تقرير: محرقة مصنع 7 أكتوبر ذكرى باهظة الثمن

  • لم يكن أولئك الأبرياء على علم أن ما حدث كان فخاً وأن تفجير المصنع معد سلفاً
  • الاشتراكي نت / فؤاد الربادي:

الخميس, 27 آذار/مارس 2014 18:43
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

صباح الـ28 من مارس 2011  استيقظت منطقة الحصن على دوي  انفجار هز أرجاء مدينة جعار بمحافظة أبين، بعدها خيم الحُزن على كافة أرجاء اليمن. لقد انفجر أحد مستودعات الذخيرة في مصنع 7 أكتوبر الواقع في قرية الرواء التابعة لمدينة الحصن (7 كيلومترات شمال شرق جعار) وخلف مئات القتلى والجرحى بضمنهم نساء وأطفال, في محرقة بشرية ربما كانت الأبشع في سلسلة الجرائم التي ارتكبها نظام الرئيس السابق علي عبدالله خلال الثورة الشبابية الشعبية التي اندلعت ضده في فبراير 2011.

يوم غد الجمعة يصادف الذكرى السنوية الثالثة لمحرقة مصنع 7 أكتوبر التي وصل عدد القتلى فيها الى 150 قتيلاً, جثث خمسين منهم تفحمت, واكثر من 80 جريحاً بعضهم ما زالوا يعانون حتى اللحظة.

مؤكد ان حادثة تفجير مصنع الذخيرة في أبين لم تكن من قبيل الصدفة, غير ان الرسائل التي كان يراد توجيهها كانت أكثر بشاعة ودموية.

فخلال الأيام السابقة للحادثة تسارعت وتيرة الأحداث في المحافظات الجنوبية, إذ بدأت قوات من الجيش والأمن المركزي بإخلاء مواقعها، وخصوصاً من المناطق التي شهدت وجوداً ملحوظاً لما يسمّى الجماعات الجهادية في محافظة أبين، وبالتحديد في لودر وجعار. وسيطرت الجماعات المسلحة على المباني الحكومية والمراكز الأمنية، بكل أريحية. تأتي تلك التطورات في وقت كان الرئيس صالح يواجه حركة احتجاجية تطالب بإسقاط نظامه.

حينها اتهمت قيادات  في الحراك الجنوبي صالح، بتشجيع القاعدة على توسيع نفوذها في الجنوب في محاولة لإقناع الغرب بأن تنحيه سيؤدي الى الفوضى في اليمن. وأكدت أن المسلحين يتبعون نظام صالح وهو من يقف خلفهم ويدعمهم من أجل خلط الأوراق في الجنوب، وإظهار أن القاعدة موجودة حتى يثبت للعالم أنه الوحيد القادر على محاربتها وأن رحيله سوف يقوّي شوكة القاعدة.

كلفة باهظة

يتميز موقع مصنع 7 أكتوبر بمنظومة أمنية يستحيل اجتيازها من أي جهة إذ يحيط به جبلان شامخان، ومستودعاته ومكاتبه أقرب إلى الأخاديد المحفورة في جوف الجبلين، وقد أنشأه الرئيس الأسبق سالمين في السبعينيات لصناعة الذخيرة،  وقبل تفجيره  بيوم  (الأحد 27 مارس 2011) قامت جماعة جهادية يتم تحريكها من قبل  قيادات متطرفة في أبين تربطهم علاقات وطيدة بنظام صالح, باقتحام المصنع دون مقاومة تذكر, ونهب محتوياته من عتاد وأسلحة، وانسحبوا  ليلاً.

مصنع الحصن, أي ما يسمى مصنع سبعة أكتوبر, ويسميه البعض المشروع الصيني, يقع بين مدينة الحصن وقرية الرواء ويقع على بعد ثلاثة كيلو مترات أو أقل قليلاً.

إثر ذلك الانفلات الأمني المريع الذي شهدته المنطقة وعمليات الفيد تداعى الناس في اليوم التالي (الاثنين 18مـــارس) من كل المناطق المجاورة الى المصنع وتفيد ما تبقى فيه, مع ان المعلومات حينها تحدثت عن نهب كافة محتويات المصنع في اليوم السابق من قبل الجهاديين.

لم يكن أولئك الأبرياء على علم ان ما حدث كان فخاً وأن تفجير المصنع معد سلفاً، أما الحديث عن عدم أخذ الاحتياطات وتدخين سيجارة داخل المستودع من قبل أحد الضحايا، فقد نفاه أبناء القرية.

وما تركته الجماعات الجهادية عنوة في المصنع هو قرابة 50 طناً من مادة الـ(تي إن تي)  شديدة الانفجار, التي امتدت ألسنة اللهب جراء انفجارها الى أكثر من500 متر وحولت أجساد المواطنين كتلاً متفحمة وبعضها الى رماد.

وسارع نظام صالح كالعادة على لسان مصدر أمني الى تحميل عناصر تنظيم القاعدة مسؤولية الحادثة, ووجه محافظ محافظة أبين صالح الزوعري، بتشكيل لجنة للتحقيق الفوري حول الحادث, الذي ما تزال ملابسات وقوعه غامضة الى الآن.

 لكن قيادات في السلطة المحلية بأبين قالت إن  جهاز الأمن القومي الذي كان يديره ابن شقيق صالح  بمساعدة بعض الشخصيات والمسؤولين بالمحافظة هم من يقفون وراء حادثة انفجار مصنع الذخيرة, الذي كانت كلفته كبيرة جداً بحق المواطنين الأبرياء الذين راحوا ضحية لتلك الأعمال الاجرامية.

ما الذي فعلته الدولة لضحايا محرقة أكتوبر؟

في عهد الرئـيس هادي صدر قرار جمهوري يتبنى ضحايا المحرقة كشهداء وتوفير رواتب شهرية لأسرهم ومعالجة الجرحى مجاناً في عموم مستشفيات الجمهورية, لكن تنيفذ هذا القرار تأخر كثيراً, إذ يتوقع ان يبدأ صرف رواتبهم من بداية شهر أبريل القادم.

بيد ان الأسوأ من كل ذلك أن تظل محرقة مصنع 7 أكتوبر جريمة غامضة، دون الكشف عن المتورطين فيها وتقديمهم  للمحاكمة والعقاب.

قراءة 3842 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة