالح، إلا أنهم أكدوا عدم معرفتهم بأي شيء يمكن أن يكون له علاقة بذلك الحديث، فالمجتمع الدولي وحتى الإقليمي لا يزال حتى اللحظة مصر على الحل السلمي للأزمة اليمنية الراهنة.

أما حديثه عن الانفصالين، قال أحد السياسيين أنه لا يعدو عن كونه، "من قبيل التداعيات الذهنية التي درج الرجل على تمثلها، هو يحن للعودة إلى مجد 94م، عندما شن الحرب على الجنوب وحقق نصرا وهميا، غير انه حنين من تجمد به الزمن عند لحظة معينة، لأن من يذهبون إلى عدن، يذهبون من أجل بقاء اليمن موحدا وليس من أجل الانفصال".

لكن على الرغم من ذلك، يبدو أن سياسة خلط الأوراق التي تميز صالح في الأوقات الحرجة هي من دفعته الى اطلاق تلك التصريحات، كتكليل للخلط الذي قام به، عندما أستبدل ممثلي حزبه في الحوار القائم بين القوى السياسية، بإعفاء الممثلين السابقين من مهامهم، واستبدالهم بـ: فائقة السيد، وعبدالكريم راصع، وأحمد الكحلاني.

مراقبون قالوا ان سياسة خلط الأوراق التي يتبناها صالح وتهديداته اذا ما جرى ضمها الى جانب تهديدات جماعة الحوثي، قد تنجح في افشال حوار القوى السياسية، لكن ذلك سيؤدي إلى تفجير الأزمة والانتقال بها الى مواجهات لن تتوقف عند مستوى معين، حيث سيتم استثمار كافة أنواع الانقسامات التي تعاني منها اليمن.

 ومن وجهة نظر هؤلاء المراقبون، فإن التهدئة الاعلامية وخلق أجواء مناسبة لحوار هادئ، أصبح جزءً من مهام المتحاورين، كون ذلك قد يساهم إلى حد كبير في توصل القوى السياسية الى اتفاق يجنب البلد الحرب والغرق في أتون الفوضى.

 

 

قراءة 2958 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة