مقتطف.. من ليلة الزينة الضوئية للقرى.. ( التنصير)

السبت, 23 أيلول/سبتمبر 2023 16:32 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

حين تفتحت عيني في القرية على المدركات الحسية من لمسية وبصرية وشمية وذوقيه ، بدأت اكون منها عالمي الخاص ، لعبا مختلطا مع الأقران بما فيها العريس والعروس ، وخيالا بمذاقه الخاص الذي يصنع بيوت احلامه من الطين والتراب. والغمايه ، والشعرير وغيرها.( العاب الطفوله)

ذات مساء كانت القرى متواجدة في سقوف منازلها ، تشعل الرماد المعجون بالجاز بعد أن شكلته في كرات ووزعته فوق المتارس ( الجدار المريوش- بدون طين- الحاجز الذي يُبني بعد أن يكتمل سقف البيت) ... وكانت تسمى (ليلة التنصير) ومعناها اشعال الاضواء ليلا احتفاء بانتصار الثوره.

كنت ليلتها مأخوذا الى اقصى حد بهذه الزينة الضوئية لمساء القرى ، تكاثرت اسئلتي باحثة عن السبب ، قالت لي احدى أخواتي بأن يوم غدا يصادف عيد النصر، يوم قيام التوره.

شكل النصر  لحظتئذ في خيالي أحاسيس متراقصة من فرحة الاضواء ومذاق الانتصار الذي لم اجد الذ منه في تلك اللحظات حتى اليوم .

سنتان او ثلاث ظليت اتذوق هذا الطعم المتخيل  للزينة الضوئية لهذه الأمسية التي عرفت انها تأتي بالسنه مرة واحده . ويسمى 26 سبتمبر ، سمعت عن أسم السلال ، و عرفت ان بعض اسماء مواليد القريه اسماؤهم عبدالله متبوعا بالسلال... بعدها اختفى الاسم عبدالله وبقي اسم السلال هو السائد والمتعارف عليه حتى اليوم في المعاملات والندا ءات اليوميه.

حين ذهبت الى عدن ، وجدت ان لهذه الليلة اضواء كهربائيه اخرى مصحوبة بالاغاني الحماسيه ، ووجدت صباحا ثوريا آخر له عروضه وخطاباته في 14 اكتوبر وصباحا ثالثا يشع افراحا  استقلاليه في ال 30 نوفمبر.

ست سنوات قضيتها في عدن ، وحين كنت اعود للقريه في العطله تظل تلك الليلة ما وراء العطلة وبداية العام الدراسي الذي اعود اليه.

في صنعاء التي وصلت اليها في العام الدراسي 88/89 كانت تلك الليلة -التي تتزين بها القرى بأضوائها - تتخذ من أضواء المصابيح الكهربائيه زينة لها في صنعاء ، وكان للازدحام في ميدان التحرير لونا آخر ومذاقا آخر ولا سيما لحظة ايقاد الشعله رمز الثوره ، ثم صباحا ،كنا نبكر الى ساحة السبعين لمشاهدة العروض العسكريه.

في فترة التجنيد الإلزامي ( خدمة الدفاع الوطني ) شاركنا في العرض العسكري بحماس الاناشيد وعنفوان الثوره وكبرياء الوطن.

بعد أن غزت الكهرباء القرى ، إختفت الزينة الضوئيه من سماء القرى ، ولم يبق منها الاّ احراق ( التوائر) اطارات السيارات التي يصعد بها احفادنا الى اعلى الجبال ليشعلوها ، و من ثمة يستمتعون بفعل كهذا رغم الادخنه المتصاعدة منها التي يعودون بها الى منازلهم ، تاركين الاسلاك الكهربائيه هنالك معترضة طريق الرعاة وأغنامهم.

تعز

22سبتمبر 2023

قراءة 3919 مرات آخر تعديل على السبت, 23 أيلول/سبتمبر 2023 16:40

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة