يعاني الكثير من اليمنيين من تدهور في أوضاعهم المعيشية وبالذات خلال شهر رمضان، في ظل مشاكل مختلفة تعيشها البلاد كالحرب مع تنظيم القاعدة في الجنوب أو الاقتتال الدائر شمال اليمن، وهو ما ضاعف معاناتهم
المواطن "ناصر علي" اضطر هذا العام في رمضان إلى التقشف والاستغناء عن شراء معظم المواد الاساسية التي يتطلبها الشهر من المعكرونة واللحم والحليب والسمن .."ناصر" الذي يسكن في منزل بالإيجار هو وعائلته المكونة من ثمانية أفراد في العاصمة صنعاء أن هذا الرمضان يختلف عن بقية الرمضانات السابقة من حيث غلاء المعيشة، فبسطته (عربية يد مملوءة بقوالب صابون وعطور رخيصة) في باب اليمن هي مصدر دخله الوحيد، وبالكاد يحصل منها في اليوم الواحد على الف واربعمائة ريال اي ما يعادل سبعة دولارات، ما اضطره الى شراء السلع الغذائية الرخيصة التي تتناسب مع مستوى دخله والاستغناء عن سلع اخرى.
"جمال هايل" سائق سيارة اجرة في العاصمة صنعاء، هو الاخر التجأ الى اتباع سياسة التقشف بسبب الازمة الخانقة للمشتقات النفطية التي تعيشها البلاد، فهو يقف منتظرا دوره في محطات البنزين ليوم ونصف اليوم، ويعمل لثلاثة ايام ثم يعود من جديد لانتظار دوره في طوابير السيارات على حد قوله، ويضيف "جمال" ان مستوى الدخل لم يعد يكفي في ظل ارتفاع بعض اسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان، الامر الذي اضطره الى اعتماد الأرز والبطاط في وجبة عشائه بدلا من اصناف الطعام المختلفة التي كان يجلبها كل عام، ويخشى "جمال" ان يتدهور الوضع الاقتصادي للبلاد الى الدرجة التي لا يجد فيها قوت يومه.
المحاصيل الزراعية شملتها موجة ارتفاع الاسعار خلال شهر رمضان بسبب انعدام المشتقات النفطية على حسب قول التاجر "وليد عبد الله سعد" والذي يضيف أن شحة الامطار لعبت ايضا دورا كبيرا في ارتفاع الاسعار، فالتاجر على حد قوله ليس هو الذي يتحكم برفع السعر من عدمه ولكن اعتماد المزارعين بشكل كلي على الارتوازات والمضخات ادى الى زيادة السعر، ويختم وليد حديثه بالقول: "صار تأثير البترول والديزل كبيرا جدا على المزارع وعلى المواطن في نفس الوقت وهو ما تسبب في ارتفاع اسعار المحاصيل الزراعية وبالذات خلال شهر رمضان التي غالبا ما يزداد طلب الناس عليها.
وقل ازدحام الناس في الاسواق اليمنية هذا العام على غيرها من الاعوام السابقة التي كان الناس يتوافدون عليها منذ ساعات الظهيرة الاولى ـ وبحسب "مصطفى نصر" رئيس مركز الاعلام الاقتصادي في اليمن الذي فسر ان هذا الركود يعود الى ضعف في القوة الشرائية، وضعف مستوى الدخل لدى المواطن اليمني ويضيف "مصطفى" ان الاسعار ارتفعت بنسبة بسيطة في المواد الغذائية، كما ارتفعت اسعار السلع المرتبطة بالمشتقات النفطية بنسبة 100 – 150% كالمياه مثلا، وارتفعت كذلك اسعار بعض السلع الغذائية بنسبة 5 % وفي الخضروات ايضا، وهناك اسباب اخرى في ارتفاع الاسعار كضعف الحركة الاقتصادية و التي سببت حالة من الركود وهو ما جعل الطلب على السلع في هذا الموسم يقل في الوقت الذي اضحت البنية الاقتصادية التي تعيشها البلاد متدهورة.
رقابة على الأسعار
وتحاول وزارة الصناعة والتجارة اليمنية مضاعفة جهودها خلال شهر رمضان بتكثيف الرقابة على اسعار مختلف المواد الغذائية، غير ان هذه الرقابة قد لا تجدي نفعا في ظل الاوضاع الامنية المتدهورة التي تعيشها البلاد، ويؤكد وزير الصناعة والتجارة الدكتور سعد الله بن طالب في تصريح "للشبيبة" "ان الارتفاعات في الاسعار حصلت بنسبة 3- 4 % ولها أسباب متعددة اهمها التقطعات القبلية لناقلات المواد الغذائية والناقلات النفطية والتي تحصل في بعض الطرق الرئيسية، والاتاوات التي تفرضها المجالس المحلية احيانا على ابواب المحافظات و هي ظاهرة حصلت خلال الثلاثة الى الاربعة الاشهر الفائتة وأضافت بعض العبء على المنتجات على حد قوله، وأيضا حالة التضخم أو الزيادة في الأسعار الناتجة عن السيولة الزائدة التي تحصل احيانا في هذا الشهر واخراجها في السوق في وقت قصير "ويختم الوزير حديثه بالقول: "الذي لا نستطيع أن نتحكم فيه هو القدرة الشرائية للمواطن اليمني والتي أضحت متدهورة اكثر من العامين السابقين وذلك نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد وهو ما يجعل القدرة الشرائية هي المشكلة وليس توفر السلع".
ومني الاقتصاد اليمني بخسائر هائلة بعد الاحداث التي شهدتها البلاد في العام 2011 حيث تعرضت أنابيب النفط لعمليات التفجير المتكررة ونشطت القطاعات القبلية ما كلف الحكومة اليمنية خسائر كبيرة وصلت بحسب تقاريرها إلى 4.75 بليون دولار خلال ثلاثة اعوام، ويتحمل المواطن اليمني تبعات كل تلك الأزمات التي ما زالت تعصف بالبلاد حتى الآن وهو ما نغص عليه الاستمتاع بفرحة شهر رمضان التي كان يحلم بها على مدار العام.
- نبيل اليوسفي : الشبيبة .